At-Tafsir al-WasitAn‑Nazi'at · 79:21–25

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

An-Nazi'at 79:21–25

79:21Page 584

فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١

But he [i.e., Pharaoh] denied and disobeyed.

ولكن فرعون لم يستجب لدعوة موسى ، بعد أن أراه الآية الكبرى الدالة على صدقه ، بل كذب ما رآه تكذيبا شديدا ، وعصى أمر ربه عصيانا كبيرا .

79:22Page 584

ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ ٢٢

Then he turned his back, striving [i.e., plotting].1

( ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى ) أى : ثم أضاف إلى تكذيبه وعصيانه . إعراضه وتوليه عن الإِيمان والطاعة . وسعيه سعيا حثيثا فى إبطال أمر موسى ، وإصراره ، على تكذيب معجزته .وجاء العطف هنا بثم ، للدلالة على أنه قد تجاوز التكذيب والعصيان ، إلى ما هو أشد منهما فى الجحود والعناد ، وهو الإِعراض عن الحق والسعى الشديد فى إبطاله .

79:23Page 584

فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣

And he gathered [his people] and called out

ثم بين - سبحانه - ما فعله بعد ذلك فقال : ( فَحَشَرَ فنادى . فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى ) .والحشر : جمع الناس ، والنداء : الجهر بالصوت لإِسماع الغير ، ومفعولاهما محذوفان .أى : فجمع فرعون الناس عن طريق جنده ، وناداهم بأعلى صوته ، قائلا لهم : أنا ربكم الأعلى الذى لا رب أعلى منه ، وليس الأمر كما يقول موسى من أن لكم إلها سواى .والتعبير بالفاء فى قوله : ( فنادى ) للإِشعار بأنه بمجرد أن جمعهم دعاهم إلى الاعتراف بأنه هو رب الأرباب .

79:24Page 584

فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٤

And said, "I am your most exalted lord."

وجاء نداؤه بالصيغة الدالة على الحصر ( أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى ) للرد على ما قاله موسى له . من وجوب إخلاص العبادة لله - تعالى - وحده .

79:25Page 584

فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ ٢٥

So Allāh seized him in exemplary punishment for the last and the first [transgression].1.

ثم بين - سبحانه - ما ترتب على هذا الفجور الذى تلبس به فرعون ، وعلى هذا الطغيان الذى تجاوز مه كل حد ، فقال : ( فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى ) .والنكال : مصدر بمعنى التنكيل ، وهو العقاب الذى يجعل من رآه فى حالة تمتعه وتصرفه عما يؤدى إليه ، يقال : نَكَّلَ فلان بفلان ، إذا أوقع به عقوبة شديدة تجعله نكالا وعبرة لغيره وهو منصوب على أنه مصدر مؤكد لقوله ( فَأَخَذَهُ ) ، لأن معناه نكل به ، والتعبير بالأخذ اللإشعار بأن هذه العقوبة كانت محيطة بالمأخوذ بحيث لا يستطيع التفلت منها .والمراد بالآخرة : الدار الآخرة ، والمراد بالأولى : الحياة الدنيا .أى : أن فرعون عندما تمادى فى تكذيبه وعصيانه وطغيانه . . كانت نتيجة ذلك أن أخذه الله - تعالى - أخذ عزيز مقتدر ، بأن أنزل به فى الآخرة أشد أنواع الإِحراق ، وأنزل به فى الدنيا أفظع ألوان الإِغراق .وقدم - سبحانه - عذاب الآخرة على الأولى ، لأنه أشد وأبقى .ومنهم من يرى أن المراد بالآخرة قوله لقومه : ( أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى ) ، وأن المراد بالأولى تكذيبه لموسى - عليه السلام - أى ، فعاقبه الله - تعالى - على هاتين المعصيتين وهذا العقاب الأليم ، بأن أغرقه ومن معه جميعا . .ويبدو لنا أن التفسير الأول هو الأقرب إلى ما تفيده الآية الكريمة ، إذ من المعروف أن الآخرة ، هى ما تقابل الأولى وهى دار الدنيا ، ولذا قال الإِمام ابن كثير : قوله - تعالى - : ( فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى ) أى : انتقم الله منه انتقاما جعله به عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين فى الدنيا . ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ، كما قال - تعالى - : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النار وَيَوْمَ القيامة لاَ يُنصَرُونَ ) هذا هو الصحيح فى معنى الآية ، أن المراد بقوله : ( نَكَالَ الآخرة والأولى ) أى : الدنيا والآخرة . وقيل المراد بذلك كلمتاه الأولى والثانية . وقيل : كفره وعصيانه ، والصحيح الذى لا شك فيه الأول . .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском