Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
Аль-Анбия 21:78–100, продолжение
وَمِن ذَلِكَ: أنَّ رَجُلَيْنِ مِن قُرَيْشٍ دَفَعا إلى امْرَأةٍ مِائَةَ دِينارٍ ودِيعَةً، وقالا: لا تَدْفَعِيها إلى واحِدٍ مِنّا دُونَ صاحِبِهِ. فَلَبِثا حَوْلًا، فَجاءَ أحَدُهُما، فَقالَ: إنّ صاحِبِي قَدْ ماتَ فادْفَعِي إلَيَّ الدَّنانِيرَ. فَأبَتْ، وقالَتْ: إنّكُما قُلْتُما لِي لا تَدْفَعِيها إلى واحِدٍ مِنّا دُونَ صاحِبِهِ، فَلَسْت بِدافِعَتِها إلَيْك؛ فَثَقُلَ عَلَيْها بِأهْلِها وجِيرانِها حَتّى دَفَعَتْها إلَيْهِ، ثُمَّ لَبِثَتْ حَوْلًا آخَرَ؛ فَجاءَ الآخَرُ. فَقالَ: ادْفَعِي إلَيَّ الدَّنانِيرَ. فَقالَتْ: إنّ صاحِبَك جاءَنِي فَزَعَمَ أنَّك قَدْ مِتّ، فَدَفَعْتُها إلَيْهِ. فاخْتَصَما إلى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأرادَ أنْ يَقْضِيَ عَلَيْها. فَقالَتْ: ادْفَعْنا إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، فَعَرَفَ عَلِيٌّ أنَّهُما قَدْ مَكَرا بِها؛ فَقالَ: ألَيْسَ قَدْ قُلْتُما: لا تَدْفَعِيها إلى واحِدٍ مِنّا دُونَ صاحِبِهِ؟ قالا: بَلى؛ قالَ: فَإنَّ مالَك عِنْدَها، فاذْهَبْ فَجِئْ بِصاحِبِك حَتّى تَدْفَعَهُ إلَيْكُما.
[فصل: في فِراسَةِ الحاكِمِ]
وَمِن فِراسَةِ الحاكِمِ: ما ذَكَرَهُ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: أنَّ إياسَ بْنَ مُعاوِيَةَ اخْتَصَمَ إلَيْهِ رَجُلانِ، اسْتَوْدَعَ أحَدُهُما صاحِبَهُ ودِيعَةً؛ فَقالَ: صاحِبُ الوَدِيعَةِ: اسْتَحْلِفْهُ بِاللَّهِ ما لِي عِنْدَهُ ودِيعَةٌ فَقالَ إياسٌ: بَلْ أسْتَحْلِفُهُ بِاللَّهِ مالَك عِنْدَهُ ودِيعَةٌ ولا غَيْرُها.
وَهَذا مِن أحْسَنِ الفِراسَةِ؛ فَإنَّهُ إذا قالَ: " ما لَهُ عِنْدِي ودِيعَةٌ " احْتَمَلَ النَّفْيَ؛ واحْتَمَلَ الإقْرارَ فَيَنْصِبُ " مالَهُ " بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ دَفَعَ مالَهُ إلَيَّ، أوْ أعْطانِي مالَهُ؛ أوْ يَجْعَلُ " ما " مَوْصُولَةً والجارَّ والمَجْرُورَ صِلَتَها ووَدِيعَةٌ خَبَرٌ عَنْ " ما " فَإذا قالَ: " ولا غَيْرُها " تَعَيَّنَ النَّفْيُ.
وَقالَ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ: شَهِدْت إياسَ بْنَ مُعاوِيَةَ يَقُولُ في رَجُلٍ ارْتَهَنَ رَهْنًا؛ فَقالَ المُرْتَهِنُ: رَهَنْته بِعَشَرَةٍ وقالَ الرّاهِنُ: رَهَنْته بِخَمْسَةٍ؛ فَقالَ: إنْ كانَ لِلرّاهِنِ بَيِّنَةٌ أنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ الرَّهْنَ فالقَوْلُ، ما قالَ الرّاهِنُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِ الرَّهْنِ إلَيْهِ؛ والرَّهْنُ بِيَدِ المُرْتَهِنِ. فالقَوْلُ ما قالَ المُرْتَهِنُ؛ لِأنَّهُ لَوْ شاءَ لَجَحَدَهُ الرَّهْنَ.
قُلْت: وهَذا قَوْلٌ ثالِثٌ في المَسْألَةِ؛ وهو مِن أحْسَنِ الأقْوالِ، فَإنَّ إقْرارَهُ بِالرَّهْنِ - وهو في يَدِهِ ولا بَيِّنَةَ لِلرّاهِنِ - دَلِيلٌ عَلى صِدْقِهِ؛ وأنَّهُ مُحِقٌّ، ولَوْ كانَ مُبْطِلًا لَجَحَدَهُ الرَّهْنَ رَأْسًا. ومالِكٌ وشَيْخُنا رَحِمَهُما اللَّهُ، يَجْعَلانِ القَوْلَ قَوْلَ المُرْتَهِنِ، ما لَمْ يَزِدْ عَلى قِيمَةِ الرَّهْنِ والشّافِعِيُّ، وأبُو حَنِيفَةَ، وأحْمَدُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، يَجْعَلُونَ القَوْلَ قَوْلَ الرّاهِنِ مُطْلَقًا.
