At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
At-Takwir 81:26–29
وقوله - سبحانه - : ( فَأيْنَ تَذْهَبُونَ ) جملة معترضة بين ما سبقها .
وبين قوله - تعالى - بعد ذلك ( إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) ، والمقصود فيها توبيخهم وتعجيزهم عن أن يأتوا ولو بحجة واحدة يدافعون بها عن أنفسهم .والفاء لتفريع هذا التعجيز والتوبيخ ، على الحجج السابقة ، المثبتة بأن هذا القرآن من عند الله - تعالى - وليس من عند غيره .و ( أين ) اسم استفهام عن المكان ، والاستفهام هنا للتعجيز والتقريع ، وهو منصوب بقوله : ( تذهبون ) .أى : إذا كان الأمر كما ذكرنا لكم ، فأى طريق تسلكون أوضح وأبين من هذا الطريق الذى أرشدناكم إليه؟ إنه لا طريق لكم سوى هذا الطريق الذى أرشدناكم إليه .قال صاحب الكشاف : قوله ( فَأيْنَ تَذْهَبُونَ ) استضلال لهم ، كما يقال لتارك الجادة اعتسافاً أو ذهابا فى بنيات الطريق - أى : فى الطريق المتشعبة عن الطريق الأصلى - أين تذهب؟ مثلث حالهم فى تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل .( إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) أى : ما هذا القرآن الكريم ، إلا تذكير وإرشاد وهدايات للبشر جميعا .
81:28Page 586
لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ ٢٨
For whoever wills among you to take a right course.
وهذا الذكر العظيم إنما هو ( لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ) أى : هو نافع لمن شاء منكم - أيها الناس - أن يستقيم على طريق الحق ، وأن يلزم الرشاد ويترك الضلال .والجملة الكريمة بدل مما قبلها ، للإِشعار بأن الذين استجابوا لهدى القرآن قد شاءوا لأنفسهم الهداية والاستقامة .فالمقصود بهذه الجملة : الثناء عليهم ، والتنويه بشأنهم .
81:29Page 586
وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٩
And you do not will except that Allāh wills - Lord of the worlds.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، ببيان أن مشيئته - تعالى - هى النافذة ، فقال : ( وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّ العالمين ) .أى : وما تشاءون الاستقامة أو غيرها ، إلا إذا شاءها وأرادها الله - تعالى - رب العالمين ، إذ مشيئة الله - تعالى - هى النافذة ، أما مشيئتكم فلا وزن لها إلا إذا أذنت بها مشيئته - تعالى - .فالمقصود من الآية الكريمة بيان أن كل مشيئة لا قيمة لها ولا وزن . . إلا إذا أيدتها مشيئة الله - عز وجل - .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences