At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
An-Naba 78:16–20
أما الدليل التاسع على قدرته - تعالى - على البعث ، فنراه فى قوله - تعالى - :( وَأَنزَلْنَا مِنَ المعصرات مَآءً ثَجَّاجاً . لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً . وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً ) .والمعصرات - بضم الميم وكسر الصاد - السحب التى تحمل المطر ، جمع معصرة - بكسر الصاد - اسم فاعل ، من أعصرت السحابة إذا أوشكت على إنزال الماء لامتلائها به . .قال ابن كثير : عن ابن عباس : " المعصرات " الرياح . لأنها تستدر المطر من السحاب . . وفى رواية عنه أن المراد بها : السحاب ، وكذا قال عكرمة . . واختاره ابن جرير . .وقال الفراء : هى السحاب التى تتحلب بالماء ولم تمطر بعد ، كما يقال : امرأة معصر ، إذا حان حيضها ولم تحض بعد .وعن الحسن وقتادة : المعصرات : يعنى السموات . وهذا قول غريب ، والأظهر أن المراد بها السحاب ، كما قال - تعالى - : ( الله الذي يُرْسِلُ الرياح فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السمآء كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ . . . ) والثجاج : المندفع بقوة وكثرة ، يقال : ثج الماء - كرد - إذا انصب بقوة وكثرة .ومطر ثجاج ، أى : شديد الانصباب جدا .وقوله : ( أَلْفَافاً ) اسم جمع لا واحد له من لفظه ، كالأوزاع للجماعات المتفرقة . وقيل : جمع لفيف ، كأشراف وشريف . أى : وأنزلنا لكم - يا بنى آدم - بقدرتنا ورحمتنا - من السحائب التى أوشكت على الإِمطار ، ماء كثيرا متدفقا بقوة ، لنخرج بهذا الماء حبا تقتاتون به - كالقمح والشعير .. ونباتا تستعملونه لدوابكم كالتبن والكلأ ، ولنخرج بهذا الماء - أيضا - بساتين قد التفت أغصانها لتقاربها وشدة نمائها .فهذه تسعة أدلة أقامها - سبحانه - على أن البعث حق ، وهى أدلة مشاهدة محسوسة ، لا يستطيع عاقل إنكار واحد منها . . وما دام الأمر كذلك فكيف ينكرون قدرته على البعث ، مع أنه - تعالى - قد أوجد لهم كل هذه النعم التى منها ما يتعلق بخلقهم ، ومنها ما يتعلق بالأرض والسموات ، ومنها ما يتعلق بنومهم ، وبالليل والنهار ، ومنها ما يتعلق بالشمس ، وبالسحب التى تحمل لهم الماء الذى لا يحاة لهم بدونه .وبعد إيراد هذه الأدلة المقنعة لكل عاقل ، أكد - سبحانه - ما اختلفوا فيه ، وما تساءلوا عنه
78:17Page 582
إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا ١٧
Indeed, the Day of Judgement is an appointed time -
وبين جانبا من أماراته وعلاماته فقال : ( إِنَّ يَوْمَ الفصل كَانَ مِيقَاتاً . يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً . وَفُتِحَتِ السمآء فَكَانَتْ أَبْوَاباً . وَسُيِّرَتِ الجبال فَكَانَتْ سَرَاباً ) .والمراد بيوم الفصل : يوم القيامة ، لأن فيه يكون الفصل بين المحق والمبطل ، والمحسن والمسئ ، فيجازى كل إنسان على حسب عمله .والميقات - بزنة مفعال - مشتق من الوقت ، وهو الزمان المحدد لفعل ما . والمراد به هنا : قيام الساعة ، وبعث الناس من قبورهم . أى : إن يوم البعث والجزاء ، كان ميعادا ووقتا محددا لبعث الأولين والأخرين ، وما يترتب على ذلك من جزاء وثواب وعقاب .
78:18Page 582
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ١٨
The Day the Horn is blown and you will come forth in multitudes
وقوله : ( يُنفَخُ فِي الصور . . . ) بدل ما قبله ، أى : يوم القيامة آت لا ريب فيه ، يوم نأمر إسرافيل بأن ينفخ فى الصور ، أى : فى القرن الذى أوجدناه لذلك .( فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً ) أى : فتخرجون من قبوركم جماعات جماعات ، وطوائف ، وطوائف دون أن يستطيع أحد منكمك التخلف عن الحضور إلى المكان الذى أعددناه لذلك .
78:19Page 582
وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا ١٩
And the heaven is opened and will become gateways
( وَفُتِحَتِ السمآء . . . ) فى هذا اليوم وشقت . . ( فَكَانَتْ أَبْوَاباً ) أى : فصارت شقوقها وفتحاتها كالأبواب فى سعتها وكثرتها .
78:20Page 582
وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا ٢٠
And the mountains are removed and will be [but] a mirage.
( وَسُيِّرَتِ الجبال . . . ) أى : وأزيلت الجبال وحركت من أماكنها بعد تفتتها .( فَكَانَتْ سَرَاباً ) أى : فصارت بعد تفتتها واقتلاعها من أماكنها . . كالسراب ، وهو ما يلوح فى الصحارى ، فيظنه الرائى ماء وهو ليس بماء .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences