Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
Та Ха 20:83–117
20:83–84Страница 317
۞ وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ ٨٣
Аллах сказал: «О Муса (Моисей)! Зачем ты поспешил оставить свой народ?».
قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ ٨٤
Муса (Моисей) сказал: «Они находятся неподалеку и следуют по моим стопам, я же поторопился к Тебе, Господи, чтобы Ты остался доволен».
قالَ الدَّقّاقُ - في قَوْلِ مُوسى ﴿وَعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾
قالَ: مَعْناهُ شَوْقًا إلَيْكَ. فَسَتَرَهُ بِلَفْظِ الرِّضا.
وقيل: إن شعيبًا بكى حتى عمى بصره، فأوحى الله إليه: إن كان هذا لأجل الجنة فقد أبحتها لك، وإن كان لأجل النار فقد أجرتك منها. فقال: لا بل شوقًا إليك، وقال بعض العارفين: من اشتاق إلى الله اشتاق إليه كل شيء.
وقال بعضهم: قلوب المشتاقين منوّرة بنور الله - عز وجل - فإذا تحرك اشتياقهم أضاء النور ما بين السماء والأرض، فيعرضهم الله على الملائكة فيقول: هؤلاء المشتاقون إليَّ، أشهدكم أني إليهم أشوق، وإذا كان الشوق هو سفر القلب في طلب محبوبه ونزوعه إليه فهو من أشرف مقامات العبيد وأجلها وأعلاها، ومن أنكر شوق العبد إلى ربه فقد أنكر محبته له، لأن المحبة تستلزم الشوق فالمحب دائمًا مشتاق إلى لقاء حبيبه: لا يهدأُ قلبه ولا يقر قراره إلا بالوصول إليه.
(فصل)
؎ولو قلت طأ في النار أعلم أنه ∗∗∗ رضا لك أو مدن لنا من وصالك
؎لقدمت رجلي نحوها فوطئتها ∗∗∗ هدى منك لي أو ضلة من ضلالك
؎ليهنك إمساكي بكفي على الحشا ∗∗∗ ورقراق عيني خشية من زيالك
؎وإن ساءني أن نلتني بمساءة ∗∗∗ لقد سرني أني خطرت ببالك
من علامات المحبة الصادقة أن المحب لا يتم له سرور إلا بمحبوبه وما دام غائبا عنه فعيشه كله منغص
؎نحن في أكمل السرور ولكن ∗∗∗ ليس إلا بكم يتم السرور
؎عيب ما نحن فيه يا أهل ودي ∗∗∗ أنكم غيب ونحن حضور
وقال آخر
؎من سره العيد الجديد ∗∗∗ فقد عدمت به السرورا
؎كان السرور يتم لي ∗∗∗ لو كان أحبابي حضورا
لو قيل للمحب على الدوام ما تتمنى لقال لقاء المحبوب
؎ولما نزلنا منزلا طله الندى ∗∗∗ أنيقا وبستانا من النور حاليا
؎أجد لنا طيب المكان وحسنه ∗∗∗ منى فتمنينا فكنت الأمانيا
وقال الجنيد سمعت السري يقول: الشوق أجل مقام العارف إذا تحقق فيه وإذا تحقق بالشوق لها عن كل ما يشغله عمن يشتاق إليه وقيل أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام قال لشبان بني إسرائيل لم تشغلون نفوسكم بغيري وأنا مشتاق إليكم ما هذا الجفاء ولو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري لهم ورفقي بهم ومحبتي لترك معاصيهم لماتوا شوقا إلي وانقطعت أوصالهم من محبتي هذه إرادتي للمدبرين عني فكيف إرادتي للمقبلين علي.
وسئل الجنيد من أي شيء بكاء المحب إذا لقي المحبوب فقال إنما يكون ذلك سرورا به ووجدا من شدة الشوق إليه.
قال: ولقد بلغني أن أخوين تعانقا فقال أحدهما واشوقاه وقال الآخر وواجداه.
(فصل)
قالَ القُشَيْرِيُّ: سَمِعْتُ الأُسْتاذَ أبا عَلِيٍّ الدَّقّاقَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّوْقِ والِاشْتِياقِ. ويَقُولُ: الشَّوْقُ يَسْكُنُ بِاللِّقاءِ. والِاشْتِياقُ لا يَزُولُ بِاللِّقاءِ. قالَ: وفي مَعْناهُ أنْشَدُوا:
؎ما يَرْجِعُ الطَّرْفُ عَنْهُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ ∗∗∗ حَتّى يَعُودَ إلَيْهِالطَّرْفُ مُشْتاقا
وَقالَ النَّصْراباذِيُّ: لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ مَقامُ الشَّوْقِ. ولَيْسَ لَهم مَقامُ الِاشْتِياقِ. ومَن دَخَلَ في حالِ الِاشْتِياقِ هامَ فِيهِ حَتّى لا يُرى لَهُ فِيهِ أثَرٌ ولا قَرارٌ.