وَقالَ إياسٌ أيْضًا: مَن أقَرَّ بِشَيْءٍ، ولَيْسَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فالقَوْلُ ما قالَ.
وَهَذا أيْضًا مِن أحْسَنِ القَضاءِ، لِأنَّ إقْرارَهُ عَلَمٌ عَلى صِدْقِهِ، فَإذا ادَّعى عَلَيْهِ ألْفًا، ولا بَيِّنَةَ لَهُ، فَقالَ: صَدَقَ، إلّا أنِّي قَضَيْته إيّاها، فالقَوْلُ لَهُ، وكَذَلِكَ إذا أقَرَّ بِأنَّهُ قَبَضَ مِن مُوَرِّثِهِ ودِيعَةً، ولا بَيِّنَةَ لَهُ، وادَّعى رَدَّها إلَيْهِ.
وَقالَ إبْراهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ: جاءَ رَجُلانِ إلى إياسَ بْنِ مُعاوِيَةَ؛ يَخْتَصِمانِ في قَطِيفَتَيْنِ: إحْداهُما حَمْراءُ؛ والأُخْرى خَضْراءُ؛ فَقالَ أحَدُهُما: دَخَلْت الحَوْضَ لِأغْتَسِلَ، ووَضَعْت قَطِيفَتِي، ثُمَّ جاءَ هَذا، فَوَضَعَ قَطِيفَتَهُ تَحْتَ قَطِيفَتِي، ثُمَّ دَخَلَ فاغْتَسَلَ، فَخَرَجَ قَبْلِي، وأخَذَ قَطِيفَتِي فَمَضى بِها؛ ثُمَّ خَرَجْت فَتَبِعْته، فَزَعَمَ أنَّها قَطِيفَتُهُ؛ فَقالَ: ألَك بَيِّنَةٌ؟
قالَ: لا. قالَ: ائْتُونِي بِمُشْطٍ؛ فَأُتِيَ بِمُشْطٍ، فَسَرَّحَ رَأْسَ هَذا، ورَأْسَ هَذا. فَخَرَجَ مِن رَأْسِ أحَدِهِما صُوفٌ أحْمَرُ، ومِن رَأْسِ الآخَرِ صُوفٌ أخْضَرُ؛ فَقَضى بِالحَمْراءِ لِلَّذِي خَرَجَ مِن رَأْسِهِ الصُّوفُ الأحْمَرُ، وبِالخَضْراءِ لِلَّذِي خَرَجَ مِن رَأْسِهِ الصُّوفُ الأخْضَرُ.
وَقالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ زَيْدٍ أبِي عَلاءٍ: شَهِدْت إياسَ بْنَ مُعاوِيَةَ اخْتَصَمَ إلَيْهِ رَجُلانِ، فَقالَ أحَدُهُما: إنّهُ باعَنِي جارِيَةً رَعْناءَ؛ فَقالَ إياسٌ: وما عَسى أنْ تَكُونَ هَذِهِ الرُّعُونَةُ؟ قالَ: شِبْهُ الجُنُونِ. فَقالَ إياسٌ: يا جارِيَةُ، أتَذْكُرِينَ مَتى وُلِدْت؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: فَأيُّ رِجْلَيْك أطْوَلُ؟ قالَتْ: هَذِهِ؛ فَقالَ إياسٌ: رُدَّها؛ فَإنَّها مَجْنُونَةٌ.
وَقالَ أبُو الحَسَنِ المَدائِنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ: أنَّ مُعاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ شَهِدَ عِنْدَ ابْنِهِ إياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ - مَعَ رِجالٍ عَدَّلَهم - عَلى رَجُلٍ بِأرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، فَقالَ المَشْهُودُ عَلَيْهِ: يا أبا وائِلَةَ، تَثَبَّتْ في أمْرِي، فَواللَّهِ ما أشْهَدْتُهم إلّا عَلى ألْفَيْنِ. فَسَألَ إياسٌ أباهُ والشُّهُودَ: أكانَ في الصَّحِيفَةِ الَّتِي شَهِدُوا عَلَيْها فَضْلٌ؟ قالُوا: نَعَمْ، كانَ الكِتابُ في أوَّلِها والطَّيَّةُ في وسْطِها، وباقِي الصَّحِيفَةِ أبْيَضُ. قالَ: أفَكانَ المَشْهُودُ لَهُ يَلْقاكم أحْيانا، فَيُذَكِّرُكم شَهادَتَكم بِأرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ؟ قالُوا: نَعَمْ، كانَ لا يَزالُ يَلْقانا، فَيَقُولُ: اذْكُرُوا شَهادَتَكم عَلى فُلانٍ بِأرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، فَصَرَفَهُمْ، ودَعا المَشْهُودَ لَهُ. فَقالَ: يا عَدُوَّ اللَّهِ، تَغَفَّلْت قَوْمًا صالِحِينَ مُغَفَّلِينَ، فَأشْهَدْتهمْ عَلى صَحِيفَةٍ جَعَلْت طَيَّتَها في وسَطِها، وتَرَكْت فِيها بَياضًا في أسْفَلِها، فَلَمّا خَتَمُوا الطَّيَّةَ قَطَعْت الكِتابَ الَّذِي فِيهِ حَقُّك ألْفا دِرْهَمٍ، وكَتَبْت في البَياضِ أرْبَعَةَ آلافٍ فَصارَتْ الطَّيَّةُ في آخِرِ الكِتابِ، ثُمَّ كُنْت تَلْقاهم فَتُلَقِّنُهُمْ، وتُذَكِّرُهم أنَّها أرْبَعَةُ آلافٍ، فَأقَرَّ بِذَلِكَ، وسَألَهُ السَّتْرَ عَلَيْهِ، فَحَكَمَ لَهُ بِألْفَيْنِ وسَتَرَ عَلَيْهِ.
وَقالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ البَصْرِيِّ: كُنّا عِنْدَ إياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ، قَبْلَ أنْ يُسْتَقْضى، وكُنّا نَكْتُبُ عَنْهُ الفِراسَةَ، كَما نَكْتُبُ عَنْ المُحَدِّثِ الحَدِيثَ، إذْ جاءَ رَجُلٌ، فَجَلَسَ عَلى دُكّانٍ مُرْتَفِعٍ بِالمِرْبَدِ. فَجَعَلَ يَتَرَصَّدُ الطَّرِيقَ. فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ نَزَلَ فاسْتَقْبَلَ رَجُلًا، فَنَظَرَ في وجْهِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مَوْضِعِهِ، فَقالَ إياسٌ: قُولُوا في هَذا الرَّجُلِ، قالُوا: ما نَقُولُ؟ رَجُلٌ طالِبُ حاجَةٍ. فَقالَ: هو مُعَلِّمُ صِبْيانٍ، قَدْ أبَقَ لَهُ غُلامٌ أعْوَرُ، فَقامَ إلَيْهِ بَعْضُنا فَسَألَهُ عَنْ حاجَتِهِ؟ فَقالَ: هو غُلامٌ لِي آبِقٌ. قالُوا: وما صِفَتُهُ؟ قالَ: كَذا وكَذا، وإحْدى عَيْنَيْهِ ذاهِبَةٌ، قُلْنا: وما صَنْعَتُك؟ قالَ: أُعَلِّمُ الصِّبْيانَ. قُلْنا لِإياسٍ: كَيْفَ عَلِمْت ذَلِكَ؟ قالَ: رَأيْته جاءَ، فَجَعَلَ يَطْلُبُ مَوْضِعًا يَجْلِسُ فِيهِ، فَنَظَرَ إلى، أرْفَعِ شَيْءٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ، فَنَظَرْت في قَدْرِهِ فَإذا لَيْسَ قَدْرُهُ قَدْرَ المُلُوكِ، فَنَظَرْت فِيمَن اعْتادَ في جُلُوسِهِ جُلُوسَ المُلُوكِ، فَلَمْ أجِدْهم إلّا المُعَلِّمِينَ، فَعَلِمْت أنَّهُ مُعَلِّمُ صِبْيانٍ، فَقُلْنا: كَيْفَ عَلِمْت أنَّهُ أبَقَ لَهُ غُلامٌ؟ قالَ: إنِّي رَأيْته يَتَرَصَّدُ الطَّرِيقَ، يَنْظُرُ في وُجُوهِ النّاسِ. قُلْنا: كَيْفَ عَلِمْت أنَّهُ أعْوَرُ؟
قالَ: بَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ نَزَلَ فاسْتَقْبَلَ رَجُلًا قَدْ ذَهَبَتْ إحْدى عَيْنَيْهِ، فَعَلِمْت أنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِغُلامِهِ.
وَقالَ الحارِثُ بْنُ مُرَّةَ نَظَرَ إياسُ بْنُ مُعاوِيَةَ إلى رَجُلٍ، فَقالَ: هَذا غَرِيبٌ، وهو مِن أهْلِ واسِطَ. وهو مُعَلِّمٌ، وهو يَطْلُبُ عَبْدًا لَهُ أبَقَ. فَوَجَدُوا الأمْرَ كَما قالَ. فَسَألُوهُ؟ فَقالَ: رَأيْته يَمْشِي ويَلْتَفِت، فَعَلِمْت أنَّهُ غَرِيبٌ، ورَأيْته وعَلى ثَوْبِهِ حُمْرَةُ تُرْبَة واسِطَ فَعَلِمْت أنَّهُ مِن أهْلِها، ورَأيْته يَمُرُّ بِالصِّبْيانِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ولا يُسَلِّمُ عَلى الرِّجالِ، فَعَلِمْت أنَّهُ مُعَلِّمٌ. ورَأيْته إذا مَرَّ بِذِي هَيْئَةٍ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ، وإذا مَرَّ بِذِي أسْمالٍ تَأمَّلَهُ، فَعَلِمْت أنَّهُ يَطْلُبُ آبِقًا.
وَقالَ هِلالُ بْنُ العَلاءِ الرَّقِّيُّ عَنْ القاسِمِ بْنِ مَنصُورٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُكَيْرٍ: مَرَّ إياسُ بْنُ مُعاوِيَةَ، فَسَمِعَ قِراءَةً مِن عِلِّيَّةٍ، فَقالَ: هَذِهِ قِراءَةُ امْرَأةٍ حامِلٍ بِغُلامٍ، فَسُئِلَ، كَيْفَ عَرَفْت ذَلِكَ؟ فَقالَ سَمِعْت بِصَوْتِها ونَفَسِها مُخالِطَةً. فَعَلِمْت أنَّها حامِلٌ وسَمِعْت صَحَلًا، فَعَلِمْت أنَّ الحَمْلَ غُلامٌ، ومَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِكُتّابٍ فِيهِ صِبْيانٌ. فَنَظَرَ إلى، صَبِيٍّ مِنهُمْ، فَقالَ: هَذا ابْنُ تِلْكَ المَرْأةِ فَكانَ كَما قالَ.
وَقالَ رَجُلٌ لِإياسِ بْنِ مُعاوِيَةَ: عَلِّمْنِي القَضاءَ فَقالَ: إنّ القَضاءَ لا يُعَلَّمُ، إنّما القَضاءُ فَهْمٌ، ولَكِنْ قُلْ: عَلِّمْنِي مِن العِلْمِ، وهَذا هو سِرُّ المَسْألَةِ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى يَقُولُ: ﴿وَداوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ يَحْكُمانِ في الحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨] ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وكُلا آتَيْنا حُكْمًا وعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٩] فَخَصَّ سُلَيْمانَ بِفَهْمِ القَضِيَّةِ، وعَمَّهُما بِالعِلْمِ. وكَذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ إلى قاضِيهِ أبِي مُوسى في كِتابِهِ المَشْهُورِ: " والفَهْمَ الفَهْمَ فِيما أُدْلِيَ إلَيْك.
واَلَّذِي اخْتَصَّ بِهِ إياسٌ وشُرَيْحٌ مَعَ مُشارَكَتِهِما لِأهْلِ عَصْرِهِما في العِلْمِ هُوَ: الفَهْمُ في الواقِعِ، والِاسْتِدْلالُ بِالأماراتِ وشَواهِدِ الحالِ.
وَهَذا الَّذِي فاتَ كَثِيرًا مِن الحُكّامِ، فَأضاعُوا كَثِيرًا مِن الحُقُوقِ.
21:80Страница 328
وَعَلَّمۡنَٰهُ صَنۡعَةَ لَبُوسٖ لَّكُمۡ لِتُحۡصِنَكُم مِّنۢ بَأۡسِكُمۡۖ فَهَلۡ أَنتُمۡ شَٰكِرُونَ ٨٠
Мы научили его (Давуда) изготовлять для вас кольчуги, чтобы они предохраняли вас от причиняемого вами вреда. Но разве вы благодарны?
К этому аяту нет толкования
21:81Страница 328
وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيۡءٍ عَٰلِمِينَ ٨١
Мы подчинили Сулейману (Соломону) сильный ветер, который дул по его повелению на землю, которую Мы благословили. Мы знаем о всякой вещи.
К этому аяту нет толкования
21:82Страница 329
وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ ٨٢
Среди дьяволов были такие, которые ныряли для него и выполняли другие работы. Мы стерегли их.
К этому аяту нет толкования
21:83Страница 329
۞ وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣
Помяни также Айюба (Иова), который воззвал к своему Господу: «Воистину, меня коснулось зло, а ведь Ты - Милосерднейший из милосердных».
(فائدة)
جمع في هَذا الدُّعاء بَين حَقِيقَة التَّوْحِيد، وإظْهار الفقر والفاقة إلى ربه، ووُجُود طعم المحبَّة في التملق لَهُ، والإقْرار لَهُ بِصفة الرَّحْمَة، وأنه أرْحم الرّاحِمِينَ، والتوسل إلَيْهِ بصفاته سُبْحانَهُ، وشدَّة حاجته وهو فقره، ومَتى وجد المُبْتَلى هَذا كشف عَنهُ بلواه.
وَقد جرّب أنه من قالَها سبع مَرّات ولا سِيما مَعَ هَذِه المعرفَة كشف الله ضره.
[فصل: الفرق بين الإخبار بالحال وبين الشكوى]
والفرق بين الإخبار بالحال وبين الشكوى وإن اشتبهت صدرتهما: أن الإخبار بالحال يقصد المخبر به قصدا صحيحا من علم سبب إدانته، أو الاعتذار لأخيه من أمر طلبه منه، أو يحذره من الوقوع في مثل ما وقع فيه فيكون ناصحا بإخباره له، أو حمله على الصبر بالتأسي، كما يذكر عن الأحنف أنه شكا إليه رجل شكوى.
فقال: يا ابن أخي لقد ذهب ضوء عيني كذا وكذا سنة فما أعلمت به أحدا.
ففي ضمن هذا الإخبار من حمل الشاكي على التأسي والصبر ما يثاب عليه المخبر وصورته صورة الشكوى ولكن القصد ميز بينهما، ولعل هذا قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، لما قالت عائشة: "وارأساه، فقال بل أنا وارأساه"
أي الوجع القوي بي أنا دونك فتأسي بي فلا تشتكي، ويلوح لي فيه معنى آخر وهو أنها كانت حبيبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بل كانت أحب النساء إليه على الإطلاق.
فلما اشتكت إليه رأسها أخبرنا أن بمحبها من الألم مثل الذي بها وهذا غاية الموافقة من المحب ومحبوبه يتألم بتألمه ويسر بسروره حتى إذا آلمه عضو من أعضائه آلم المحب ذلك العضو بعينه وهذا من صدق المحبة وصفاء المودة فالمعنى الأول يفهم أنك لا تشتكي واصبر في من الموجع مثل ما بك فتأسى بي في الصبر وعدم الشكوى.
والمعنى الثاني يفهم إعلامها بصدق محبته لها أي انظري قوة محبتي لك كيف واسيتك في ألمك ووجع رأسك فلم تكوني متوجعة وأنا سليم من الوجع بل يؤلمني ما يؤلمك كما يسرني ما يسرك كما قيل:
؎وإن أولى البرايا أن تواسيه ∗∗∗ عند السرور الذي واساك في الحزن
وأما الشكوى فالإخبار العاري عن القصد الصحيح بل يكون مصدره السخط وشكاية المبتلي إلى غيره فإن شكا إليه سبحانه وتعالى لم يكن ذلك شكوى بل استعطاف وتملق واسترحام له كقول أيوب لرَبِّهِ ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾
وقول يعقوب ﴿إنَّما أشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾
وقول موسى:
"اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك".
وقول سيد ولد آدم
"اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملّكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك أو ينزل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك"
فالشكوى إلى اللّه سبحانه لا تنافي الصبر بوجه فإن اللّه تعالى قال عن أيوب ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ مع إخباره عنه بالشكوى إليه في قوله ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ وأخبر عن نبيه يعقوب أنه وعد من نفسه بالصبر الجميل والنبي إذا قال وفّى مع قوله ﴿إنَّما أشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾، ولم يجعل ذلك نقصا لصبره.
ولا يلتف أن غير هذا من ترهات القوم، كما قال بعضهم لما قال: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾.
قال تعالى: ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ ولم يقل صبورا حيث قال ﴿مسّني الضر﴾.
وقال بعضهم لم يقل: ارحمني، وإنما قال ﴿أنت أرحم الراحمين﴾ فلم يزد على الإخبار بحاله ووصف ربه.
وقال بعضهم إنما شكا مس ضر حين ضعف لسانه عن الذكر فشكا مس ضر ضعف الذكر لا ضر المرض والألم.
وقال بعضهم استخرج منه هذا القول ليكون قدوة للضعفاء من هذه الأمة.
وكأن هذا القائل رأى أن الشكوى إلى اللّه تنافي الصبر وغلط أقبح الغلط فالمنافي للصبر شكواه لا الشكوى إليه فاللّه يبتلي عبده ليسمع تضرعه ودعاءه والشكوى إليه ولا يحب التجلد عليه، وأحب ما إليه انكسار قلب عبده بين يديه وتذلله له وإظهار ضعفه وفاقته وعجزه وقلة صبره، فاحذر كل الحذر إظهار التجلد عليه وعليك بالتضرع والتمسكن وإبداء العجز والفاقة والذل والضعف، فرحمته أقرب إلى هذا القلب من اليد للفم.
21:84Страница 329
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ٨٤
Мы ответили на его мольбу, устранили постигшее его зло и даровали ему его семью и вдобавок еще столько же в качестве милости от Нас и в назидание тем, кто поклоняется.
К этому аяту нет толкования
21:85Страница 329
وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِدۡرِيسَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٨٥
Помяни также Исмаила (Измаила), Идриса, Зулькифла. Все они были из числа терпеливых.
К этому аяту нет толкования
21:86Страница 329
وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٦
Мы ввели их в Нашу милость, поскольку они были одними из праведников.
К этому аяту нет толкования
21:87–88Страница 329
وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧
Помяни также человека в рыбе (Иунуса), который ушел в гневе и подумал, что Мы не справимся с ним. Он воззвал из мрака: «Нет божества, кроме Тебя! Пречист Ты! Воистину, я был одним из беззаконников!».
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨
Мы ответили на его мольбу и спасли его от печали. Так Мы спасаем верующих.
وَأمّا دَعْوَةُ ذِي النُّونِ: فَإنَّ فِيها مِن كَمالِ التَّوْحِيدِ والتَّنْزِيهِ لِلرَّبِّ تَعالى، واعْتِرافِ العَبْدِ بِظُلْمِهِ وذَنْبِهِ، ما هو مِن أبْلَغِ أدْوِيَةِ الكَرْبِ، والهَمِّ، والغَمِّ، وأبْلَغِ الوَسائِلِ إلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ - في قَضاءِ الحَوائِجِ، فَإنَّ التَّوْحِيدَ والتَّنْزِيهَ يَتَضَمَّنانِ إثْباتَ كُلِّ كَمالِ اللَّهِ، وسَلْبَ كُلِّ نَقْصٍ وعَيْبٍ وتَمْثِيلٍ عَنْهُ.
والِاعْتِرافُ بِالظُّلْمِ يَتَضَمَّنُ إيمانَ العَبْدِ بِالشَّرْعِ والثَّوابِ والعِقابِ، ويُوجِبُ انْكِسارَهُ ورُجُوعَهُ إلى اللَّهِ واسْتِقالَتَهُ عَثْرَتَهُ، والِاعْتِرافَ بِعُبُودِيَّتِهِ، وافْتِقارَهُ إلى رَبِّهِ، فَهاهُنا أرْبَعَةُ أُمُورٍ قَدْ وقَعَ التَّوَسُّلُ بِها: التَّوْحِيدُ، والتَّنْزِيهُ، والعُبُودِيَّةُ، والِاعْتِرافُ.
وقال في اجتماع الجيوش الإسلامية:
ذَكَرَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ بْنُ قَدامَةَ المَقْدِسِيُّ في كِتابِهِ " إثْباتُ صِفَةِ العُلُوِّ " عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ قالَ: سَمِعَ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَسْبِيحَ الحَصا والحِيتانِ فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وكانَ يَقُولُ في دُعائِهِ:
يا سَيِّدِي في السَّماءِ مَسْكَنُكَ وفي الأرْضِ قُدْرَتُكَ وعَجائِبُكَ إلَهِي في الظُّلُماتِ الثَّلاثِ حَبَسْتَنِي. . . فَلَمّا كانَ تَمامُ الأرْبَعِينَ يَوْمًا وأصابَهُ الغَمُّ ﴿فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾.
وقال في طريق الهجرتين:
وهذا مشهد ذي النون إذ يقول: ﴿لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّى كُنْتُ مِنَ الظّالِمِين﴾
فوحد ربه ونزهه عن كل عيب وأضاف الظلم إلى نفسه، وهذا مشهد صاحب سيد الاستغفار إذ يقول في دعائه:
"اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لا إلهَ إلا أنْتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا عَلى عَهْدِك ووَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما صَنَعْتُ أبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلى، وأبُوءُ بِذَنْبِي، فاغْفِرْ لِي، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنْتَ".
فأقر بتوحيد الربوبية المتضمن لانفراده سبحانه بالخلق وعموم المشيئة ونفوذها، وتوحيد الإلهية المتضمن لمحبته وعبادته وحده لا شريك له والاعتراف بالعبودية المتضمن للافتقار من جميع الوجوه إليه سبحانه.
(فصل)
وَفِي جامِعِ التِّرْمِذِيِّ وصَحِيحِ الحاكِمِ مِن حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ، إذْ دَعا وهو في بَطْنِ الحُوتِ " ﴿لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾
إنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِها مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطُّ إلّا اسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ». قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَفِي مُسْتَدْرَكِ الحاكِمِ أيْضًا مِن حَدِيثِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «ألا أُخْبِرُكم بِشَيْءٍ إذا نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنكم أمْرٌ مُهِمٌّ، فَدَعا بِهِ يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنْهُ؟ دُعاءُ ذِي النُّونِ».
وَفِي صَحِيحِهِ أيْضًا عَنْهُ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وهو يَقُولُ: «هَلْ أدُلُّكم عَلى اسْمِ اللَّهِ الأعْظَمِ؟ دُعاءِ يُونُسَ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ كانَ لِيُونُسَ خاصَّةً؟ فَقالَ ألا تَسْمَعُ قَوْلَهُ: ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ وكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨] فَأيُّما مُسْلِمٍ دَعا بِها في مَرَضِهِ أرْبَعِينَ مَرَّةً فَماتَ في مَرَضِهِ ذَلِكَ أُعْطِيَ أجْرَ شَهِيدٍ، وإنْ بَرِئَ بَرِئَ مَغْفُورًا لَهُ».
وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ما كَرَبَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ، إلّا اسْتَغاثَ بِالتَّسْبِيحِ.
21:89Страница 329
وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩
Помяни также Закарию (Захарию), который воззвал к своему Господу: «Господи! Не оставляй меня одиноким, и Ты - Наилучший из наследников».
К этому аяту нет толкования
21:90Страница 329
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠
Мы ответили на его мольбу, даровали ему Йахью (Иоанна) и сделали его жену способной на это. Воистину, они спешили творить добро, взывали к Нам с чаянием и страхом и были смиренны перед Нами.
أيْ رَغَبًا فِيما عِنْدَنا، ورَهَبًا مِن عَذابِنا. والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: " إنَّهم " عائِدٌ عَلى الأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ في هَذِهِ السُّورَةِ عِنْدَ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ.
والرَّغَبُ والرَّهَبُ: رَجاءُ الرَّحْمَةِ، والخَوْفُ مِنَ النّارِ عِنْدَهم أجْمَعِينَ.
وقال في طريق الهجرتين:
وقد أثنى سبحانه على أقرب عباده إليه بالخوف منه، فقال عن أنبيائه بعد أن أثنى عليهم ومدحهم: ﴿إنَّهم كانُوا يُسارِعُونَ فِى الخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾
فالرغب: الرجاءُ والرغبة، والرهب: الخوف والخشية، وقال عن ملائكته الذين قد أمنهم من عذابه: ﴿يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠].
وفى الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية"، وفي لفظ آخر: "إني أخوفكم لله وأعلمكم بما أتقى"، وكان ﷺ يصلى ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاءِ، وقد قال تعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، فكلما كان العبد بالله أعلم كان له أخوف.
قال ابن مسعود: وكفى بخشية الله علمًا. ونقصان الخوف من الله إنما هو لنقصان معرفة العبد به، فأعرف الناس أخشاهم لله، ومن عرف الله اشتد حياؤه منه وخوفه له وحبه له، وكلما ازداد معرفة ازداد حياءً وخوفًا وحبًا، فالخوف من أجلّ منازل الطريق، وخوف الخاصة أعظم من خوف العامة، وهم إليه أحوج، وهو بهم أليق، ولهم ألزم. فإن العبد إما أن يكون مستقيمًا أو مائلًا عن الاستقامة فإن كان مائلًا عن الاستقامة فخوفه من العقوبة على ميله، ولا يصح الإيمان إلا بهذا الخوف وهو ينشأ من ثلاثة أُمور:
أحدها: معرفته بالجناية وقبحها.
والثاني: تصديق الوعيد وأن الله رتب على المعصية عقوبتها.
والثالث: أنه لا يعلم لعله يمنع من التوبة ويحال بينه وبينها إذا ارتكب الذنب. فبهذه الأمور الثلاثة يتم له الخوف، وبحسب قوتها وضعفها تكون قوة الخوف وضعفه، فإن الحامل على الذنب إما أن يكون عدم علمه بقبحه، وإما عدم علمه بسوءِ عاقبته، وإما أن يجتمع له الأمران لكن يحمله عليه اتكاله على التوبة، وهو الغالب من ذنوب أهل الإيمان، فإذا علم قبح الذنب وعلم سوءَ مغبته وخاف أن لا يفتح له باب التوبة بل يمنعها ويحال بينه وبينها اشتد خوفه. هذا قبل الذنب، فإذا عمله كان خوفه أشد.
وبالجملة فمن استقر في قلبه ذكر الدار الآخرة وجزائها، وذكر المعصية والتوعد عليها، وعدم الوثوق بإتيانه بالتوبة النصوح هاج في قلبه من الخوف ما لا يملكه ولا يفارقه حتى ينجو.
وإما إن كان مستقيمًا مع الله فخوفه يكون مع جريان الأنفاس، لعلمه بأن الله مقلب القلوب، وما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن عَزَّ وجَلَّ، فإن شاءَ أن يقيمه أقامه، وإن شاءَ أن يزيغه أزاغه، كما ثبت عن النبي ﷺ، وكانت أكثر يمينه: "لا ومقلب القلوب، لا ومقلب القلوب"
وقال بعض السلف: القلب أشد تقلبًا من القِدْر إذا استجمعت غليانًا.
وقال بعضهم: مثل القلب في سرعة تقلبه كريشة ملقاة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهرًا لبطن. ويكفي في هذا قوله تعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]، فأي قرار لمن هذه حاله؟ ومن أحق بالخوف منه؟ بل خوفه لازم له في كل حال وإن توارى عنه بغلبة حالة أُخرى عليه. فالخوف حشو قلبه، لكن توارى عنه بغلبة غيره، فوجود الشيء غير العلم به، فالخوف الأول ثمرة العلم بالوعد والوعيد، وهذا الخوف ثمرة العلم بقدرة الله وعزته وجلاله، وأنه الفعال لما يريد وأنه المحرك للقلب المصرف له المقلب له كيف يشاءُ لا إلَهَ إلا هو.
[فَصْلٌ: مَنزِلَةُ الرَّغْبَةِ]
وَمِن مَنازِلِ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] مَنزِلَةُ الرَّغْبَةِ.
قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠].
والفَرْقُ بَيْنَ الرَّغْبَةِ والرَّجاءِ أنَّ الرَّجاءَ طَمَعٌ. والرَّغْبَةُ طَلَبٌ. فَهي ثَمَرَةُ الرَّجاءِ. فَإنَّهُ إذا رَجا الشَّيْءَ طَلَبَهُ. والرَّغْبَةُ مِنَ الرَّجاءِ كالهَرَبِ مِنَ الخَوْفِ. فَمَن رَجا شَيْئًا طَلَبَهُ ورَغِبَ فِيهِ. ومَن خافَ شَيْئًا هَرَبَ مِنهُ.
والمَقْصُودُ أنَّ الرّاجِيَ طالِبٌ، والخائِفَ هارِبٌ.
قالَ صاحِبُ " المَنازِلِ ":
الرَّغْبَةُ هي مِنَ الرَّجاءِ بِالحَقِيقَةِ؛ لِأنَّ الرَّجاءَ طَمَعٌ يَحْتاجُ إلى تَحْقِيقٍ والرَّغْبَةُ سُلُوكٌ عَلى التَّحْقِيقِ.
أيِ الرَّغْبَةُ تَتَوَلَّدُ مِنَ الرَّجاءِ. لَكِنَّهُ طَمَعٌ. وهي سُلُوكٌ وطَلَبٌ.
وَقَوْلُهُ: الرَّجاءُ طَمَعٌ يَحْتاجُ إلى تَحْقِيقِ أيْ طَمَعٌ في مَغِيبٍ عَنْهُ مَشْكُوكٍ في حُصُولِهِ، وإنْ كانَ مُتَحَقِّقًا في نَفْسِهِ، كَرَجاءِ العَبْدِ دُخُولَ الجَنَّةِ. فَإنَّ الجَنَّةَ مُتَحَقِّقَةٌ لا شَكَّ فِيها. وإنَّما الشَّكُّ في دُخُولِهِ إلَيْها. وهَلْ يُوافِي رَبَّهُ بِعَمَلٍ يَمْنَعُهُ مِنها أمْ لا؟ بِخِلافِ الرَّغْبَةِ فَإنَّها لا تَكُونُ إلّا بَعْدَ تَحَقُّقِ ما يَرْغَبُ فِيهِ. فالإيمانُ في الرَّغْبَةِ أقْوى مِنهُ في الرَّجاءِ.
فَلِذَلِكَ قالَ: والرَّغْبَةُ سُلُوكٌ عَلى التَّحْقِيقِ.
هَذا مَعْنى كَلامِهِ. وفِيهِ نَظَرٌ.
فَإنَّ الرَّغْبَةَ أيْضًا طَلَبُ مَغِيبٍ، هو عَلى شَكٍّ مِن حُصُولِهِ. فَإنَّ المُؤْمِنَ يَرْغَبُ في الجَنَّةِ ولَيْسَ بِجازِمٍ بِدُخُولِها. فالفَرْقُ الصَّحِيحُ أنَّ الرَّجاءَ طَمَعٌ والرَّغْبَةُ طَلَبٌ. فَإذا قَوِيَ الطَّمَعُ صارَ طَلَبًا.
21:91Страница 330
وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١
Помяни также ту, которая сохранила свое целомудрие (Марьям). Мы вдохнули в нее посредством Нашего духа (Джибрила) и сделали ее и ее сына (Ису) знамением для миров.
К этому аяту нет толкования
21:92Страница 330
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢
Воистину, эта ваша религия - религия единая. Я же - ваш Господь. Поклоняйтесь же Мне!
К этому аяту нет толкования
21:93Страница 330
وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣
Они впали в противоречия, но все они вернутся к Нам.
К этому аяту нет толкования
21:94Страница 330
فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤
Устремления того, кто совершал праведные деяния, будучи верующим, не будут отвергнуты. Воистину, Мы записываем их для него.
К этому аяту нет толкования
21:95Страница 330
وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥
Запрет лежит на селениях, которые Мы погубили, и они не вернутся,
К этому аяту нет толкования
21:96Страница 330
حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦
пока Йаджудж и Маджудж (Гог и Магог) не будут выпущены и не устремятся вниз с каждой возвышенности.
К этому аяту нет толкования
21:97Страница 330
وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧
Приблизится истинное обещание, и тогда закатятся взоры неверующих. Они скажут: «О горе нам! Мы беспечно относились к этому. Более того, мы были беззаконниками».
К этому аяту нет толкования
21:98Страница 330
إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨
Вы и те, чему вы поклоняетесь вместо Аллаха, являетесь растопкой для Геенны, в которую вы войдете.
К этому аяту нет толкования
21:99Страница 330
لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩
Если бы они были богами, то не вошли бы туда. Но все они останутся там навечно.
К этому аяту нет толкования
21:100Страница 330
لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
Там они будут стенать при выдохе, но ничего не услышат.
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии