At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
Al-Qiyamah 75:31–35
75:31Page 578
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ٣١
And he [i.e., the disbeliever] had not believed, nor had he prayed.
ثم بين - سبحانه - جانبا من الأسباب التى أدت إلى سوء عاقبة المكذبين للحق ، فقال - تعالى - : ( فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى . ولكن كَذَّبَ وتولى . ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى ) .والفاء للتفريع على ما تقدم ، من قوله - تعالى - : ( أَيَحْسَبُ الإنسان أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ ) إلخ .أو للتفريع والعطف على قوله - سبحانه - : ( إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق ) . . أى : أن هذا الإِنسان الذى أنكر الحساب والجزاء ، وفارق الحياة ، كانت عاقبة أمره خسرا ، فلا هو صدق بالحق الذى جاءه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا هو أدى الصلاة التى فرضها الله - تعالى - عليه ز
ولكنه كذب بكل ذلك ، وتولى ، وأعرض عن سبيل الرشاد .
75:33Page 578
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ ٣٣
And then he went to his people, swaggering [in pride].
ثم بعد ذلك : ( ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى ) أى : ذهب إلى أهله متبخترا متفاخرا ، متباهيا بإصراره على كفره وفجوره .وقوله : ( يتمطى ) من المط بمعنى المد . وأصله : يتمطط ، قلبت فيه الطاء حرف علة ، ووصف المتبختر فى مشيه بذلك ، لأنه يمط خطاه ، ويمدها على سبيل الإِعجاب بنفسه ، والتباهى بما هو عليه من كفر وضلال .ولم يذكر - سبحانه - المتعلق والمفعول فى الآيات الكريمة ، للإِشعار بأن هذا الإِنسان الجاحد الجاهل . . لم يصدق بشئ من الحق ، ولم يؤد الله - تعالى - فرضا ولا سنة ، ولكنه استمر على تكذيبه وإعراضه عن الصراط المستقيم ، ولم يكتف بكل ذلك ، بل تفاخر وتباهى أمام وغيره بما هو عليه من باطل .
وقوله - سبحانه - : ( أولى لَكَ فأولى . ثُمَّ أولى لَكَ فأولى ) دعاء على هذا الإِنسان الشقى ، المصر على إعراضه عن الحق . . بالهلاك وسوء العاقبة . و ( أولى ) اسم تفضيل من وَلِىَ ، وفاعله ضمير محذوف يقدره كل قائل أو سامع بما يدل على المكروه .والكاف فى قوله ( لك ) للتبين ، والكاف خطاب لهذا الإِنسان المخصوص بالدعاء عليه .وقوله : ( فأولى ) تأكيد لقوله ( أولى لَك ) .
وجملة ( ثُمَّ أولى لَكَ فأولى ) مؤكدة للجملة الأولى . أى : أجدر بك هذا الهلاك الذى ينتظرك قريبا - أيها الإِنسان - الجاحد ، ثم أجدر بك ، لأنك أصررت على كل ما هو باطل وسوء .قال القرطبى ما ملخصه : هذا تهديد بعد تهديد ، ووعيد بعد وعيد . .روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد ذات يوم ، فاستقبله أبو جهل على باب المسجد ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فهزه مرة أو مرتين ثم قال : " أولى لك فأولى " فقال أبو جهل : أتهددنى - يا محمد - فو الله إنى لأعز أهل هذا الوادى وأكرمه ، ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال لأبى جهل .وجئ بحرف " ثم " فى عطف الجملة الثانية على الأولى ، لزيادة التأكيد ، وللارتقاء فى الوعيد ، وللإِشعار بأن التهديد الثانى أشد من الأول ، كما فى قوله - تعالى - : ( كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ).
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences