Al-An'amJuz 7 · Page 134

Al-An'am 6:53

The Cattle · Juz 7 · Page 134

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣

And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1

1 translator’s note
  1. Those referred to in verses 52-54 are the poor Muslims who were sincere believers and students of the Prophet (ﷺ). The influential leaders of Quraysh had disdained to sit with them, saying to Prophet Muḥammad (ﷺ), "Perhaps if you evicted them, we would follow you." ↩

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:53

﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ الكافُ لِلتَّشْبِيهِ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى فُتُونٍ سابِقٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ أُمَمِ رُسُلٍ وإرْسالِهِمْ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ، وتَقْسِيمِ أُمَمِهِمْ إلى مُؤْمِنٍ ومُكَذِّبٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ أتْباعَ الرُّسُلِ مُخْتَلِفُونَ وواقِعٌ فِيهِمُ الفُتُونُ لا مَحالَةَ، كَما وقَعَ في هَذِهِ الأُمَّةِ، فَشَبَّهَ تَعالى ابْتِلاءَ هَذِهِ الأُمَّةِ واخْتِبارَها بِابْتِلاءِ الأُمَمِ السّالِفَةِ، أيْ حالُ هَذِهِ الأُمَّةِ حالُ الأُمَمِ السّابِقَةِ في فُتُونِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، والفُتُونُ بِالغِنى والفَقْرِ، أوْ بِالشَّرَفِ والوَضاعَةِ، والقُوَّةِ والضَّعْفِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومِثْلُ ذَلِكَ الفَتْنِ العَظِيمِ فَتْنُ بَعْضِ النّاسِ بِبَعْضٍ، أيِ ابْتَلَيْناهم بِهِ وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَقُولُونَ لِلْمُسْلِمِينَ ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ أيْ أنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالتَّوْفِيقِ لِإصابَةِ الحَقِّ ولِما يُسْعِدُهم عِنْدَهُ مِن دُونِنا ونَحْنُ المُقَدَّمُونَ والرُّؤَساءُ وهُمُ العَبِيدُ والفُقَراءُ، إنْكارًا لِأنْ يَكُونَ أمْثالُهم عَلى الحَقِّ ومَمْنُونًا عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا بِالخَيْرِ، نَحْوُ: ﴿أؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا﴾ [القمر: ٢٥]، ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١]، ومَعْنى فَتَنّاهم لِيَقُولُوا ذَلِكَ: خِذْلانُهم فافْتَتَنُوا حَتّى كانَ افْتِتانُهم سَبَبًا لِهَذا القَوْلِ لِأنَّهُ لا يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِهِمْ هَذا إلّا مَخْذُولٌ مُتَقَوِّلٌ، انْتَهى. وآخِرُ كَلامِهِ عَلى طَرِيقَةِ المُعْتَزِلَةِ مِن تَأْوِيلِ الفِتْنَةِ الَّتِي نَسَبَها (p-١٣٩)تَعالى إلَيْهِ بِالخِذْلانِ جَرْيًا عَلى عادَتِهِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ابْتِلاءُ المُؤْمِنِينَ بِالمُشْرِكِينَ هو ما يَلْقَوْنَ مِنهم مِنَ الأذى، وابْتِلاءُ المُشْرِكِينَ بِالمُؤْمِنِينَ هو أنْ يَرى الرَّجُلُ الشَّرِيفُ مِنَ المُشْرِكِينَ قَوْمًا لا شَرَفَ لَهم قَدْ عَظَّمَهم هَذا الدِّينُ وجَعَلَ لَهم عِنْدَ نَبِيِّهِمْ قَدْرًا ومَنزِلَةً، والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى ما ذُكِرَ مِن ظُلْمِهِمْ أنْ تَطْرُدَ الضَّعَفَةَ. انْتَهى. ولا يَنْتَظِمُ هَذا التَّشْبِيهُ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ: ومِثْلُ ذَلِكَ أيْ طَلَبِ الطَّرْدِ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ، والَّذِي يَتَبادَرُ إلَيْهِ الذِّهْنُ إنَّكَ إذا قُلْتَ: ضَرَبْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، إنَّما يُفْهَمُ مِنهُ مِثْلَ ذَلِكَ الضَّرْبِ لا أنَّهُ تَقَعُ المُماثَلَةُ في غَيْرِهِ، واللّامُ في ﴿لِيَقُولُوا﴾ الظّاهِرُ أنَّها لامُ كَيْ، أيْ هَذا الِابْتِلاءُ لِكَيْ يَقُولُوا هَذِهِ المَقالَةَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِفْهامِ لِأنْفُسِهِمْ والمُناجاةِ لَها، ويَصِيرُ المَعْنى: ابْتَلَيْنا أشْرافَ الكُفّارِ بِضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ لِيَتَعَجَّبُوا في نُفُوسِهِمْ مِن ذَلِكَ ويَكُونَ سَبَبًا لِلنَّظَرِ لِمَن هُدِيَ، ومَن أثْبَتَ أنَّ اللّامَ تَكُونُ لِلصَّيْرُورَةِ جَوَّزَ هُنا أنْ تَكُونَ لِلصَّيْرُورَةِ ويَكُونَ قَوْلُهم عَلى سَبِيلِ الِاسْتِحْقاقِ، و(هَؤُلاءِ) إشارَةٌ إلى المُؤْمِنِينَ، و﴿مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ بِزَعْمِهِمْ أنَّ دِينَهم مِنهُ تَعالى.

﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ هَذا اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ التَّقْرِيرُ والرَّدُّ عَلى أُولَئِكَ القائِلِينَ، أيِ اللَّهُ أعْلَمُ بِمَن يَشْكُرُ فَيَضَعُ فِيهِ هِدايَتَهُ دُونَ مَن يَكْفُرُ فَلا يَهْدِيهِ، وجاءَ لَفْظُ الشُّكْرِ هُنا في غايَةٍ مِنَ الحُسْنِ إذْ تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ أنْعَمَ عَلَيْهِمْ، فَناسَبَ ذِكْرُ الإنْعامِ لَفْظَ الشُّكْرِ، والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِهَؤُلاءِ المُنْعَمِ عَلَيْهِمُ الشّاكِرِينَ لِنَعْمائِهِ، وتَضَمَّنَ العِلْمُ مَعْنى الثَّوابِ والجَزاءِ لَهم عَلى شُكْرِهِمْ فَلَيْسُوا مَوْضِعَ اسْتِخْفافِكم ولا اسْتِعْجابِكم. وقِيلَ: بِالشّاكِرِينَ مَن مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالإيمانِ دُونَ الرُّؤَساءِ الَّذِينَ عَلِمَ مِنهُمُ الكُفْرَ. وقِيلَ: مَن يَشْكُرُ عَلى الإسْلامِ إذا هَدَيْتُهُ. وقِيلَ: بِمَن يُوَفَّقُ لِلْإيمانِ كَبِلالٍ ومَن دُونَهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيِ اللَّهُ أعْلَمُ بِمَن يَقَعُ مِنهُ الإيمانُ والشُّكْرُ فَيُوَفِّقُهُ لِلْإيمانِ وبِمَن يُصَمِّمُ عَلى كُفْرِهِ فَيَخْذُلُهُ ويَمْنَعُهُ التَّوْفِيقَ. انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 134

Al-An'amJuz 7 · Page 134

6:53

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣

And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1

1 translator’s note
  1. Those referred to in verses 52-54 are the poor Muslims who were sincere believers and students of the Prophet (ﷺ). The influential leaders of Quraysh had disdained to sit with them, saying to Prophet Muḥammad (ﷺ), "Perhaps if you evicted them, we would follow you." ↩

6:54

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤

And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."

6:55

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥

And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.

6:56

قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."

6:57

قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."

1 translator’s note
  1. The disbelievers would challenge the Prophet (ﷺ), telling him to bring on Allāh's punishment if he should be truthful in his warning. ↩

6:58

قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."

6:59

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

Abu HayyanTafsir · 6:53

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском