Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
ابراهيم
Ибрахим
Ибрахим · Мекканская · 52 аята
14:1Страница 255
الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ١
Алиф. Лам. Ра. Мы ниспослали тебе Писание, чтобы ты вывел людей с дозволения их Господа из мраков к свету - на путь Могущественного, Достохвального
К этому аяту нет толкования
14:2Страница 255
ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ ٢
Аллаха, Которому принадлежит все, что на небесах и на земле. Горе от тяжких страданий неверующим,
К этому аяту нет толкования
14:3Страница 255
ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٣
которые предпочитают мирскую жизнь Последней жизни, сбивают других с пути Аллаха и искажают его. Они пребывают в глубоком заблуждении.
К этому аяту нет толкования
14:4Страница 255
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٤
Мы отправляли посланников, которые говорили на языке своего народа, чтобы они давали им разъяснения. Аллах вводит в заблуждение, кого пожелает, и ведет прямым путем, кого пожелает. Он - Могущественный, Мудрый.
К этому аяту нет толкования
14:5Страница 255
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ أَنۡ أَخۡرِجۡ قَوۡمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٥
Мы отправили Мусу (Моисея) с Нашими знамениями и повелели: «Выведи свой народ из мраков к свету и напомни им дни Аллаха». Воистину, в этом - знамения для каждого терпеливого и благодарного.
وَقَدْ فُسِّرَتْ أيّامُ اللَّهِ بِنِعَمِهِ، وفُسِّرَتْ بِنِقَمِهِ مِن أهْلِ الكُفْرِ والمَعاصِي، فالأوَّلُ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبّاسٍ وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ومُجاهِدٍ، والثّانِي تَفْسِيرُ مُقاتِلٍ.
والصَّوابُ أنَّ أيّامَهُ تَعُمُّ النَّوْعَيْنِ، وهي وقائِعُهُ الَّتِي أوْقَعَها بِأعْدائِهِ، ونِعَمُهُ الَّتِي ساقَها إلى أوْلِيائِهِ، وسُمِّيَتْ هَذِهِ النِّعَمُ والنِّقَمُ الكِبارُ المُتَحَدَّثُ بِها أيّامًا لِأنَّها ظَرْفٌ لَها، تَقُولُ العَرَبُ: فُلانٌ عالِمٌ بِأيّامِ العَرَبِ وأيّامِ النّاسِ، أيْ بِالوَقائِعِ الَّتِي كانَتْ في تِلْكَ الأيّامِ، فَمَعْرِفَةُ هَذِهِ الأيّامِ تُوجِبُ لِلْعَبْدِ اسْتِبْصارَ العِبَرِ، وبِحَسَبِ مَعْرِفَتِهِ بِها تَكُونُ عِبْرَتُهُ وعَظَمَتُهُ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الألْبابِ﴾ [يوسف: ١١١].
قوله تعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾
وَسَمّى نَفْسَهُ شاكِرًا وشَكُورًا وسَمّى الشّاكِرِينَ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ. فَأعْطاهم مِن وصْفِهِ. وسَمّاهم بِاسْمِهِ. وحَسْبُكَ بِهَذا مَحَبَّةً لِلشّاكِرِينَ وفَضْلًا.
وَإعادَتُهُ لِلشّاكِرِ مَشْكُورًا. كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا كانَ لَكم جَزاءً وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ [الإنسان: ٢٢]
وَرِضا الرَّبِّ عَنْ عَبْدِهِ بِهِ. كَقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧] وقِلَّةُ أهْلِهِ في العالَمِينَ تَدُلُّ عَلى أنَّهم هم خَواصُّهُ. كَقَوْلِهِ: ﴿وَقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ قامَ حَتّى تَوَرَّمَتْ قَدَماهُ. فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ هَذا وقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ؟ فَقالَ: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟».
(فصل: في أن الصبر نصف الإيمان)
والإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر قال غير واحد من السلف الصبر نصف الإيمان.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر"
ولهذا جمع الله سبحانه بين الصبر والشكر في قوله ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ في سورة إبراهيم وفي سورة حم عسق وفي سورة سبأ وفي سورة لقمان.
وقد ذكر لهذا التنصيف اعتبارات
أحدها أن الإيمان اسم لمجموع القول والعمل والنية وهي ترجع إلى شطرين فعل وترك، فالفعل هو العمل بطاعة الله وهو حقيقة الشكر، والترك هو الصبر عن المعصية، والدين كله في هذين الشيئين فعل المأمور وترك المحظور
الاعتبار الثاني أن الإيمان مبني على ركنين يقين وصبر، وهما الركنان المذكوران في قوله تعالى ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾
فباليقين يعلم حقيقة الأمر والنهي والثواب والعقاب، وبالصبر ينفذ ما أمر به ويكف نفسه عما نهي عنه، ولا يحصل له التصديق بالأمر والنهي إنه من عند الله وبالثواب والعقاب إلا باليقين، ولا يمكنه الدوام على فعل المأمور وكف النفس عن المحظور إلا بالصبر، فصار الصبر نصف الإيمان، والنصف الثاني الشكر بفعل ما أمر به وبترك ما نهي عنه
(فصل آخر)
الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ، فَإنَّهُ ماهِيَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِن صَبْرٍ وشُكْرٍ، كَما قالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الإيمانُ نِصْفانِ: نِصْفٌ صَبْرٌ، ونِصْفٌ شُكْرٌ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: ٥] والصَّبْرُ مِنَ الإيمانِ بِمَنزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، وهو ثَلاثَةُ أنْواعٍ: صَبْرٌ عَلى فَرائِضِ اللَّهِ، فَلا يُضَيِّعُها، وصَبْرٌ عَنْ مَحارِمِهِ، فَلا يَرْتَكِبُها، وصَبْرٌ عَلى أقْضِيَتِهِ وأقْدارِهِ، فَلا يَتَسَخَّطُها، ومَنِ اسْتَكْمَلَ هَذِهِ المَراتِبَ الثَّلاثَ، اسْتَكْمَلَ الصَّبْرَ، ولَذَّةَ الدُّنْيا والآخِرَةِ ونَعِيمَها، والفَوْزُ والظَّفَرُ فِيهِما لا يَصِلُ إلَيْهِ أحَدٌ إلّا عَلى جِسْرِ الصَّبْرِ، كَما لا يَصِلُ أحَدٌ إلى الجَنَّةِ إلّا عَلى الصِّراطِ، قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (خَيْرُ عَيْشٍ أدْرَكْناهُ بِالصَّبْرِ).
وَإذا تَأمَّلْتَ مَراتِبَ الكَمالِ المُكْتَسَبِ في العالَمِ، رَأيْتَها كُلَّها مَنُوطَةً بِالصَّبْرِ، وإذا تَأمَّلْتَ النُّقْصانَ الَّذِي يُذَمُّ صاحِبُهُ عَلَيْهِ، ويَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِ، رَأيْتَهُ كُلَّهُ مِن عَدَمِ الصَّبْرِ، فالشَّجاعَةُ والعِفَّةُ، والجُودُ والإيثارُ كُلُّهُ صَبْرُ ساعَةٍ.
؎فالصَّبْرُ طِلَّسْمٌ عَلى كَنْزِ العُلى ∗∗∗ مَن حَلَّ ذا الطِّلَّسْمَ فازَ بِكَنْزِهِ
وَأكْثَرُ أسْقامِ البَدَنِ والقَلْبِ، إنَّما تَنْشَأُ عَنْ عَدَمِ الصَّبْرِ، فَما حُفِظَتْ صِحَّةُ
القُلُوبِ والأبْدانِ والأرْواحِ بِمِثْلِ الصَّبْرِ، فَهو الفارُوقُ الأكْبَرُ، والتِّرْياقُ الأعْظَمُ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلّا مَعِيَّةُ اللَّهِ مَعَ أهْلِهِ، فَإنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ ومَحَبَّتَهُ لَهُمْ، فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الصّابِرِينَ، ونَصْرُهُ لِأهْلِهِ، فَإنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وإنَّهُ خَيْرٌ لِأهْلِهِ، ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]، وإنَّهُ سَبَبُ الفَلاحِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
14:6Страница 256
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٦
Вот Муса (Моисей) сказал своему народу: «Помните милость, которую Аллах оказал вам, когда спас вас от народа Фараона. Они подвергали вас ужасным мучениям, резали ваших сыновей и оставляли в живых ваших женщин. Это было для вас великим испытанием (или великой милостью) от вашего Господа».
(فصل)
وتأمل ما حصل بالطوفان وغرق آل فرعون للأمم من الهدى والإيمان الذي غمر مفسدة من هلك به حتى تلاشت في جنب مصلحته وحكمته، فكم لله من حكمة في آياته التي ابتلى بها أعداءه، وأكرم فيها أولياءه، وكم له فيها من آية وحجة وتبصرة وتذكرة، ولهذا أمر سبحانه رسوله أن يذكر بها أمته فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أنْ أخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ (٥) وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ أنْجاكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ ويُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ (٦)﴾
فذكرهم بأيامه وإنعامه ونجاتهم من عدوهم وإهلاكهم وهم ينظرون فحصل بذلك من ذكره وشكره ومحبته وتعظيمه وإجلاله ما تلاشت فيه مفسدة إهلاك الأبناء وذبحهم واضمحلت فإنهم صاروا إلى النعيم وخلصوا من مفسدة العبودية لفرعون إذ كبروا وسومهم له سوء العذاب وكان الألم الذي ذاقه الأبوان عند الذبح أيسر من الآلام التي كانوا تجرعوها باستعباد فرعون وقومه لهم بكثير فحظي بذلك الآباء والأبناء وأراد سبحانه أن يرى عباده ما هو من أعظم آياته وهو أن يربي هذا المولود الذي ذبح فرعون ما شاء الله من الأولاد في طلبه في حجر فرعون وفي بيته وعلى فراشه فكم في ضمن هذه الآية من حكمة ومصلحة ورحمة وهداية وتبصرة وهي موقوفة على لوازمها وأسبابها ولم تكن لتوجد بدونها فإنه ممتنع فمصلحة تلك الآية وحكمتها غمرت مفسدة ذبح الأبناء وجعلتها كأن لم تكن.
14:7Страница 256
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ٧
Вот ваш Господь возвестил: «Если вы будете благодарны, то Я одарю вас еще большим. А если вы будете неблагодарны, то ведь мучения от Меня тяжки».
والشُّكْرُ مَعَهُ المَزِيدُ أبَدًا. لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأزِيدَنَّكُمْ﴾
فَمَتى لَمْ تَرَ حالَكَ في مَزِيدٍ. فاسْتَقْبِلِ الشُّكْرَ.
وَفِي أثَرٍ إلَهِيٍّ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ «أهْلُ ذِكْرِي أهْلُ مُجالَسَتِي، وأهْلُ شُكْرِي أهْلُ زِيادَتِي، وأهْلُ طاعَتِي أهْلُ كَرامَتِي، وأهْلُ مَعْصِيَتِي لا أُقَنِّطُهم مِن رَحْمَتِي. إنْ تابُوا فَأنا حَبِيبُهُمْ، وإنْ لَمْ يَتُوبُوا فَأنا طَبِيبُهم. أبْتَلِيهِمْ بِالمَصائِبِ، لِأُطَهِّرَهم مِنَ المَعايِبِ».
وَقِيلَ: مَن كَتَمَ النِّعْمَةَ فَقَدْ كَفَرَها. ومَن أظْهَرَها ونَشَرَها فَقَدْ شَكَرَها.
وَهَذا مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِ: ﷺ «إنَّ اللَّهَ إذا أنْعَمَ عَلى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ أحَبَّ أنْ يَرى أثَرَ نِعْمَتِهِ عَلى عَبْدِهِ».
وَفِي هَذا قِيلَ:
؎وَمِنَ الرَّزِيَّةِ أنَّ شُكْرِيَ صامِتٌ ∗∗∗ عَمّا فَعَلْتَ وأنَّ بِرَّكَ ناطِقُ
؎وَأرى الصَّنِيعَةَ مِنكَ ثُمَّ أُسِرُّها ∗∗∗ إنِّي إذًا لِنَدى الكَرِيمِ لَسارِقُ
(فصل)
النعم ثَلاثَة:
نعْمَة حاصِلَة يعلم بها العَبْد، ونعمة منتظرة يرجوها، ونعمة هو فِيها لا يشْعر بها ..
فَإذا أرادَ الله إتْمام نعْمَته على عَبده عرّفه نعْمَته الحاضِرَة، وأعْطاهُ من شكره قيدا يقيدها بِهِ حَتّى لا تشرد، فَإنَّها تشرد بالمعصية، وتقيّد بالشكر.
ووفقه لعمل يستجلب بِهِ النِّعْمَة المنتظرة، وبصَّره بالطرق الَّتِي تسدها وتقطع طريقها، ووفقه لاجتنابها.
وَإذا بها قد وافت إلَيْهِ على أتم الوُجُوه، وعرّفه النعم الَّتِي هو فِيها فَلا يشْعر بها.
ويحكى أن أعْرابِيًا دخل على الرشيد فَقالَ أمِير المُؤمنِينَ ثبّت الله عَلَيْك النعم الَّتِي أنْت فِيها بإدامة شكرها وحقق لَك النعم الَّتِي ترجوها بِحسن الظَّن بِهِ ودوام طاعَته، وعرّفك النعم الَّتِي أنْت فِيها ولا تعرفها لتشكرها.
فأعجبه ذَلِك مِنهُ وقالَ ما أحسن تقسيمه.
(موعظة)
قال ابن المبارك سمعت عليا بن صالح يقول في قوله تعالى ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾
قال أي من طاعتي.
والتحقيق أن الزيادة من النعم وطاعته من أجل نعمه.
وذكر أبن أبي الدنيا أن محارب بن دثار كان يقوم بالليل ويرفع صوته أحيانا أنا الصغير الذي ربيته فلك الحمد، وأنا الضعيف الذي قويته فلك الحمد وأنا الفقير الذي أغنيته فلك الحمد، وأنا الصعلوك الذي مولته فلك الحمد، وأنا العزب الذي زوجته فلك الحمد، وأنا الساغب الذي أشبعته فلك الحمد، وأنا العارى الذي كسوته فلك الحمد، وأنا المسافر الذي صاحبته فلك الحمد، وأنا الغائب الذي رددته فلك الحمد، وأنا الراجل الذي حملته فلك الحمد، وأنا المريض الذي شفيته فلك الحمد، وأنا السائل الذي أعطيته فلك الحمد، وأنا الداعي الذي أجبته فلك الحمد، ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا.
(فائدة)
اعلمْ أنه ما استجلبت نعم الله عز وجل واستدفعت نقمة بمثل ذكر الله تعالى.
فالذكر جلاب للنعم، دافع للنقم.
قال سبحانه وتعالى ﴿إن الله يدافع عن الذين آمنوا﴾ وفي القراءة الأخرى ﴿إن الله يدفع﴾ فدفعه ودفاعه عنهم بحسب قوة إيمانهم وكماله.
ومادة الإيمان وقوته بذكر الله تعالى، فمن كان أكمل إيمانًا وأكثر ذكرًا كان دفع الله تعالى عنه ودفاعه أعظم، ومن نقص نقص، ذكرًا بذكر ونسيانًا بنسيان.
وقال سبحانه وتعالى: ﴿وإذ تأذن ربكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأزِيدَنَّكُمْ﴾، والذكر رأس الشكر كما تقدم، والشكر جلاب النعم وموجب للمزيد.
قال بعض السلف رحمة الله عليهم: ما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك.
14:8Страница 256
وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكۡفُرُوٓاْ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٨
Муса (Моисей) сказал: «Если вы и все обитатели земли станете неверующими, то ведь Аллах - Богатый, Достохвальный».
К этому аяту нет толкования
14:9Страница 256
أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا ٱللَّهُۚ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فِيٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَقَالُوٓاْ إِنَّا كَفَرۡنَا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَنَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٩
Разве до вас не дошли вести о народе Нуха (Ноя), адитах и самудянах? И тех, кто жил после них? Никто, кроме Аллаха, не ведает о них. К ним приходили посланники с ясными знамениями, но они клали пальцы в рот и говорили: «Мы не веруем в то, с чем вы посланы, и нас терзают смутные сомнения относительно того, к чему вы призываете».
К этому аяту нет толкования
14:10Страница 256
۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٠
Посланники говорили им: «Неужели вы сомневаетесь в Аллахе - Творце небес и земли? Он призывает вас, чтобы простить ваши грехи и предоставить вам отсрочку до назначенного времени». Они говорили: «Вы - такие же люди, как и мы. Вы хотите увести нас от того, чему поклонялись наши отцы. Приведите же нам ясное доказательство».
قالت الرسل لأممهم: ﴿أفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾
فالخلق مفطورون على معرفته وتوحيده، فلو خلوا وهذه الفطرة لنشأوا على معرفته وعبادته وحده، وهذه الفطرة أمر خلقي خلقوا عليه، ولا تبديل لخلقه فمضى الناس على هذه الفطرة قرونا عديدة، ثم عرض لها موجب فسادها وخروجها عن الصحة والاستقامة بمنزلة ما يعرض للبدن الصحيح والطبيعة الصحيحة مما يوجب خروجهما عن الصحة إلى الانحراف، فأرسل رسله ترد الناس إلى فطرتهم الأولى التي فطروا عليها فانقسم الناس معهم ثلاثة أقسام.
منهم من استجاب لهم كل الاستجابة وانقاد إليهم كل الانقياد، فرجعت فطرته إلى ما كانت عليه مع ما حصل لها من الكمال والتمام في قوتي العلم النافع والعمل الصالح، فازدادت فطرتهم كمالا إلى كمالها، فهؤلاء لا يحتاجون في المعاد إلى تهذيب وتأديب ونار تذيب فضلاتهم الخبيثة، وتطهرهم من الأردن والأوساخ، فإن انقيادهم للرسل أزال عنهم ذلك كله.
وقسم استجابوا لهم من وجه دون وجه، فبقيت عليهم بقية من الأدران والأوساخ التي تنافي الحق الذي خلقوا له فهيأ لهم العليم الحكيم من الأدوية الابتلاء والامتحان بحسب تلك الأدواء التي قامت بهم، فإن وفت بالخلاص منها في هذه الدار وإلا ففي البرزخ فإن وفّى بالخلاص وإلا ففي موقف القيامة وأهوالها ما يخلصهم من تلك البقية، فإن وفّى بها وإلا فلا بد من المداواة بالدواء الأعظم، وآخر الطب الكي فيدخلون كير التمحيص والتخليص حتى إذا هذبوا ولم يبق للدواء فائدة أخرجوا من مارستان المرضى إلى دار أهل العافية كما دل على ذلك السنة المتواترة عن النبي ﷺ وصرح به في قوله:
"حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة"
وكذلك قوله تعالى: ﴿طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ فلم يأذن لهم في دخولها إلا بعد طيبهم فإنها دار الطيبين فليس فيها شيء من الخبث أصلا ولهذا يلبث هؤلاء في النار على قدر حاجتهم إلى التطهر وزوال الخبث.
القسم الثالث قوم لم يستجيبوا للرسل ولا انقادوا لهم بل استمروا على الخروج عن الفطرة ولم يرجعوا إليها واستحكم فسادها فيهم أتم استحكام لا يرجى لهم صلاح فهؤلاء لا يفي مجيء الدنيا ومصائب الموت وما بعده وأهوال القيامة بزوال أوساخهم وأدرانهم ولا يليق بحكمة العليم الحكيم أن يجاور بهم الطيبين في دارهم ولم يخلقوا للفناء فهؤلاء أهل دار الابتلاء والامتحان باقون فيها ببقاء ما معهم من درن الكفر والشرك والنار إنما أوقدت عليهم بأعمالهم الخبيثة فعذابهم بنفس أعمالهم السيئة لهم منها صور من العذاب يناسبها ويشاكلها فالعذاب باق عليهم ما بقيت حقائق تلك الأعمال وما تولد منها فما دامت موجبات العذاب باقية فالعذاب باق.
(فصل)
وَتَأمَّلْ حالَ العالَمِ كُلِّهِ، عُلْوِيِّهِ وسُفْلِيِّهِ، بِجَمِيعِ أجْزائِهِ: تَجِدُهُ شاهِدًا بِإثْباتِ صانِعِهِ وفاطِرِهِ ومَلِيكِهِ، فَإنْكارُ صانِعِهِ وجَحْدُهُ في العُقُولِ والفِطَرِ بِمَنزِلَةِ إنْكارِ العِلْمِ وجَحْدِهِ، لا فَرْقَ بَيْنَهُما، بَلْ دِلالَةُ الخالِقِ عَلى المَخْلُوقِ، والفَعّالِ عَلى الفِعْلِ، والصّانِعِ عَلى أحْوالِ المَصْنُوعِ عِنْدَ العُقُولِ الزَّكِيَّةِ المُشْرِقَةِ العُلْوِيَّةِ، والفِطَرِ الصَّحِيحَةِ أظْهَرُ مِنَ العَكْسِ.
فالعارِفُونَ أرْبابُ البَصائِرِ يَسْتَدِلُّونَ بِاللَّهِ عَلى أفْعالِهِ وصُنْعِهِ، إذا اسْتَدَلَّ النّاسُ بِصُنْعِهِ وأفْعالِهِ عَلَيْهِ، ولا رَيْبَ أنَّهُما طَرِيقانِ صَحِيحانِ، كُلٌّ مِنهُما حَقٌّ، والقُرْآنُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِما.
فَأمّا الِاسْتِدْلالُ بِالصَّنْعَةِ فَكَثِيرٌ، وأمّا الِاسْتِدْلالُ بِالصّانِعِ فَلَهُ شَأْنٌ، وهو الَّذِي أشارَتْ إلَيْهِ الرُّسُلُ بِقَوْلِهِمْ لِأُمَمِهِمْ ﴿أفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٠] أيْ أيُشَكُّ في اللَّهِ حَتّى يُطْلَبَ إقامَةُ الدَّلِيلِ عَلى وُجُودِهِ؟ وأيُّ دَلِيلٍ أصَحُّ وأظْهَرُ مِن هَذا المَدْلُولِ؟ فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلى الأظْهَرِ بِالأخْفى؟ ثُمَّ نَبَّهُوا عَلى الدَّلِيلِ بِقَوْلِهِمْ ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾.
وَسَمِعْتُ شَيْخَ الإسْلامِ تَقِيَّ الدِّينِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ يَقُولُ: كَيْفَ يُطْلَبُ الدَّلِيلُ عَلى مَن هو دَلِيلٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ؟ وكانَ كَثِيرًا ما يَتَمَثَّلُ بِهَذا البَيْتِ:
؎وَلَيْسَ يَصِحُّ في الأذْهانِ شَيْءٌ ∗∗∗ إذا احْتاجَ النَّهارُ إلى دَلِيلٍ
وَمَعْلُومٌ أنَّ وُجُودَ الرَّبِّ تَعالى أظْهَرُ لِلْعُقُولِ والفِطَرِ مِن وُجُودِ النَّهارِ، ومَن لَمْ يَرَ ذَلِكَ في عَقْلِهِ وفِطْرَتِهِ فَلْيَتَّهِمْهُما.
14:11Страница 257
قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١
Посланники говорили им: «Мы - такие же люди, как и вы. Однако Аллах одаряет Своей милостью того из Своих рабов, кого пожелает. Мы не можем явить вам знамение без соизволения Аллаха. Пусть же верующие уповают только на Аллаха!
К этому аяту нет толкования
14:12Страница 257
وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ١٢
Отчего же нам не уповать на Аллаха, если Он повел нас нашими путями? Мы непременно стерпим причиняемые вами мучения. Пусть же уповающие уповают только на Аллаха!».
فالعَبْدُ آفَتُهُ إمّا مِن عَدَمِ الهِدايَةِ، وإمّا مِن عَدَمِ التَّوَكُّلِ. فَإذا جَمَعَ التَّوَكُّلَ إلى الهِدايَةِ فَقَدْ جَمَعَ الإيمانَ كُلَّهُ.
نَعَمْ، التَّوَكُّلُ عَلى اللَّهِ في مَعْلُومِ الرِّزْقِ المَضْمُونِ، والِاشْتِغالُ بِهِ عَنِ التَّوَكُّلِ في نُصْرَةِ الحَقِّ والدِّينِ مِن أوْهى مَنازِلِ الخاصَّةِ. أمّا التَّوَكُّلُ عَلَيْهِ في حُصُولِ ما يُحِبُّهُ ويَرْضاهُ فِيهِ وفي الخَلْقِ، فَهَذا تَوَكُّلُ الرُّسُلِ والأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
(فصل)
قالت الرسل لقومهم: ﴿وَما لَنَآ ألا نَتَوَكَّلَ عَلى اللهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا﴾ فعجبوا من تركهم التوكل على الله وهو هداهم، وأقروا أن ذلك لا يكون أبدًا.
وهذا دليل على أن الهداية والتوكل متلازمان: فصادف الحق - لعلمه بالحق وليقينه بأن الله ولى الحق وناصره - مضطر إلى توكله على الله لا يجد بدًا من توكله. فإن التوكل يجمع أصلين: علم القلب وعمله.
أما علمه: فيقينه بكفاية وكيله، وكمال قيامه بما وكله إليه، وأن غيره لا يقوم مقامه في ذلك. وأما عمله: فسكونه إلى وكيله، وطمأٌنينته إليه، وتفويضه وتسليمه أمره إليه، وأن غيره لا يقوم مقامه في ذلك. ورضاه بتصرفه له فوق رضاه بتصرفه هو لنفسه. فبهذين الأصلين يتحقق التوكل، وهما جُماعه، وإن كان التوكل دخل في عمل القلب من عمله، كما قال الإمام أحمد: التوكل عمل القلب، ولكن لا بد فيه من العلم، وهو إما شرط فيه، وإما جزءٌ من ماهيته.
والمقصود أن القلب متى كان على الحق كان أعظم لطمأنينته ووثوقه بأن الله وليه وناصره وسكونه إليه، فما له أن لا يتوكل على ربه؟ وإذا كان على الباطل علمًا وعملًا أو أحدهما لم يكن مطمئنًا واثقًا بربه فإنه لا ضمان له عليه، ولا عهد له عنده، فإن الله سبحانه لا يتولى الباطل ولا ينصره، ولا ينسب إليه بوجه، فهو منقطع النسب إليه بالكلية، فإنه سبحانه هو الحق، وقوله الحق، ودينه الحق ووعده حق، ولقاؤه حق، وفعله كله حق.
ليس في أفعاله شيء باطل، بل أفعاله سبحانه بريئة من الباطل، كما أقواله سبحانه كذلك، فلما كان الباطل لا يتعلق به سبحانه، بل هو مقطوع عليه ألبتة كان صاحبه كذلك. ومن لم يكن له تعلق بالله العظيم، وكان منقطعًا عن ربه لم يكن الله وليه ولا ناصره ولا وكيله.
فتدبر هذا السر العظيم في اقتران التوكل والكفاية بالحق والهدى وارتباط أحدهما بالآخر، لو لم يكن في هذه الرسالة إلا هذه الفائدة السرية لكانت حقيقة أن تودع في خزانة القلب، لشدة الحاجة إليها. والله المستعان وعليه التكلان
فظهر أن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان، ولجميع أعمال الإسلام، وأن منزلته منها منزلة الجسد من الرأْس، فكما لا يقوم الرأْس إلا على البدن، فكذلك لا يقوم الإيمان ومقاماته وأعماله إلا على ساق التوكل. والله أعلم.
14:13Страница 257
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمۡ لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۖ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ رَبُّهُمۡ لَنُهۡلِكَنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٣
Неверующие говорили своим посланникам: «Мы изгоним вас с нашей земли, или же вы вернетесь в нашу религию». Тогда Господь внушал им: «Мы непременно погубим беззаконников
К этому аяту нет толкования
14:14Страница 257
وَلَنُسۡكِنَنَّكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ١٤
и поселим вас на земле после них. Так будет с теми, кто боится предстать предо Мной и боится Моей угрозы».
К этому аяту нет толкования
14:15Страница 257
وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ١٥
Они молили о победе, и каждый упорный притеснитель оказывался в убытке.
К этому аяту нет толкования
14:16Страница 257
مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ ١٦
А впереди его ожидает Геенна, и поить его будут гнойной водой.
قوله: ﴿مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ﴾ المعنى أنه ملاق جهنم بعد موته فهي من بعده. أي بعد مفارقته الدنيا فهي لما كان تبعد حياته كانت وراءه لأن (وراء) كـ (بعد) فكما لا يكون (بعد) (قبل) فلا يكون (وراء) (أمام)، وأنت لو قلت جهنم بعد موت الكافر لم يكن فيها معنى قبل بوجه.
فـ (وراء) هاهنا زمان لا مكان فتأمله - رحمك الله تعالى - فهي خلف زمان حياته وبعده وهي أمامه ومستقبلته فكونها خلفا وأماما باعتبارين وإنما وقع الاشتباه لأن بعدية الزمان إنما يكون فيما يستقبل أمامك كقولك: بعد غد وورائية المكان فيما تخلف وراء ظهرك فمن ورائه جهنم ورائية زمان لا مكان وهي إنما تكون في المستقبل الذي هو أمامك فلما كان معنى الأمام لازم لها ظن من ظن أنها مشتركة ولا اشتراك فيها وكذلك قوله: ﴿وَمِن ورائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ وكذلك: ﴿مِن ورائِهِ جَهَنَّمُ﴾.
14:17Страница 257
يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ ١٧
Он будет пить ее глотками, но едва ли сможет проглотить ее. Смерть будет подступать к нему со всех сторон, однако он не умрет, ибо перед ним будут тяжкие мучения.
К этому аяту нет толкования
14:18Страница 257
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٨
Деяния тех, кто не уверовал в своего Господа, подобны пеплу, над которым пронесся сильный ветер в ветреный день. Они не смогут распоряжаться ничем из того, что приобрели. Это и есть глубокое заблуждение.
شَبَّهَ تَعالى أعْمالَ الكُفّارِ في بُطْلانِها وعَدَمِ الِانْتِفاعِ بِها بِرَمادٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ رِيحٌ شَدِيدَةٌ في يَوْمٍ عاصِفٍ؛ فَشَبَّهَ سُبْحانَهُ أعْمالَهم في حُبُوطِها وذَهابِها باطِلًا كالهَباءِ المَنثُورِ لِكَوْنِها عَلى غَيْرِ أساس مِن الإيمانِ والإحْسانِ وكَوْنِها لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وعَلى غَيْرِ أمْرِهِ بِرَمادٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ العاصِفُ فَلا يَقْدِرُ صاحِبُهُ عَلى شَيْءٍ مِنهُ وقْتَ شِدَّةِ حاجَتِهِ إلَيْهِ؛ فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿لا يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] لا يَقْدِرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ مِمّا كَسَبُوا مِن أعْمالِهِمْ عَلى شَيْءٍ، فَلا يَرَوْنَ لَهُ أثَرًا مِن ثَوابٍ ولا فائِدَةٍ نافِعَةٍ، فَإنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِن العَمَلِ إلّا ما كانَ خالِصًا لِوَجْهِهِ، مُوافِقًا لِشَرْعِهِ، والأعْمالُ أرْبَعَةٌ، فَواحِدٌ مَقْبُولٌ وثَلاثُهُ مَرْدُودَةٌ؛ فالمَقْبُولُ الخالِصُ الصَّوابُ، فالخالِصُ أنْ يَكُونَ لِلَّهِ لا لِغَيْرِهِ.
والصَّوابُ أنْ يَكُونَ مِمّا شَرَعَهُ اللَّهُ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ، والثَّلاثَةُ المَرْدُودَةُ ما خالَفَ ذَلِكَ.
وَفِي تَشْبِيهِها بِالرَّمادِ سِرٌّ بَدِيعٌ، وذَلِكَ لِلتَّشابُهِ الَّذِي بَيْنَ أعْمالِهِمْ وبَيْنَ الرَّمادِ في إحْراقِ النّارِ وإذْهابِها لِأصْلِ هَذا وهَذا، فَكانَتْ الأعْمالُ الَّتِي لِغَيْرِ اللَّهِ وعَلى غَيْرِ مُرادِهِ طُعْمَةً لِلنّارِ، وبِها تُسْعَرُ النّارُ عَلى أصْحابِها، ويُنْشِئُ اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهم مِن أعْمالِهِمْ الباطِلَةِ نارًا وعَذابًا، كَما يُنْشِئُ لِأهْلِ الأعْمالِ المُوافِقَةِ لِأمْرِهِ ونَهْيِهِ الَّتِي هي خالِصَةٌ لِوَجْهِهِ مِن أعْمالِهِمْ نَعِيمًا ورُوحًا، فَأثَّرَتْ النّارُ في أعْمالِ أُولَئِكَ حَتّى جَعَلَتْها رَمادًا، فَهم وأعْمالُهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وُقُودُ النّارِ.
14:19Страница 258
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ ١٩
Разве ты не видишь, что Аллах сотворил небеса и землю ради истины? Если Он пожелает, то уведет вас и приведет другие творения.
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
14:21Страница 258
وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ ٢١
Все окажутся перед Аллахом, и тогда слабые скажут тем, которые превозносились: «Воистину, мы следовали за вами. Можете ли вы хоть отчасти избавить нас от наказания Аллаха?». Они скажут: «Если бы Аллах наставил нас на прямой путь, то мы указали бы вам на него. Но теперь нам все равно: будем ли мы горевать или будем терпеть - нам негде укрыться».
К этому аяту нет толкования
14:22Страница 258
وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٢
Когда дело свершится, дьявол скажет: «Воистину, обещание Аллаха было правдиво, а я обещал вам, но не сдержал данного вам слова. У меня не было над вами никакой власти. Я звал вас, и вы послушались меня. Посему не порицайте меня, а порицайте самих себя. Я не могу помочь вам, а вы не можете помочь мне. Я не причастен к тому, что ранее вы поклонялись мне». Воистину, беззаконникам уготованы мучительные страдания.
السلطان المنفي في هذا الموضع: هو الحجة والبرهان، أي ما كان لي عليكم من حجة وبرهان أحتج به عليكم، كما قال ابن عباس: "ما كان لي من حجة أحتج بها عليكم"
أي: ما أظهرت لكم حجة إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي، وصدقتم مقالتي، واتبعتموني بلا برهان ولا حجة.
فأما السلطان الذي أثبته في قوله: ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ [النحل: ١٠٠].
فهو تسلطه عليهم بالإغواء والإضلال، وتمكنه منهم، بحيث يؤزُّهم إلى الكفر والشرك ويزعجهم إليه، ولا يدعهم يتركونه كما قال تعالى: ﴿ألمْ تَرَ أنّا أرْسَلْنا الشَّياطِينَ عَلى الكافِرِينَ تَؤُزُّهم أزا﴾ [مريم: ٨٣].
14:23Страница 258
وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ ٢٣
Те, которые уверовали и совершали праведные деяния, будут введены в Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно с дозволения своего Господа. Их приветствием там будет слово: «Мир!».
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии