At-Tafsir al-WasitAl‑Mursalat · 77:46–50

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-Mursalat 77:46–50

77:46Page 581

كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ ٤٦

[O disbelievers], eat and enjoy yourselves a little; indeed, you are criminals.

أما الكافرون المكذبون ، فيقال لهم مرة ومرات - على سبيل التوبيخ والزجر - : ( كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ ) .أى : ( كُلُواْ ) فى دنياكم كما تأكل الأنعام ( وَتَمَتَّعُواْ ) بملذاتكم متاعا ( قَلِيلاً ) سينتهى عما قريب ، وستلقون فى آخرتكم أشد أنواع العذاب . بسبب أنكم كنتم فى الدنيا دأبكم الإِجرام ، والإصرار على الكفر والفسوق والعصيان .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف صح أن يقال لهم ذلك فى الآخرة؟ قلت : يقال لهم ذلك فى الآخرة إيذانا بأنهم كانوا فى الدنيا أحقاء بأن يقال لهم ، وكانوا من أهله ، تذكيرا بحالهم السمجة ، وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل ، على النعيم والملك الخالد .وعلل ذلك بكونهم مجرمين ، دلالة على أن كل مجرم ماله إلا الأكل والتمتع أياما قليلة ، ثم البقاء فى الهلاك أبدا . ويجوز أن يكون ( كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ ) كلاما مستأنفا خطابا للمكذبين فى الدنيا . .

77:47Page 581

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٧

Woe, that Day, to the deniers.

وقوله - سبحانه - : ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) أى : هلاك دائم وعذاب مقيم يوم القيامة للمكذبين ، الذين آثروا المتاع القليل الفانى فى الدنيا ، على النعيم الدائم فى الآخرة .

77:48Page 581

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ ٤٨

And when it is said to them, "Bow [in prayer]," they do not bow.

( وَإذَا قِيلَ لَهُمُ اركعوا لاَ يَرْكَعُونَ ) أى : وإذا قيل لهؤلاء المجرمين اركعوا فى الدنيا مع الراكعين ، وأدوا فريضة الصلاة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع المؤمنين .إذا قيل لهم ذلك - على سبيل النصح والإِرشاد - صموا آذانهم ، وأصروا واستكبروا استكبارا ، وأبوا أن يصلوا مع المصلين .وعبر عن الصلاة بالركوع ، باعتبار أن الركوع من أهم أركانها ، فهو من باب التعبير بالجزء عن الكل .

77:49Page 581

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٩

Woe, that Day, to the deniers.

( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) أى : هلاك شديد يوم القيامة لهؤلاء المكذبين .

77:50Page 581

فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ٥٠

Then in what statement after it [i.e., the Qur’ān] will they believe?

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذا التعجيب من أحوالهم التى بلغت النهاية فى القبح والجحود والعناد فقال - تعالى - : ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ) .والفاء للإِفصاح ، أى : إذا كانوا لم يؤمنوا بهذا القرآن المشتمل على أسمى أنواع الهدايات وأحكمها وأوضحها . . فبأى حديث بعد القرآن يؤمنون؟ إنه من المستبعد إيمانهم بعد ن أعرضوا عن كل الحجج التى تهدى إلى الإِيمان ، فالاستفهام فى قوله : ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ . . . ) مستعمل فى الإِنكار التعجيبى من حالهم ، والمضير فى " بعده " يعود إلى القرآن ، وهو وإن لم يسبق له ذكر ، فإنه ملحوظ فى أذهانهم ، إذ فى كل وقت يذكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم به .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ) .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском