At-Tafsir al-WasitAl‑Jinn · 72:21–25

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Jinn 72:21–25

72:21Page 573

قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١

Say, "Indeed, I do not possess for you [the power of] harm or right direction."

وقل لهم ، كذلك : ( قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ) أى : لا أملك ما يضركم ( وَلاَ رَشَداً ) أى : ولا أملك ما ينفعكم ، وإنما الذى يملك ذلك هو الله - تعالى - وحده .

72:22Page 573

قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ٢٢

Say, "Indeed, there will never protect me from Allāh anyone [if I should disobey], nor will I find in other than Him a refuge.

وقل لهم للمرة الثالثة : ( إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ ) أى : إنىلن يمنعنى أحد من الله - تعالى - إن أرادنى بسوء .( وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً ) أى : ولن أجد من دونه ملجأ أركن إليه . يقال : التحد فلان إلى كذا ، أى : مال إليه .فالآية الكريمة بيان لعجزه صلى الله عليه وسلم عن شئون نفسه أمام قدرة خالقه - عز وجل - بعد بيان عجزه عن شئون غيره .

72:23Page 573

إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣

But [I have for you] only notification from Allāh, and His messages." And whoever disobeys Allāh and His Messenger - then indeed, for him is the fire of Hell; they will abide therein forever.

وقوله - سبحانه - : ( إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله وَرِسَالاَتِهِ . . . ) استثناء من مفعول ( لاَ أَمْلِكُ ) ، وهما قوله قبل ذلك : ( لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً ) وما يليهما اعتراض مؤكد لنفى الاستطاعة . أى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - إنى لا أملك ما يضركم ولا أملك ما ينفعكم ، وإنما الذى أملكه هو تبليغ رسالات ربى إليكم ، بأمانة واجتهاد .والبلاغ : مصدر بلَّغ ، وهو إيصال الكلام أو الحديث إلى الغير ، ويطلق على الكلام المبلغ من إطلاق المصدر على المفعول ، مثل : " هذا خلق الله " ، و " من " ابتدائية صفة لقوله : " بلاغا " أى : بلاغا كائنا من جهة الله - تعالى - وأمره . والرسالات : جمع رسالة ، وهى ما يرسل إلى الغير من كلام أو كتاب . والمراد بها هنا : تبليغ ما أوحاه الله - تعالى - إلى نبيه للناس .قال الآلوسى ما ملخصه وقوله : ( إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله . . . ) استثناء من مفعول لا أملك . . وما بينهما اعتراض . . فإن كان المعنى : لا أملك أن أضركم ولا أن أنفعكم ، كان استثناء متصلا ، كأنه قيل : لا أملك شيئا إلا بلاغا ، وإن كان المعنى : لا أملك أن أقسركم على الغى والرشد ، كان منقطعا ، أو من باب : لا عيب فيهم غير أن سيوفنا . . أى : أنه من أسلوب تأكيد الشئ بما يشبه ضده ، وقوله ( وَرِسَالاَتِهِ ) عطف على قوله ( بَلاَغاً ) وقوله : ( مِّنَ الله ) متعلق بمحذوف وقع صفه له . أى : بلاغا كائنا من الله . .ثم بين - سبحانه - بعد ذلك سوء عاقبة من يخالف أمره فقال : ( وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ ) فيما أمرا به ، أو نهيا عنه .( فَإِنَّ لَهُ ) أى : لهذا العاصى ( نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ) أى : فحكمه أن له نار جهنم ، وجمع - سبحانه - خالدين باعتبار معنى " من " ، كما أن الإِفراد فى قوله ( فَإِنَّ لَهُ ) باعتبار لفظها .وقوله : " أبدا " مؤكد لمعنى الخلود . أى : خالدين فيها خلودا أبديا لا نهاية له .

72:24Page 573

حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا ٢٤

[The disbelievers continue] until, when they see that which they are promised, then they will know who is weaker in helpers and less in number.

وقوله - سبحانه - : ( حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ) تهديد ووعيد للكافرين بسبب استهزائهم بالمؤمنين ، فقد حكى القرآن عن الكفار أنهم قالوا : ( نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ ) ( وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) وقالوا : ( متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) و ( حتى ) هنا حرف ابتداء ، وهى متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام ، وهو سخرية الكافرين من المؤمنين و ( إذا ) اسم زمان للمستقبل مضمن معنى الشرط ، وهى فى محل نصب بجوابه الذى هو قوله ( فَسَيَعْلَمُونَ ) .والمعنى : أن هؤلاء الكفار لا يزالون على ما هم عليه من غرور وعناد وجحود . . حتى إذا رأوا ما يوعدون من العذاب فى الدنيا والآخرة ( فَسَيَعْلَمُونَ ) حينئذ من هو أضعف جندا وأقل عددا ، أهم المؤمنون - كما يزعم هؤلاء الكافرون -؟ أم أن الأمر سيكون على العكس؟ لا شك أن الأمر سيكون على العكس ، وهو أن الكافرين فى هذا اليوم سيكونون فى غاية الضعف والذلة والهوان .وجئ بالجملة التى أضيف إليها لفظ " إذا " فعلا ماضيا ، للتنبيه على تحقق الوقوع . والآية الكريمة تشير إلى خيبة هؤلاء الكافرين ، وتلاشى آمالهم . . فإنهم فى هذا اليوم سيفقدون الناصر لهم ، كما أنهم سيفقدونه من جهة أنفسهم ، لأنهم مهما كثر عددهم ، فهم مغلوبون .

72:25Page 573

قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا ٢٥

Say, "I do not know if what you are promised is near or if my Lord will grant for it a [long] period."

ثم أمر الله - تعالى - رسوله للمرة الرابعة ، أن يعلن للناس أن هذا اليوم الذى يأتى فيه نصر الله للمؤمنين لا يعلمه إلا هو ، فقال - تعالى - : ( قُلْ إِنْ أدري أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ ربي أَمَداً . . . ) .أى : وقل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الكافرين إن نصر الله لنا آت لا ريب فيه ، وعذاب الله لكم آت - أيضا - لا ريب فيه ، ولكنى لا أدرى ولا أعلم أيتحقق ذلك فى الوقت العاجل القريب ، أم يجعل الله - تعالى - لذلك " أمدا " أى : غاية ومدة معينة من الزمان ، لا يعلم وقتها إلا هو - سبحانه - .والمقصود من الآية الكريمة : بيان أن العذاب نازل بهم قطعا ولكن موعده قد يكون بعد وقت قريب ، وقد يكون بعد وقت بعيد ، لأن تحديد هذا الوقت مرده إلى الله - تعالى - وحده .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском