Al-An'amJuz 7 · Page 134

Al-An'am 6:53

The Cattle · Juz 7 · Page 134

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣

And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1

1 translator’s note
  1. Those referred to in verses 52-54 are the poor Muslims who were sincere believers and students of the Prophet (ﷺ). The influential leaders of Quraysh had disdained to sit with them, saying to Prophet Muḥammad (ﷺ), "Perhaps if you evicted them, we would follow you." ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:53

﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ .

الواوُ اسْتِئْنافِيَّةٌ كَما هي في نَظائِرِهِ. والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِأنَّ السّامِعَ لَمّا شَعَرَ بِقِصَّةٍ أوْمَأ إلَيْها قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الأنعام: ٥٢] الآيَةَ يَأْخُذُهُ العَجَبُ مِن كِبْرِياءِ عُظَماءِ أهْلِ الشِّرْكِ وكَيْفَ يَرْضَوْنَ البَقاءَ في ضَلالَةٍ تَكَبُّرًا عَنْ غِشْيانِ مَجْلِسٍ فِيهِ ضُعَفاءُ النّاسِ مِنَ الصّالِحِينَ، فَأُجِيبَ بِأنَّ هَذا الخُلُقَ العَجِيبَ فِتْنَةٌ لَهم خَلَقَها اللَّهُ في نُفُوسِهِمْ بِسُوءِ خُلُقِهِمْ.

وقَعَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضًا بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ المُتَعاطِفَتَيْنِ تَعْجِيلًا لِلْبَيانِ، وقُرِنَتْ بِالواوِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى الِاعْتِراضِ، وهي الواوُ الِاعْتِراضِيَّةُ، وتُسَمّى الِاسْتِئْنافِيَّةَ؛ فَبَيَّنَ اللَّهُ أنَّ داعِيَهم

صفحة ٢٥٣

إلى طَلَبِ طَرْدِهِمْ هو احْتِقارٌ في حَسَدٍ؛ والحَسَدُ يَكُونُ أعْظَمُ ما يَكُونُ إذا كانَ الحاسِدُ يَرى نَفْسَهُ أوْلى بِالنِّعْمَةِ المَحْسُودِ عَلَيْها، فَكانَ ذَلِكَ الدّاعِي فِتْنَةً عَظِيمَةً في نُفُوسِ المُشْرِكِينَ إذْ جَمَعَتْ كِبْرًا وعُجْبًا وغُرُورًا بِما لَيْسَ فِيهِمْ إلى احْتِقارٍ لِلْأفاضِلِ وحَسَدٍ لَهم، وظُلْمٍ لِأصْحابِ الحَقِّ، وإذْ حالَتْ بَيْنَهم وبَيْنَ الإيمانِ والِانْتِفاعِ بِالقُرْبِ مِن مَجْلِسِ الرَّسُولِ ﷺ .

والتَّشْبِيهُ مَقْصُودٌ مِنهُ التَّعْجِيبُ مِنَ المُشَبَّهِ بِأنَّهُ بَلَغَ الغايَةَ في العُجْبِ.

واسْمُ الإشارَةِ عائِدٌ إلى الفُتُونِ المَأْخُوذِ مِن فَتَنّا كَما يَعُودُ الضَّمِيرُ عَلى المَصْدَرِ في نَحْوِ ﴿اعْدِلُوا هو أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ [المائدة: ٨] أيْ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ فُتُونًا يُرَغِّبُ السّامِعَ في تَشْبِيهِهِ وتَمْثِيلِهِ لِتَقْرِيبِ كُنْهِهِ فَإذا رامَ المُتَكَلِّمُ أنْ يُقَرِّبَهُ لَهُ بِطَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ لَمْ يَجِدْ لَهُ شَبِيهًا في غَرائِبِهِ وفَظاعَتِهِ إلّا أنْ يُشَبِّهَهُ بِنَفْسِهِ إذْ لا أعْجَبَ مِنهُ، عَلى حَدِّ قَوْلِهِمْ: والسَّفاهَةُ كاسْمِها.

ولَيْسَ ثَمَّةَ إشارَةٍ إلى شَيْءٍ مُتَقَدِّمٍ مُغايِرٍ لِلْمُشَبَّهِ. وجِيءَ بِاسْمِ إشارَةِ البَعِيدِ لِلدَّلالَةِ عَلى عِظَمِ المُشارِ إلَيْهِ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ مِثْلِ هَذا التَّشْبِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والمُرادُ بِالبَعْضِ المَنصُوبِ المُشْرِكُونَ فَهُمُ المَفْتُونُونَ، وبِالبَعْضِ المَجْرُورِ بِالباءِ المُؤْمِنُونَ، أيْ فَتَنّا عُظَماءَ المُشْرِكِينَ في اسْتِمْرارِ شِرْكِهِمْ وشِرْكِ مُقَلِّدِيهِمْ بِحالِ الفُقَراءِ مِنَ المُؤْمِنِينَ الخالِصِينَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ فَإنَّ ذَلِكَ لا يَقُولُهُ غَيْرُ المُشْرِكِينَ، وكَما يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى في تَذْيِيلِهِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ .

والقَوْلُ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ قَوْلًا مِنهم في أنْفُسِهِمْ أوْ كَلامًا قالُوهُ في مَلَئِهِمْ. وأيًّا ما كانَ فَهم لا يَقُولُونَهُ إلّا وقَدِ اعْتَقَدُوا مَضْمُونَهُ، فالقائِلُونَ ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ هُمُ المُشْرِكُونَ.

واللّامُ في قَوْلِهِ لِيَقُولُوا لامُ التَّعْلِيلِ، ومَدْخُولُها هو أثَرُ العِلَّةِ دالٌّ عَلَيْها بَعْدَ طَيِّها

صفحة ٢٥٤

عَلى طَرِيقَةِ الإيجازِ. والتَّقْدِيرُ: فَتَنّاهم لِيَرَوْا لِأنْفُسِهِمْ شُفُوفًا واسْتِحْقاقًا لِلتَّقَدُّمِ في الفَضائِلِ اغْتِرارًا - بِحالِ التَّرَفُّهِ فَيَعْجَبُوا كَيْفَ يُدَّعى أنَّ اللَّهَ يَمُنُّ بِالهُدى والفَضْلِ عَلى ناسٍ يَرَوْنَهم أحَطَّ مِنهم، وكَيْفَ يُعَدُّونَ هم دُونَهم عِنْدَ اللَّهِ، وهَذا مِنَ الغُرُورِ والعُجْبِ الكاذِبِ. ونَظِيرُهُ في طَيِّ العِلَّةِ والِاقْتِصارِ عَلى ذِكْرِ أثَرِها قَوْلُ إياسِ بْنِ قَبِيصَةَ الطّائِيِّ:

وأقْدَمْتُ والخَطِّيُّ يَخْطِرُ بَيْنَنا لِأعْلَمَ مَن جَبانُها مِن شُجاعِها

أيْ لِيَظْهَرَ الجَبانُ والشُّجاعُ فَأعْلَمَهُما.

والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعَجُّبِ والإنْكارِ، كَما هو في قَوْلِهِ ﴿أأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنا﴾ [القمر: ٢٥] . والإشارَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ في التَّحْقِيرِ أوِ التَّعْجِيبِ كَما هي في قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ قَوْلِ المُشْرِكِينَ ﴿أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦] في سُورَةِ الأنْبِياءِ.

وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى الخَبَرِ الفِعْلِيِّ لِقَصْدِ تَقْوِيَةِ الخَبَرِ.

وقَوْلُهم ﴿مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ قالُوهُ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ ومُجاراةِ الخَصْمِ، أيْ حَيْثُ اعْتَقَدَ المُؤْمِنُونَ أنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَةِ الحَقِّ وحَرَمَ صَنادِيدَ قُرَيْشٍ، فَلِذَلِكَ تَعَجَّبَ أُولَئِكَ مِن هَذا الِاعْتِقادِ، أيْ كَيْفَ يُظَنُّ أنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى فُقَراءٍ وعَبِيدٍ ويَتْرُكُ سادَةَ أهْلِ الوادِي. وهَذا كَما حَكى اللَّهُ عَنْهم ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] . وهَذِهِ شَنْشَنَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنَ المُسْتَكْبِرِينَ والطُّغاةِ. وقَدْ حَدَثَ بِالمَدِينَةِ مِثْلُ هَذا. رَوى البُخارِيُّ «أنَّ الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ جاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّما بايَعَكَ سُرّاقُ الحَجِيجِ مِن أسْلَمَ وغِفارٍ ومُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: أرَأيْتَ إنْ كانَتْ أسْلَمُ وغِفارٌ ومُزَيْنَةُ وجُهَيْنَةُ خَيْرًا مِن بَنِي تَمِيمٍ وبَنِي عامِرٍ وأسَدٍ وغَطَفانَ أخابُوا وخَسِرُوا (أيْ أخابَ بَنُو تَمِيمٍ ومَن عُطِفَ عَلَيْهِمْ) فَقالَ: نَعَمْ قالَ: فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهم لِخَيْرٌ مِنهم» .

وفِي الآيَةِ مَعْنًى آخَرُ، وهو أنْ يَكُونَ القَوْلُ مُضْمَرًا في النَّفْسِ، وضَمِيرُ لِيَقُولُوا عائِدًا إلى المُؤْمِنِينَ الفُقَراءِ، فَيَكُونُوا هُمُ البَعْضَ المَفْتُونِينَ، ويَكُونُ البَعْضُ المَجْرُورُ بِالباءِ صادِقًا

صفحة ٢٥٥

عَلى أهْلِ النِّعْمَةِ مِنَ المُشْرِكِينَ، وتَكُونُ إشارَةُ هَؤُلاءِ راجِعَةً إلى عُظَماءِ المُشْرِكِينَ ويَكُونُ المُرادُ بِالمَنِّ إعْطاءَ المالِ وحُسْنَ حالِ العَيْشِ، ويَكُونُ الِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلًا في التَّحَيُّرِ عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ، والإشارَةُ إلى المُشْرِكِينَ مُعْتَبَرٌ فِيها ما عُرِفُوا بِهِ مِنَ الإشْراكِ وسُوءِ الِاعْتِقادِ في اللَّهِ. والمَعْنى: وكَذَلِكَ الفُتُونُ الواقِعُ لِعُظَماءِ المُشْرِكِينَ، وهو فُتُونُ الإعْجابِ والكِبْرِياءِ حِينَ تَرَفَّعُوا عَنِ الدُّخُولِ فِيما دَخَلَ فِيهِ الضُّعَفاءُ والعَبِيدُ مِن تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ وصُحْبَتِهِ اسْتِكْبارًا عَنْ مُساواتِهِمْ، كَذَلِكَ كانَ فُتُونُ بَعْضٍ آخَرَ وهم بَعْضُ المُؤْمِنِينَ حِينَ يُشاهِدُونَ طِيبَ عَيْشِ عُظَماءِ المُشْرِكِينَ في الدُّنْيا مَعَ إشْراكِهِمْ بِرَبِّهِمْ فَيَعْجَبُونَ كَيْفَ مَنَّ اللَّهُ بِالرِّزْقِ الواسِعِ عَلى مَن يَكْفُرُونَ بِهِ ولَمْ يَمُنَّ بِذَلِكَ عَلى أوْلِيائِهِ وهم أوْلى بِنِعْمَةِ رَبِّهِمْ. وقَدْ أعْرَضَ القُرْآنُ عَنِ التَّصْرِيحِ بِفَسادِ هَذا الخاطِرِ النَّفْسانِيِّ اكْتِفاءً بِأنَّهُ سَمّاهُ فِتْنَةً، فَعُلِمَ أنَّهُ خاطِرٌ غَيْرُ حَقٍّ، وبِأنَّ قَوْلَهُ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ مُشِيرٌ إلى إبْطالِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ. ذَلِكَ بِأنَّها شُبْهَةٌ خَلَطَتْ أمْرَ شَيْئَيْنِ مُتَفارِقَيْنِ في الأسْبابِ، فاشْتَبَهَ عَلَيْهِمُ الجَزاءُ عَلى الإيمانِ وما أعَدَّ اللَّهُ لِأهْلِهِ مِنَ النَّعِيمِ الخالِدِ في الآخِرَةِ، المُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ تَرَتُّبَ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ المَجْعُولِ عَنْ حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى، بِالرِّزْقِ في الدُّنْيا المُتَرَتِّبِ عَلى أسْبابٍ دُنْيَوِيَّةٍ كالتِّجارَةِ والغَزْوِ والإرْثِ والهِباتِ. فالرِّزْقُ الدُّنْيَوِيُّ لا تَسَبُّبَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأحْوالِ القَلْبِيَّةِ ولَكِنَّهُ مِن مُسَبِّباتِ الأحْوالِ المادِّيَّةِ فاللَّهُ أعْلَمُ بِشُكْرِ الشّاكِرِينَ، وقَدْ أعَدَّ لَهم جَزاءَ شُكْرِهِمْ، وأعْلَمُ بِأسْبابِ رِزْقِ المَرْزُوقِينَ المَحْظُوظِينَ. فالتَّخْلِيطُ بَيْنَ المَقامَيْنِ مِن ضَعْفِ الفِكْرِ العارِضِ لِلْخَواطِرِ البَشَرِيَّةِ والنّاشِئِ عَنْ سُوءِ النَّظَرِ وتَرْكِ التَّأمُّلِ في الحَقائِقِ وفي العِلَلِ ومَعْلُولاتِها. وكَثِيرًا ما عَرَضَتْ لِلْمُسْلِمِينَ وغَيْرِهِمْ شُبَهٌ وأغْلاطٌ في هَذا المَعْنى صَرَفَتْهم عَنْ تَطَلُّبِ الأشْياءِ مِن مَظانِّها وقَعَدَتْ بِهِمْ عَنْ رَفْوِ أخَلّالِهِمْ في الحَياةِ الدُّنْيا أوْ غَرَّتْهم بِالتَّفْرِيطِ فِيما يَجِبُ الِاسْتِعْدادُ لَهُ كُلُّ ذَلِكَ لِلتَّخْلِيطِ بَيْنَ الأحْوالِ الدِّينِيَّةِ الأُخْرَوِيَّةِ وبَيْنَ السُّنَنِ الكَوْنِيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَما عَرَضَ لِابْنِ الرّاوَنْدِيِّ مِن حَيْرَةِ الجَهْلِ في قَوْلِهِ:

كَمْ عالِمٍ عالِمٍ أعْيَتْ مَذاهِبُـهُ ∗∗∗ وجاهِلٍ جاهِلٍ تَلْقاهُ مَرْزُوقًا

هَذا الَّذِي تَرَكَ الأوْهامَ حائِرَةً ∗∗∗ وصَيَّرَ العالِمَ النِّحْرِيرَ زِنْدِيقًا

صفحة ٢٥٦

ولا شَكَّ أنَّ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ مِمَّنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﷺ قَدِ اهْتَدَوْا واسْتَفاقُوا، فَمِن أجْلِ ذَلِكَ تَأهَّلُوا لِامْتِلاكِ العالِمِ ولاقَوْا.

و(مِن) في قَوْلِهِ ﴿مِن بَيْنِنا﴾ ابْتِدائِيَّةٌ. وبَيْنَ ظَرْفٌ يَدُلُّ عَلى التَّوَسُّطِ، أيْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُخْتارًا لَهم مِن وسَطِنا، أيْ مَنَّ عَلَيْهِمْ وتَرَكَنا، فَيَئُولُ إلى مَعْنى مِن دُونِنا.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 134

Al-An'amJuz 7 · Page 134

6:53

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣

And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1

1 translator’s note
  1. Those referred to in verses 52-54 are the poor Muslims who were sincere believers and students of the Prophet (ﷺ). The influential leaders of Quraysh had disdained to sit with them, saying to Prophet Muḥammad (ﷺ), "Perhaps if you evicted them, we would follow you." ↩

6:54

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤

And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."

6:55

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥

And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.

6:56

قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦

Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."

6:57

قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."

1 translator’s note
  1. The disbelievers would challenge the Prophet (ﷺ), telling him to bring on Allāh's punishment if he should be truthful in his warning. ↩

6:58

قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."

6:59

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

Ibn 'AshurTafsir · 6:53

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском