Al-Ma'idah 5:52
The Table Spread · Juz 6 · Page 117
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 5:52
﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ﴾ (p-٥٠٨)الخِطابُ لِلرَّسُولِ، ﷺ، والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ومَن تَبِعَهُ مِنَ المُنافِقِينَ أوْ مِن مُؤْمِنِي الخَزْرَجِ مُتابَعَةَ جَهالَةٍ وعَصَبِيَّةٍ، فَهَذا الصِّنْفُ لَهُ حِصَّةٌ مِن مَرَضِ القَلْبِ قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. ومَعْنى ﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أيْ: في مُوالاتِهِمْ ويَرْغَبُونَ فِيها. وتَقَدَّمَ الكَلامُ في المَرَضِ في أوَّلِ البَقَرَةِ.
وقَرَأ إبْراهِيمُ بْنُ وثّابٍ: فَيَرى بِالياءِ مِن تَحْتٍ، والفاعِلُ ضَمِيرٌ يُعُودُ عَلى اللَّهِ أوِ الرَّأْيِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الَّذِينَ فاعِلَ تَرى؛ والمَعْنى: أنْ يُسارِعُوا، فَحُذِفَتْ أنْ إيجازًا. انْتَهى. وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّ حَذْفَ إنْ مِن نَحْوِ هَذا لا يَنْقاسُ. وقَرَأ قَتادَةُ والأعْمَشُ: يُسْرِعُونَ بِغَيْرِ ألِفٍ مِن أسْرَعَ، وفَتَرى إنْ كانَتْ مِن رُؤْيَةِ العَيْنِ كانَ يُسارِعُونَ حالًا، أوْ مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ فَفي مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي، يَقُولُونَ: نَخْشى أنَّ تُصِيبَنا دائِرَةٌ، هَذا مَحْفُوظٌ مِن قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وقالَهُ مَعَهُ مُنافِقُونَ كَثِيرُونَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ نَخْشى أنْ لا يَتِمَّ أمْرُ مُحَمَّدٍ فَيَدُورَ الأمْرُ عَلَيْنا. وقِيلَ: الدّائِرَةُ مِن جَدْبٍ وقَحْطٍ. ولا يُمِيرُونَنا ولا يُقْرِضُونَنا. وقِيلَ: دائِرَةٌ تُحْوِجُ إلى يَهُودَ إلى مَعُونَتِهِمْ.
﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ هَذا بِشارَةٌ لِلرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ بِوَعْدِهِ تَعالى بِالفَتْحِ والنُّصْرَةِ. قالَ قَتادَةُ: عَنى بِهِ القَضاءَ في هَذِهِ النَّوازِلِ، والفَتّاحُ: القاضِي. وقالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي بِهِ فَتْحَ مَكَّةَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وظاهِرُ الفَتْحِ في هَذِهِ الآيَةِ ظُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وعُلُوِّ كَلَمَتِهِ فَيُسْتَغْنى عَنِ اليَهُودِ. وقِيلَ: فَتْحُ بِلادِ المُشْرِكِينَ. وقِيلَ: فَتْحُ قُرى اليَهُودِ، يُرِيدُونَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ وفَدَكَ وما يَجْرِي مَجْراهُما. وقِيلَ: الفَتْحُ الفَرَجُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وقِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ هو إجْلاءُ بَنِي النَّضِيرِ وأخْذِ أمْوالِهِمْ، لَمْ يَكُنْ لِلنّاسِ فِيهِ فِعْلٌ بَلْ طَرَحَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَأعْطَوْا بِأيْدِيهِمْ مِن غَيْرِ أنْ يُوجَفَ عَلَيْهِمْ بِخَيْلٍ ولا رِكابٍ، وقَتْلُ قُرَيْظَةَ وسَبْيُ ذَرارِيهِمْ، قالَهُ: ابْنُ السّائِبِ ومُقاتِلٌ. وقِيلَ: إذْلالُهم حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ. وقِيلَ: الخِصْبُ والرَّخا، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وقالَ الزَّجّاجُ: إظْهارُ أمْرِ المُنافِقِينَ وتَرَبُّصِهِمُ الدَّوائِرَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَظْهَرُ أنَّ هَذا التَّقْسِيمَ إنَّما هو لِأنَّ الفَتْحَ المَوْعُودَ بِهِ هو مِمّا تَرَتَّبَ عَلى سَعْيِ النَّبِيِّ وأصْحابِهِ ونِسَبِ جِدِّهِمْ وعَمَلِهِمْ، فَوَعْدُ اللَّهِ تَعالى إمّا بِفَتْحٍ يَقْتَضِي تِلْكَ الأعْمالَ، وإمّا بِأمْرٍ مِن عِنْدِهِ يُهْلِكُ أعْداءَ الشَّرْعِ، هو أيْضًا فَتْحٌ لا يَقَعُ لِلْبَشَرِ فِيهِ تَسَبُّبٌ. انْتَهى.
﴿فَيُصْبِحُوا عَلى ما أسَرُّوا في أنْفُسِهِمْ نادِمِينَ﴾ أيْ: يَصِيرُونَ نادِمِينَ عَلى ما حَدَّثَتْهم أنْفُسُهم أنَّ أمْرَ النَّبِيِّ لا يَتِمُّ، ولا تَكُونُ الدَّوْلَةُ لَهم إذا أتى اللَّهُ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ. وقِيلَ: مُوالاتُهم. وقَرَأ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَتُصْبِحُ الفُسّاقُ؛ جَعَلَ الفُسّاقَ مَكانَ الضَّمِيرِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وخُصَّ الإصْباحُ بِالذِّكْرِ لِأنَّ الإنْسانَ في لَيْلِهِ مُفَكِّرٌ، فَعِنْدَ الصَّباحِ يَرى الحالَةَ الَّتِي اقْتَضاها فِكْرُهُ. انْتَهى. وتَقَدَّمَ لَنا نَحْوٌ مِن هَذا الكَلامِ، وذَكَرْنا أنْ أصْبَحَ تَأْتِي بِمَعْنى صارَ مِن غَيْرِ اعْتِبارِ كَيْنُونَةٍ في الصَّباحِ، واتَّفَقَ الحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَيُصْبِحُوا﴾ (p-٥٠٩)مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: (أنْ يَأْتِيَ) وهو الظّاهِرُ، ومُجَوِّزُ ذَلِكَ هو الفاءُ، لِأنَّ فِيها مَعْنى التَّسَبُّبِ، فَصارَ نَظِيرَ: الَّذِي يَطِيرُ فَيَغْضَبُ زَيْدٌ الذُّبابُ، فَلَوْ كانَ العَطْفُ بِغَيْرِ الفاءِ لَمْ يَصِحَّ، لِأنَّهُ كانَ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلى أنْ يَأْتِيَ خَبَرٌ لِعَسى، وهو خَبَرٌ عَنِ اللَّهِ تَعالى، والمَعْطُوفُ عَلى الخَبَرِ خَبَرٌ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ فِيهِ رابِطٌ إنْ كانَ مِمّا يَحْتاجُ إلى الرّابِطِ، ولا رابِطَ هُنا، فَلا يَجُوزُ العَطْفُ. لَكِنَّ الفاءَ انْفَرَدَتْ مِن بَيْنِ سائِرِ حُرُوفِ العَطْفِ بِتَسْوِيغِ الِاكْتِفاءِ بِضَمِيرٍ واحِدٍ فِيما تَضَمَّنَ جُمْلَتَيْنِ مِن صِلَةٍ كَما مَثَّلَهُ، أوْ صِفَةٍ نَحْوَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ يَبْكِي فَيَضْحَكُ عَمْرٌو، أوْ خَبَرٍ نَحْوَ زَيْدٌ يَقُومُ فَيَقْعُدُ بِشْرٌ. وجَوَّزَ أنْ لا يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى أنْ يَأْتِيَ، ولَكِنَّهُ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ أنْ بَعْدَ الفاءِ في جَوابِ التَّمَنِّي، إذْ عَسى تَمَنٍّ وتَرَجٍّ في حَقِّ البَشَرِ، وهَذا فِيهِ نَظَرٌ.
Page 117
5:51
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١
O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allāh guides not the wrongdoing people.
5:52
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
5:53
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
1 translator’s note
- About the hypocrites after their exposure. ↩
5:54
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤
O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allāh will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, strong against the disbelievers; they strive in the cause of Allāh and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allāh; He bestows it upon whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
5:55
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥
Your ally is none but Allāh and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakāh, and they bow [in worship].
5:56
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦
And whoever is an ally of Allāh and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allāh - they will be the predominant.
5:57
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧
O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.