At-Tafsir al-WasitAl-'Alaq · 96:16–19

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

Al-'Alaq 96:16–19

96:16Page 597

نَاصِيَةٖ كَٰذِبَةٍ خَاطِئَةٖ ١٦

A lying, sinning forelock.

وقوله - تعالى - : ( نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ) بدل من الناصية ، وجاز إبدال النكرة من المعرفة ، لأن النكرة قد وصفت ، فاستقلت بالفائدة .وخاطئة : اسم فاعل من خطئ فلان - كعلم - فهو خاطئ وهو الذى يأتى الذنب متعمدا ، ووصفت الناصية بأنها خاطئة مبالغة فى تعمد هذا الإِنسان الارتكاب المنكر ، على حد قولهم : نهار صائم ، أى : صائم صاحبه ، ولأن الناصية هى مظهر الغرور والكبرياء .أى : لئن لم ينته هذا الفاجر المغرور عن كفره . . لنذلنه إذلالا شديدا . . ولنسحبنه إلى النار من ناصيته التى طالما كذبت بالحق ، وتعمدت ارتكاب المنكر . .

96:17Page 597

فَلۡيَدۡعُ نَادِيَهُۥ ١٧

Then let him call his associates;

وقوله - سبحانه - : ( فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ) رد على غروره وتفاخره بعشيرته ، فقد جاء فى الحديث الشريف أن أبا جهل عندما نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ، نهره النبى صلى الله عليه وسلم وزجره وأغلظ له القول . . فقال أبو جهل : أتهددنى يا محمد وأنا أكثر هذا الوادى ناديا ، فأنزل الله - سبحانه - : ( فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ . سَنَدْعُ الزبانية ) .وأصل النادى : المكان الذى يجتمع فيه الناس للحديث ، ولا يسمى المكان بهذا الاسم إلا إذا كان معدا لهذا الغرض ، ومنه دار الندوة ، وهى دار كان أهل مكة يجتمعون فيها للتشاور فى مختلف أمورهم ، وسمى بذلك لأن الناس يَنْدُون إليه ، أى : يذهبون إليه ، أو ينتدون فيه ، أى : يجتمعون للحديث فيه . يقال : ندا القوم نَدْواً - من باب غزا - إذا اجتمعوا .والأمر فى قوله - تعالى - : ( فَلْيَدْعُ ) للتعجيز ، والكلام على حذف مضاف . أى : فليدع هذا الشقى المغرور أهله وعشيرته لإيذاء النبى صلى الله عليه وسلم ، ولمنعه من الصلاة ، إن قدروا على ذلك ، فنحن من جانبنا سندع الزبانية ، وهم الملائكة الغلاظ الموكلون بعقاب هذا المغرور وأمثاله .

96:18Page 597

سَنَدۡعُ ٱلزَّبَانِيَةَ ١٨

We will call the angels of Hell.1

ولفظ الزبانية فى كلام العرب : يطلق على رجال الشرطة الذين يزبنون الناس ، أى : يدفعونهم إلى ما يريدون دفعهم إليه بقوة وشدة وغلظة ، جمع زِبْنيَّة ، وأصل اشتقاقه من الزَّبْنِ ، وهو الدفع الشديد ، ومنه قولهم : حرب زبون ، إذا اشتد الدفع والقتال فيها ، وناقة زبون إذا كانت تركل من يحلبها .والمقصود بهاتين الآيتين ، التهكم بهذا الإِنسان المغرور ، والاستخفاف به وبكل من يستنجد به ، ووعيده بأنه إن استمر فى غروره ونهيه عن الصلاة فسيسلط الله - تعالى - عليه ملائكة غلاظا شدادا . لا قبل له ولا لقومه بهم .

96:19Page 597

كـَلَّا لَا تُطِعۡهُ وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩ ١٩

No! Do not obey him. But prostrate and draw near [to Allāh].

وقوله - تعالى - : ( كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ واسجد واقترب ) ردع آخر لهذا الكافر عن الغرور والبطر والطغيان ، وإبطال لدعواه أنه سيدع أهل نادية ، وتأكيد لعجزه عن منع الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة . أى : كلا ليس الأمر كما قال هذا المغرور من أن أهله وعشيرته سينصرونه ، وسيقفون إلى جانبه فى منعك أيها الرسول الكريم - من الصلاة ، فإنهم وغيرهم أعجز نم أن يفعلوا ذلك ، وعليك - أيها الرسول الكريم - أن تمضى فى طريقك وأن تواظب على أداء الصلاة فى المكان الذى تختاره ، ولا تطع هذا الشقى ، فإنه جاهل مغرور ، واسجد لربك وتقرب إليه - تعالى - بالعبادة والطاعة ، وداوم على ذلك . فالمقصود بهذه الآية الكريمة ، حض النبى صلى الله عليه على المداومة على الصلاة فى الكعبة ، وعدم المبالاة بنهى الناهين عن ذلك ، فإنهم أحقر من أن يفعلوا شيئا . . نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا جميعا من عباده الصالحين . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском