An-Nisa 4:159
The Women · Juz 6 · Page 103
وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩
And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.
1 translator’s note
- One interpretation is that "his death" refers to that of Jesus after his return to earth. Or it can mean "the death of every individual from among the People of the Scripture." ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 4:159
ولَمّا أنْجَزَ الكَلامَ إلى أمْرِ عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - عَلى هَذا المِنهاجِ البَدِيعِ؛ بِما ذَكَرَ في نَصائِحِ اليَهُودِ؛ وقَبائِحِ أفْعالِهِمْ؛ وأنَّهم قَصَدُوا قَتْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ فَخابَ قَصْدُهُمْ؛ وأُصْلِدَ زَنْدُهُمْ؛ (p-٤٩٧)وقالَ رَأْيُهُمْ؛ ورُدَّ عَلَيْهِمْ بَغْيُهُمْ؛ وحَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ أعْلى المَناصِبِ؛ وأوْلى المَراتِبِ؛ قالَ - مُحَقِّقًا لِما أثْبَتَهُ في الآيَةِ قَبْلَها مِنَ القَطْعِ بِكَذِبِهِمْ؛ مُثْبِتًا أنَّهم في مُبالَغَتِهِمْ في عَداوَتِهِ سَيَكُونُونَ مِن أتْباعِهِ المُصَدِّقِينَ بِجَمِيعِ أمْرِهِ؛ الَّذِي مِنهُ التَّصْدِيقُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ؛ ومُؤَكِّدًا لَهُ أشَدَّ تَأْكِيدٍ؛ لِما عِنْدَهم مِنَ الإنْكارِ لَهُ -: ﴿وإنْ﴾؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ ما؛ ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾؛ أيْ: أحَدٌ يُدْرِكُ نُزُولَهُ في آخِرِ الزَّمانِ؛ ﴿إلا﴾؛ وعِزَّتِي؛ ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾؛ أيْ: بِعِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾؛ أيْ: مَوْتِ عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ أيْ: إنَّهُ لا يَمُوتُ حَتّى يَنْزِلَ في آخِرِ الزَّمانِ؛ يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِ دِينَ الإسْلامِ؛ حَتّى يَدْخُلَ فِيهِ جَمِيعُ أهْلِ المِلَلِ؛ إشارَةً إلى أنَّ مُوسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - إنْ كانَ قَدْ أيَّدَهُ اللَّهُ (تَعالى) بِأنْبِياءَ كانُوا يُجَدِّدُونَ دِينَهُ زَمانًا طَوِيلًا؛ فالنَّبِيُّ الَّذِي نَسَخَ شَرِيعَةَ مُوسى - وهو عِيسى - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ - هو الَّذِي يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِ هَذا النَّبِيَّ العَرَبِيَّ؛ في تَجْدِيدِ شَرِيعَتِهِ؛ وتَمْهِيدِ أمْرِهِ؛ والذَّبِّ عَنْ دِينِهِ؛ ويَكُونُ مِن أُمَّتِهِ بَعْدَ أنْ كانَ صاحِبَ شَرِيعَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ؛ وأتْباعٍ مُسْتَكْثِرَةٍ؛ أمْرٌ قَضاهُ اللَّهُ في الأزَلِ؛ فَأمْضاهُ؛ فَأطِيلُوا أيُّها اليَهُودُ أوْ أقْصِرُوا؛ فَمَعْنى الآيَةِ إذَنْ - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّهُ ما مِن أحَدٍ مِن أهْلِ الكِتابِ المُخْتَلِفِينَ في عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - عَلى شَكٍّ؛ إلّا وهو يُوقِنُ بِعِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قَبْلَ مَوْتِهِ؛ بَعْدَ نُزُولِهِ (p-٤٩٨)مِنَ السَّماءِ؛ أنَّهُ ما قُتِلَ وما صُلِبَ؛ ويُؤْمِنُ بِهِ عِنْدَ زَوالِ الشُّبْهَةِ - واللَّهُ أعْلَمُ -؛ رَوى الشَّيْخانِ؛ وأحْمَدُ؛ وأبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ؛ وغَيْرُهُمْ؛ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لِيُوشِكَنَّ أنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا؛ وإمامًا عادِلًا؛ فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ؛ ولَيَقْتُلَنَّ الخِنْزِيرَ؛ ولَيَضَعَنَّ الجِزْيَةَ؛ حَتّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الواحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيا وما فِيها“؛ وفي رِوايَةٍ: ”وتَكُونُ السَّجْدَةُ واحِدَةً لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ“؛ وفي رِوايَةٍ: ”حَتّى يُهْلِكَ اللَّهُ المِلَلَ كُلَّها؛ غَيْرَ الإسْلامِ؛ فَيُهْلِكُ اللَّهُ في زَمانِهِ المِلَلَ كُلَّها إلّا الإسْلامَ“؛ يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾؛ الآيَةَ: مَوْتِ عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ثُمَّ يُعِيدُها أبُو هُرَيْرَةَ ثَلاثَ مَرّاتٍ - ولَتَذْهَبَنَّ الشَّحْناءُ والتَّباغُضُ والتَّحاسُدُ؛ ولَيُدْعَوَنَّ إلى المالِ فَلا يَقْبَلُهُ أحَدٌ؛ وفي رِوايَةٍ: ويَفِيضُ المالُ حَتّى لا يَقْبَلَهُ أحَدٌ؛ ولِمُسْلِمٍ عَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ”كَيْفَ بِكم إذا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ؛ وإمامُكم مِنكُمْ؟“؛ وفي رِوايَةٍ: ”فَأمَّكم مِنكُمْ“؛ قالَ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ - أحَدُ رُواةِ الحَدِيثِ: قالَ ابْنُ أبِي ذِئْبٍ: تَدْرِي ما أمَّكم مِنكُمْ؟ قُلْتُ: تُخْبِرُنِي؛ قالَ: فَأمَّكم بِكِتابِ رَبِّكم - تَبارَكَ وتَعالى - وسُنَّةِ نَبِيِّكم ﷺ؛» (p-٤٩٩)ولِمُسْلِمٍ أيْضًا عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «”لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتِي يُقاتِلُونَ عَلى الحَقِّ؛ ظاهِرِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ؛ فَيَنْزِلُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - فَيَقُولُ أمِيرُهُمْ: تَعالَ صَلِّ لَنا؛ فَيَقُولُ: لا؛ إنَّ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ أُمَراءُ؛ تَكْرِمَةُ اللَّهِ هَذِهِ الأُمَّةِ؛» ورَوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ؛ المَشْهُورِ بِابْنِ الحَنَفِيَّةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - أنَّ المَعْنى: إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قَبْلَ مَوْتِ ذَلِكَ الكِتابِيِّ؛ عِنْدَ الغَرْغَرَةِ؛ حِينَ لا يَنْفَعُهُ الإيمانُ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ زِيادَةً في حَسْرَتِهِ؛ قالَ الأصْبَهانِيُّ: وتَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قِراءَةُ أُبَيٍّ:“لَيُؤْمِنُنَّ قَبْلَ مَوْتِهِمْ"؛ بِضَمِّ النُّونِ.
ولَمّا أخْبَرَ (تَعالى) عَنْ حالِهِمْ مَعَهُ في هَذِهِ الدّارِ؛ أتْبَعَهُ فِعْلَهُ بِهِمْ في تِلْكَ؛ فَقالَ: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾؛ أيْ: الَّذِي يَقْطَعُ ذِكْرُهُ القُلُوبَ؛ ويَحْمِلُ التَّفَكُّرُ فِيهِ عَلى كُلِّ خَيْرٍ؛ ويَقْطَعُ عَنْ كُلِّ شَرٍّ؛ ﴿يَكُونُ﴾؛ وآذَنَ بِشَقائِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾؛ أيْ: بِما عَمِلُوا؛
Page 103
4:155
فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥
And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2
4:156
وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦
And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander1
1 translator’s note
- When they accused her of fornication. ↩
4:157
وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧
And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1
1 translator’s note
- Another meaning is "And they did not kill him, being certain [of his identity]," i.e., they killed another assuming it was Jesus (upon whom be peace). ↩
4:158
بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨
Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
4:159
وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩
And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.
1 translator’s note
- One interpretation is that "his death" refers to that of Jesus after his return to earth. Or it can mean "the death of every individual from among the People of the Scripture." ↩
4:160
فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠
For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],
4:161
وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١
And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.
4:162
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢
But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.