قالَ الدَّقّاقُ - في قَوْلِ مُوسى ﴿وَعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ [طه: ٨٤]
قالَ: مَعْناهُ شَوْقًا إلَيْكَ. فَسَتَرَهُ بِلَفْظِ الرِّضا.
وَقِيلَ: إنَّ أهْلَ الشَّوْقِ إلى لِقاءِ اللَّهِ يَتَحَسَّوْنَ حَلاوَةَ القُرْبِ عِنْدَ وُرُودِهِ - لِما قَدْ كُشِفَ لَهم مِن رُوحِ الوُصُولِ - أحْلى مِنَ الشَّهْدِ. فَهم في سَكَراتِهِ في أعْظَمِ لَذَّةٍ وحَلاوَةٍ.
وَقِيلَ: مَنِ اشْتاقَ إلى اللَّهِ اشْتاقَ إلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ. كَما قالَ بَعْضُهُمْ: أنا أدْخُلُ في الشَّوْقِ والأشْياءُ تَشْتاقُ إلَيَّ. وأتَأخَّرُ عَنْ جَمِيعِها.
وَفِي مِثْلِ هَذا قِيلَ:
؎إذا اشْتاقَتِ الخَيْلُ المَناهِلَ أعْرَضَتْ ∗∗∗ عَنِ الماءِ فاشْتاقَتْ إلَيْها المَناهِلُ
وَكانَتْ عَجُوزٌ مُغَيَّبَةٌ. فَقَدِمَ غائِبُها مِنَ السَّفَرِ. فَفَرِحَ بِهِ أهْلُهُ وأقارِبُهُ، وقَعَدَتْ هي تَبْكِي. فَقِيلَ لَها: ما يُبْكِيكَ؟
فَقالَتْ: ذَكَّرَنِي قُدُومُ هَذا الفَتى يَوْمَ القُدُومِ عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
؎يا مَن شَكا شَوْقُهُ مِن طُولِ فُرْقَتِهِ ∗∗∗ اصْبِرْ لَعَلَّكَ تَلْقى مَن تُحِبُّ غَدا
وَقِيلَ: خَرَجَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمًا إلى الصَّحْراءِ مُنْفَرِدًا. فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: ما لِي أراكَ مُنْفَرِدًا؟ فَقالَ: إلَهِي اسْتَأْثَرَ شَوْقِي إلى لِقائِكَ عَلى قَلْبِي. فَحالَ بَيْنِي وبَيْنَ صُحْبَةِ الخَلْقِ. فَقالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمْ. فَإنَّكَ إنْ أتَيْتَنِي بِعَبْدٍ آبِقٍ أُثْبِتْكَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ جَهْبَذًا.
(فائدة)
قال في طريق الهجرتين:
قد تقدم الكلام في الشوق مستوفى، وليس الهرب من الغير والضد هو الشوق، بل هنا مهروب منه ومهروب إليه، فالشوق هو سفر القلب نحو المحبوب، وهذا لا يتم إلا بالهرب من ضده، فليس الشوق هو نفس الهرب من الرسوم والسمات.
(موعظة)
الشوق إلى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يروح عَنهُ وهج الدُّنْيا من وطّن قلبه عند ربه سكن واستراح ومن أرْسلهُ في النّاس اضْطربَ واشْتَدَّ بِهِ القلق لا تدخل محبَّة الله في قلب فِيهِ حب الدُّنْيا إلّا كَما يدْخل الجمل في سم الإبرة.
إذا أحب الله عبدا اصطنعه لنَفسِهِ واجتباه لمحبته واستخلصه لعبادته فشغل همه بِهِ، ولسانه بِذكرِهِ وجوارحه بخدمته والقلب يمرض كَما يمرض البدن وشفاؤه في التَّوْبَة والحمية ويصدأ كَما تصدأ المرْآة وجلاؤه بِالذكر ويعرى كَما يعرى الجِسْم وزينته التَّقْوى ويجوع ويظمأ كَما يجوع البدن وطَعامه وشَرابه المعرفَة والمحبة والتوكل والإنابة والخدمة إياك والغفلة عَمَّن جعل لحياتك أجَلًا ولأيامك وأنفاسك أمدا ومن كل ما سواهُ بُد ولا بذلك مِنهُ من ترك الِاخْتِيار والتَّدْبِير في طلب زِيادَة دنيا أو جاه أو في خوف نُقْصان أو في التَّخَلُّص من عَدو توكلا على الله وثقة بتدبيره لَهُ وحسن اخْتِياره لَهُ فَألْقى كنفه بَين يَدَيْهِ وسلم الأمر إلَيْهِ ورَضي بِما يَقْضِيه لَهُ استراح من الهموم والغموم والأحْزان.
وَمن أبى إلّا تَدْبيره لنَفسِهِ وقع في النكد والنّصب وسُوء الحال والتعب فَلا عَيْش يصفو ولا قلب يفرح ولا عمل يزكو ولا أمل يقوم ولا راحَة تدوم والله سُبْحانَهُ سهّل لخلقه السَّبِيل إلَيْهِ وحجبهم عَنهُ بِالتَّدْبِيرِ فَمن رَضِي بتدبير الله لَهُ وسكن إلى اخْتِياره وسلّم لحكمه أزال ذَلِك الحجاب فأفضى القلب إلى ربه واطْمَأنَّ إلَيْهِ وسكن المتَوَكل لا يسْأل غير الله، ولا يرد على الله ولا يدّخر مَعَ الله من شغل بِنَفسِهِ شغل عَن غَيره، ومن شغل بربه شغل عَن نَفسه.
[فَصْلٌ: القَلَقُ]
وَقَدْ يَقْوى هَذا الشَّوْقُ، ويَتَجَرَّدُ عَنِ الصَّبْرِ. فَيُسَمّى قَلَقًا وبِذَلِكَ سَمّاهُ صاحِبُ المَنازِلِ، واسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى - حاكِيًا عَنْ كَلِيمِهِ مُوسى ﷺ ﴿وَعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾
فَكَأنَّهُ فَهِمَ: أنَّ عَجَلَتَهُ إنَّما حَمَلَهُ عَلَيْها القَلَقُ. وهو تَجْرِيدُ الشَّوْقِ لِلِقائِهِ ومِيعادِهِ.
وَظاهِرُ الآيَةِ: أنَّ الحامِلَ لِمُوسى عَلى العَجَلَةِ: هو طَلَبُ رِضا رَبِّهِ، وأنَّ رِضاهُ في المُبادَرَةِ إلى أوامِرِهِ، والعَجَلَةِ إلَيْها.
وَلِهَذا احْتَجَّ السَّلَفُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الصَّلاةَ في أوَّلِ الوَقْتِ أفْضَلُ. سَمِعْتُ شَيْخَ الإسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَةَ يَذْكُرُ ذَلِكَ.
قالَ: إنَّ رِضا الرَّبِّ في العَجَلَةِ إلى أوامِرِهِ.
ثُمَّ حَدَّهُ صاحِبُ المَنازِلِ بِأنَّهُ تَجْرِيدُ الشَّوْقِ بِإسْقاطِ الصَّبْرِ أيْ تَخَلُّصِهِ مِن كُلِّ شائِبَةٍ بِحَيْثُ يَسْقُطُ مَعَهُ الصَّبْرُ، فَإنْ قارَنَهُ اصْطِبارٌ فَهو شَوْقٌ.
20:85Страница 317
قَالَ فَإِنَّا قَدۡ فَتَنَّا قَوۡمَكَ مِنۢ بَعۡدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِيُّ ٨٥
Аллах сказал: «Мы подвергли твой народ искушению после того, как ты оставил их, и самаритянин ввел их в заблуждение».
К этому аяту нет толкования
20:86Страница 317
فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي ٨٦
Муса (Моисей) вернулся к своему народу разгневанный, опечаленный и сказал: «О мой народ! Разве ваш Господь не дал вам прекрасного обещания? Неужели этот срок оказался долгим для вас? Или же вам захотелось, чтобы на вас пал гнев вашего Господа, и потому вы нарушили данное мне обещание?».
К этому аяту нет толкования
20:87Страница 317
قَالُواْ مَآ أَخۡلَفۡنَا مَوۡعِدَكَ بِمَلۡكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلۡنَآ أَوۡزَارٗا مِّن زِينَةِ ٱلۡقَوۡمِ فَقَذَفۡنَٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلۡقَى ٱلسَّامِرِيُّ ٨٧
Они сказали: «Мы не нарушали данного тебе обещания по своей воле. Мы были нагружены тяжелыми украшениями того народа и бросили их в огонь, и самаритянин тоже бросил».
К этому аяту нет толкования
20:88Страница 318
فَأَخۡرَجَ لَهُمۡ عِجۡلٗا جَسَدٗا لَّهُۥ خُوَارٞ فَقَالُواْ هَٰذَآ إِلَٰهُكُمۡ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ٨٨
Он изготовил для них изваяние тельца, который мычал, и сказал: «Вот ваш бог и бог Мусы (Моисея), но он забыл его».
(فصل)
ومن تلاعب الشيطان باليهود: عبادتهم العجل من دون الله تعالى، وقد شاهدوا ما حل بالمشركين من العقوبة، والأخذة الرابية، ونبيهم حي لم يمت.
هذا، وقد شاهدوا صانعه يصنعه ويصوغه، ويصليه النار، ويدقه بالمطرقة، ويسطو عليه بالمبرد، ويقلبه بيديه ظهرا لبطن.
ومن عجيب أمرهم: أنهم لم يكتفوا بكونه إلههم، حتى جعلوه إله موسى. فنسبوا موسى عليه السلام إلى الشرك وعبادة غير الله تعالى، بل عبادة أبلد الحيوانات، وأقلها دفعا على نفسه، بحيث يضرب به المثل في البلادة والذل. فجعلوه إله كليم الرحمن.
ثم لم يكتفوا بذلك حتى جعلوا موسى عليه السلام ضالا مخطئا، فقالوا ﴿فنسي﴾.
قال ابن عباس "أى ضل وأخطأ الطريق".
وفي رواية عنه "أى إن موسى ذهب يطلب ربه فضل ولم يعلم مكانه".
وعنه أيضا "نسي أن يذكر لكم أن هذا إلهه وإلهكم".
وقال السدي "أى ترك موسى إلهه هاهنا، وذهب يطلبه".
وقال قتادة "أى إن موسى إنما يطلب هذا، ولكنه نسيه وخالفه في طريق آخر".
هذا هو القول المشهور: أن قوله "فنسي" من كلام السامري وعباد العجل معه.
وعن ابن عباس رواية أخرى "أن هذا من إخبار الله تعالى عن السامري: أنه نسي، أي ترك ما كان عليه من الإيمان".
والصحيح القول الأول. والسياق يدل عليه، ولم يذكر البخاري في التفسير غيره، فقال يقولونه: "أخطأ الرب".
فإنه لما جعله إله موسى استحضر سؤالا من بني إسرائيل يوردونه عليه، فيقولون له: إذا كان هذا إله موسى، فلأي شيء ذهب عنه لموعد إلهه؟ فأجاب عن هذا السؤال قبل إيراده عليه بقوله "فنسي".
وهذا من أقبح تلاعب الشيطان بهم.
فانظر إلى هؤلاء، كيف اتخذوا إلها مصنوعا من جوهر أرضي، إنما يكون تحت التراب، محتاجا إلى سبك بالنار، وتصفية وتخليص لخبثه منه، مدقوقا بمطارق الحديد، مقلبا في النار مرة بعد مرة، قد نحت بالمبارد، وأحدث الصانع صورته وشكله على صورة الحيوان المعروف بالبلادة والذل والضيم.
وجعلوه إله موسى، ونسبوه إلى الضلال، حيث ذهب يطلب إلها غيره.
20:89Страница 318
أَفَلَا يَرَوۡنَ أَلَّا يَرۡجِعُ إِلَيۡهِمۡ قَوۡلٗا وَلَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗا ٨٩
Неужели они не видели, что он не говорил им в ответ ни слова и не был способен навредить им или принести им пользу?
К этому аяту нет толкования
20:90Страница 318
وَلَقَدۡ قَالَ لَهُمۡ هَٰرُونُ مِن قَبۡلُ يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَٱتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوٓاْ أَمۡرِي ٩٠
Харун (Аарон) сказал им до этого: «О мой народ! Вас искушают этим. Ваш Господь - Милостивый. Следуйте за мной и повинуйтесь моим велениям».
К этому аяту нет толкования
20:91Страница 318
قَالُواْ لَن نَّبۡرَحَ عَلَيۡهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرۡجِعَ إِلَيۡنَا مُوسَىٰ ٩١
Они сказали: «Мы не перестанем поклоняться ему, пока Муса (Моисей) не вернется к нам».
К этому аяту нет толкования
20:92Страница 318
قَالَ يَٰهَٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذۡ رَأَيۡتَهُمۡ ضَلُّوٓاْ ٩٢
Муса (Моисей) сказал: «О Харун (Аарон)! Когда ты увидел, что они впали в заблуждение, что помешало тебе
К этому аяту нет толкования
20:93Страница 318
أَلَّا تَتَّبِعَنِۖ أَفَعَصَيۡتَ أَمۡرِي ٩٣
последовать за мной? Неужели ты ослушался меня?».
К этому аяту нет толкования
20:94Страница 318
قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي ٩٤
Харун (Аарон) сказал: «О сын моей матери! Не хватай меня за бороду и за голову. Я боялся, что ты скажешь: «Ты разобщил сынов Исраила (Израиля) и не выполнил моих наставлений»».
К этому аяту нет толкования
20:95Страница 318
قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ يَٰسَٰمِرِيُّ ٩٥
Муса (Моисей) спросил: «А что ты скажешь, самаритянин?».
К этому аяту нет толкования
20:96Страница 318
قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي ٩٦
Тот сказал: «Я видел то, чего не видели они. Я взял пригоршню со следов посланца (коня Джибрила) и бросил ее. Моя душа соблазнила меня на это».
К этому аяту нет толкования
20:97Страница 318
قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا ٩٧
Муса (Моисей) сказал: «Ступай! В этой жизни тебе придется говорить: «Я не касаюсь вас, а вы не касайтесь меня!». А затем наступит срок, которого тебе не удастся избежать. Смотри же на своего бога, которому ты предавался. Мы сожжем его и развеем его по морю.
К этому аяту нет толкования
20:98Страница 318
إِنَّمَآ إِلَٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَسِعَ كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمٗا ٩٨
Вашим Богом является Аллах, кроме Которого нет иного божества. Он объемлет знанием всякую вещь».
К этому аяту нет толкования
20:99Страница 319
كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩
Вот так Мы рассказываем тебе вести о том, что было в прошлом. Мы уже даровали тебе Напоминание.
К этому аяту нет толкования
20:100Страница 319
مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠
Кто отвернется от него (Корана), тот понесет в День воскресения тяжелую ношу.
К этому аяту нет толкования
20:101Страница 319
خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١
Они пребудут в таком состоянии вечно. Скверна будет их ноша в День воскресения!
К этому аяту нет толкования
20:102Страница 319
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢
В тот день подуют в Рог, и в тот день Мы соберем грешников синими (синеглазыми).
К этому аяту нет толкования
20:103Страница 319
يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣
Они будут переговариваться шепотом: «Вы пробыли там (в мирской жизни) всего десять дней!».
К этому аяту нет толкования
20:104Страница 319
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤
Нам лучше знать, о чем они будут говорить. Самый примерный из них скажет: «Вы пробыли там (в мирской жизни) всего один день».
К этому аяту нет толкования
20:105–107Страница 319
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥
Они спрашивают тебя о горах. Скажи: «Мой Господь развеет их
فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦
и оставит только гладкую равнину.
لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧
Не увидишь ты на ней ни углубления, ни возвышения».
(موعظة)
وَإذا تَأمَّلت البِقاع وجدتها ... تشقى كَما تشقى الرِّجال وتسعد فدع عَنْك الجَبَل الفُلانِيّ وجبل بني فلان وجبل كَذا
؎خُذ ما تراهُ ودع شَيْئا سَمِعت بِهِ ∗∗∗ في طلعة الشَّمْس ما يُغْنِيك عَن زحل
هَذا وإنها لتعلم أن لَها موعدا، ويوما تنسف فِيها نسفا وتصير كالعهن من هوله وعظمه، فَهي مشفقة من هول ذَلِك الموعد منتظرة لَهُ، وكانَت أم الدَّرْداء رضى الله عَنْها إذا سافَرت فَصَعدت على جبل تَقول لمن مَعها أسمعت الجبال ما وعدها رَبها؟
فَيُقال ما أسمعها؟
فَتَقول ﴿ويسألونك عَن الجبال فَقل ينسفها رَبِّي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فِيها عوجا ولا أمتا﴾
فَهَذا حال الجبال وهِي الحِجارَة الصلبة وهَذِه رقتها وخشيتها وتدكدكها من جلال رَبها وعظمته، وقد أخبر عَنْها فاطرها باريها أنه لَو أنْزلْ عَلَيْها كَلامه لخشعت ولتصدعت من خشيَة الله فيا عجبا من مُضْغَة لحم أقسى من هَذِه الجبال تسمع آيات الله تتلى عَلَيْها ويذكر الرب تبارك وتَعالى فَلا تلين ولا تخشع ولا تنيب، فَلَيْسَ بمستنكر على الله عز وجل، ولا يُخالف حكمته أن يخلق لَها نارا تذيبها إذْ لم تلن بِكَلامِهِ وذكره وزواجره ومواعظه، فَمن لم يلن لله في هَذِه الدّار قلبه ولم ينب إليه ولم يذبه بحبه والبكاء من خَشيته فليتمتع قَلِيلا فإن أمامه الملين الأعظم وسَيَرِدُ إلى عالم الغَيْب والشَّهادَة فَيرى ويعلم.
[فائدة: كِتابٌ لِلْخُرّاجِ]
يُكْتَبُ عَلَيْهِ: ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾.
20:108Страница 319
يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨
В тот день они последуют за глашатаем, и им не удастся уклониться от этого. Их голоса перед Милостивым будут смиренны, и ты услышишь только тихие звуки.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ﴾
أي يقبلون من كل أوب إلى صوته وناحيته لا يعرجون عنه.
قال الفراء وهذا كما تقول: دعوتك دعوة لا عوج لك عنها.
وقال الزجاج: المعنى لا عوج لهم عن دعائه أي لا يقدرون إلا على اتباعه وقصده.
فإن قلت إذا كان المعنى لا عوج لهم عن دعوتي فكيف قال لا عوج له؟
قيل قالت طائفة اللام بمعنى عن أي لا عوج عنه.
وقالت طائفة المعنى لا عوج لهم عن دعائي، كما قال الزجاج.
وفي القولين تكلف ظاهر، ولما كانت الدعوى تسمع الجميع لا تعوج عنهم، وكلهم يؤم صوت الداعي ويتبعه لا يعوج عنه كان مجيء اللام منتظمًا للمعنيين ودالًا عليهما.
والمعنى لا عوج لدعائه لا في إسماعهم إياه ولا في إجابتهم له.
قوله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾
أيْ سَكَنَتْ، وذَلَّتْ، وخَضَعَتْ، ومِنهُ وصْفُ الأرْضِ بِالخُشُوعِ، وهو يُبْسُها، وانْخِفاضُها، وعَدَمُ ارْتِفاعِها بِالرَّيِّ والنَّباتِ، قالَ تَعالى ﴿وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ [فصلت: ٣٩].
والخُشُوعُ: قِيامُ القَلْبِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ بِالخُضُوعِ والذُّلِّ، والجَمْعِيَّةِ عَلَيْهِ
وَقِيلَ: الخُشُوعُ الِانْقِيادُ لِلْحَقِّ، وهَذا مِن مُوجِباتِ الخُشُوعِ.
فَمِن عَلاماتِهِ أنَّ العَبْدَ إذا خُولِفَ ورُدَّ عَلَيْهِ بِالحَقِّ اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِالقَبُولِ والِانْقِيادِ.
20:109Страница 319
يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩
В тот день заступничество не поможет никому, кроме тех, кому Милостивый позволит и чьими речами Он будет доволен.
К этому аяту нет толкования
20:110Страница 319
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠
Он знает их будущее и прошлое, но они не способны объять Его своим знанием.
وقد اختلف في تفسير الضمير في ﴿به﴾ فقيل هو الله سبحانه. أي ولا يحيطون بالله علما.
وقيل هو ما بين أيديهم وما خلفهم، فعلى الأول يرجع إلى العالم، وعلى الثاني يرجع إلى المعلوم.
وهذا القول يستلزم الأول من غير عكس، لأنهم إذا لم يحيطوا ببعض معلوماته المتعلقة بهم فأن لا يحيطوا علما به سبحانه أولى.
20:111Страница 319
۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١
Лица смирятся перед Живым, Вседержителем, и разочарование постигнет тех, кто понесет бремя несправедливости.
К этому аяту нет толкования
20:112Страница 319
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢
А тот, кто совершал праведные дела, будучи верующим, не будет бояться ни несправедливости, ни ущемления.
يَعْنِي لا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِن سَيِّئاتِ ما لَمْ يَعْمَلْهُ، ولا يُنْقَصُ مِن حَسَناتِ ما عَمِلَ، ولَوْ كانَ الظُّلْمُ هو المُسْتَحِيلَ الَّذِي لا يُمْكِنُ وُجُودُهُ لَمْ يَكُنْ لِعَدَمِ الخَوْفِ مِنهُ مَعْنًى، ولا لِلْأمْنِ مِن وُقُوعِهِ فائِدَةٌ.
20:113Страница 319
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣
Таким образом Мы ниспослали его в виде Корана на арабском языке и подробно разъяснили в нем Свои угрозы, чтобы они устрашились или чтобы это стало для них назиданием.
К этому аяту нет толкования
20:114Страница 320
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤
Превыше всего Аллах, Истинный Царь! Не торопись читать Коран, пока ниспослание откровения тебе не будет завершено, и говори: «Господи! Приумножь мои знания».
К этому аяту нет толкования
20:115Страница 320
وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥
Прежде Мы заключили завет с Адамом, но он забыл, и Мы не нашли у него твердой воли.
К этому аяту нет толкования
20:116Страница 320
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦
Вот сказали Мы ангелам: «Падите ниц перед Адамом!». Они пали ниц, и только Иблис отказался.
(فصل)
اختلف في المستثنى من أي شيء هو مخرج فذهب الكسائي إلى أنه مخرج من المستثنى منه وهو المحكوم عليه فقط فإذا قلت جاء القوم إلا زيدا فزيدا مخرج من القوم فكأنك أخبرت عن القوم الذين ليس فيهم زيد بالمجيء وأما هو فلم تخبر عنه بشيء بل سلبت الإخبار عنه لا أنك أخبرت عنه بسلب المجيء والفرق بين الأمرين واضح وعلى قوله فالإسناد وقع بعد الإخراج وذهب الفراء إلى أنه مخرج من الحكم نفسه وذهب الأكثرون إلى أنه مخرج منهما معا فله اعتباران أحدهما: كونه مستثنى وبهذا الاعتبار هو مخرج من الاسم المستثنى منه،
والثاني: كونه محكوما عليه بضد حكم المستثنى منه وبهذا الاعتبار هو مخرج من حكمه والتحقيق في ذلك أنه مخرج من الاسم المقيد بالحكم فهو مخرج من اسم مقيد لا مطلق الاحتجاج لكل مذهب ونذكر هنا ما احتج به لهذه المذاهب وما تعقب به على الاحتجاج احتج الكسائي بقوله تعالى: ﴿وَإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلاّ إبْلِيسَ أبي﴾
ووجه الاستدلال أن الاستثناء لو كان مخرجا من الحكم لكان قوله: (أبى) تكرار لأنه قد علم بالاستثناء؟
وأجيب عن هذا بأنه تأكيد.
واعترض على هذا الجواب بأن المعاني المستفادة من الحروف لا تؤكد فلا يقال ما قام زيد نفيا وهل قام عمرو استفهاما ولكن قام زيد استدراكا ونحوه لأن الحرف وضع على الاختصار ولهذا عدل عن الفعل إليه فتأكيده بالفعل ينافي المقصود بوضعه.
والتحقيق في الجواب أن (أبى) أفاد معنى زائدا وهو أن عدم سجوده أستند إلى إبائه وهو أمر وجودي اتصف به نشأ عنه الذنب فلم يكن ترك سجوده لعجز ولا لسهو ولا لغفلة بل كان إباء واستكبارا ومعلوم أن هذا لا يفهم من مجرد الاستثناء وإنما المفهوم منه عدم سجوده وأما الحامل على عدم السجود فلا يدل الاستثناء عليه فصرح بذكره.
ونظير هذا الاحتجاج والاعتراض والتقدير سواء قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلاّ إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ﴾
فإن نفي كونه من الساجدين أخص من نفي السجود عنه لأن نفي الكون يقتضي نفي الأهلية والاستعداد فهو أبلغ في الذم من أن يقال لم يسجد ثم الذي يدل على بطلان هذا المذهب وجوه منها أنه لو كان ما بعد إلا سكوتا عن حكمه لم يكن قولنا لا إله إلاالله توحيدا واللازم باطل فالملزوم مثله والمقدمتان ظاهرتان.
ومنها: أن الاستثناء المنقطع لا يتصور الإخراج فيه من الاسم لعدم دخوله فيه فكذلك المتصل.
ومنها: أنه لو كان الإخراج من الاسم وحده لما صح الاستثناء من مضمون الجملة كقولك زيد أخوك إلا أنه ناء عنك وعمرو صديقك إلا أنه يواد عدوك ونحو هذا.
ومنها أنه لا يوجد في كلام العرب قام القوم إلا زيدا فإنه قام ولو كان الإخراج من الاسم وحده والمستثنى مسكوت عنه لجاز إثبات القيام له كما جاز نفيه عنه فإن السكوت عن حكمه لا يفيد نفي القيام عنه ولا إثباته فلا يكون واحد منهما مناقضا للاستثناء.
وإذا تبين بطلان المذهبين صح مذهب مخرج من الحكم لا من الاسم.
وكذلك الباب كله وما أجيب عن ذلك بأن المستثنى داخل مع الاسم المحكوم عليه تقديرا إذ يقدر الأول شاملا بوجه ليصح الاستثناء ولمن نصر قول الكسائي أيضا أن يجيب بهذا الجواب.
وإذا تبين بطلان المذهبين صح مذهب الجمهور أن الإخراج من الاسم والحكم معا، فالاسم المستثنى مخرج من المستثنى منه وحكمه مخرج من حكمه، وأن الممتنع إخراج الاسم المستثنى من المستثنى منه مع دخوله تحته في الحكم فإنه لا يعقل الإخراج حينئذ ألبتة فإنه لو شاركه في حكمه لدخل معه في الحكم والاسم جميعا فكان استثناؤه غير معقول.
ولا يقال إن معنى الاستثناء أن المتكلم تارك للإخبار عنه بنفي أو إثبات مع احتمال كل واحد منهما، لأنا نقول هذا باطل من وجوه عديدة:
منها أنك إذا قلت ما قام إلا زيد وما ضربت إلا عمرا وما مررت إلا بزيد، ونحوه من الاستثناءات المفرغات لم يشك أحد في أنك أثبت هذه الأحكام لما بعد (إلا) كما أنك سلبتها عن غيره، بل إثباتها للمستثني أقوى من سلبها عن غيره.
ويلزم من قال إن حكم المستثنى مسكوت عنه أن لا يفهم من هذا إثبات القيام والضرب والمرور لزيد، وهو باطل قطعا.
ومنها أنه لو كان مسكوتا عنه لم يدخل الرجل في الإسلام بقوله: (لا إله إلا الله) لأنه على هذا التقدير الباطل لم يثبت الإلهية لله وهذه أعظم كلمة تضمنت بالوضع نفي الإلهية عما سوى الله وإثباتها له بوصف الاختصاص فدلالتها على الإثبات أعظم من دلالة قولنا: (الله إله) ولا يستريب أحد في هذا ألبتة.
ومنها أنه لو ادعى عليه بمائة درهم فقال له عندي مائة إلا ثلاثة دراهم، فإنه ناف لثبوت المستثنى في ذمته ولو كان ساكتا عنه لكان قد أقر بالبعض ونكل عن الجواب عن البعض وهذا لم يقله عاقل ولو كان حكم المستثنى السكوت لكان هذا ناكلا.
ومنها أن المفهوم من هذا عند أهل التخاطب نفي الحكم عن المستثنى وإثباته للمستثنى منه، ولا فرق عندهم بين فهم هذا النفي وذلك الإثبات ألبتة، وذلك جرى عندهم مجرى فهم الأمر والنهي النفي والاستفهام وسائر معاني الكلام فلا يفهم سامع من قول الله عز وجل: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلاّ خَمْسِينَ عامًا﴾ أنه أخبر عن تسعمائة عام وخمسين عاما وسكت عن خمسين فلم يخبر عنها بشيء، ولا يفهم أحد قط إلا أن الخمسين لم يلبثها فيهم وكذلك قوله تعالى: ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ إلاّ عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ لا يفهم منها إلا أن المخلصين لا يتمكن من إغوائهم وكذلك سائر الاستثناءات.
ومنها أن القائل إذا قال قام القوم إلا زيدا، لم يكن كلامه صدقا إلا بقيامهم وعدم قيام زيد ولهذا من أراد تكذيبه قال له كذبت بل قام زيد ولو كان زيد مسكوتا عنه لم يكن هذا تكذيبا له والعقلاء قاطبة يعدونه تكذيبا ويعدون خبره كاذبا حيث يعدون الإخبار بخلاف ما الشيء عليه كذبا.
إذ عرف هذا فبه ينحل الإشكال الذي أورده بعض المتأخرين على الاستثناء وقال: الاستثناء مشكل التعقل قال لأنك إذا قلت جاء القوم إلا زيدا فإما أن يكون زيد داخلا في القوم أم لا فإن كان غير داخل لم يستقم الاستثناء لأنه إخراج وإخراج ما لم يدخل غير معقول وإن كان داخلا فيهم لم يستقم إخراجه للتناقض لأنك تحكم عليه بحكمين متناقضين.
ولهذه الشبهة قال القاضي وموافقوه: إن عشرة إلا ثلاثة مرادف لسبعة فهما اسمان ركبا مع الحرف وجعلا بإزاء هذا العدد فإن أراد القاضي أن المفهوم منهما واحد فصحيح وإن أراد التركيب النحوى فباطل.
والجواب عن هذا الإشكال أنه لا يحكم بالنسب إلا بعد كمال ذكر المفردات فالإسناد إنما وقع بعد الإخراج فالقائل إذا قال قام القوم إلا زيدا.
فهاهنا خمسة أمور: أحدها: القيام بمفردة.
الثاني: القوم بمفردهم.
الثالث: زيد بمفرده.
الرابع: النسبة بين المفردين. الخامس: الأداة الدالة على سلب النسبة عن زيد فزيد دخل في القوم على تقدير عدم الإسناد وخرج منهم على تقدير الإسناد ثم أسند بعد إخراجه فدخوله وخروجه باعتبارين غير متنافيين فإنه دخل باعتبار الإفراد وخرج باعتبار النسبة فهو من القوم غير محكوم عليهم وليس من القوم المقيدين بالحكم عليهم هذا إيضاح هذا الإشكال وحله والله الموفق.
20:117Страница 320
فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧
Мы сказали: «О Адам! Это - враг тебе и твоей жене. Пусть же он не выведет вас из Рая, а не то ты станешь несчастным.
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии