At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
Al-Ghashiyah 88:21–25
88:21Page 592
فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ٢١
So remind, [O Muḥammad]; you are only a reminder.
وبعد هذا التوبيخ لأولئك المشركين الذين عموا وصموا عن الحق ، ولم ينتبهوا لآيات الله - تعالى - الدالة على قدرته ووحدانيته . . أمر الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم أن يداوم على التذكير بدعوة الحق ، فقال : ( فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ . لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ) .والفاء فى قوله ( فذكر ) للتفريع ، وترتيب ما بعدها على ما قبلها . والأمر مستعمل فى طلب الاستمرار والدوام فى دعوته الناس إلى الحق ، ومفعول : " فذكر " محذوف العلم به .وجملة " إنما أنت مذكر " تعليل للأمر بالمواظبة على تبليغ الناس ما أمره بتبليغه .
والمصيطر : هو المتسلط ، المتجبر ، الذى يجبر الناس على الانقياد لما يأمرهم به .وقد قرأ الجمهور هذا اللفظ بالصاد ، وقرأ ابن عامر بالسين .أى : إذا كان الأمر كما بينا لك - أيها الرسول الكريم - من أحوال الناس يوم الغاشية ، ومن أننا نحن الذين أوجدنا هذا الكون بقدرتنا . . فداوم - أيها الرسولب الكريم - على دعوة الناس إلى الدين الحق ، فهذه وظيفتك التى لا وظيفة لك سواها ، وكِلْ أمرهم بعد ذلك إلينا ، فأنت لست بمجبر لهم أو مكره إياهم على اتباعك ، وإنما أنت عليك البلاغ ونحن علينا الحساب .
وقوله - سبحانه - ( إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ . فَيُعَذِّبُهُ الله العذاب الأكبر ) كلام معترض بين قوله : ( فذكر . . ) وبين قوله - تعالى - بعد ذلك : ( إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ) والاستثناء فيه استثناء منقطع ، و " إلا " بمعنى لكن ، و " مَنْ " موصولة مبتدأ . . والخبر . " فيعذبه الله العذاب الأكبر " .أى : داوم - أيها الرسول الكريم - على التذكير . . لكن من تولى وأعرض عن تذكيرك وإرشادك ، وأصر على كفره ، فنحن الذين سنتولى تعذيبهم تعذيبا شديدا .
88:24Page 592
فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ٢٤
Then Allāh will punish him with the greatest punishment.
وقوله - سبحانه - ( إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ . فَيُعَذِّبُهُ الله العذاب الأكبر ) كلام معترض بين قوله : ( فذكر . . ) وبين قوله - تعالى - بعد ذلك : ( إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ) والاستثناء فيه استثناء منقطع ، و " إلا " بمعنى لكن ، و " مَنْ " موصولة مبتدأ . . والخبر . " فيعذبه الله العذاب الأكبر " .أى : داوم - أيها الرسول الكريم - على التذكير . . لكن من تولى وأعرض عن تذكيرك وإرشادك ، وأصر على كفره ، فنحن الذين سنتولى تعذيبهم تعذيبا شديدا .
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : ( إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) .والإِياب مأخوذ من الأوب بمعنى الرجوع إلى المكان الذى كان فيه قبل ذلك . والمراد به هنا : الرجوع إلى الله - تعالى - يوم القيامة للحساب والجزاء .أى : داوم - أيها الرسول الكريم - على تذكير الناس بدعوة الحق ، بدون إجبار لهم ، أو تسلط عليهم ، واتركهم بعد ذلك وشأنهم . . فإن إلينا وحدنا رجوعهم بعد الموت لا إلى أحد سوانا .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences