Ибн аль-КаййимАн‑Нахль · 16:75–88

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Ан-Нахль 16:75–88

16:75–76Страница 275

۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٧٥

Аллах привел притчу о рабе, который принадлежит другому и ни на что не способен, и человеке, которому Мы даровали прекрасный удел и который расходует его тайно и открыто. Равны ли они? Хвала Аллаху! Но большая часть людей не знает этого.

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦

Аллах также привел притчу о двух мужах, один из которых - немой, ни на что не способен и обременяет своего господина. Куда бы его ни послали, он не приносит добра. Разве он равен тому, кто отдает справедливые приказы и следует прямым путем?

يَعْنِي إذا كانَ لا يَسْتَوِي عنْدكم عبد مَمْلُوك لا يقدر على شَيْء وغني موسع عَلَيْهِ ينْفق مِمّا رزقه الله فَكيف تَجْعَلُونَ الصَّنَم الَّذِي هو أسْوَأ حالا من هَذا العَبْد شَرِيكا لله، وكَذَلِكَ إذا كانَ لا يَسْتَوِي عنْدكم رجلانِ أحدهما أبكم لا يعقل ولا ينْطق وهو مَعَ ذَلِك عاجز لا يقدر على شَيْء وآخر على طَرِيق مُسْتَقِيم في أقْواله وأفعاله وهو آمُر بِالعَدْلِ عامل بِهِ لِأنَّهُ على صِراط مُسْتَقِيم فَكيف تسوون بَين الله وبَين الصَّنَم في العِبادَة؟!

ونظائر ذَلِك كَثِيرَة في القُرْآن وفي الحَدِيث كَقَوْلِه في حَدِيث الحارِث الأشْعَرِيّ

"وأن الله أمركُم أن تَعْبُدُوهُ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، وإن مثل من أشرك كَمثل رجل اشْترى عبدا من خالص ماله وقالَ لَهُ اعْمَلْ وأد إلَيَّ، فَكانَ يعْمل ويُؤَدِّي إلى غَيره فَأيكم يحب أن يكون عَبده كَذَلِك؟ فالله سُبْحانَهُ لا تضرب [له] الأمْثال الَّتِي يشْتَرك هو وخلقه فِيها لا شمولا ولا تمثيلا، وإنما يسْتَعْمل في حَقه قِياس الأولى كَما تقدم.

(فائدة)

قَولُهُ - تَعالى -: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثالَ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾

قالُوا: ومَن تَأمَّلَ هَذِهِ الآيَةَ حَقَّ التَّأمُّلِ تَبَيَّنَ لَهُ أنَّها نَصٌّ عَلى إبْطالِ القِياسِ وتَحْرِيمِهِ؛ لِأنَّ القِياسَ كُلَّهُ ضَرْبُ الأمْثالِ لِلدَّيْنِ، وتَمْثِيلُ ما لا نَصَّ فِيهِ بِما فِيهِ نَصٌّ، ومَن مَثَّلَ ما لَمْ يَنُصَّ اللَّهُ عَلى تَحْرِيمِهِ أوْ إيجابِهِ بِما حَرَّمَهُ أوْ أوْجَبَهُ فَقَدْ ضَرَبَ لِلَّهِ الأمْثالَ، ولَوْ عَلِمَ - سُبْحانَهُ - أنَّ الَّذِي سَكَتَ عَنْهُ مِثْلُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ لَأعْلَمَنا بِهِ، ولَما أغْفَلَهُ - سُبْحانَهُ - ﴿وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، ولْيُبَيِّنْ لَنا ما نَتَّقِي كَما أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ إذْ يَقُولُ - سُبْحانَهُ -: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهم حَتّى يُبَيِّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]

وَلَمّا وكَلَهُ إلى آرائِنا ومَقايِيسِنا الَّتِي يَنْقُضُ بَعْضُها بَعْضًا، فَهَذا يَقِيسُ ما يَذْهَبُ إلَيْهِ عَلى ما يَزْعُمُ أنَّهُ نَظِيرُهُ فَيَجِيءُ مُنازِعُهُ فَيَقِيسُ ضِدَّ قِياسِهِ مِن كُلِّ وجْهٍ، ويُبْدِي مِن الوَصْفِ الجامِعِ مِثْلَ ما أبْداهُ مُنازِعُوهُ أوْ أظْهَرَ مِنهُ، ومُحالٌ أنْ يَكُونَ القِياسانِ مَعًا مِن عِنْدِ اللَّهِ، ولَيْسَ أحَدُهُما أوْلى مِن الآخَرِ، فَلَيْسا مِن عِنْدِهِ، وهَذا وحْدَهُ كافٍ في إبْطالِ القِياسِ.

(فصل)

هَذانِ مَثَلانِ مُتَضَمِّنانِ قِياسَيْنِ مِن قِياسِ العَكْسِ، وهو نَفْيُ الحُكْمِ لِنَفْيِ عِلَّتِهِ ومُوجِبِهِ، فَإنْ القِياسَ نَوْعانِ: قِياسُ طَرْدٍ يَقْتَضِي إثْباتَ الحُكْمِ في الفَرْعِ لِثُبُوتِ عِلَّةِ الأصْلِ فِيهِ؛ وقِياسُ عَكْسٍ يَقْتَضِي نَفْيِ الحُكْمِ عَنْ الفَرْعِ لِنَفْيِ عِلَّةِ الحُكْمِ فِيهِ؛ فالمَثَلُ الأوَّلُ ما ضَرَبَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ لِنَفْسِهِ ولِلْأوْثانِ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ هو المالِكُ لِكُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُ كَيْف يَشاءُ عَلى عَبِيدِهِ سِرًّا وجَهْرًا ولَيْلًا ونَهارًا يَمِينُهُ مَلْأى لا يَغِيضُها نَفَقَةُ سَحّاءَ اللَّيْلَ والنَّهارَ، والأوْثانُ مَمْلُوكَةٌ عاجِزَةٌ لا تَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، فَكَيْف يَجْعَلُونَها شُرَكاءَ لِي ويَعْبُدُونَها مِن دُونِي مَعَ هَذا التَّفاوُتِ العَظِيمِ والفَرْقِ المُبِينِ؟

هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وغَيْرِهِ؛ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، ومَثَلُ المُؤْمِنِ في الخَيْرِ الَّذِي عِنْدَهُ ثُمَّ رَزَقَهُ مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ عَلى نَفْسِهِ وعَلى غَيْرِهِ سِرًّا وجَهْرًا، والكافِرُ بِمَنزِلَةِ عَبْدٍ مَمْلُوكٍ عاجِزٍ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ لِأنَّهُ لا خَيْرَ عِنْدَهُ، فَهَلْ يَسْتَوِي الرَّجُلانِ عِنْدَ أحَدٍ مِن العُقَلاءِ؟ والقَوْلُ الأوَّلُ أشْبَهَ بِالمُرادِ، فَإنَّهُ أظْهَرُ في بُطْلانِ الشِّرْكِ، وأوْضَحُ عِنْدَ المُخاطَبِ، وأعْظَمُ في إقامَةِ الحُجَّةِ، وأقْرَبُ نَسَبًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهم رِزْقًا مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ شَيْئًا ولا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [النحل: ٧٣] ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثالَ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٤] ثُمَّ قالَ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥] ومِن لَوازِمِ هَذا المِثْلِ وأحْكامِهِ أنْ يَكُونَ المُؤْمِنُ المُوَحِّدُ كَمِن رَزَقَهُ مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا، والكافِرُ المُشْرِكُ كالعَبْدِ المَمْلُوكِ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، فَهَذا مِمّا نَبَّهَ عَلَيْهِ المِثْلُ وأرْشِدْ إلَيْهِ، فَذَكَره ابْنُ عَبّاسٍ مُنَبِّهًا عَلى إرادَتِهِ لا أنَّ الآيَةَ اخْتَصَّتْ بِهِ، فَتَأمَّلْهُ فَإنَّك تَجِدْهُ كَثِيرًا في كَلامِ ابْنِ عَبّاسٍ وغَيْرِهِ مِن السَّلَفِ في فَهْمِ القُرْآنِ، فَيُظَنُّ أنَّ ذَلِكَ هو مَعْنى الآيَةِ الَّتِي لا مَعْنى لَها غَيْرُهُ فَيَحْكِيه قَوْلُهُ.

(فَصْلٌ)

وَأمّا المَثَلُ الثّانِي فَهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِنَفْسِهِ ولِما يُعْبَدُ مِن دُونِهِ أيْضًا فالصَّنَمُ الَّذِي يُعْبَدُ مِن دُونِهِ بِمَنزِلَةِ رَجُلٍ أبْكَمَ لا يَعْقِلُ ولا يَنْطِقُ، بَلْ هو أبْكَمُ القَلْبِ واللِّسانِ، قَدْ عَدِمَ النُّطْقَ القَلْبِيَّ واللِّسانِيَّ، ومَعَ هَذا فَهو عاجِزٌ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ألْبَتَّةَ، ومَعَ هَذا فَأيْنَما أرَسْلَتَهُ لا يَأْتِيَك بِخَيْرٍ، ولا يَقْضِي لَك حاجَةً، واللَّهُ سُبْحانَهُ حَيٌّ قادِرٌ مُتَكَلِّمٌ، يَأْمُرُ بِالعَدْلِ، وهو صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ، وهَذا وصْفٌ لَهُ بِغايَةِ الكَمالِ والحَمْدِ، فَإنَّ أمْرَهُ بِالعَدْلِ - وهو الحَقُّ - يَتَضَمَّنُ أنَّهُ سُبْحانَهُ عالَمٌ بِهِ، مُعَلِّمٌ لَهُ، راضٍ بِهِ، آمِرٌ لِعِبادِهِ بِهِ، مُحِبٌّ لِأهْلِهِ، لا يَأْمُرُ بِسِواهُ، بَلْ تَنَزَّهَ عَنْ ضِدِّهِ الَّذِي هو الجَوْرُ والظُّلْمُ والسَّفَهُ والباطِلُ، بَلْ أمْرُهُ وشَرْعُهُ عَدْلٌ كُلُّهُ، وأهْلُ العَدْلِ هم أوْلِياؤُهُ وأحِبّاؤُهُ، وهم المُجاوِرُونَ لَهُ عَنْ يَمِينِهِ عَلى مَنابِرَ مِن نُورٍ، وأمْرُهُ بِالعَدْلِ يَتَناوَلُ الأمْرَ الشَّرْعِيَّ الدِّينِيَّ والأمْرَ القَدَرِيَّ الكَوْنِيَّ، وكِلاهُما عَدْلٌ لا جَوْرَ فِيهِ بِوَجْهٍ ما، كَما في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك ابْنُ عَبْدِك ابْنُ أمَتِك، ناصِيَتِي بِيَدِك، ماضٍ في حُكْمُك، عَدْلٌ في قَضاؤُك» فَقَضاؤُهُ هو أمْرُهُ الكَوْنِيُّ.

فَإنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ، فَلا يَأْمُرُ إلّا بِحَقٍّ وعَدْلٍ، وقَضاؤُهُ وقَدَرُهُ القائِمُ بِهِ حَقٌّ وعَدْلٌ، وإنْ كانَ في المَقْضِيِّ المُقَدَّرِ ما هو جَوْرٌ وظُلْمٌ فالقَضاءُ غَيْرُ المَقْضِيِّ، والقَدَرُ غَيْرُ المُقَدَّرِ، ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وهَذا نَظِيرُ قَوْلِ رَسُولِهِ [هود]: ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] فَقَوْلُهُ: ﴿ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾

نَظِيرُ قَوْلِهِ: «ناصِيَتِي بِيَدِك» وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ نَظِيرُ قَوْلِهِ: «عَدْلٌ في قَضاؤُك».

فالأوَّلُ مُلْكُهُ، والثّانِي حَمْدُهُ، وهو سُبْحانَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وكَوْنُهُ سُبْحانَهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يَقْتَضِي أنَّهُ لا يَقُولُ إلّا الحَقَّ، ولا يَأْمُرُ إلّا بِالعَدْلِ، ولا يَفْعَلُ إلّا ما هو مَصْلَحَةٌ ورَحْمَةٌ وحِكْمَةٌ وعَدْلٌ؛ فَهو عَلى الحَقِّ في أقْوالِهِ وأفْعالِهِ؛ فَلا يَقْضِي عَلى العَبْدِ بِما يَكُونُ ظالِمًا لَهُ بِهِ، ولا يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ ذَنْبِهِ، ولا يَنْقُصُهُ مِن حَسَناتِهِ شَيْئًا، ولا يَحْمِلُ عَلَيْهِ مِن سَيِّئاتِ غَيْرِهِ الَّتِي لَمْ يَعْمَلْها ولَمْ يَتَسَبَّبْ إلَيْها شَيْئًا، ولا يُؤاخِذُ أحَدًا بِذَنْبِ غَيْرِهِ، ولا يَفْعَلُ قَطُّ ما لا يُحْمَدُ عَلَيْهِ، ويُثْنى بِهِ عَلَيْهِ، ويَكُونُ لَهُ فِيهِ العَواقِبُ الحَمِيدَةُ، والغاياتُ المَطْلُوبَةُ، فَإنَّ كَوْنَهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يَأْبى ذَلِكَ كُلَّهُ.

قالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] يَقُولُ: إنّ رَبِّي عَلى طَرِيقِ الحَقِّ، يُجازِي المُحْسِنَ مِن خَلْقِهِ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، لا يَظْلِمُ أحَدًا مِنهم شَيْئًا، ولا يَقْبَلُ مِنهم إلّا الإسْلامَ لَهُ، والإيمانَ بِهِ، ثُمَّ حَكى عَنْ مُجاهِدٍ مِن طَرِيقِ شِبْلِ بْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْهُ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] قالَ: الحَقُّ، وكَذَلِكَ رَواهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ.

وَقالَتْ فِرْقَةٌ: هي مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ [الفجر: ١٤] وهَذا اخْتِلافُ عِبارَةٍ، فَإنَّ كَوْنَهُ بِالمِرْصادِ هو مُجازاةُ المُحْسِنِ بِإحْسانِهِ والمُسِيءِ بِإساءَتِهِ.

وَقالَتْ فِرْقَةٌ: في الكَلامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: إنّ رَبِّي يَحُثُّكم عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ويَحُضُّكم عَلَيْهِ؛ وهَؤُلاءِ إنْ أرادُوا أنَّ هَذا مَعْنى الآيَةِ الَّتِي أُرِيدَ بِها فَلَيْسَ كَما زَعَمُوا، ولا دَلِيلَ عَلى هَذا المُقَدَّرِ، وقَدْ فَرَّقَ سُبْحانَهُ بَيْنَ كَوْنِهِ آمِرًا بِالعَدْلِ وبَيْنَ كَوْنِهِ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وإنْ أرادُوا أنَّ حَثَّهُ عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ مِن جُمْلَةِ كَوْنِهِ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَقَدْ أصابُوا.

وَقالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرى: مَعْنى كَوْنِهِ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أنَّ مَرَدَّ العِبادِ والأُمُورِ كُلِّها إلى اللَّهِ لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِنها، وهَؤُلاءِ إنْ أرادُوا أنَّ هَذا مَعْنى الآيَةِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، وإنْ أرادُوا أنَّ هَذا مِن لَوازِمِ كَوْنِهِ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ومِن مُقْتَضاهُ ومُوجِبِهِ فَهو حَقٌّ.

وَقالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرى: مَعْناهُ كُلُّ شَيْءٍ تَحْتَ قُدْرَتِهِ وقَهْرِهِ وفي مِلْكِهِ وقَبْضَتِهِ، وهَذا وإنْ كانَ حَقًّا فَلَيْسَ هو مَعْنى الآيَةِ، وقَدْ فَرَّقَ شُعَيْبٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾ [هود: ٥٦] وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦] فَهُما مَعْنَيانِ مُسْتَقِلّانِ.

فالقَوْلُ قَوْلُ مُجاهِدٍ، وهو قَوْلُ أئِمَّةِ التَّفْسِيرِ، ولا تَحْتَمِلُ العَرَبِيَّةُ غَيْرَهُ إلّا عَلى اسْتِكْراهٍ؛ وقالَ جَرِيرٌ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ:

؎أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلى صِراطٍ ∗∗∗ إذا اعْوَجَّ المَوارِدُ مُسْتَقِيمِ

وَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿مَن يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ومَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٩] وإذا كانَ سُبْحانَهُ هو الَّذِي جَعَلَ رُسُلَهُ وأتْباعَهم عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ في أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ فَهو سُبْحانَهُ أحَقُّ بِأنْ يَكُونَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ في قَوْلِهِ وفِعْلِهِ، وإنْ كانَ صِراطُ الرُّسُلِ وأتْباعِهِمْ هو مُوافَقَةُ أمْرِهِ؛ فَصِراطُهُ الَّذِي هو سُبْحانَهُ عَلَيْهِ هو ما يَقْتَضِيهِ حَمْدُهُ وكَمالُهُ ومَجْدُهُ مِن قَوْلِ الحَقِّ وفِعْلِهِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

وَفِي الآيَةِ قَوْلٌ ثانٍ مِثْلُ الآيَةِ الأُولى سَواءٌ، أنَّهُ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ما في هَذا القَوْلِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

وقال في مفتاح دار السعادة:

فالمثل الأول للصنم وعابديه. والمثل الثاني: ضربه الله تعالى لنفسه، وأنه يأمر بالعدل، وهو على صراط مستقيم.

فكيف تسوّى بينه وبين الصنم الذي له مثل السوء؟ فما فعله الرب تبارك وتعالى مع عباده: هو غاية الحكمة والإحسان والعدل، في إقدارهم وإعطائهم ومنعهم، وأمرهم ونهيهم.

فدعوى المدعي: أن هذا نظير تخلية السيد بين عبيده وإمائه يفجر بعضهم ببعض، ويسبي بعضهم بعضا أكذب دعوى وأبطلها. والفرق بينهما أظهر وأعظم من أن يحتاج إلى ذكره، والتنبيه عليه. والحمد لله الغني الحميد. فغناه التام فارق، وحمده وملكه، وعزته وحكمته وعلمه، وإحسانه وعدله، ودينه وشرعه وحكمه وكرمه، ومحبته للمغفرة والعفو عن الجناة، والصفح عن المسيئين، وقبوله توبة التائبين، وصبر الصابرين، وشكر الشاكرين الذين يؤثرونه على غيره، ويتطلبون مرضاته، ويعبدونه وحده، ويسيرون في عبيده سيرة العدل والإحسان والنصائح، ويجاهدون أعداءه، فيبذلون دماءهم وأموالهم في محبته ومرضاته. ليتميز الخبيث من الطيب، ووليه من عدوه، ويخرج طيبات هؤلاء وخبائث أولئك إلى الخارج، فيترتب عليها آثارها المحبوبة للرب تعالى من الثواب والعقاب، والحمد لأوليائه والذم لأعدائه.

16:77Страница 275

وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧

Аллаху принадлежит сокровенное на небесах и на земле. Наступление Часа подобно мгновению ока или даже быстрее. Воистину, Аллах способен на всякую вещь!

К этому аяту нет толкования

16:78Страница 275

وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨

Аллах вывел вас из чрева ваших матерей, когда вы ничего не знали. Он наделил вас слухом, зрением и сердцами, - быть может, вы будете благодарны.

الإنسان كما قال الله عز وجل ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ فهو في أصل الخلقة خلق خاليا ساذجا لا علم له بشيء من المعقولات ولا المحسوسات ألبتة فأول ما يخلق فيه حاسة اللمس فيدرك بها أجناسا من الموجودات كالحرارة والرطوبة واليبوسة واللين والخشونة وغيرها فاللمس قاصر عن الألوان والأصوات بل هي كالمعدومة بالنسبة إليه ثم يخلق له البصر فيدرك به الألوان والأشكال والقرب والبعد والصغر والكبر والطول والقصر والحركة والسكون وغير ذلك

ثم ينفتح له السمع فيسمع الأصوات الساذجة والنغمات ثم يترقى في مدارك هذه الحاسة على التدريج حتى يسمع من البعد ما لم يكن يسمعه قبل ذلك ويتفاوت الناس في قوة هذين الإدراكين وضعفهما تفاوتا بينا حتى يدرك الواحد ما يجزم الآخر بكذبه فيه والمدرك مشاهد له لا يمكنه تكذيب نفسه فيه وذنبه عند المكذب له أنه اختص بإدراكه دونه ثم يخلق له الذوق فيدرك به تفاضل الطعوم من الحلاوة والحموضة والمرارة وما بين ذلك ما لم يكن له به شعور قبل ذلك وكذلك الشم هو أكمله وليس عنده من المعقولات عين ولا أثر ولا حس ولا خبر ثم يخلق فيه التمييز وهو طور آخر من أطوار وجوده فيدرك في هذا الطور أمورا أخر زائدة على المحسوسات لم يكن يدركها قبل ذلك ثم يترقى إلى طور آخر يدرك به الواجب والجائز والمستحيل وأن حكم الشيء حكم مثله والضد لا يجتمع مع ضده والنقيضان إذا صدق أحدهما كذب الآخر ونحو ذلك من أوائل العلوم الضرورية ثم يترقى إلى طور آخر يستنتج فيه العلوم النظرية من تلك الضروريات التي تقدم علمه بها ثم يترقى في هذا الطور من أمر إلى أمر فوقه وأغمض منه نسبة ما قبله إليه كنسبة الحس إلى العقل ثم وراء ذلك كله طور آخر نسبة ما قبله إليه كنسبة أطوار الإنسان إلى طور العقل أو دون هذه النسبة ينفتح فيه عين يبصر بها الغيب وما سيكون في المستقبل وأمور العقل معزول عنها كعزل الحس عن مدركات العقل وهذا هو طور النبوة الذي نسبة نور العقل المجرد إليه دون نسبة ضوء السراج إلى الشمس فإنكار العقل لما يخبر به النبي عين الجهل ولا مستند له في إنكاره إلا أنه لم يبلغه ولم يصل إليه فيظن أنه غير ثابت في نفسه.

16:79Страница 275

أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩

Неужели они не видели птиц, покорно летающих в небе? Никто не удерживает их, кроме Аллаха. Воистину, в этом - знамения для людей верующих.

К этому аяту нет толкования

16:80Страница 276

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠

Аллах сделал для вас дома жилищами. Он также сделал для вас жилища из шкур домашнего скота, которые не обременяют вас, когда вы отправляетесь в путь или делаете привал. Он даровал вам утварь и всякие предметы из шерсти, пуха и волоса, чтобы вы пользовались ими до определенного времени.

(فصل)

ثمَّ تَأمل كَيفَ كُسِيت أجسام الحَيَوان البهيمي هَذِه الكسْوَة من الشّعْر والوبر والصُّوف وكسيت الطُّيُور الريش، وكسي بعض الدَّوابّ من الجلد ما هو في غايَة الصلابة والقُوَّة كالسلحفاة وبَعضها من الريش ما هو كالأسنة كل ذَلِك بِحَسب حاجاتها إلى الوِقايَة من الحر والبرد والعدو الَّذِي يُرِيد أذاها، فإنها لما لم يكن لَها سَبِيل إلى اتِّخاذ الملابس واصطناع الكسْوَة وآلات الحَرْب أعينت بملابس وكِسْوَة لا تفارقها وآلات وأسلحة تدفع بها عَن نَفسها وأعينت بأظلاف وأخفاف وحوافر لما عدمت الأحذية والنعال، فمعها حذاؤها وسقاؤها، وخص الفرس والبغل والحمار بالحوافر لما خلق للركض والشد والجري، وجعل لَها ذَلِك أيضا سِلاحا عند انتصافها من خصمها عوضا عَن الصَّياصِي والمخالب والأنياب والبرائن.

فَتَأمل هَذا اللطف والحكمَة فَإنَّها لما كانَت بهائم خرصا لا عقول لَها ولا أكف ولا أصابع مهيأة للِانْتِفاع والدفاع ولا حظ لَها فِيما يتَصَرَّف فِيهِ الآدميون من النسج والغزل ولطف الحِيلَة جعلت كسوتها من خلقتها باقِيَة عَلَيْها ما بقيت لا تحْتاج إلى الِاسْتِبْدال بها، وأعْطيت آلات وأسلحة تحفظ بها أنفسها كل ذَلِك لتتم الحِكْمَة الَّتِي أريدت بها ومِنها.

وَأما الإنسان فَإنَّهُ ذُو حِيلَة وكف مهيئة للْعَمَل فَهي تغزل وتنسج ويتخذ لنَفسِهِ الكسْوَة ويستبدل بها حالا بعد حال، وله في ذَلِك صَلاح من جِهات عديدة مِنها أن يستريح إذا خلع كسوته إذا شاءَ ويلبسها إذا شاءَ لَيْسَ كالمضطر إلى حمل كسْوَة.

وَمِنها أنه يتَّخذ لنَفسِهِ ضروبا من الكسْوَة للصيف وضروبا للشتاء، فَإن كسْوَة الصَّيف لا تليق بالشتاء، وكِسْوَة الشتاء لا تلِيق بالصيف، فيتخذ لنَفسِهِ في كل فصل كسْوَة مُوافقَة.

وَمِنها أنه يَجْعَلها تابِعَة لشهوته وإرادته.

وَمِنها أنه يتلذذ بأنواع الملابس كَما يتلذذ بأنواع المطاعم فَجعلت كسوته متنوعة تابِعَة لاختياره، كَما جعلت مطاعمه كَذَلِك فَهو يكتسي ما يَشاء من أنواع الملابس المتخذة من النَّبات تارَة كالقطن والكتان، ومن الحَيَوان تارَة كالوبر والصُّوف والشعر ومن الدُّود تارَة كالحرير والإبريسم، ومن المَعادِن تارَة كالذهب والفِضَّة، فَجعلت كسوته متنوعة لتتم لذته وسروره وابتهاجه وزينته بها، ولذَلِك كانَت كسْوَة أهل الجنَّة مُنْفَصِلَة عَنْهُم كَما هي في الدُّنْيا لَيست مخلوقة من أجسامهم كالحيوان، فَدلَّ على أن ذَلِك أكمل وأجل وأبلغ في النِّعْمَة.

وَمِنها إرادَة تَمْيِيزه عَن الحَيَوان في ملبسه كَما ميزه عَنهُ في مطعمه ومسكنه وبَيانه وعقله وفهمه ومِنها اخْتِلاف الكسْوَة واللباس وتباينه بِحَسب تباين أحواله وصنائعه وجَربه وسلمهُ وظعنه وإقامته وصِحَّته ومرضه ونومه ويقظته ورفاهيته.

فَلِكُل حال من هَذِه الأحوال لِباس وكِسْوَة تخصها لا تلِيق إلا بها، فَلم يَجْعَل كسوته في هَذِه الأحوال كلها واحِدَة لا سَبِيل إلى الاسبتدال بها، فَهَذا من تكريمه وتفضيله على سائِر الحَيَوان.

16:81Страница 276

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١

Аллах даровал вам тень от того, что Он сотворил. Он устроил для вас убежища в горах, сотворил для вас одеяния, которые оберегают вас от жары, и доспехи, которые защищают вас от причиняемого вами вреда. Так Он доводит до конца Свою милость к вам, - быть может, вы станете мусульманами.

(فصل)

ومن الدليل على خلق أعمال العباد قوله تعالى: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالًا وجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وسَرابِيلَ تَقِيكم بَأْسَكُمْ﴾ فأخبر أنه هو الذي جعل السرابيل وهي الدروع والثياب المصنوعة ومادتها لا تسمى سرابيل إلا أن بعد تحيلها صنعة الآدميين وعملهم فإذا كانت مجعولة لله فهي مخلوقة له بجملتها صورتها ومادتها وهيآتها ونظير هذا قوله: ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكم ويَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾

فأخبر سبحانه أن البيوت المصنوعة المستقرة والمتنقلة مجعولة له وهي إنما صارت بيوتا بالصنعة الآدمية.

16:82Страница 276

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢

Если же они отвернутся, то ведь на тебя возложена только ясная передача откровения.

К этому аяту нет толкования

16:83Страница 276

يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣

Они узнают милость Аллаха, а затем отрицают ее, поскольку большинство из них - неверующие.

قال مجاهد: "المساكن والأنعام وسرابيل الثياب والحديد يعرفه كفار قريش ثم ينكرونه بأن يقولوا هذا كان لآبائنا ورثناه عنهم"

وقال عون بن عبد الله: "يقولون لولا فلان لكان كذا وكذا"

وقال الفراء وابن قتيبة: "يعرفون أن النعم من الله ولكن يقولون هذه بشفاعة آلهتنا"

وقالت طائفة: "النعمة هاهنا محمد ﷺ وإنكارها جحدهم نبوته" وهذا يروى عن مجاهد والسدّي وهذا أقرب إلى حقيقة الإنكار فإنه إنكار لما هو أجل النعم أن تكون نعمة.

وأما على القول الأول والثاني والثالث فإنهم لما أضافوا النعمة إلى غير الله فقد أنكروا نعمة الله بنسبتها إلى غيره فإن الذي قال إنما كان هذا لآبائنا ورثناه كابرا عن كابر جاحدا لنعمة الله عليه غير معترف بها وهو كالأبرص والأقرع اللذين ذكرهما الملك بنعم الله عليهما فأنكرا وقالا إنما ورثنا هذا كابرا عن كابر فقال إن كنتما كاذبين فصيركما الله إلى ما كنتما وكونها موروثة عن الآباء أبلغ في إنعام الله عليهم إذ أنعم بها على آباءهم ثم ورثهم إياها فتمتعوا هم وآباؤهم بنعمة، وأما قول الآخرين لولا فلان لما كان كذا فيتضمن قطع إضافة النعمة إلى من لولاه لم تكن، وإضافتها إلى من لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا وغايته أن تكون جزء من أجزاء السبب أجرى الله تعالى نعمته على يده، والسبب لا يستقل بالإيجاد وجعله سببا هو من نعم الله عليه وهو المنعم بتلك النعمة وهو المنعم بما جعله من أسبابها، فالسبب والمسبب من إنعامه وهو سبحانه قد ينعم بذلك السبب، وقد ينعم بدونه فلا يكون له أثر، وقد يسلبه تسبيبيته، وقد يجعل لها معارضا يقاومها، وقد يرتب على السبب ضد مقتضاه فهو وحده المنعم على الحقيقة.

وأما قول القائل بشفاعة آلهتنا فتضمن الشرك مع إضافة النعمة إلى غير وليها، فالآلهة التي تعبد من دون الله أحقر وأذل من أن تشفع عند الله وهي محضرة في الهوان والعذاب مع عابديها، وأقرب الخلق إلى الله وأحبهم إليه لا يشفع عنده إلا من بعد إذنه لمن ارتضاه، فالشفاعة بإذنه من نعمة فهو المنعم بالشفاعة وهو المنعم بقبولها وهو المنعم بتأهيل المشفوع له إذ ليس كل أحد أهلا أن يشفع له فمن المنعم على الحقيقة سواه قال تعالى: ﴿وَما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ فالعبد لا خروج له عن نعمته وفضله ومنته وإحسانه طرفة عين لا في الدنيا ولا في الآخرة، ولهذا ذم الله سبحانه من أتاه شيئا من نعمه فقال ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾.

16:84Страница 276

وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤

В тот день, когда Мы выставим из каждой общины свидетеля, неверующим не позволят оправдываться, и от них не потребуют покаяния.

وقوله: ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أي لا يطلب منهم إعتابنا وإعتابه تعالى إزالة عتبه بالتوبة والعمل الصالح فلا يطلب منهم يوم القيامة أن يعتبوا ربهم فيزيلوا عتبه بطاعته واتباع رسله.

وكذلك قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهم ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾

وقول النبي ﷺ في دعاء الطائف: "لك العتبى "

هو اسم من الإعتاب لا من العتب أي أنت المطلوب إعتابه، ولك علي أن أعتبك وأرضيك بطاعتك فافعل ما ترضى به عني

وما يزول به عتبك علي.

فالعتب منه على عبده، والعتبي والإعتاب له من عبده.

فهاهنا أربعة أمور:

الأول: العتب وهو من الله تعالى فإن العبد لا يعتب على ربه، فإنه المحسن العادل فلا يتصور أن يعتب عليه عبده إلا والعبد ظالم، ومن ظن من المفسرين خلاف ذلك غلط أقبح غلط.

الثاني: الإعتاب وهو من الله، ومن العبد باعتبارين، فإعتاب الله عبده إزالة عتب نفسه عن عبده، وإعتاب العبد ربه إزالة عتب الله عليه، والعبد لا قدرة له على ذلك إلا بتعاطي الأسباب التي يزول بها عتب الله تعالى عليه.

الثالث: استعتاب وهو من الله أيضا ومن العبد بالاعتبارين، فالله تعالى يستعتب عباده أي يطلب منهم أن يعتبوه ويزيلوا عتبه عليهم.

ومنه قول ابن مسعود وقد وقعت الزلزلة بالكوفة "إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه"

والعبد يستعتب ربه أي يطلب منه إزالة عتبه.

الرابع: العتبى وهي اسم الإعتاب فاشدد يديك بهذا الفصل الذي يعصمك من تخبيط كثير من المفسدين لهذه المواضع.

ومنه قول النبي ﷺ:

"لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل له، فإما محسن فلعله أن يزداد، وإما مسيء فلعله أن يستعتب"

أي يطلب من ربه إعتابه إياه بتوفيقه للتوبة وقبولها منه، فيزول عتبة عليه.

والاستعتاب نظير الاسترضاء وهو طلب الرضى

وفي الأثر "إن العبد ليسترضي ربه فيرضى عنه"

وإن الله ليسترضى فيرضى، لكن الاسترضاء فوق الاستعتاب فإنه طلب رضوان الله تعالى، والاستعتاب طلب إزالة غضبه وعتبه وهما متلازمان.

16:85Страница 276

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥

Когда же беззаконники увидят мучения, то не будет им ни облегчения, ни отсрочки.

К этому аяту нет толкования

16:86Страница 276

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦

Когда многобожники увидят своих сотоварищей, они скажут: «Господь наш! Вот сотоварищи, к которым мы взывали вместо Тебя». Но они отбросят их слова и скажут: «Воистину, вы - лжецы!».

К этому аяту нет толкования

16:87Страница 276

وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧

В тот день они изъявят Аллаху покорность, и покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.

К этому аяту нет толкования

16:88Страница 277

ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨

Для тех, которые не уверовали и сбивали других с пути Аллаха, Мы будем прибавлять мучения к мучениям за то, что они распространяли нечестие.

(فصل)

الطبقة السادسة عشرة: رؤساء الكفر وأئمته، ودعاته الذين كفروا وصدوا عباد الله عن الإيمان وعن الدخول في دينه رغبة ورهبة فهؤلاء عذابهم مضاعف، ولهم عذابان: عذاب بالكفر، وعذاب بصد الناس عن الدخول في الإيمان. قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله زِدْناهم عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ [النحل: ٨٨] فأحد العذابين بكفرهم، والعذاب الآخر بصدهم عن سبيل الله.

وقد استقرت حكمة الله وعدله أن يجعل على الداعي إلى الضلال مثل آثام من اتبعه واستجاب له، ولا ريب أن عذاب هذا يتضاعف ويتزايد بحسب من اتبعه وضل به.

وهذا النوع في الأشقياء مقابل دعاة الهدى في السعداءِ، فأُولئك يتضاعف ثوابهم وتعلو درجاتهم بحسب من اتبعهم واهتدى بهم، وهؤلاء عكسهم، ولهذا كان فرعون وقومه في أشد العذاب، قال تعالى في حقهم: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أدْخِلُوا آلِ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ [غافر: ٤٦]، وهذا تنبيه على أن فرعون نفسه في الأشد من ذلك، لأنهم إنما دخلوا أشد العذاب تبعًا له، فإنه هو الذي استخفهم فأطاعوه، وغرهم فاتبعوه. ولهذا يكون يوم القيامة إمامهم وفرطهم في هذا الورد، قال تعالى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأوْرَدَهم النّارَ﴾ [هود: ٩٨].

والمقصود: أنهم استحقوا أشد العذاب لغلظ كفرهم، وصدهم عن سبيل الله وعقوبتهم من آمن بالله.

فليس عذاب الرؤساء في النار كعذاب أتباعهم، ولهذا كان في كتاب النبي ﷺ لهرقل: "فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ".

والصحيح في اللفظ أنهم الأتباع ولهذا كان عدو الله إبليس أشد أهل النار عذابًا، وهو أول من يكسى حلة من النار، لأنه إمام كل كفر وشرك وشر.

فما عصى الله إلا على يديه وبسببه، ثم الأمثل فالأمثل من نوابه في الأرض ودعاته. ولا ريب أن الكفر يتفاوت، فكفر أغلظ من كفر، كما أن الإيمان يتفاوت فإيمان أفضل من إيمان.

فكما أن المؤمنين ليسوا في درجة واحدة، بل هم درجات عند الله، فكذلك الكفار ليسوا في طبقة واحدة ودرك واحد بل النار دركات كما أن الجنة درجات. ولا يظلم الله من خلقه أحدًا. وهو الغنى الحميد.

(فصل)

وغلظ الكفر الموجب لغلظ العذاب يكون من ثلاثة أوجه: أحدها: من حيث العقيدة الكافرة في نفسها، كمن جحد رب العالمين بالكلية وعطل العالم عن الرب الخالق المدبر له، فلم يؤمن بالله وملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا اليوم الآخر. ولهذا لا يقر أرباب هذا الكفر بالجزية عند كثير من العلماءِ، ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم اتفاقًا لتغلظ كفرهم، وهؤلاءِ هم المعطلة والدهرية وكثير من الفلاسفة وأهل الوحدة القائلين بأنه لا وجود للرب سبحانه وتعالى غير وجود هذا العالم.

الجهة الثانية: تغلظه بالعناد والضلال عمدًا على بصيرة، ككفر من شهد قلبه أن الرسول حق لما رآه من آيات صدقه، وكفر عنادًا وبغيًا، كقوم ثمود، وقوم فرعون واليهود الذين عرفوا الرسول كما عرفوا أبناءَهم، وكفر أبي جهل وأُمية ابن أبي الصلت وأمثال هؤلاء.

الجهة الثالثة: السعي في إطفاءِ نور الله وصد عباده عن دينه بما تصل إليه قدرتهم، فهؤلاءِ أشد الكفار عذابًا بحسب تغلظ كفرهم، ومنهم من يجتمع في حقه الجهات الثلاث، ومنهم من يكون فيه جهتان منها أو واحدة فليس عذاب هؤلاءِ كعذاب من هو دونهم في الكفر ممن هو ملبوس عليه لجهله، والمؤمنون من أذاه في سلامة لا ينالهم منه أذى، ولم يتغلظ كفره كتغلظ هؤلاءِ، بل هو مقر بالله ووحدانيته وملائكته وجنس الكتب والرسل واليوم الآخر.

وإن شارك أولئك في كفرهم بالرسول فقد زادوا عليه أنواعًا من الكفر. وهل يستوي في النار عذاب أبي طالب وأبي لهب وأبي جهل وعقبة بن أبي معيط وأبي ابن خلف وأضرابهم؟

والمقصود أن هذه الطبقة وهي طبقة الرؤساءِ الدعاة الصادين عن دين الله ليست كطبقة من دونهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "أهون أهل النار عذابًا أبو طالب"، ومعلوم أن كفر أبي طالب لم يكن مثل كفر أبي جهل وأمثاله.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English