At-Tafsir al-WasitAl‑Jinn · 72:11–15

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Jinn 72:11–15

72:11Page 572

وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١

And among us are the righteous, and among us are [others] not so; we were [of] divided ways.1

ثم حكى - سبحانه - ما قالوه فى وصف حالهم وواقعهم فقال : ( وَأَنَّا مِنَّا الصالحون . . . ) أى : منا الموصوفون بالصلاح والتقوى . . وهم الذين آمنوا بالله - تعالى - إيمانا حقا ، ولم يشركوا معه فى العبادة أحدا . .( وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ ) أى : ومنا قوم دون ذلك فى الصلاح والتقوى . . وهم الذين فسقوا عن أمر ربهم ، ولم يستقيموا على صراطه ودينه .وقوله : ( كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً ) تشبيه بليغ . والطرائق : جمع طريقة ، وهى الحالة والمذهب .وقددا : جمع قِدَّة ، وهى الفرقة والجماعة من الناس ، الذين تفرقت مشاربهم وأهواؤهم .والجملة الكريمة بيان وتفسير لما قبلها .أى : وأنا من واقع أمرنا منا الصالحون الأخيار . . ومنا من درجته ورتبته أقل من ذلك بكثير أو بقليل . . فنحن فى حياتنا كنا قبل سماعنا للقرآن كالمذاهب المختلفة فى حسنها وقبحها ، وكالطرق المتعددة فى استقامتها واعوجاجها . . أما الآن فقد وفقنا الله - تعالى - إلى الإِيمان به ، وإلى إخلاص العبادة له . .ومن وجوه البلاغة فى الآية الكريمة ، أنهم قالوا : ( وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ ) ، ليشمل التعبير من هم دون الكمال فى الصلاح ، ومن هم قد انحدروا فى الشرور والآثام إلى درجة كبيرة ، وهم الأشرار .والمقصود به الآية الكريمة ، مدح الصالحين ، وذم الصالحين ، ودعوتهم إلى الاقتداء بأهل الصلاح والتقوى والإِيمان .

72:12Page 572

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا ١٢

And we have become certain that we will never cause failure to Allāh upon earth, nor can we escape Him by flight.

ثم حكى - سبحانه - ما قالوه بشأن عجزهم المطلق أمام قدرة خالقهم فقال : ( وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ الله فِي الأرض وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً ) .والظن هنا بمعنى العلم واليقين . وقوله : ( نُّعْجِزَهُ ) من الإِعجاز ، وهو جعل الغير عاجزا عن الحصول على ما يريد . وقوله ( فِي الأرض ) و ( هَرَباً ) فى موضع الحال .أى : وأننا قد علمنا وتيقنا بعد إيماننا وبعد سماعنا للقرآن . . أننا فى قبضة الله - تعالى - وتحت قدرته ، ولن نستطيع الهرب من قضائه سواء أكنا فى الأرض أم فى غيرها .فقوله : ( فِي الأرض ) إشارة إلى عدم قدرتهم على النجاة من قضائه - تعالى - مهما حاولوا اللجوء إلى أية بقعة من بقاعها ، ففى أى بقعة منها يكونون ، يدركهم قضاؤه وقدره .وقوله : ( وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً ) إشارة إلى أن هربهم إلى السماء لا إلى الأرض ، لن ينجيهم مما يريده - سبحانه - بهم .فالمقصود بالآية الكريمة : إظهار عجزهم المطلق أمام قدرة الله - تعالى - وعدم تمكنهم من الهرب من قضائه ، سواء ألجأوا إلى الأرض ، أم إلى السماء .وشبيه بهذه الآية الكريمة قوله - تعالى - : ( وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرض وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ).

72:13Page 572

وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا ١٣

And when we heard the guidance [i.e., the Qur’ān], we believed in it. And whoever believes in his Lord will not fear deprivation or burden.1

ثم حكى - سبحانه - حالهم عندما سمعوا ما يهديهم إلى الرشد . . فقال - تعالى - : ( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الهدى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً . . ) .أى : وأننا لما سمعنا الهدى ، أى : القرآن من النبى صلى الله عليه وسلم ( آمَنَّا بِهِ ) بدون تردد أو شك ( فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ ) وبما أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم ( فَلاَ يَخَافُ بَخْساً ) أى : نقصا فى ثوابه ( وَلاَ رَهَقاً ) أى : ولا يخاف - أيضا - ظلما يحلقه بزيادة فى سيئاته ، أو إهانة تذله وتجعله كسير القلب ، منقبض النفس .فالمراد بالبخس : الغبن فى الأجر والثواب . والمراد بالرهق : الإِهانة والمذلة والمكروه .والمقصود بالآية الكريمة إظهار ثقتهم المطلقة فى عدالة الله - تعالى - .

72:14Page 573

وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا ١٤

And among us are Muslims [in submission to Allāh], and among us are the unjust.1 And whoever has become Muslim - those have sought out the right course.

وقوله - سبحانه - : ( وَأَنَّا مِنَّا المسلمون وَمِنَّا القاسطون فَمَنْ أَسْلَمَ فأولئك تَحَرَّوْاْ رَشَداً . وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) تأكيد وتفصيل لما قبله .والقاسطون : هم الجائرون الظالمون ، جمع قاسط ، وهو الذى ترك الحق واتبع الباطل ، اسم فاعل من قسط الثلاثى بمعنى جار ، بخلاف المقسط فهو الذى ترك الباطل واتبع الحق مأخوذ من أقسط الرباعى بمعنى عدل .أى : وأنا - معاشر الجن - ( مِنَّا المسلمون ) الذين أسلموا وجوههم لله وأخلصوا له العبادة .( وَمِنَّا القاسطون ) أى : الجائرون المائلون عن الحق إلى الباطل .( فَمَنْ أَسْلَمَ ) منا ( فأولئك ) المسلمون ( تَحَرَّوْاْ ) أى : توخوا وقصدوا الرشد والحق .

72:15Page 573

وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا ١٥

But as for the unjust, they will be, for Hell, firewood.'

( وَأَمَّا القاسطون ) وهم الذين آُروا الغى على الرشد ( فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) أى : وقودا لجهنم ، كما توقد النار بما يلقى فيها من حطب وما يشبهه .وإلى هنا نرى الآيات الكريمة قد حكت أقوالا متعددة ، لهؤلاء النفر من الجن ، الذين استمعوا إلى القرآن ، فآمنوا به ، وقالوا لن نشرك بربنا أحدا .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском