Ибн аль-КаййимАль‑Бакара · 2:8–18

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:8–18, продолжение

والعَجْزُ والكَسَلُ قَرِينانِ: فَإنْ تَخَلَّفَ العَبْدُ عَنْ أسْبابِ الخَيْرِ والفَلاحِ، إنْ كانَ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ فَهو العَجْزُ، وإنْ كانَ لِعَدَمِ إرادَتِهِ فَهو الكَسَلُ.

والجُبْنُ والبُخْلُ قَرِينانِ: فَإنَّ عَدَمَ النَّفْعِ مِنهُ إنْ كانَ بِبَدَنِهِ فَهو الجُبْنُ، وإنْ كانَ بِمالِهِ فَهو البُخْلُ.

وَضَلَعُ الدَّيْنِ وقَهْرُ الرِّجالِ قَرِينانِ: فَإنَّ اسْتِعْلاءَ الغَيْرِ عَلَيْهِ إنْ كانَ بِحَقٍّ فَهو مِن ضَلَعِ الدَّيْنِ، وإنْ كانَ بِباطِلٍ فَهو مِن قَهْرِ الرِّجالِ.

والمَقْصُودُ أنَّ الذُّنُوبَ مِن أقْوى الأسْبابِ الجالِبَةِ لِهَذِهِ الثَّمانِيَةِ، كَما أنَّها مِن أقْوى الأسْبابِ الجالِبَةِ لِجَهْدِ البَلاءِ، ودَرَكِ الشَّقاءِ، وسُوءِ القَضاءِ، وشَماتَةِ الأعْداءِ، ومِن أقْوى الأسْبابِ الجالِبَةِ لِزَوالِ نِعَمِ اللَّهِ، وتَحَوُّلِ عافِيَتِهِ إلى نِقْمَتِهِ وتَجْلِبُ جَمِيعَ سُخْطِهِ.

2:9Страница 3

يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩

Они пытаются обмануть Аллаха и верующих, но обманывают только самих себя и не осознают этого.

وقال تعالى: ﴿إنَّ الُمْنافِقِينَ يَخادِعُونَ اللهَ وهو خادِعُهٌمْ﴾ [النساء: ١٤٢].

وقال في أهل العهد: ﴿وَإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ فَإنَّ حَسْبَكَ اللهُ﴾ [الأنفال: ٦٢].

فأخبر سبحانه وتعالى أن هؤلاء المخادعين مخدوعون، وهم لا يشعرون أن الله تعالى خادع من خدعه، وأنه يكفى المخدوع شر من خدعه.

والمخادعة: هى الاحتيال والمراوغة بإظهار الخير مع إبطان خلافه، ليحصل مقصود المخادع. وهذا موافق لاشتقاق اللفظ في اللغة. فإنهم يقولون: طريق خيدع، إذا كان مخالفًا للقصد لا يشعر به ولا يفطن له، ويقال للسراب الخيدع، لأنه يغر من يراه، وضب خدَعِ، أي مراوغ. كما قالوا: أخدع من ضب، ومنه: "الحرب خدعة" وسوق خادعة، أي متلونة، وأصله: الإخفاء والستر. ومنه سميت الخزانة مخدعًا.

فلما كان القائل "آمنت" مظهرًا لهذه الكلمة، غير مريد حقيقتها المرعية المطلوبة شرعًا، بل مريد لحكمها وثمرتها فقط مخادعًا، كان المتكلم بلفظ "بعت" و "اشتريت" و "طلقت" و "نكحت" و"خالعت" و "آجرت"، و "ساقيت" و "أو صيت" غير مريد لحقائقها الشرعية المطلوبة منها شرعًا، بل مريد لأمور أخرى غير ما شرعت له، أو ضد ما شرعت له مخادعًا. ذاك مخادع في أصل الإيمان، وهذا مخادع في أعماله وشرائعه.

قال شيخنا: وهذا ضرب من النفاق في آيات الله تعالى وحدوده، كما أن الأول نفاق في أصل الدين.

يؤيد ذلك: ما رواه سعيد بن منصور عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما "أنه جاءه رجل فقال: إن عمى طلق امرأته ثلاثا، أيحلها له رجل؟ فقال: من يخادع الله يخدعه".

وعن أنس بن مالك: أنه سئل عن العينة، يعني بيع الحريرة؟ فقال: إن الله تعالى لا يخدع، هذا ما حرم الله تعالى ورسوله.

رواه أبو جعفر محمد بن سليمان الحافظ المعروف بمُطَين في كتاب البيوع له.

وعن ابن عباس: أنه سئل عن العِينة، يعني بيع الحريرة، فقال: إن الله لا يخدع، هذا مما حرم الله تعالى ورسوله، رواه الحافظ أبو محمد النخشى.

فسمى الصحابة من أظهر عقد التبايع ومقصود به الربا خداعًا لله، وهم المرجوع إليهم في هذا الشأن والمعوّل عليهم في فهم القرآن. وقد تقدم عن عثمان، وعبد الله بن عمر، وغيرهما أنهما قالا في المطلقة ثلاثا: لا يحلها إلا نكاح رغبة، لا نكاح دِلسة.

قال أهل اللغة: المدالسة: المخادعة.

وقال أيوب السختياني في المحتالين: يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، فلو أتوا الأمر عيانًا كان أهون علىّ.

وقال شريك بن عبد الله القاضى في كتاب الحيل: هو كتاب المخادعة.

وكذلك المعاهدون إذا أظهروا للرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنهم يريدون سلمه، وهم يقصدون بذلك المكر به من حيث لا يشعر. فيظهرون له أمانا ويبطنون له خلافه. كما أن المحلل والمرابى يظهران النكاح والبيع المقصودين، ومقصود هذا الطلاق بعد استفراش المرأة، ومقصود الآخر ما تواطآ عليه قبل إظهار العقد، من بيع الألف الحالة بالألف والمائتين إلى أجل، فمخالفة ما يدل عليه العقد شرعًا أو عرفًا خديعة.

قال: وتلخيص ذلك أن مخادعة الله تعالى حرام، والحيل مخادعة لله.

بيان الأول: أن الله تعالى ذم المنافقين بالمخادعة وأخبر أنه خادعهم، وخدعه للعبد عقوبة تستلزم فعله للمحرم.

وبيان الثاني: أن ابن عباس وأنسًا وغيرهما من الصحابة والتابعين أفتوا أن التحليل ونحوه من الحيل مخادعة لله تعالى، وهم أعلم بكتاب الله تعالى.

الثاني: أن المخادعة إظهار شيء من الخير وإبطان خلافه كما تقدم.

الثالث: أن المنافق لما أظهر الإسلام، ومراده غيره، سمى مخادعا لله تعالى، وكذلك المرابى. فإن النفاق والربا من باب واحد. فإذا كان هذا الذي أظهر قولًا غير معتقد ولا مريد لما يفهم منه، وهذا الذي أظهر فعلًا غير معتقد ولا مريد لما شرع له مخادعًا. فالمحتال لا يخرج عن أحد القسمين: إما إظهار فعل لغير مقصوده الذي شرع له، أو إظهار قول لغير مقصوده الذي شرع له. وإذا كان مشاركًا لهما في المعنى الذي سميا به مخادعين وجب أن يشركهما في اسم الخداع، وعلم أن الخداع اسم لعموم الحيل لا لخصوص هذا النفاق.

(فائدة)

لفظ الخداع، فإنه ينقسم إلى محمود ومذموم، فإن كان بحق فهو محمود، وإن كان بباطل فهو مذموم.

ومن النوع المحمود: قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم "الحرب خدعة" وقوله في الحديث الذي رواه الترمذى وغيره:

"كُلُّ الكَذِبِ يُكْتَبُ عَلى ابْنِ آدَمَ، إلا ثَلاثَ خِصالٍ: رَجُل كَذَبَ عَلى امْرَأتِهِ لِيُرْضِيَها، ورَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِيُصْلِجَ بَيْنَهُما، ورَجُلٌ كَذَبَ في خِدْعَةِ حَرْبٍ.

ومن النوع المذموم قوله في حديث عياض بن جمار، الذي رواه مسلم في صحيحه: "أهْلُ النّارِ خَمْسَةٌ، ذَكَرَ مِنهم رَجُلًا لا يُصْبِحُ ولا يُمْسِي إلا وهْوَ يَخادِعُكَ عَنْ أهْلِكَ ومِالِكَ".

وقوله تعالى: ﴿يُخادِعُونَ اللهَ والَّذِينَ آمَنُوا وما يَخْدَعُونَ إلا أنْفُسَهم وما يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ٩]

وقوله تعالى: ﴿وَإنْ يُرِيدُوا أنْ يَخْدَعُوكَ فَإنَّ حَسْبَكَ اللهُ﴾ [الأنفال: ٦٢].

ومن النوع المحمود: خدع كعب بن الأشراف وأبي رافع، عَدُوَّي رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، حتى قتلا، وقتل خالد بن سفيان الهذلى.

ومن أحسن ذلك: خديعة معبد بن أبي معبد الخزاعي لأبي سفيان وعسكر المشركين حين هموا بالرجوع ليستأصلوا المسلمين، وردهم من فورهم.

ومن ذلك: خديعة نعيم بن مسعود الأشجعى ليهود بنى قريظة، ولكفار قريش والأحزاب، حتى ألقى الخلْف بينهم، وكان سبب تفرقهم ورجوعهم. ونظائر ذلك كثيرة.

2:10Страница 3

فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠

Их сердца поражены недугом. Да усилит Аллах их недуг! Им уготованы мучительные страдания за то, что они лгали.

وقال ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ وقال: ﴿وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والمُؤْمِنُونَ ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والكافِرُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا﴾.

ومرض القلب خروجه عن صحته واعتداله. فإن صحته أن يكون عارفا بالحق محبا له، مؤثرا له على غيره، فمرضه إما بالشك فيه، وإما بإيثار غيره عليه.

فمرض المنافقين: مرض شك وريب، ومرض العصاة غي وشهوة.

وقد سمى الله سبحانه كلّا منهما مرضا.

قال ابن الأنباري: أصل المرض في اللغة: الفساد، مرض فلان:

فسد جسمه، وتغيرت حاله. ومرضت بالمرض: تغيرت وفسدت، قالت ليلى الأخيلية:

؎إذا هبط الحجاج أرضا مريضة ∗∗∗ تتبع أقصى دائها فشفاها

وقال آخر:

؎ألم تر أنّ الأرض أضحت مريضة ∗∗∗ لفقد الحسين، والبلاد اقشعرت

والمرض يدور على أربعة أشياء: فساد، وضعف، ونقصان، وظلمة. ومنه مرض الرجل في الأمر، إذا ضعف فيه. ولم يبالغ، وعين مريضة النظر: أي فاترة ضعيفة. وريح مريضة: إذا هبّ هبوبها، كما قال:

راحت لأربعك الرياح مريضة

أي لينة ضعيفة، حتى لا يعفى أثرها.

وقال ابن الأعرابي: أصل المرض النقصان. ومنه: بدن مريض، أي ناقص القوة، وقلب مريض: ناقص الدين، ومرض في حاجتي: إذا نقصت حركته.

وقال الأزهري، عن المنذري عن بعض أصحابه: المرض إظلام الطبيعة واضطرابها بعد صفائها.

قال: والمرض الظلمة، وأنشد:

؎وليلة مرضت من كل ناحية ∗∗∗ فما يضيء لها شمس ولا قمر

هذا أصله في اللغة.

ثم الشك، والجهل، والحيرة، والضلال، وإرادة الغي، وشهوة الفجور في القلب: تعود إلى هذه الأمور الأربعة، فيتعاطى العبد أسباب المرض حتى يمرض، فيعاقبه الله بزيادة المرض، لإيثاره أسبابه وتعاطيه لها.

(فصل)

المَرَضُ نَوْعانِ: مَرَضُ القُلُوبِ، ومَرَضُ الأبَدانِ، وهُما مَذْكُورانِ في القُرْآنِ.

وَمَرَضُ القُلُوبِ نَوْعانِ: مَرَضُ شُبْهَةٍ وشَكٍّ، ومَرَضُ شَهْوَةٍ وغَيٍّ، وكِلاهُما في القُرْآنِ. قالَ تَعالى في مَرَضِ الشُّبْهَةِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ وقالَ تَعالى: ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والكافِرُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا﴾ [المدثر: ٣١] وقالَ تَعالى في حَقِّ مَن دُعِيَ إلى تَحْكِيمِ القُرْآنِ والسُّنَّةِ فَأبى وأعْرَضَ: ﴿وَإذا دُعُوا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهم إذا فَرِيقٌ مِنهم مُعْرِضُونَ - وإنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ يَأْتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ - أفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أمِ ارْتابُوا أمْ يَخافُونَ أنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ورَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [النور: ٤٨-٤٩] فَهَذا مَرَضُ الشُّبُهاتِ والشُّكُوكِ.

وَأمّا مَرَضُ الشَّهَواتِ، فَقالَ تَعالى: ﴿يانِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢]

﴿إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]. فَهَذا مَرَضُ شَهْوَةِ الزِّنا، واللَّهُ أعْلَمُ.

[فَصْلٌ المَعاصِي تُمْرِضُ القُلُوبَ]

وَمِن عُقُوباتِها: أنَّها تَصْرِفُ القَلْبَ عَنْ صِحَّتِهِ واسْتِقامَتِهِ إلى مَرَضِهِ وانْحِرافِهِ، فَلا يَزالُ مَرِيضًا مَعْلُولًا لا يَنْتَفِعُ بِالأغْذِيَةِ الَّتِي بِها حَياتُهُ وصَلاحُهُ، فَإنَّ تَأْثِيرَ الذُّنُوبِ في القُلُوبِ كَتَأْثِيرِ الأمْراضِ في الأبْدانِ، بَلِ الذُّنُوبُ أمْراضُ القُلُوبِ وداؤُها، ولا دَواءَ لَها إلّا تَرْكُها.

وَقَدْ أجْمَعَ السّائِرُونَ إلى اللَّهِ أنَّ القُلُوبَ لا تُعْطى مُناها حَتّى تَصِلَ إلى مَوْلاها، ولا تَصِلُ إلى مَوْلاها حَتّى تَكُونَ صَحِيحَةً سَلِيمَةً، ولا تَكُونُ صَحِيحَةً سَلِيمَةً حَتّى يَنْقَلِبَ داؤُها، فَيَصِيرَ نَفْسَ دَوائِها، ولا يَصِحُّ لَها ذَلِكَ إلّا بِمُخالَفَةِ هَواها، فَهَواها مَرَضُها، وشِفاؤُها مُخالَفَتُهُ، فَإنِ اسْتَحْكَمَ المَرَضُ قَتَلَ أوْ كادَ.

وَكَما أنَّ مَن نَهى نَفْسَهُ عَنِ الهَوى كانَتِ الجَنَّةُ مَأْواهُ، فَكَذا يَكُونُ قَلْبُهُ في هَذِهِ الدّارِ في جَنَّةٍ عاجِلَةٍ، لا يُشْبِهُ نَعِيمُ أهْلِها نَعِيمًا ألْبَتَّةَ، بَلِ التَّفاوُتُ الَّذِي بَيْنَ النَّعِيمَيْنِ، كالتَّفاوُتِ الَّذِي بَيْنَ نَعِيمِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهَذا أمْرٌ لا يُصَدِّقُ بِهِ إلّا مَن باشَرَ قَلْبُهُ هَذا وهَذا.

2:11–13Страница 3

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١

Когда им говорят: «Не распространяйте нечестия на земле!». - они отвечают: «Только мы и устанавливаем порядок».

أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ ١٢

Воистину, именно они распространяют нечестие, но они не осознают этого.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣

Когда им говорят: «Уверуйте так, как уверовали люди», - они отвечают: «Неужели мы уверуем так, как уверовали глупцы?». Воистину, именно они являются глупцами, но они не знают этого.

وإذا تأملت القرآن وتدبرته وأعرته فكرا وافيا اطلعت فيه من أسرار المناظرات وتقرير الحجج الصحيحة وإبطال الشبه الفاسدة وذكر النقض والفرق والمعارضة والمنع على ما يشفي ويكفي لمن بصره الله وأنعم عليه بفهم كتابه فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهم لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ألا إنَّهم هُمُ المُفْسِدُونَ﴾ فهذه مناظرة جرت بين المؤمنين والمنافقين فقال لهم المؤمنون: ﴿لا تُفْسِدُوا في الأرْضِ﴾ فأجابهم المنافقون بقولهم: ﴿إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ فكأن المناظرة انقطعت بين الفريقين ومنع المنافقون ما ادعى عليهم أهل الإيمان من كونهم مفسدين وأن ما نسبوهم إليه إنما هو صلاح لا فساد فحكم العزيز الحكيم بين الفريقين بأن سجل على المنافقين أربع إسجالات:

أحدها: تكذيبهم.

والثاني الإخبار بأنهم مفسدون.

والثالث: حصر الفساد فيهم بقوله: ﴿هُمُ المُفْسِدُونَ﴾.

والرابع: وصفهم بغاية الجهل وهو أنه لا شعور لهم ألبتة بكونهم

مفسدين.

وتأمل كيف نفى الشعور عنهم في هذا الموضع ثم نفى العلم في قولهم: ﴿أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ فقال: ﴿ألا إنَّهم هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ فنفى علمهم بسفههم وشعورهم بفسادهم، وهذا أبلغ ما يكون من الذم والتجهيل أن يكون الرجل مفسدا ولا شعور له بفساده ألبتة مع أن أثر فساده مشهور في الخارج مرئي لعباد الله وهو لا يشعر به وهذا يدل على استحكام الفساد في مداركه وطرق علمه وكذلك كونه سفيها والسفه غاية الجهل وهو مركب من عدم العلم بما يصلح معاشه ومعاده وإرادته بخلافه فإذا كان بهذه المنزلة وهو لا يعلم بحاله كان من أشقى النوع الإنساني فنفي العلم عنه بالسفه الذي هو فيه متضمن لإثبات جهله ونفى الشعور عنه بالفساد الواقع منه متضمن لفساد آلات إدراكه فتضمنت الآيتان الإسجال عليهم بالجهل وفساد آلات الإدراك بحيث يعتقدون الفساد صلاحا والشر خيرا.

وكذلك المناظرة الثانية معهم أيضا فإن المؤمنين قالوا لهم: ﴿آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾ فأجابهم المنافقون بقولهم: ﴿أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ وتقرير المناظرة من الجانبين أن المؤمنين دعوهم إلى الإيمان الصادر من العقلاء بالله ورسوله وأن العاقل يتعين عليه الدخول فيما دخل فيه العقلاء الناصحون لأنفسهم ولا سيما إذا قامت أدلته وصحت شواهده فأجابهم المنافقون بما مضمونه أنا إنما يجب علينا موافقة العقلاء وأما السفهاء الذي لا عقل لهم يميزون به بين النافع والضار فلا يجب علينا موافقتهم فرد الله تعالى عليهم وحكم للمؤمنين وأسجل على المنافقين بأربعة أنواع:

أحدها: تسفيههم.

الثاني: حصر السفه فيهم.

الثالث: نفي العلم عنهم.

الرابع: تكذيبهم فيما تضمنه جوابهم من دعواهم التنزيه من السفه.

2:14Страница 3

وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤

Когда они встречают верующих, то говорят: «Мы уверовали». Когда же они остаются наедине со своими дьяволами, они говорят: «Воистину, мы - с вами. Мы лишь издеваемся».

К этому аяту нет толкования

2:15Страница 3

ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥

Аллах поиздевается над ними и увеличит их беззаконие, в котором они скитаются вслепую.

К этому аяту нет толкования

2:16Страница 3

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦

Они - те, которые купили заблуждение за верное руководство. Но сделка не принесла им прибыли, и они не последовали прямым путем.

К этому аяту нет толкования

2:17–18Страница 4

مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧

Они подобны тому, кто разжег огонь. Когда же огонь озарил все вокруг него, Аллах лишил их света и оставил их в темноте, где они ничего не видят.

صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨

Глухие, немые, слепые! Они не вернутся на прямой путь.

شَبَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْداءَهُ المُنافِقِينَ بِقَوْمٍ أوْقَدُوا نارًا لِتُضِيءَ لَهم ويَنْتَفِعُوا بِها، فَلَمّا أضاءَتْ لَهُمُ النّارُ فَأبْصَرُوا في ضَوْئِها ما يَنْفَعُهم ويَضُرُّهم وأبْصَرُوا الطَّرِيقَ بَعْدَ أنْ كانُوا حَيارى تائِهِينَ فَهم كَقَوْمٍ سَفْرٍ ضَلُّوا عَنِ الطَّرِيقِ فَأوْقَدُوا النّارَ لِتُضِيءَ لَهُمُ الطَّرِيقَ؛ فَلَمّا أضاءَتْ لَهم فَأبْصَرُوا وعَرَفُوا طُفِئَتْ تِلْكَ النّارُ وبَقُوا في الظُّلُماتِ لا يُبْصِرُونَ قَدْ سُدَّتْ عَلَيْهِمْ أبْوابُ الهُدى الثَّلاثُ، فَإنَّ الهُدى يَدْخُلُ إلى العَبْدِ مِن ثَلاثَةِ أبْوابٍ، مِمّا يَسْمَعُهُ بِأُذُنِهِ ويَراهُ بِعَيْنِهِ ويَعْقِلُهُ بِقَلْبِهِ، وهَؤُلاءِ قَدْ سُدَّتْ عَلَيْهِمْ أبْوابُ الهُدى فَلا تَسْمَعُ قُلُوبُهم شَيْئًا ولا تُبْصِرُهُ ولا تَعْقِلُ ما يَنْفَعُها.

وَقِيلَ: لَمّا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِأسْماعِهِمْ وأبْصارِهِمْ وقُلُوبِهِمْ نَزَلُوا مَنزِلَةَ مَن لا سَمْعَ لَهُ ولا بَصَرَ ولا عَقْلَ، والقَوْلانِ مُتَلازِمانِ، وقالَ في صِفَتِهِمْ: ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨]؛ لِأنَّهم قَدْ رَأوْا في ضَوْءِ النّارِ وأبْصَرُوا الهُدى فَلَمّا طُفِئَتْ عَنْهم لَمْ يَرْجِعُوا إلى ما رَأوْا وأبْصَرُوا وقالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧]، ولَمْ يَقُلْ: ذَهَبَ نُورُهُمْ، وفِيهِ سِرٌّ بَدِيعٌ وهو انْقِطاعُ تِلْكَ المَعِيَّةِ الخاصَّةِ الَّتِي هي لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى مَعَ المُؤْمِنِينَ، وإنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ، و﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]، فَذَهابُ اللَّهِ بِذَلِكَ النُّورِ انْقِطاعٌ لِمَعِيَّتِهِ الخاصَّةِ الَّتِي هي لِلْمُؤْمِنِينَ خَصَّ بِها أوْلِياءَهُ فَقَطَعَها بَيْنَهُ وبَيْنَ المُنافِقِينَ فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهم بَعْدَ ذَهابِ نُورِهِمْ ولا مَعَهم فَلَيْسَ لَهم نَصِيبٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٠] ولا مِن: ﴿كَلّا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢].

وَتَأمَّلْ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾ [البقرة: ١٧] كَيْفَ جَعَلَ ضَوْءَها خارِجًا عَنْهُ مُنْفَصِلًا ولَوِ اتَّصَلَ ضَوْءُها بِهِ ولابَسَهُ لَمْ يَذْهَبْ، ولَكِنَّهُ كانَ ضَوْءَ مُجاوَرَةٍ لا مُلابَسَةٍ ومُخالَطَةٍ وكانَ الضَّوْءُ عارِضًا والظُّلْمَةُ أصْلِيَّةً فَرَجَعَ الضَّوْءُ إلى مَعْدِنِهِ وبَقِيَتِ الظُّلْمَةُ في مَعْدِنِها فَرَجَعَ كُلٌّ مِنهُما إلى أصْلِهِ اللّائِقِ بِهِ، حُجَّةٌ مِنَ اللَّهِ قائِمَةٌ، وحِكْمَةٌ بالِغَةٌ تَعَرَّفَ بِها إلى أُولِي الألْبابِ مِن عِبادِهِ، وتَأمَّلْ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] ولَمْ يَقُلْ: بِنارِهِمْ لِتُطابِقَ أوَّلَ الآيَةِ؛ فَإنَّ النّارَ فِيها إشْراقٌ وإحْراقٌ، فَذَهَبَ بِما فِيها مِنَ الإشْراقِ وهو النُّورُ وأبْقى عَلَيْهِمْ ما فِيها مِنَ الإحْراقِ وهو النّارِيَّةُ.

وَتَأمَّلْ كَيْفَ قالَ: ﴿بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] ولَمْ يَقُلْ: بِضَوْئِهِمْ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾ [البقرة: ١٧]؛ لِأنَّ الضَّوْءَ هو زِيادَةٌ في النُّورِ، ولَوْ قِيلَ: ذَهَبَ اللَّهُ بِضَوْئِهِمْ لَأوْهَمَ الذَّهابَ بِالزِّيادَةِ فَقَطْ دُونَ الأصْلِ، فَلَمّا كانَ النُّورُ أصْلُ الضَّوْءِ كانَ الذَّهابُ بِهِ ذَهابًا بِالشَّيْءِ وزِيادَتِهِ، وأيْضًا فَإنَّهُ أبْلَغُ في النَّفْيِ عَنْهم وأنَّهم مِن أهْلِ الظُّلُماتِ الَّذِينَ لا نُورَ لَهُمْ، وأيْضًا: فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى سَمّى كِتابَهُ نُورًا، ورَسُولَهُ ﷺ نُورًا، ودِينَهُ نُورًا، وهُداهُ نُورًا، ومِن أسْمائِهِ النُّورُ، والصَّلاةُ نُورٌ، فَذَهابُهُ سُبْحانَهُ بِنُورِهِمْ ذَهابٌ بِهَذا كُلِّهِ.

وَتَأمَّلْ مُطابَقَةَ هَذا المَثَلِ لِما تَقَدَّمَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهم وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٦]، كَيْفَ طابَقَ هَذِهِ التِّجارَةَ الخاسِرَةَ الَّتِي تَضَمَّنَتْ حُصُولَ الضَّلالَةِ والرِّضى بِها وبَذْلَ الهُدى في مُقابَلَتِها وحُصُولَ الظُّلُماتِ الَّتِي هي الضَّلالَةُ والرِّضى بِها، بَدَلًا عَنِ النُّورِ الَّذِي هو الهُدى والنُّورُ فَبَذَلُوا الهُدى والنُّورَ وتَعَوَّضُوا عَنْهُ بِالظُّلْمَةِ والضَّلالَةِ فَيالَها " مِن " تِجارَةٍ ما أخْسَرَها وصَفْقَةٍ ما أشَدَّ غَبْنَها.

وَتَأمَّلْ كَيْفَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧] فَوَحَّدَهُ، ثُمَّ قالَ: ﴿وَتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾ فَجَمَعَها، فَإنَّ الحَقَّ واحِدٌ وهو صِراطُ اللَّهِ المُسْتَقِيمُ الَّذِي لا صِراطَ يُوصِلُ إلَيْهِ سِواهُ وهو عِبادَتُهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ بِما شَرَعَهُ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ ﷺ لا بِالأهْواءِ والبِدَعِ وطُرُقِ الخارِجِينَ عَمّا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ مِنَ الهُدى ودِينِ الحَقِّ بِخِلافِ طُرُقِ الباطِلِ، فَإنَّها مُتَعَدِّدَةٌ مُتَشَعِّبَةٌ ولِهَذا يُفْرِدُ سُبْحانَهُ وتَعالى الحَقَّ، ويَجْمَعُ الباطِلَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٧]

وَقالَ تَعالى: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]

فَجَمَعَ سُبُلَ الباطِلِ ووَحَّدَ سَبِيلَهُ الحَقَّ ولا يُناقِضُ هَذا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ [المائدة: ١٦]

فَإنَّ تِلْكَ هي طُرُقُ مَرْضاتِهِ الَّتِي يَجْمَعُها سَبِيلُهُ الواحِدُ وصِراطُهُ المُسْتَقِيمُ، فَإنَّ طُرُقَ مَرْضاتِهِ كُلُّها تَرْجِعُ إلى صِراطٍ واحِدٍ وسَبِيلٍ واحِدٍ، وهي سَبِيلُهُ الَّتِي لا سَبِيلَ إلَيْهِ إلّا مِنها وقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ خَطَّ خَطًّا مُسْتَقِيمًا، وقالَ: هَذا سَبِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ فَقالَ: هَذِهِ سُبُلٌ عَلى كُلِّ سَبِيلٍ مِنها شَيْطانٌ يَدْعُو إلَيْهِ ثُمَّ قَرَأ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣].

وَقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذا مَثَلٌ لِلْمُنافِقِينَ وما يُوقِدُونَهُ مِن نارِ الفِتْنَةِ الَّتِي يُوقِعُونَها بَيْنَ أهْلِ الإسْلامِ ويَكُونُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُلَّما أوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللَّهُ﴾ [المائدة: ٦٤] ويَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ مُطابِقًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أطْفَأها اللَّهُ﴾ [المائدة: ٦٤] ويَكُونُ تَخْيِيبُهم وإبْطالُ ما رامُوهُ هو تَرْكُهم في ظُلُماتِ الحَيْرَةِ لا يَهْتَدُونَ إلى التَّخَلُّصِ مِمّا وقَعُوا فِيهِ ولا يُبْصِرُونَ سَبِيلًا بَلْ هم صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ.

وَهَذا التَّقْدِيرُ وإنْ كانَ حَقًّا فَفي كَوْنِهِ مُرادًا بِالآيَةِ نَظَرٌ، فَإنَّ السِّياقَ إنَّما قُصِدَ لِغَيْرِهِ، ويَأْباهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أضاءَتْ ما حَوْلَهُ﴾

وَمَوْقِدُ نارِ الحَرْبِ لا يُضِيءُ ما حَوْلَهُ أبَدًا، ويَأْباهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ومَوْقِدُ نارِ الحَرْبِ لا نُورَ لَهُ، ويَأْباهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَرَكَهم في ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾

وَهَذا يَقْتَضِي أنَّهُمُ انْتَقَلُوا مِن نُورِ المَعْرِفَةِ والبَصِيرَةِ إلى ظُلْمَةِ الشَّكِّ والكُفْرِ، قالَ الحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: هو المُنافِقُ أبْصَرَ ثُمَّ عَمِيَ وعَرَفَ ثُمَّ أنْكَرَ، ولِهَذا قالَ: ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨].

" أيْ: لا يَرْجِعُونَ " إلى النُّورِ الَّذِي فارَقُوهُ.

وَقالَ تَعالى في حَقِّ الكُفّارِ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ فَسَلَبَ العَقْلَ عَنِ الكُفّارِ إذْ لَمْ يَكُونُوا مِن أهْلِ البَصِيرَةِ والإيمانِ وسَلَبَ الرُّجُوعَ عَنِ المُنافِقِينَ لِأنَّهم آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَلَمْ يَرْجِعُوا إلى الإيمانِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English