At-Tafsir al-WasitAsh‑Shams · 91:6–10

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Ash-Shams 91:6–10

91:6Page 595

وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا ٦

And [by] the earth and He who spread it

وقوله - تعالى - : ( والأرض وَمَا طَحَاهَا ) أى : وحق الأرض ومن بسطها من كل جانب ، وجعلها مهيأة للاستقرار عليها : يقال : طحى فلان الشئ ودحاه ، إذا بسطه ووسعه .

91:7Page 595

وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧

And [by] the soul and He who proportioned it1

وقوله - سبحانه - : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ) أى : وحق النفوس ، وحق من أنشأها من العدم فى أحسن تقويم ، وجعلها مستعدة لتلقى ما يكملها ويصحلها .ويبدو أن المراد بالنفس هنا : القوة المدبرة للإِنسان ، يكون المقصود بتسويتها . منحها القوى الكثيرة المتنوعة ، التى توصلها إلى حسن المعرفة ، والتمييز بين الخير والشر ، والنفع والضر ، والهدى والضلال .

91:8Page 595

فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨

And inspired it [with discernment of] its wickedness and its righteousness,

قالوا : وقوله : - تعالى - بعد ذلك : ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) يشير إلى أن المراد بالنفس فى قوله - تعالى - : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ) القوة المدبرة للإِنسان ، والتى عن طريقها يدرك الأمور إدراكا واضحا ، ويختار منها ما يناسب استعداده .والإِلهام : هو التعريف والإِفهام للشئ ، أو التمكين من فعله أو تركه ، والفجور : فعل ما يؤدى إلى الخسران والشقاء . والتقوى : هى الإِتيان بالأقوال والأفعال التى ترضى الله - تعالى - وتصون الإِنسان من غضبه -عز وجل - .أى : فعرف - سبحانه - النفس الإِنسان و ألهمها وأفهمها معنى الفجور والتقوى ، وبين لها حالهما ، ووضح لها ما ينبغى أن تفعله وما ينبغى أن تتركه ، من خير أو شر ، ومن طاعة أو معصية ، بحيث يتميز عندها الرشد من الغى ، والخبيث من الطيب .ومن الآيات التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : ( وَهَدَيْنَاهُ النجدين ) وقوله - عز وجل - : ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) وقدم - سبحانه - هنا الفجور على التقوى ، مراعاة لأحوال المخاطبين بهذه السورة ، وهم كفار قريش ، الذين كانت أعمالهم قائمة على الفجور والخسران ، بسبب إعراضهم عما جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من حق وبر .

91:9Page 595

قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩

He has succeeded who purifies it,

وقوله - سبحانه - : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) يصح أن يكون جوابا للقسم . والفلاح : الظفر بالمطلوب .والتزكية : التزود من الخير والطاعة ، والحرص على تطهير النفس من كل سوء .

91:10Page 595

وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠

And he has failed who instills it [with corruption].

وقوله : ( دَسَّاهَا ) أى : نقصها وأخفاها بالمعاصى والآثام . وأصل فعل دسَّى : دسَّسَ ، فلما اجتمع ثلاث سينات ، قلبت الثالثة ياء ، يقال : دس فلان الشئ إذا أخفاه وكتمه .والمعنى : وحق الشمس وضحاها ، وحق القمر إذا تلاها ، وحق النفس وحق من سواها ، وجعلها متمكنة من معرفة الخير والشر . لقد أفلح وفاز وظفر بالمطلوب ، ونجا من المكروه ، من طهر نفسه من الذنوب والمعاصى . وقد خاب وخسر نفسه . وأوقعها فى التهلكة ، من نَقَصها وأخفاها وأخملها وحال بينها وبين فعل اليخر بسبب ارتكاب الموبقات والشرور .قال الآلوسى ما ملخصه : وقوله - تعالى - : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ) جواب القسم . وإليه ذهب الزجاج وغيره . والأصل : لقد أفلح ، فحذفت اللام لطول الكلام المقتضى للتخفيف . وفاعل من " زكاها " ضمير " مَنْ " والضمير المنصوب للنفس . .ويرى المحققون من العلماء أن جواب القسم محذوف ، للعلم به ، فكأنه - سبحانه - قد قال : وحق الشمس وضحاها ، وحق القمر إذا تلاها . . ليقعن البعث والحساب والجزاء ، أو لتحاسبن على أعمالكم ، ودليل هذا الجواب قوله - تعالى - بعد ذلك : ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ )

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском