At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
Al-Inshiqaq 84:11–15
( فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً ) أى : فسوف يطلب الهلاك ، بأن ينادى عليه بحسرة وندامة ويقول : أيها الموت أقبل فهذا أوانك ، لتنقذنى مما أنا فيه من سوء .وفى طلبه للهلاك ، وتفضيله على ما هو فيه ، دليل على أن هذا الشقى - والعياذ بالله - قد وصل به الحال السيئ إلى أقصى مداه ، حتى لقد أصبح الهلاك نهاية أمانية ، كما قال الشاعر :كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيافالمراد بالدعاء فى قوله ( يَدْعُواْ ثُبُوراً ) النداء . والثبور : الهلاك ، بأن يقول : يا ثبوراه أقبل فهذا أوان إقبالك .
وقوله - تعالى - ( ويصلى سَعِيراً ) بيان للعذاب الذى يحل به . أى : ويدخل النار الشديدة الاشتعال فيتقلب فيها ، ويقاسى حرها .
84:13Page 589
إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا ١٣
Indeed, he had [once] been among his people in happiness;
وقوله - سبحانه - ( إِنَّهُ كَانَ في أَهْلِهِ مَسْرُوراً . إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ) تعليل لما أصابه من سوء . أى : إن هذا الشقى كان فى الدنيا فرحا بطرا بين أهله ، لا يفكر فى عاقبة ، ولا يعمل حسابا لغير ملذاته وشهواته ، وإنه فوق ذلك ( ظن ) أى : أيقن أنه لن يرجع إلى ربه يوم القيامة ، ليحاسبه على أعماله ، ويجازيه بما يستحقه من جزاء .
84:14Page 589
إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ١٤
Indeed, he had thought he would never return [to Allāh].
قال القرطبى : قوله ( إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ) أى : لن يرجع حيا مبعوثا فيحاسب . ثم يثاب أو يعاقب . يقال : حار فلان يحور إذا رجع ، ومنه قول لبيد :وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطعفالحور فى كلام العرب : ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " اللهم إنى أعوذ بك من الحَوْر بعد الكَوْر " يعنى : من الرجوع إلى النقصان بعد الزيادة . .
84:15Page 589
بَلَىٰٓۚ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرٗا ١٥
But yes! Indeed, his Lord was ever, of him, Seeing.
وقوله - سبحانه - ( بلى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً ) إيجاب لما نفاه ، وإثبات لما استبعده ، وجملة " إن ربه " بمنزلة التعليل لما أفادته بلى من إبطال لما نفاه .أى : ليس الأمر كما زعم من أنه لن يبعث ولن يرجع إلى ربه . . بل الحق الذى لا يشوبه باطل ، أن هذا الشقى سيرجع إلى ربه يوم البعث والنشور ، ليجازيه على أعماله ، لأنه - سبحانه - كان - وما زال - عليما بأحوال هذا الشقى وغيره ، إذ لا يخفى عليه - سبحانه - شئ فى الأرض ولا فى السماء .فالمراد بالبصر هنا : العلم التام بأحوال الخلق .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences