Ибн аль-КаййимЮсуф · 12:96–111

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Юсуф 12:96–111

12:96Страница 247

فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٩٦

Когда же прибыл добрый вестник, накинул рубаху на его лицо и тот прозрел, он сказал: «Разве я не говорил вам, что мне известно от Аллаха то, чего вы не знаете?».

(فائدة بديعة: دخول (أن) على الفعل)

في دخول أن على الفعل دون الاكتفاء بالمصدر ثلاث فوائد أحدها: أن المصدر قد يكون فيما مضى وفيما هو آت وليس في صيغته ما يدل عليه فجاءوا بلفظ الفعل المشتق منه مع أن ليجتمع لهم الإخبار عن الحدث مع الدلالة على الزمان

الثانية: أن تدل على إمكان الفعل دون الوجوب والاستحالة

الثالثة: أنها تدل على مجرد معنى الحدث دون احتمال معنى زائد عليه ففيها تحصين من الإشكال وتخليص له من شوائب الإجمال بيانه أنك إذا قلت كرهت خروجك وأعجبني قدومك احتمل الكلام معاني منها أن يكون نفس القدوم هو المعجب لك دون صفة من صفاته وهيأته وإن كان لا يوصف في الحقيقة بصفات ولكنها عبارة عن الكيفيات واحتمل أيضا أنك تريد أنه أعجبك سرعته أو بطؤه، أو حالة من حالاته فإذا قلت أعجبني أن قدمت كانت أن على الفعل بمنزلة الطبايع والصواب من عوارض الإجمالات المتصورة في الأذهان، وكذلك زادوا (أن) بعد (لما) في قولهم: لما أن جاء زيد أكرمتك.

ولم يزيدوها بغير ظرف سوى (لما).

وذلك أن لما ليست في الحقيقة ظرف زمان، ولكنه حرف يدل على ارتباط الفعل الثاني بالأول، وأن أحدهما كالعلة للآخر بخلاف الظرف إذا قلت: حين قام زيد قام عمرو، فجعلت أحدهما وقتا للآخر على اتفاق لا على ارتباط.

فلذلك زادوا (أن) بعدها صيانة لهذا المعنى، وتخليصا له من الاحتمال العارض في الظرف، إذ ليس الظرف من الزمان بحرف فيكون قد جاء لمعنى كما جاءت لما تركيب لما.

وقد زعم الفارسي أنها مركبة من (لم وما)

وقال السهيلي: ولا أدري ما وجه قوله: وهي عندي من الحروف التي في لفظها شبه من الاشتقاق وإشارة إلى مادة هي مأخوذة منها نحو: ما تقدم في سوف وثم لأنك تقول لممت الشيء لما إذا ضممت بعضه إلى بعض وهذا نحو من هذا المعنى الذي سيقت إليه لأنه ربط فعل بفعل على جهة التسبيب أو التعقيب فإذا كان التسبيب حسن إدخال أن بعدها زائدة إشعارا بمعنى المفعول من أجله وإن لم يكن مفعولا من أجله نحو قوله: ﴿وَلَمّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا﴾ ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ﴾ ونحوه وإذا كان التعقيب مجردا من التسبب لم يحسن زيادة أن بعدها وتأمله في القرآن الكريم أن التفسيرية وأن المصدرية

وأما (أن) التي للتفسير فليست مع ما بعدها بتأويل المصدر، ولكنها تشارك (أن) التي تقدم ذكرها في بعض معانيها لأنها تحصين لما بعدها من الاحتمالات، وتفسير لما قبلها من المصادر المجملة التي في معنى المقالات والإشارات، فلا يكون تفسيرا إلا لفعل في معنى التراجم الخمسة الكاشفة عن كلام النفس، لأن الكلام القائم في النفس والغائب عن الحواس في الأفئدة يكشفه للمخاطبين خمسة أشياء:

اللفظ والخط والإشارة والعقد والنصب، وهي لسان الحال وهي أصدق من لسان المقال فلا تكون (أن) المفسرة إلا تفسيرا لما أجمل من هذه الأشياء، كقولك: كتبت إليه أن اخرج، وأشرت إليه اذهب

﴿نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَن في النّارِ﴾

وأوصيته أن اشكر، وعقدت في يدي أن قد أخذت بخمسين، وزريت على حائطي أن لا يدخلوه.

ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَوَضَعَ المِيزانَ ألا تَطْغَوْا في المِيزانِ﴾

هي هاهنا لتفسير النصبة التي هي لسان الحال.

وإذا كان الأمر فيها كذلك فهي بعينها التي تقدم ذكرها، لأنها إذا كانت تفسيرا فإنما تفسر الكلام، والكلام مصدر فهي إذا في تأويل مصدر، إلا أنك أوقعت بعدها الفعل بلفظ الأمر والنهي، وذلك مزيد فائدة، ومزيد الفائدة لا تخرج الفعل عن كونه فعلا فلذلك لا تخرج عن كونها مصدرية، كما لا يخرجها عن ذلك صيغة المضي والاستقبال بعدها إذا قلت: يعجبني أن تقوم، وأن قمت.

فكأنهم إنما قصدوا إلى ماهية الحدث مخبرا عن الفاعل لا الحدث مطلقا، ولذلك لا تكون مبتدأة وخبرها في ظرف أو مجرور لأن المجرور لا يتعلق بالمعنى الذي يدل عليه (أن) ولا الذي من أجله صيغ الفعل، واشتق من المصدر، وإنما يتعلق المجرور بالمصدر نفسه مجردا من هذا المعنى كما تقدم.

فلا يكون خبرا عن أن المتقدمة وإن كانت في تأويل اسم وكذلك أيضا لا يخبر عنها بشيء مما هو من صفة للمصدر كقولك: قيام سريع أو بطيء ونحوه، لا يكون مثل هذا خبرا عن المصدر.

فإن قلت: حسن أن تقوم، وقبح أن تفعل جاز ذلك لأنك تريد بها معنى المفعول كأنك تقول: أستحسن هذا أو أستقبحه.

وكذلك إذا قلت لأن تقوم خير من أن تقعد. جاز لأنه ترجيح وتفصيل فكأنك تأمره بأن يفعل ولست بمخبر عن الحدث بدليل امتناع ذلك في المضي فإنك لا تقول: إن قمت خير من أن قعد، ولا إن قام زيد خير من أن قعد.

وامتناع هذا دليل على ما قدمناه من أن الحدث هو الذي يخبر عنه.

وأما (أن) وما بعدها فإنها وإن كانت في تأويل المصدر فإن لها معنى زائدا، ولا يجوز الإخبار عنه ولكنه يراد ويلزم يؤمر به، فإن وجدتها مبتدأة ولها خبر فليس الكلام على ظاهره كما تقدم تركيب (لن).

12:97Страница 247

قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ ٩٧

Они сказали: «Отец наш! Попроси прощения нашим грехам. Воистину, мы были грешниками».

К этому аяту нет толкования

12:98Страница 247

قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٩٨

Он сказал: «Я попрошу моего Господа простить вас, ведь Он - Прощающий, Милосердный».

К этому аяту нет толкования

12:99Страница 247

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ٩٩

Когда они вошли к Йусуфу (Иосифу), он прижал к себе родителей и сказал: «Входите в Египет без опаски, если этого пожелает Аллах».

К этому аяту нет толкования

12:100Страница 247

وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ١٠٠

Он поднял своих родителей на трон, и они вместе с братьями пали ниц перед ним. Он сказал: «Отец мой! Это - толкование моего давнего сна. Господь мой сделал его явью. Он облагодетельствовал меня, освободив из темницы, и привел вас из пустыни после того, как дьявол посеял вражду между мною и моими братьями. Воистину, мой Господь добр, к кому пожелает. Воистину, Он - Знающий, Мудрый.

وَقَوْلُ يُوسُفَ لِأبِيهِ وإخْوَتِهِ: ﴿هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾

وَلَمْ يَقُلْ: أخْرَجَنِي مِنَ الجُبِّ، حِفْظًا لِلْأدَبِ مَعَ إخْوَتِهِ. وتَفَتِّيًا عَلَيْهِمْ: أنْ لا يُخْجِلَهم بِما جَرى في الجُبِّ.

وَقالَ ﴿وَجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ ولَمْ يَقُلْ: رَفَعَ عَنْكم جُهْدَ الجُوعِ والحاجَةَ. أدَبًا مَعَهم.

وَأضافَ ما جَرى إلى السَّبَبِ. ولَمْ يُضِفْهُ إلى المُباشِرِ الَّذِي هو أقْرَبُ إلَيْهِ مِنهُ. فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِ أنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إخْوَتِي﴾

فَأعْطى الفُتُوَّةَ والكَرْمَ والأدَبَ حَقَّهُ. ولِهَذا لَمْ يَكُنْ كَمالُ هَذا الخُلُقِ إلّا لِلرُّسُلِ والأنْبِياءِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ.

وَمِن هَذا أمْرُ النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلَ: أنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ، وإنْ كانَ خالِيًا لا يَراهُ أحَدٌ، أدَبًا مَعَ اللَّهِ، عَلى حَسَبِ القُرْبِ مِنهُ، وتَعْظِيمِهِ وإجْلالِهِ، وشِدَّةِ الحَياءِ مِنهُ، ومَعْرِفَةِ وقارِهِ.

وَقالَ بَعْضُهُمُ: الزَمِ الأدَبَ ظاهِرًا وباطِنًا. فَما أساءَ أحَدٌ الأدَبَ في الظّاهِرِ إلّا عُوقِبَ ظاهِرًا.

وَما أساءَ أحَدٌ الأدَبَ باطِنًا إلّا عُوقِبَ باطِنًا.

وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَن تَهاوَنَ بِالأدَبِ عُوقِبَ بِحِرْمانِ السُّنَنِ. ومَن تَهاوَنَ بِالسُّنَنِ. عُوقِبَ بِحِرْمانِ الفَرائِضِ. ومَن تَهاوَنَ بِالفَرائِضِ عُوقِبَ بِحِرْمانِ المَعْرِفَةِ.

وَقِيلَ: الأدَبُ في العَمَلِ عَلامَةُ قَبُولِ العَمَلِ.

(فصل)

قول يوسف الصديق: ﴿إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إنَّهُ هو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾

فأخبر أنه يلطف لما يريده فيأتي به بطرق خفية لا يعلمها الناس واسمه اللطيف يتضمن علمه بالأشياء الدقيقة وإيصاله الرحمة بالطرق الخفية ومنه التلطف كما قال أهل الكهف: ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ ولا يُشْعِرَنَّ بِكم أحَدًا﴾ فكان ظاهر ما امتحن به يوسف من مفارقة أبيه وإلقائه في السجن وبيعه رقيقا ثم مراودة التي هو في بيتها عن نفسه وكذبها عليه وسجنه محنا ومصائب وباطنها نعما وفتحا جعلها الله سببا لسعادته في الدنيا والآخرة.

12:101Страница 247

۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١

Господи! Ты даровал мне власть и научил толковать сновидения. Творец небес и земли! Ты - мой Покровитель в этом мире и в Последней жизни. Умертви меня мусульманином и присоедини меня к праведникам».

جمعت هَذِه الدعْوَة الإقْرار بِالتَّوْحِيدِ والاستلام للرب وإظْهار الافتقار إلَيْهِ والبراءة من مُوالاة غَيره سُبْحانَهُ وكَون الوَفاة على الإسْلام أجلّ غايات العَبْد وأن ذَلِك بيد الله لا بيد العَبْد والِاعْتِراف بالمعاد وطلب مرافقة السُّعَداء.

12:102Страница 247

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ ١٠٢

Все это - часть повествований о сокровенном, которые Мы ниспосылаем тебе в откровении. Ты не был с ними, когда они вместе принимали решение и строили козни.

К этому аяту нет толкования

12:103Страница 247

وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٠٣

Большая часть людей не уверует, даже если ты страстно будешь желать этого.

(فصل)

فإن قيل فما الحكمة في كون الكفار أكثر من المؤمنين وأهل النار أضعاف أضعاف أهل الجنة كما قال تعالى: ﴿وَما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾

وقال: ﴿وَقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ وقال: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ وقال: ﴿وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾

وبعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون وواحد إلى الجنة وكيف نشأ هذا عن الرحمة الغالبة وعن الحكمة البالغة وهلا كان الأمر بالضد من ذلك؟

قيل هذا السؤال من أظهر الأدلة على قول الصحابة والتابعين في هذه المسألة وأن الأمر يعود إلى الرحمة التي وسعت كل شيء وسبقت الغضب وغلبته وعلى هذا فاندفع السؤال بالكلية ثم نقول المادة الأرضية اقتضت حصول التفاوت في النوع الإنساني كما في المسند والترمذي عنه ﷺ: "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فكان منهم الخبيث والطيب والسهل والحزن وغير ذلك"

فاقتضت مادة النوع الإنساني تفاوتهم في أخلاقهم وإراداتهم وأعمالهم ثم اقتضت حكمة العزيز الحكيم أن ابتلى المخلوق من هذه المادة بالشهوة والغضب والحب والبغض ولوازمها، وابتلاه بعدوه الذي لا يألوه خبالا ولا يغفل عنه ثم ابتلاه مع ذلك بزينة الدنيا وبالهوى الذي أمر بمخالفته هذا على ضعفه وحاجته وزين له حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، وأمره بترك قضاء أوطاره وشهواته في هذه الدار الحاضرة العتيدة المشاهدة إلى دار أخرى غايته إنما تحصل فيها بعد طي الدنيا والذهاب بها وكان مقتضى الطبيعة الإنسانية أن لا يثبت على هذا الابتلاء أحد وأن يذهب كلهم مع ميل الطبع ودواعي الغضب والشهوة فلم يحل بينهم وبين ذلك خالقهم وفاطرهم بل أرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه وبين لهم مواقع رضاه وغضبه ووعدهم على مخالفة هواهم وطبائعهم أكمل اللذات في دار النعيم فلم تقو عقول الأكثرين على إيثار الآجل المنتظر بعد زوال الدنيا على هذا العاجل الحاضر المشاهد وقالوا كيف يباع نقد حاضر وهو قبض باليد بنسيئة مؤخرة وعدنا بحصولها بعد طي الدنيا وخراب العالم ولسان حال أكثرهم يقول "خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به" فساعد التوفيق الإلهي من علم أنه يصلح لمواقع فضله فأمده بقوة إيمان وبصيرة رأى في ضوءها حقيقة الآخرة ودوامها وما أعد الله فيها لأهل طاعته وأهل معصيته ورأى حقيقة الدنيا وسرعة انقضائها وقله وفائها وظلم شركائها وأنها كما وصفها الله سبحانه لعب ولهو وتفاخر بين أهلها وتكاثر في الأموال والأولاد وأنها كغيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما فنشأنا في هذه الدار ونحن منها وبنوها لا نألف غيرها وحكمت العادات وقهر السلطان الهوى وساعده داعي النفوس وتقاضاه موجب الطباع وغلب الحس على العقل وكانت الدولة له والناس على دين الملك ولا ريب أن الذي يخرق هذه الحجب ويقطع هذه العلائق ويخالف العوائد ولا يستجيب لدواعي الطبع ويعصي سلطان الهوى لا يكون إلا الأقل ولهذا كانت المادة النارية أقل اقتضاء لهذا الصنف من المادة الترابية لخفة النار وطيشها وكثرة نقلتها وسرعة حركتها وعدم ثباتها والماء المادة الملكية فتر به من ذلك فلذلك كان المخلوق خيرا كله فالعقلاء المخاطبون مخلوقون من هذه المواد الثلاث واقتضت الحكمة أن يكونوا على هذه الصفة والخلقة ولو كانوا على غير ذلك لم يحصل مقصود الامتحان والابتلاء وتنوع العبودية وظهور آثار الأسماء والصفات فلو كان أهل الإيمان والخير هم الأكثرين الغالبين لفاتت مصلحة الجهاد وتوابعه التي هي من أجل أنواع العبودية وفات الكمال المترتب على ذلك فلا أحسن مما اقتضاه حكمة أحكم الحاكمين في المخلوق من هذه المواد ثم أنه سبحانه يخلص ما في المخلوق من تينك المادتين من الخبث والشر ويمحصه ويستخرج طيبه إلى دار الطيبين ويلقي خبثه حيث تلقى الخبائث والأوساخ وهذا غاية الحكمة كما هو الواقع في جواهر المعادن المنتفع بها من الذهب والفضة والحديد والصفر فخلاصة هذه المواد وطيبها أقل من وسخها وخبثها والناس زرع الأرض والخير الصافي من الزرع بعد زوانه وقصله وعصفه وتبنه أقل من بقية الأجزاء وتلك الأجزاء كالصور له والوقاية كالحطب والشوك للثمر والتراب والحجارة للمعادن النفيسة.

12:104Страница 248

وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤

Ты не просишь у них вознаграждения за это, ведь это - только Напоминание для миров.

К этому аяту нет толкования

12:105Страница 248

وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ ١٠٥

Как же много на небесах и на земле знамений, мимо которых они проходят и отворачиваются.

К этому аяту нет толкования

12:106Страница 248

وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ١٠٦

Большая часть их верует в Аллаха, приобщая к Нему сотоварищей.

К этому аяту нет толкования

12:107Страница 248

أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٠٧

Неужели они не опасаются того, что покрывало наказания Аллаха окутает их или что Час настанет внезапно, когда они об этом и думать не будут?

К этому аяту нет толкования

12:108Страница 248

قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨

Скажи: «Таков мой путь. Я и мои последователи призываем к Аллаху согласно убеждению. Пречист Аллах, и я не являюсь одним из многобожников».

قال الفراء: وجماعة «ومن اتبعني» معطوف على الضمير في «أدعو» يعني أنا ومن اتبعني يدعو إلى الله كما أدعو، وهذا قول الكلبي، قال: حق على كل من أتبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه، ويذكر بالقرآن والموعظة.

ويقوى هذا القول من وجوه كثيرة:

قال ابن الأنباري: ويجوز أن يتم الكلام عند قوله «إلى الله» ثم يبتدئ بقوله «على بصيرة أنا ومن اتبعني» فيكون الكلام على قوله جملتين، أخبر في أولاهما أنه يدعو إلى الله، وفي الثانية: بأنه مع أتباعه على بصيرة، والقولان متلازمان فلا يكون الرجل من أتباعه حقا حتى يدعو إلى ما دعا إليه ويكون على بصيرة.

وقول الفراء أحسن وأقرب إلى الفصاحة والبلاغة.

وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها: فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه، بل لا بد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم إلى حد أقصى يصل إليه السعي، ويكفي هذا في شرف العلم: أن صاحبه يحوز به هذا المقام، والله يؤتي فضله من يشاء.

(فائدة)

قَوْله تَعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أدْعُو إلى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾

أخْبَرَ تَعالى أنَّ مَن اتَّبَعَ الرَّسُولَ يَدْعُو إلى اللَّهِ، ومَن دَعا إلى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ وجَبَ اتِّباعُهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى فِيما حَكاهُ عَنْ الجِنِّ ورَضِيَهُ: ﴿يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ﴾ [الأحقاف: ٣١] ولِأنَّ مَن دَعا إلى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ فَقَدْ دَعا إلى الحَقِّ عالِمًا بِهِ، والدُّعاءُ إلى أحْكامِ اللَّهِ دُعاءٌ إلى اللَّهِ؛ لِأنَّهُ دُعاءٌ إلى طاعَتِهِ فِيما أمَرَ ونَهى، وإذًا فالصَّحابَةُ - رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - قَدْ اتَّبَعُوا الرَّسُولَ ﷺ فَيَجِبُ اتِّباعُهم إذا دَعَوْا إلى اللَّهِ.

(فصل)

قَوله تَعالى ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أدْعُو إلى الله على بَصِيرَة أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي﴾

وَسَواء كانَ المَعْنى أنا ومن اتبعني يَدْعُو إلى الله على بَصِيرَة أو كانَ الوَقْف عند قَوْله ﴿أدْعُو إلى الله﴾ ثمَّ يَبْتَدِئ ﴿على بَصِيرَة أنا ومن اتبعني﴾ فالقولان متلازمان فَإنَّهُ أمره سُبْحانَهُ أن يخبر أن سَبيله الدعْوَة إلى الله فَمن دَعا إلى الله تَعالى فَهو على سَبِيل رَسُوله ﷺ وهو على بَصِيرَة وهو من أتْباعه ومن دَعا إلى غير ذَلِك فَلَيْسَ على سَبيله ولا هو على بَصِيرَة ولا هو من أتْباعه.

فالدعوة إلى الله تَعالى هي وظِيفَة المُرْسلين وأتباعهم وهم خلفاء الرُّسُل في أممهم والنّاس تبع لَهُم والله سُبْحانَهُ قد أمر رَسُوله أن يبلغ ما أنزل إلَيْهِ وضمن لَهُ حفظه وعصمته من النّاس وهَكَذا المبلغون عَنهُ من أمته لَهُم من حفظ الله وعصمته إيّاهُم بِحَسب قيامهم بِدِينِهِ وتبليغهم لَهُم وقد أمر النَّبِي ﷺ بالتبليغ عَنهُ ولَو آيَة ودعا لمن بلغ عَنهُ ولَو حَدِيثا وتبليغ سنته إلى الأمة أفضل من تَبْلِيغ السِّهام إلى نحور العَدو لِأن ذَلِك التَّبْلِيغ يَفْعَله كثير من النّاس وأما تَبْلِيغ السّنَن فَلا تقوم بِهِ إلّا ورَثَة الأنْبِياء وخلفاؤهم في أممهم جعلنا الله تَعالى مِنهُم بمنه وكَرمه.

وهم كَما قالَ فيهم عمر بن الخطاب رَضِي الله عَنهُ في خطبَته الَّتِي ذكرها ابْن وضاح في كتاب الحَوادِث والبدع لَهُ قالَ الحَمد لله الَّذِي أمتن على العباد بِأن جعل في كل زمان فَتْرَة من الرُّسُل بقايا من أهل العلم يدعونَ من ضل إلى الهدى ويصبرون مِنهُم على الأذى ويحيون بِكِتاب الله أهل العَمى، كم من قَتِيل لإبليس قد أحيوه، وضال تائه قد هدوه، بذلوا دِماءَهم وأمْوالهمْ دون هلكة العباد، فَما أحسن أثَرهم على النّاس، وأقبح أثر النّاس عَلَيْهِم، يقبلونهم في سالف الدَّهْر وإلى يَوْمنا هَذا فَما نسيهم رَبك ﴿وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾

وَجعل قصصهم هدى وأخْبر عَن حسن مقالتهم فَلا تقصر عَنْهُم فَإنَّهُم في منزلَة رفيعة وإن أصابَتْهُم الوضيعة.

وَقالَ عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ "إن لله عند كل بِدعَة كيد بها الإسْلام وليا من أوليائه يذب عَنْها وينطق بعلاماتها فاغتنموا حُضُور تِلْكَ المواطن وتوكلوا على الله"

وَيَكْفِي في هَذا قَول النَّبِي ﷺ لعَلي رَضِي الله عَنهُ "لِأن يهدي الله بك رجلا واحِدًا خير لَك من حمر النعم"

وَقَوله ﷺ من أحْيا شَيْئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنَّة كهاتين وضم بَين أصبعيه

وَقَوله ﷺ من دَعا إلى هدى فاتبع عَلَيْهِ كانَ لَهُ مثل أجر من تبعه إلى يَوْم القِيامَة

فَمَتى يدْرك العامِل هَذا الفضل العَظِيم والحظ الجسيم بِشَيْء من عمله وإنَّما ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشاء والله ذُو الفضل العَظِيم فحقيق بالمبلغ عَن رَسُول الله ﷺ الَّذِي أقامَهُ الله سُبْحانَهُ في هَذا المقام أن يفْتَتح كَلامه بِحَمْد الله تَعالى والثناء عَلَيْهِ وتمجيده والِاعْتِراف لَهُ بالوحدانية وتعريف حُقُوقه على العباد ثمَّ بِالصَّلاةِ على رَسُول الله ﷺ وتمجيده والثناء عَلَيْهِ أن يختمه أيْضا بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ ﷺ تَسْلِيمًا.

[فَصْلٌ: عُلَماءُ الأُمَّةِ عَلى ضَرْبَيْنِ]

وَلَمّا كانَتْ الدَّعْوَةُ إلى اللَّهِ والتَّبْلِيغُ عَنْ رَسُولِهِ شِعارُ حِزْبِهِ المُفْلِحِينَ، وأتْباعِهِ مِن العالَمِينَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أدْعُو إلى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أنا ومَنِ اتَّبَعَنِي وسُبْحانَ اللَّهِ وما أنا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] وكانَ التَّبْلِيغُ عَنْهُ مِن عَيْنِ تَبْلِيغِ ألْفاظِهِ وما جاءَ بِهِ وتَبْلِيغِ مَعانِيهِ كانَ العُلَماءُ مِن أُمَّتِهِ مُنْحَصِرِينَ في قِسْمَيْنِ:

أحَدُهُما: حُفّاظُ الحَدِيثِ، وجَهابِذَتُهُ، والقادَةُ الَّذِينَ هم أئِمَّةُ الأنامِ وزَوامِلُ الإسْلامِ، الَّذِينَ حَفِظُوا عَلى الأئِمَّةِ مَعاقِدَ الدِّينِ ومَعاقِلَهُ، وحَمَوْا مِن التَّغْيِيرِ والتَّكْدِيرِ مَوارِدَهُ ومَناهِلَهُ، حَتّى ورَدَ مَن سَبَقَتْ لَهُ مِن اللَّهِ الحُسْنى تِلْكَ المَناهِلَ صافِيَةً مِن الأدْناسِ لَمْ تَشُبْها الآراءُ تَغْيِيرًا، ووَرَدُوا فِيها ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦]، وهم الَّذِينَ قالَ فِيهِمْ الإمامُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في خُطْبَتِهِ المَشْهُورَةِ في كِتابِهِ في الرَّدِّ عَلى الزَّنادِقَةِ والجَهْمِيَّةِ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ في كُلِّ زَمانِ فَتْرَةٍ مِن الرُّسُلِ بَقايا مِن أهْلِ العِلْمِ يَدْعُونَ مَن ضَلَّ إلى الهُدى، ويَصْبِرُونَ مِنهم عَلى الأذى، ويُحْيُونَ بِكِتابِ اللَّهِ تَعالى المَوْتى، ويُبَصِّرُونَ بِنُورِ اللَّهِ أهْلَ العَمى، فَكَمْ مِن قَتِيلٍ لِإبْلِيسٍ قَدْ أحْيَوْهُ، وكَمْ مِن ضالٍّ تائِهٍ قَدْ هَدَوْهُ، فَما أحْسَنَ أثَرَهم عَلى النّاسِ وما أقْبَحَ أثَرَ النّاسِ عَلَيْهِمْ، يَنْفُونَ عَنْ كِتابِ اللَّهِ تَحْرِيفَ الغالِينَ، وانْتِحالِ المُبْطِلِينَ، وتَأْوِيلِ الجاهِلِينَ، الَّذِينَ عَقَدُوا ألْوِيَةَ البِدْعَةِ، وأطْلَقُوا عَنانَ الفِتْنَةِ، فَهم مُخْتَلِفُونَ في الكِتابِ، مُخالِفُونَ لِلْكِتابِ، مُجْمِعُونَ عَلى مُفارَقَةِ الكِتابِ، يَقُولُونَ عَلى اللَّهِ وفي اللَّهِ وفي كِتابِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، يَتَكَلَّمُونَ بِالمُتَشابِهِ مِن الكَلامِ، ويَخْدَعُونَ جُهّالَ النّاسِ بِما يُشَبِّهُونَ عَلَيْهِمْ؛ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِن فِتْنَةِ المُضِلِّينَ القِسْمُ الثّانِي: فُقَهاءُ الإسْلامِ، ومَن دارَتْ الفُتْيا عَلى أقْوالِهِمْ بَيْنَ الأنامِ، الَّذِينَ خُصُّوا بِاسْتِنْباطِ الأحْكامِ، وعَنَوْا بِضَبْطِ قَواعِدِ الحَلالِ والحَرامِ؛ فَهم في الأرْضِ بِمَنزِلَةِ النُّجُومِ في السَّماءِ، بِهِمْ يَهْتَدِي الحَيْرانُ في الظَّلْماءِ، وحاجَةُ النّاسِ إلَيْهِمْ أعْظَمُ مِن حاجَتِهِمْ إلى الطَّعامِ والشَّرابِ، وطاعَتُهم أفْرَضَ عَلَيْهِمْ مِن طاعَةِ الأُمَّهاتِ والآباءِ بِنَصِّ الكِتابِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكم فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ [النساء: ٥٩] قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْهُ وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ والحَسَنُ البَصْرِيُّ وأبُو العالِيَةِ وعَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ والضَّحّاكُ ومُجاهِدٌ في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْهُ: أُولُو الأمْرِ هم العُلَماءُ، وهو إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ الإمامِ أحْمَدَ.

وَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ وابْنُ عَبّاسٍ في الرِّوايَةِ الأُخْرى وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ والسُّدِّيُّ ومُقاتِلٌ: هم الأُمَراءُ، وهو الرِّوايَةُ الثّانِيَةُ عَنْ أحْمَدَ.

والتَّحْقِيقُ أنَّ الأُمَراءَ إنّما يُطاعُونَ إذا أمَرُوا بِمُقْتَضى العِلْمِ؛ فَطاعَتُهم تَبَعٌ لِطاعَةِ العُلَماءِ؛ فَإنَّ الطّاعَةَ إنّما تَكُونُ في المَعْرُوفِ وما أوْجَبَهُ العِلْمُ، فَكَما أنَّ طاعَةَ العُلَماءِ تَبَعٌ لِطاعَةِ الرَّسُولِ فَطاعَةُ الأُمَراءِ تَبَعٌ لِطاعَةِ العُلَماءِ، ولَمّا كانَ قِيامُ الإسْلامِ بِطائِفَتَيْ العُلَماءِ والأُمَراءِ، وكانَ النّاسُ كُلُّهم لَهم تَبَعًا، كانَ صَلاحُ العالَمِ بِصَلاحِ هاتَيْنِ الطّائِفَتَيْنِ، وفَسادُهُ بِفَسادِهِما، كَما قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ وغَيْرُهُ مِن السَّلَفِ: صِنْفانِ مِن النّاسِ إذا صَلَحا صَلَحَ النّاسُ، وإذا فَسَدا فَسَدَ النّاسُ، قِيلَ: مَن هُمْ؟ قالَ: المُلُوكُ، والعُلَماءُ كَما قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ:

؎رَأيْت الذُّنُوبَ تُمِيتُ القُلُوبَ ∗∗∗ وقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إدْمانُها

؎وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَياةُ القُلُوبِ ∗∗∗ وخَيْرٌ لِنَفْسِك عِصْيانُها

؎وَهَلْ أفْسَدَ الدِّينَ إلّا المُلُوكُ ∗∗∗ وأحْبارُ سُوءٍ ورُهْبانُها

12:109Страница 248

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠٩

До тебя Мы направляли посланниками только мужей из селений, которым мы внушали откровение. Разве они не странствовали по земле и не видели, каким был конец тех, которые жили до них? Воистину, обитель в Последней жизни лучше для богобоязненных. Неужели они не разумеют?

هذا يدل على أنه لم يرسل جنيًا ولا امرأة ولا بدويًا.

12:110Страница 248

حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١١٠

Когда же посланники приходили в отчаяние и понимали, что их сочли лжецами, к ним приходила Наша помощь, и спасались те, кого Мы хотели спасти. Наше наказание нельзя отвратить от грешных людей!

К этому аяту нет толкования

12:111Страница 248

لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١

В повествовании о них содержится назидание для обладающих разумом. Это - не вымышленный рассказ, а подтверждение тому, что было до него, разъяснение всякой вещи, верное руководство и милость для верующих людей.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English