Al-Hashr 59:21
The Exile · Juz 28 · Page 548
لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
If We had sent down this Qur’ān upon a mountain, you would have seen it humbled and splitting from fear of Allāh. And these examples We present to the people that perhaps they will give thought.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 59:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأيْتُهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ وتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ .
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوْ أنْزَلْنا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يُنْزِلْهُ، وأنَّهُ ذُكِرَ عَلى سَبِيلِ المِثالِ؛ لِيَتَفَكَّرَ النّاسُ في أمْرِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ أوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أوْ كُلِّمَ بِهِ المَوْتى﴾ الآيَةَ [الرعد: ٣١] .
قالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ - عِنْدَها: جَوابُ (لَوْ) مَحْذُوفٌ.
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: تَقْدِيرُهُ لَكانَ هَذا القُرْآنُ. . . إلَخْ. ا هـ.
وَقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: يَقُولُ تَعالى مُعَظِّمًا لِأمْرِ القُرْآنِ، ومُبَيِّنًا عُلُوَّ قَدْرِهِ، وأنَّهُ يَنْبَغِي أنْ تَخْشَعَ لَهُ القُلُوبُ وتَتَصَدَّعَ عِنْدَ سَماعِهِ لِما فِيهِ مِنَ الوَعْدِ الحَقِّ والوَعِيدِ الأكِيدِ: ﴿لَوْ أنْزَلْنا هَذا القُرْآنَ﴾ الآيَةَ [الحشر: ٢١] .
فَإذا كانَ الجَبَلُ في غِلْظَتِهِ وقَساوَتِهِ لَوْ فَهِمَ هَذا القُرْآنَ فَتَدَبَّرَ ما فِيهِ لَخَشَعَ وتَصَدَّعَ مِن خَوْفِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
فَكَيْفَ يَلِيقُ بِكم أيُّها البَشَرُ ألّا تَلِينَ قُلُوبُكم، وتَخْشَعَ، وتَتَصَدَّعَ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، وقَدْ فَهِمْتُمْ عَنِ اللَّهِ أمْرَهُ وقَدْ تَدَبَّرْتُمْ كِتابَهُ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١] .
وَقَدْ وُجِدَ لِبَعْضِ النّاسِ شَيْئًا مِن ذَلِكَ عِنْدَ سَماعِ آياتٍ مِنَ القُرْآنِ، مِن ذَلِكَ ما رَواهُ ابْنُ كَثِيرٍ في سُورَةِ ”الطُّورِ“ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: خَرَجَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَعُسُّ بِالمَدِينَةِ ذاتَ لَيْلَةٍ فَمَرَّ بِدارِ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَوافَقَهُ قائِمًا يُصَلِّي فَوَقَفَ يَسْتَمِعُ قِراءَتَهُ فَقَرَأ: ﴿والطُّورِ﴾ [الطور: ١] حَتّى بَلَغَ: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ ﴿ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾ [الطور: ٧ - ٨] قالَ: قَسَمٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ حَقٌّ، فَنَزَلَ عَنْ حِمارِهِ واسْتَنَدَ إلى حائِطٍ فَمَكَثَ مَلِيًّا، ثُمَّ رَجَعَ إلى مَنزِلِهِ، فَمَكَثَ شَهْرًا يَعُودُهُ النّاسُ لا يَدْرُونَ ما مَرَضُهُ.
(p-٦٣)وَذَكَرَ القُرْطُبِيُّ: «قالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَدِمْتُ المَدِينَةَ؛ لِأسْألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في أُسارى بَدْرٍ فَوافَيْتُهُ يَقْرَأُ في صَلاةِ المَغْرِبِ ﴿والطُّورِ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ ﴿ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾، فَكَأنَّما صَدَعَ قَلْبِي فَأسْلَمْتُ خَوْفًا مِن نُزُولِ العَذابِ، وما كُنْتُ أظُنُّ أنْ أقُومَ مِن مَقامِي حَتّى يَقَعَ بِي العَذابُ» .
وَذُكِرَ في خَبَرِ مالِكِ بْنِ دِينارٍ أنَّهُ سَمِعَها فَجَعَلَ يَضْطَرِبُ حَتّى غُشِيَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ نَقَلَ السُّيُوطِيُّ في الإتْقانِ خَبَرَ مالِكِ بْنِ دِينارٍ بِتَمامِهِ في فَصْلِ إعْجازِ القُرْآنِ.
وَقالَ: قَدْ ماتَ جَماعَةٌ عِنْدَ سَماعِ آياتٍ مِنهُ أُفْرِدُوا بِالتَّصْنِيفِ، وقَدْ يَنْشَأُ هُنا سُؤالٌ كَيْفَ يَكُونُ هَذا تَأْثِيرُ القُرْآنِ لَوْ أُنْزِلَ عَلى الجِبالِ ولَمْ تَتَأثَّرْ بِهِ القُلُوبُ ؟ وقَدْ أجابَ القُرْآنُ عَنْ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَهي كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: ٧٤]، وكَذَلِكَ أصَمُّوا آذانَهم عَنْ سَماعِهِ، وغَلَّفُوا قُلُوبَهم بِالكُفْرِ عَنْ فَهْمِهِ، وأوْصَدُوها بِأقْفالِها فَقالُوا: ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨]، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأعْرَضَ عَنْها ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ [الكهف: ٥٧] أيْ: بِسَبَبِ الإعْراضِ وعَدَمِ التَّدَبُّرِ والنِّسْيانِ، ولِذا قالَ تَعالى عَنْهم: ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ [محمد: ٢٤] فَهَذِهِ أسْبابُ عَدَمِ تَأثُّرِ الكَفّارِ بِالقُرْآنِ كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎إذا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْءِ عَيْنٌ صَحِيحَةٌ فَلا غَرْوَ أنْ يَرْتابَ والصُّبْحُ مُسْفِرُ
وَيُفْهَمُ مِنهُ بِمَفْهُومِ المُخالَفَةِ أنَّ المُؤْمِنِينَ تَخْشَعُ قُلُوبُهم، وتَلِينُ جُلُودُهم، كَما نَصَّ تَعالى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ﴾ [الزمر: ٢٣]، وقَوْلِهِ تَعالى: لَوْ أنْزَلْنا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يُنْزِلْهُ عَلى جَبَلٍ ولَمْ يَتَصَدَّعْ مِنهُ.
وَقَدْ جاءَ في القُرْآنِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ لَوْ أنْزَلَهُ مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها﴾ [الأحزاب: ٧٢] .
وَهَذا نَصٌّ صَرِيحٌ لِأنَّ الجِبالَ أشْفَقَتْ مِن حَمْلِ الأمانَةِ وهي أمانَةُ التَّكْلِيفِ بِمُقْتَضى (p-٦٤)خِطابِ اللَّهِ تَعالى إيّاها.
فَإذا كانَتِ الجِبالُ أشْفَقَتْ لِمُجَرَّدِ العَرْضِ عَلَيْها فَكَيْفَ بِها لَوْ أُنْزِلَ عَلَيْها وكُلِّفَتْ بِهِ.
وَمِنها: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا تَجَلّى لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا، وخَرَّ مُوسى صَعِقًا، والقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ وصِفَةٌ مِن صِفاتِهِ، فَهو شاهِدٌ وإنْ لَمْ يَكُنْ نَصًّا.
وَمِنها النَّصُّ عَلى أنَّ بَعْضَ الجِبالِ الَّتِي هي الحِجارَةُ لَيَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤] .
وَقَدْ جاءَ في السُّنَّةِ إثْباتُ ما يُشْبِهُ ذَلِكَ في جَبَلِ أُحُدٍ، حِينَما صَعِدَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، وأبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - فارْتَجَفَ بِهِمْ، فَقالَ ﷺ: «اثْبُتْ أُحُدُ؛ فَإنَّما عَلَيْكَ نَبِيٌّ، وصِدِّيقٌ، وشَهِيدٌ» .
وَسَواءٌ كانَ ارْتِجافُهُ إشْفاقًا أوْ إجْلالًا فَدَلَّ هَذا كُلُّهُ عَلى أنَّهُ تَعالى وإنْ لَمْ يَنْزِلِ القُرْآنُ عَلى جَبَلٍ أنَّهُ لَوْ أنْزَلَهُ عَلَيْهِ لَرَأيْتَهُ كَما قالَ تَعالى: ﴿خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ .
وَبِهَذا أيْضًا يَتَّضِحُ أنَّ جَوابَ (لَوْ) في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ [الرعد: ٣١] لَكانَ هَذا القُرْآنَ أرْجَحُ مِن تَقْدِيرِهِمْ لَكَفَرْتُمْ بِالرَّحْمَنِ؛ لِأنَّ مَوْضُوعَ تَسْيِيرِ الجِبالِ وخُشُوعِها وتَصْدِيعِها واحِدٌ، وهو الَّذِي قَدَّمَهُ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ - هُناكَ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ .
الأمْثالُ: جَمْعُ مَثَلٍ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ المَثَلِ، وأصْلُ المَثَلِ الِانْتِصابُ، والمُمَثَّلُ بِوَزْنِ اسْمِ المَفْعُولِ المُصَوَّرِ عَلى مِثالِ غَيْرِهِ.
قالَ الرّاغِبُ الأصْفَهانِيُّ، يُقالُ: مَثُلَ الشَّيْءِ إذا انْتَصَبَ وتَصَوَّرَ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: «مَن أحَبَّ أنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجالُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ»، والتِّمْثالُ: الشَّيْءُ المُصَوَّرُ، وتَمَثَّلَ كَذا تَصَوَّرَ قالَ تَعالى: ﴿فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] .
(p-٦٥)والمَثَلُ: عِبارَةٌ عَنْ قَوْلٍ في شَيْءٍ يُشْبِهُ قَوْلًا في شَيْءٍ آخَرَ بَيْنَهُما مُشابَهَةٌ؛ لِيُبَيِّنَ أحَدُهُما الآخَرَ ويُصَوِّرَهُ، نَحْوَ قَوْلِهِمْ: الصَّيْفُ ضَيَّعَتِ اللَّبَنَ، فَإنَّ هَذا القَوْلَ يُشْبِهُ قَوْلَكَ: أهْمَلْتَ وقْتَ الإمْكانِ أمْرَكَ، وعَلى هَذا الوَجْهِ ما ضَرَبَ اللَّهُ تَعالى مِنَ الأمْثالِ فَقالَ: ﴿وَتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١] .
وَفِي آيَةٍ أُخْرى: ﴿وَتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وما يَعْقِلُها إلّا العالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] .
والمِثالُ يُقالُ عَلى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: بِمَعْنى المَثَلِ نَحْوَ مُشَبَّهٍ ومُشَبَّهٍ بِهِ، قالَ بَعْضُهم: وقَدْ يُعَبَّرُ بِهِما عَنْ وصْفِ الشَّيْءِ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ .
والثّانِي: عِبارَةٌ عَنِ المُشابَهَةِ لِغَيْرِهِ في مَعْنًى مِنَ المَعانِي أيِّ مَعْنًى كانَ، وهو أعَمُّ الألْفاظِ المَوْضُوعَةِ لِلْمُشابَهَةِ.
وَذَلِكَ أنَّ النِّدَّ يُقالُ فِيما يُشارِكُ في الجَوْهَرِ فَقَطْ.
والشَّبَهُ يُقالُ فِيما يُشارِكُ في الكَيْفِيَّةِ فَقَطْ.
والمُساوِي يُقالُ فِيما يُشارِكُ في الكَمِّيَّةِ فَقَطْ.
والشَّكْلُ يُقالُ فِيما يُشارِكُ في القَدْرِ والمِساحَةِ فَقَطْ، والمَثَلُ عامٌّ في جَمِيعِ ذَلِكَ.
وَلِهَذا لَمّا أرادَ اللَّهُ تَعالى نَفْيَ التَّشْبِيهِ مِن كُلِّ وجْهِ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ فَقالَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] . . . إلَخْ. ا هـ.
فَقَوْلُهُ في تَعْرِيفِ المَثَلِ إنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ قَوْلٍ في شَيْءٍ يُشْبِهُ قَوْلًا في شَيْءٍ آخَرَ، بَيْنَهُما مُشابَهَةٌ؛ لِيُبَيِّنَ أحَدُهُما الآخَرَ ويُصَوِّرَهُ.
فَإنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ القَوْلَ لا يَتَغَيَّرُ بَلْ يُحْكى عَلى ما قِيلَ أوَّلًا كَقَوْلِهِمْ: الصَّيْفُ ضَيَّعَتِ اللَّبَنَ بِكَسْرِ التّاءِ خِطابًا لِلْمُؤَنَّثَةِ.
فَلَوْ قِيلَ لِرَجُلٍ أهْمَلَ وقْتَ الإمْكانِ ثُمَّ راحَ يَطْلُبُهُ بَعْدَ فَواتِهِ، لَقُلْتَ لَهُ: الصَّيْفُ ضَيَّعَتِ اللَّبَنَ بِكَسْرِ التّاءِ عَلى الحَكايَةِ.
(p-٦٦)وَهَذا مِمّا يُسَمّى الِاسْتِعارَةُ التَّمْثِيلِيَّةُ مِن أبْلَغِ الأسالِيبِ، وأكْثَرُ ما في القُرْآنِ مِن أمْثِلَةٍ إنَّما هو مِن قَبِيلِ التَّشْبِيهِ التَّمْثِيلِيِّ، وهو تَشْبِيهُ صُورَةٍ بِصُورَةٍ، وهو مِن أوْضَحِ أسالِيبِ البَيانِ.
Page 548
59:17
فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٧
So the outcome for both of them is that they will be in the Fire, abiding eternally therein. And that is the recompense of the wrongdoers.
59:18
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٨
O you who have believed, fear Allāh. And let every soul look to what it has put forth for tomorrow - and fear Allāh. Indeed, Allāh is Aware of what you do.
59:19
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١٩
And be not like those who forgot Allāh, so He made them forget themselves. Those are the defiantly disobedient.
59:20
لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠
Not equal are the companions of the Fire and the companions of Paradise. The companions of Paradise - they are the attainers [of success].
59:21
لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
If We had sent down this Qur’ān upon a mountain, you would have seen it humbled and splitting from fear of Allāh. And these examples We present to the people that perhaps they will give thought.
59:22
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ٢٢
He is Allāh, other than whom there is no deity, Knower of the unseen and the witnessed.1 He is the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
1 translator’s note
- See footnotes to 6:73. ↩
59:23
هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٢٣
He is Allāh, other than whom there is no deity, the Sovereign,1 the Pure,2 the Perfection,3 the Grantor of Security,4 the Overseer,5 the Exalted in Might,6 the Compeller,7 the Superior.8 Exalted is Allāh above whatever they associate with Him.
8 translator’s notes
And owner of everything in existence.
[1659] i.e., transcendent above any aspect belonging to His creation. Also, the possessor and grantor of blessings.
[1660] Literally, "Free" from any imperfection. Also, "Peace" or "Soundness."
[1661] And safety, i.e., reassurance that His promise is always fulfilled. Also, He who bestows faith.
[1662] i.e., who observes, guards and protects. Also, "the Criterion."
[1663] Refer to footnote in 2:129.
[1664] Whose irresistible force is without limitation; the one above all things who compels the creation to be as He wills it. Also, "the Amender" or "the Rectifier" who repairs, restores, completes or sets something right once again, out of His mercy.
[1665] Supreme, complete and perfect in His essence, attributes and actions.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
- ↩
59:24
هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٤
He is Allāh, the Creator,1 the Producer,2 the Fashioner;3 to Him belong the best names.4 Whatever is in the heavens and earth is exalting Him. And He is the Exalted in Might, the Wise.5
5 translator’s notes
i.e., He who destined existence for His creation.
[1667] i.e., He who brings His creation into existence.
[1668] i.e., He who gives every creation its particular form.
[1669] Refer to the final paragraphs of the "Introduction" for a brief discussion of these attributes.
[1670] Refer to footnote in 6:18.
↩- ↩
- ↩
- ↩
- ↩