At-Tafsir al-WasitAn‑Naba · 78:6–10

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

An-Naba 78:6–10

78:6Page 582

أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا ٦

Have We not made the earth a resting place?

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك تسعة أدلة ، كلها تدل على أن البعثحق ، لأن القادر على إيجاد هذه الأشياء ، قادر - أيضا - على إعادتهم إلى الحياة ، فقال - تعالى - : ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مِهَاداً ) والاستفهام هنا للتقرير ، أى : لقد جعلنا - بقدرتنا التى لا يعجزها شئ - الأرض كالفراش الممهد الموطأ ، لتتمكنوا من الاستقرار عليها ، ومن التقلب فيها . . كما يتقلب الطفل فى مهده ، أى : فراشه .والمهاد : مصدر بمعنى الفراش الموطأ الممهد ، وهو اسم لما يوضع للصبى لكى ينام عليه ، ووصفت الأرض به على سبيل المبالغة فى جعلها مكان استقرار الناس وانتفاعهم وراحتهم ، والكلام على سبيل التشبيه البليغ ، أو على حذف مضاف .وجعل بمعنى صير . أى : لقد صيرنا الأرض بقدرتنا كفراش الصبى بالنسبة لكم ، حيث تتقلبون عليها كما يتقلب الصبى فى فراشه . . أو صيرناها ذات مهاد .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : فإن قلت : كيف اتصل قوله : ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مِهَاداً ) بما قبله؟ قلت : لما أنكروا البعث قيل لهم : ألم يخلق من يضاف إليه البعث هذه الخلائق العجيبة الدالة على كمال قدرته ، فما وجه إنكار قدرته على البعث ، وما هو إلا اختراع كهذه الاختراعات؟ومهادا : فراشا ، وقرئ : مهدا .ومعناه : أنها لهم كالمهد للصبى ، وهو ما يمهد له فينوّم عليه ، تسمية للممهود بالصدر ، كضرب الأمير ، أو وصفت بالمصدر ، أو بمعنى ذات مهد . .

78:7Page 582

وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا ٧

And the mountains as stakes?1

وقوله : ( والجبال أَوْتَاداً ) معطوف على ما قبله ، والأوتاد : جمع وتد ، وهو ما يشد به الشئ حتى لا يتحرك أو يتضطرب ، والكلام على التشبيه - أيضا - .أى : لقد صيرنا - بقدرتنا - الأرض كالمهاد لتتمكنوا من الاستقرار عليها . . وجعلنا الجبال كالأوتاد للأرض ، لئلا تميد أو تضطرب بكم . . كما قال - تعالى - : ( وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ . . . ).

78:8Page 582

وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا ٨

And We created you in pairs

وقوله - سبحانه - : ( وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً ) دليل ثالث على قدرته ، والأزواج : جمع زوج . وهو اسم للعدد الذى يكرر الواحد منه مرة واحدة ، والمراد به هنا : الذكور والإِناث .أى : ومن مظاهر قدرتنا أننا خلقناكم - يا بنى آدم - مزدوجين ، أى : ذكرا وأنثى ، ليتأتى التناسل ، وحفظ النوع من الانقراض ، وتنظيم أمر المعاش فى الأرض ، عن طريق استمتاع كل نوع بالآخر ، كما قال - تعالى - : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً . . . ) قال الآلوسى : ( أَزْوَاجاً ) أى : مزدوجين ذكرا وأنثى ليتسنى التناسل .وقيل أزواجا : أى : أصنافا فى اللون والصورة واللسان . وقيل : يجوز أن يكون المراد من الخلق أزواجا : الخلق من منيين : منى الرجل ومنى المرأة . .

78:9Page 582

وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا ٩

And made your sleep [a means for] rest

وقوله - تعالى - ( وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ) بيان لدليل رابع على قدرته - تعالى - على البعث . " السبات " مصدر بمعنى السبت ، أى : القطع ، يقال : سبت فلان الشئ سبتا ، إذا قطعه ، وسبت فلان شعره ، إذا حلقه وأزاله - وفعله كضرب ونصر - .ويصح أن يكون قوله سباتا من السبت بمعنى الراحة والسكون ، يقال : سبت فلان يسبت ، إذا استراح بعد تعب ، ومنه سمى يوم السبت ، لأن اليهود ينقطعون فيه عن أعمالهم للراحة .والمعنى : وجعلنا - بمقتضى حكمتنا ورحمتنا - نومكم " سباتا " أى : قطعا للحركة ، لتحصل لكم للراحة التى لا تستطيعون مواصلة العمل إلا بعدها .وهذه الحالة التى لا بد لكم منها ، وهى الراحة بعد عناء العمل عن طريق النوم ثم استيقاظكم منه ، أشبه ما تكون بإعادة الحياة إليكم بعد موتكم . .

78:10Page 582

وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا ١٠

And made the night as clothing1

وقوله - تعالى - ( وَجَعَلْنَا الليل لِبَاساً . وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً ) بيان لنعمة أخرى من نعمه التى لا تحصى ، والتى تدل على كمال قدرته . أى : وجعلنا - بقدرتنا ورحمتنا - الليل كاللباس الساتر لكم ، فهو يلفكم بظلمته ، كما يلف اللباس صاحبه .. كما أننا جعلنا النهار وقت معاشكم ، لكى تحصلوا فيه ما أنتم فى حاجة إلى تحصيله من أرزاق ومنافع .ووصف - سبحانه - الليل بأنه كاللباس ، والنهار بأنه وقت المعاش ، لأن الشأن فيهما كذلك ، إذ الليل هو وقت الراحة والسكون والاختلاء . . والنهار هو وقت السعى والحركة والانتشار .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском