At-Tafsir al-WasitAl‑Muddaththir · 74:16–20

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Muddaththir 74:16–20

74:16Page 575

كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا ١٦

No! Indeed, he has been toward Our verses obstinate.

وقوله : ( إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً ) تعليل للزجر والردع وقطع الرجاء . أى : كلا لن أمكنه مما يريده ويتمناه . . لأنه كان إنسانا شديد المعاندة والإِبطال لآياتنا الدالة على وحدانيتنا ، وعلى صدق رسولنا فيما يبلغه عنا . ومن مظاهر ذلك أنه وصف رسولنا صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر . .قال مقاتل : مازال الوليد بعد نزول هذه الآية فى نقص من ماله وولده حتى هلك .

74:17Page 575

سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا ١٧

I will cover him with arduous torment.

ثم بين - سبحانه - ما أعده له من عذاب أليم فقال : ( سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ) . والإِرهاق : الإِتعاب الشديد ، وتحميل الإِنسان مالا يطيقه . يقال : فلان رِهِقَه الأمر يرهَقُه ، إذا حل به بقهر ومشقة لا قدرة له على دفعها . ومنه قوله - تعالى - : ( وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ) وقوله - سبحانه - : ( والذين كَسَبُواْ السيئات جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الليل مُظْلِماً . . . ) والصعود : العقبة الشديدة ، التى لا يصل الصاعد نحوها إلا بمشقة كبيرة ، وتعب قد يؤدى إلى الهلاك والتلف . وهذه الكلمة صيغة مبالغة من الفعل صَعِد .وهذه الآية الكريمة فى مقابل قوله - تعالى - قبل ذلك : ( وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً ) أى : أن هذا الجاه الذى أتاه فى الدنيا بدون تعب . . سيلقى فى الآخرة ما هو نقيضه من تعب وإذلال . .قال صاحب الكشاف : قوله : ( سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ) أى : سأغشيه عقبة شاقة المصعد .وهو مثل لما يلقى من العذاب الشاق الصعد الذى لا يطاق . وعن النبى صلى الله عليه وسلم " يكلف أن يصعد عقبة فى النار ، كلما وضع عليها يده ذابت ، فإذا رفعها عادت ، وإذا وضع رجله عليها ذابت ، فإذا رفعها عادت " وعنه صلى الله عليه وسلم : " الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوى فيه كذلك أبدا " .

74:18Page 576

إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ١٨

Indeed, he thought and deliberated.1

ثم صور - سبحانه - حال هذا الشقى تصويرا بديعا يثير السخرية منه ومن تفكيره فقال : ( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ) أى : إن هذا الشقى ردد فكره وأدراه فى ذهنه ، وقدَّر وهيأ فى نفسه كلاما شنيعا يقوله فى حق الرسول صلى الله عليه وسلم وفى حق القرآن الكريم .يقال : قدَّر فلان الشئ فى نفسه ، إذا هيأه وأعده . .والجملة الكريمة تعليل للوعيد والزجر ، وتقرير لاستحقاقه له ، أو بيان لمظاهر عناده . .

74:19Page 576

فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ١٩

So may he be destroyed [for] how he deliberated.

وقوله - سبحانه - : ( فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) تعجيب من تفكيره وتقديره ، وذم شديد له على هذا التفكير السَّيِّئ . .أى : إنه فكر مليا ، وهيأ نفسه طويلا للنطق بما يقوله فى حق الرسول صلى الله عليه وسلم وفى قح القرآن ، ( فقتل ) أى : فلعن ، أو عذب ، وهو دعاء عليه ( كَيْفَ قَدَّرَ ) أى : كيف فكر هذا التفكير العجيب البالغ النهاية فى السوء والقبح .

74:20Page 576

ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ٢٠

Then may he be destroyed [for] how he deliberated.

*وقوله : ( ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) تكرير للمبالغة فى ذمه . والتعجيب من سوء تقديره ، وفى الدعاء عليه باللعن والطرد من رحمته - تعالى - .والعطف بثم لافادة التفاوت فى الرتبة ، وأن الدعاء عليه والتعجيب من حاله فى الجملة الثانية ، أشد منه فى الجملة الأولى .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском