And during the night prostrate to Him and exalt [i.e., praise] Him a long [part of the] night.
( وَمِنَ الليل فاسجد لَهُ ) - تعالى - وأكثر من ذكره ، وواظب على صلاة المغرب والعشاء .( وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ) أى : ونزهه - تعالى - وتهجد له وقتا طويلا من الليل .فهاتان الآيتان ترشدان الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ما يعينه على الازدياد من فضيلة الصبر الجميل ، والثبات على الحق .ومن الآيات الكثيرة التى تشبه هاتين الآيتين فى معناهما : قوله - تعالى - ( وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار وَزُلَفاً مِّنَ الليل إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات ذلك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ . واصبر فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين ) وقوله - تعالى - : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ الساجدين ).
Indeed, these [disbelievers] love the immediate and leave behind them1 a grave Day.
ثم بين - سبحانه - جانبا من الأسباب التى تجعله صلى الله عليه وسلم لا يطيع أحدا منهم فقال : ( إِنَّ هؤلاء يُحِبُّونَ العاجلة وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً ) .أى : نحن قد نهيناك - يا محمد - عن طاعة أحد من هؤلاء المشركين ، لأنهم جميعا ديدنهم ودأبهم أنهم يحبون ( العاجلة ) أى : الدنيا ولذائذها وشهواتها ، العاجلة الزائلة .( وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ ) أى : ويتركون وينبذون وراء ظهورهم ( يَوْماً ثَقِيلاً ) وهو يوم القيامة ، الشديد الأهوال ، الذى يجعل الولدان شيبا .ومع شدة هوله فهم لا يستعدون له ولا يحسبون له حسابا . .فالآية الكريمة توبيخ وتجهيل لهم ، حيث آثروا الفانى على الباقى ، والعاجل على الآجل .ووصف يوم القيامة بالثقل ، لشدة ما يقع فيه من أهوال وكروب ، فهو كالشئ الثقيل الذى لا يستطاع حمله .
Indeed, this is a reminder, so he who wills may take to his Lord a way.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بالحض على طاعته ، وبالتحذير من معصيته فقال : ( إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً ) .أى : إن هذه الآيات التى أنزلناها عليك يا محمد - تذكرة وموعظة للناس ، فمن شاء أن يتخذ إلى الله - تعالى - وسيلة وطريقة يتقرب بها إليه - تعالى - اتخذها ، لأنها خير هداية إلى رضاه - سبحانه - .والتعبير بقوله : ( فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً ) تحريض شديد على المسارعة إلى الطاعة ، لأن الله - تعالى - قد مكن الناس من ذلك ، حيث وهبهم الاختيار والعقول المفكرة ، وأرسل إليهم الرسل ليخرجوهم من الظلمات إلى النور .
And you do not will except that Allāh wills. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
ثم بين - سبحانه - أن مشيئته فوق كل مشيئة فقال : ( وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله ) .أى : وما تشاءون شيئا من الأشياء ، إلا بعد خضوع هذا الشئ لمشيئة الله - تعالى - وإرادته ، إذ هو الخالق - سبحانه - لكل شئ ، وهو صاحب الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين .( إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ) أى : إنه - تعالى - كان وما صاحب العلم المطلق الذى لا يحده شئ ، وصاحب الحكمة البليغة التى لا نهاية لها .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences