At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic
Al-'Alaq 96:11–15
وقوله - سبحانه - : ( أَرَأَيْتَ إِن كَانَ على الهدى . أَوْ أَمَرَ بالتقوى ) خطاب آخر للنبى صلى الله عليه وسلم أى : أرأيت - أيها الرسول الكريم - إن صار هذا الإِنسان - الطاغى والكافر - على الهدى ، فاتبع الحق ، ودعا إلى البر والتقوى . . أما كان ذلك خيرا له من الإِصرار على الكفر .
ومن نهيه إياك عن الصلاة ، فجواب الشرط محذوف للعلم به .فالمراد بالهدى : اهتداؤه إلى الصراط المستقيم ، والمراد بالتقوى : صيانة نفسه عن كل ما يغضب الله - تعالى - ، وأمره غيره بذلك .
وقوله - تعالى - : ( أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وتولى . أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ الله يرى ) .أى : أرأيت - أيها الرسول الكريم - إن كذب هذا الكافر بما جئته به من عندنا ، وتولى وأعرض عما تدعوه إليه من إيمان وطاعة لله رب العالمين . أرأيت إن فعل ذلك ، أفلا أرشده عقله إلى أن خالق هذا الكون يراه ، وسيجازيه بما يستحقه من عذاب مهين؟فالمقصود من هذه الآيات الكريمة التى تكرر فيها لفظ " أرأيت " ثلاث مرات : تسلية النبى صلى الله عليه وسلم . وتعجيبه من حال هذا الإِنسان الطاغى الشقى ، الذى أصر على كفره . وآثر الغى على الرشد . والشرك على الإِيمان . . وتهديد هذا الكافر الطاغى بسوء المصير ، لأن الله - تعالى - مطلع على أعماله القبيحة . . وسيعاقبه العقاب الأكبر .
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : فأين جواب الشرط - أى فى قوله - تعالى - : ( أَرَأَيْتَ إِن كَانَ على الهدى ) ؟ قلت : هو محذوف تقديره : إن كان على الهدى ، ألم يعلم بأن الله يرى ، وإنما حذف لدلالة ذكره فى جواب الشرط الثانى .فإن قلت : فكيف صح أن يكون " ألم يعلم " جوابا للشرط؟ قلت : كما صح فى قولك : إن أكرمتك أتكرمنى؟ وإن أحسن إليك زيد هل تحسن إليه؟ ..
96:15Page 597
كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ ١٥
No! If he does not desist, We will surely drag him by the forelock1 –
وقوله - سبحانه - : ( كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بالناصية ) ردع وزجر لهذا الكافر الطاغى الناهى عن الخير ، ولكل من يحاول أن يفعل فعله .والسفع : الجذب بشدة على سبيل الإِذلال والإِهانة ، تقول : سفعت بالشئ ، إذا جذبته جذبا شديدا بحيث لا يمكنه التفلت أو الهرب . . . وقيل : هو الاحتراق ، من قولهم : فلان سفعته النار ، إذا أحرقته وغيرت وجهه وجسده . والناصية : الشعر الذى يكون فى مقدمة الرأس . أى : كلا ليس الأمر كما فعل هذا الإِنسان الطاغى ، ولئن لم يقلع عما هو فيه من كفر وغرور ، لنقهرنه ، ولنذلنه ، ولنعذبنه عذابا شديدا فى الدنيا والآخرة .والتعبير بقوله - تعالى - : ( لَنَسْفَعاً بالناصية ) يشعر بالأخذ الشديد ، والإِذلال المهين ، لأنه كان من المعروف عند العرب ، أنهم كانوا إذا أرادوا إذلال إِنسان وعقابه ، سحبوه من شعر رأسه .والتعريف فى الناصية ، للعهد التقديرى . أى : بناصية ذلك الإِنسان الطاغى ، الذى كذب وتولى ، ونهى عن إقامة الصلاة .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences