Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
Аль-Хаджж 22:40–51
22:40Страница 337
ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠
Они были несправедливо изгнаны из своих жилищ только за то, что говорили: «Наш Господь - Аллах». Если бы Аллах не позволил одним людям защищаться от других, то были бы разрушены кельи, церкви, синагоги и мечети, в которых премного поминают имя Аллаха. Аллах непременно помогает тому, кто помогает Ему. Воистину, Аллах - Всесильный, Могущественный.
قالَ الزَّجّاجُ: " تَأْوِيلُ هَذا: لَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ لَهُدِّمَ - في كُلِّ شَرِيعَةِ نَبِيٍّ - المَكانُ الَّذِي يُصَلّى فِيهِ، فَلَوْلا الدَّفْعُ لَهُدِّمَ في زَمَنِ مُوسى الكَنائِسُ الَّتِي كانَ يُصَلّى فِيها في شَرِيعَتِهِ، وفي زَمَنِ عِيسى الصَّوامِعُ والبِيَعُ، وفي زَمَنِ مُحَمَّدٍ المَساجِدُ ".
وَقالَ الأزْهَرِيُّ: " أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهُ لَوْلا دَفْعُهُ بَعْضَ النّاسِ عَنِ الفَسادِ بِبَعْضِهِمْ لَهُدِّمَتْ مُتَعَبَّداتُ كُلِّ فَرِيقٍ مِن أهْلِ دِينِهِ وطاعَتِهِ في كُلِّ
زَمانٍ، فَبَدَأ بِذِكْرِ الصَّوامِعِ والبِيَعِ؛ لِأنَّ صَلَواتِ مَن تَقَدَّمَ مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ وأصْحابِهِمْ كانَتْ فِيها قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ، وأُخِّرَتِ المَساجِدُ؛ لِأنَّها حَدَثَتْ بَعْدَهم ".
وَقالَ ابْنُ زَيْدٍ: " الصَّلَواتُ؛ صَلَواتُ أهْلِ الإسْلامِ تَنْقَطِعُ إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ العَدُوُّ ".
قالَ الأخْفَشُ: " وعَلى هَذا القَوْلِ: الصَّلَواتُ لا تُهْدَمُ ولَكِنْ تَحِلُّ مَحَلَّ فِعْلٍ آخَرَ، كَأنَّهُ قالَ: تُرِكَتْ صَلَواتٌ ".
وَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " يَعْنِي مَواضِعَ الصَّلَواتِ ".
وَقالَ الحَسَنُ: " يُدْفَعُ عَنْ مُصَلَّياتِ أهْلِ الذِّمَّةِ بِالمُؤْمِنِينَ ".
وَعَلى هَذا القَوْلِ لا يُحْتاجُ إلى التَّقْدِيرِ الَّذِي قَدَّرَهُ أصْحابُ القَوْلِ الأوَّلِ، وهَذا ظاهِرُ اللَّفْظِ ولا إشْكالَ فِيهِ بِوَجْهٍ، فَإنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى الواقِعِ، لَمْ تَدُلَّ عَلى كَوْنِ هَذِهِ الأمْكِنَةِ - غَيْرَ المَساجِدِ - مَحْبُوبَةً مَرْضِيَّةً لَهُ، لَكِنَّهُ أخْبَرَ أنَّهُ لَوْلا دَفْعُهُ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ هَذِهِ الأمْكِنَةُ الَّتِي كانَتْ مَحْبُوبَةً لَهُ قَبْلَ الإسْلامِ وأقَرَّ مِنها ما أقَرَّ بَعْدَهُ، وإنْ كانَتْ مَسْخُوطَةً لَهُ كَما أقَرَّ أهْلَ الذِّمَّةِ، وإنْ كانَ يُبْغِضُهم ويَمْقُتُهم ويَدْفَعُ عَنْهم بِالمُسْلِمِينَ مَعَ بُغْضِهِ لَهم.
وَهَكَذا يَدْفَعُ عَنْ مَواضِعِ مُتَعَبَّداتِهِمْ بِالمُسْلِمِينَ وإنْ كانَ يُبْغِضُها، وهو سُبْحانُهُ يَدْفَعُ عَنْ مُتَعَبَّداتِهِمُ الَّتِي أُقِرُّوا عَلَيْها شَرْعًا وقَدَرًا، فَهو يُحِبُّ الدَّفْعَ عَنْها وإنْ كانَ يُبْغِضُها، كَما يُحِبُّ الدَّفْعَ عَنْ أرْبابِها وإنْ كانَ يُبْغِضُهم.
وَهَذا القَوْلُ هو الرّاجِحُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وهو مَذْهَبُ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ.
قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ في " تَفْسِيرِهِ ": حَدَّثَنا أبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ - هو ابْنُ مُوسى - عَنْ إسْرائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ﴾
قالَ: الصَّوامِعُ الَّتِي يَكُونُ فِيها الرُّهْبانُ، والبِيَعُ مَساجِدُ اليَهُودِ، والصَّلَواتُ كَنائِسُ النَّصارى، والمَساجِدُ مَساجِدُ المُسْلِمِينَ.
قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ: وأخْبَرَنا الأشَجُّ، ثَنا حَفْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنْ داوُدَ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ﴾
قالَ: صَوامِعُ وإنْ كانَ يُشْرَكُ بِهِ! وفي لَفْظٍ: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ يُذْكَرَ ولَوْ مِن كافِرٍ.
وَفِي تَفْسِيرِ شَيْبانَ، عَنْ قَتادَةَ: الصَّوامِعُ لِلصّابِئِينَ، والبِيَعُ لِلنَّصارى، والصَّلَواتُ لِلْيَهُودِ، والمَساجِدُ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَقَدْ تَضَمَّنَ الشَّرْطُ ذِكْرَ الدَّيْرِ والقِلّايَةِ والكَنِيسَةِ والصَّوْمَعَةِ.
فَأمّا الدَّيْرُ فَلِلنَّصارى خاصَّةً يَبْنُونَهُ لِلرُّهْبانِ خارِجَ البَلَدِ، يَجْتَمِعُونَ فِيهِ لِلرَّهْبانِيَّةِ والتَّفَرُّدِ عَنِ النّاسِ.
وَأمّا القِلّايَةُ فَيَبْنِيها رُهْبانُهم مُرْتَفِعَةً كالمَنارَةِ، والفَرْقُ بَيْنَها وبَيْنَ الدَّيْرِ أنَّ الدَّيْرَ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ والقِلّايَةَ لا تَكُونُ إلّا لِواحِدٍ يَنْفَرِدُ بِنَفْسِهِ، ولا يَكُونُ لَها بابٌ بَلْ فِيها طاقَةٌ يَتَناوَلُ مِنها طَعامَهُ وشَرابَهُ وما يَحْتاجُ إلَيْهِ.
وَأمّا الصَّوْمَعَةُ فَهي كالقِلّايَةِ تَكُونُ لِلرّاهِبِ وحْدَهُ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: الصَّوْمَعَةُ مِنَ البِناءِ سُمِّيَتْ صَوْمَعَةً لِتَلَطُّفِ أعْلاها. يُقالُ: صَمَعَ الثَّرِيدَةَ إذا رَفَعَ رَأْسَها وحَدَّدَهُ، وتُسَمّى الثَّرِيدَةُ إذا كانَتْ كَذَلِكَ صَوْمَعَةً، ومِن هَذا يُقالُ: رَجُلٌ أصْمَعُ القَلْبِ إذا كانَ حادَّ الفِطْنَةِ.
وَمِنهم مَن فَرَّقَ بَيْنَ الصَّوْمَعَةِ والقِلّايَةِ؛ بِأنَّ القِلّايَةَ تَكُونُ مُنْقَطِعَةً في فَلاةٍ مِنَ الأرْضِ، والصَّوْمَعَةُ تَكُونُ عَلى الطُّرُقِ.
وَأمّا البِيَعُ فَجَمْعُ بِيعَةٍ، وأهْلُ اللُّغَةِ والتَّفْسِيرِ عَلى أنَّها مُتَعَبَّدُ النَّصارى، إلّا ما حَكَيْناهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: " البِيَعُ مَساجِدُ اليَهُودِ ".
وَأمّا الكَنائِسُ فَجَمْعُ كَنِيسَةٍ، وهي لِأهْلِ الكِتابَيْنِ، ولِلْيَهُودِ خاصَّةً الفُهُرُ - بِضَمِّ الفاءِ والهاءِ - واحِدُها فُهْرٌ، وهو بَيْتُ المِدْراسِ الَّذِي يَتَدارَسُونَ فِيهِ العِلْمَ.
وَفِي الحَدِيثِ: " «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلى اليَهُودِ بَيْتَ مِدْراسِهِمْ» "
وَفِيهِ أيْضًا قَوْلُ أنَسٍ: " كَأنَّهُمُ اليَهُودُ حِينَ خَرَجُوا مِن فُهْرِهِمْ ".
وَحُكْمُ هَذِهِ الأمْكِنَةِ كُلِّها حُكْمُ الكَنِيسَةِ " ويَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْها.
22:41Страница 337
ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١
Если Мы одарим их властью на земле, они будут совершать намаз, выплачивать закят, велеть совершать одобряемое и запрещать предосудительное. А исход всех дел - у Аллаха.
К этому аяту нет толкования
22:42Страница 337
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢
Если они сочтут тебя лжецом, то ведь еще раньше пророков считали лжецами народ Нуха (Ноя), адиты, самудяне,
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
22:44Страница 337
وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤
и жители Мадьяна. Мусу (Моисея) тоже сочли лжецом. Я предоставил отсрочку неверующим, а затем схватил их. Каким же было Мое обличение!
К этому аяту нет толкования
22:45Страница 337
فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥
Сколько селений, которые были несправедливы, Мы погубили, и теперь они разрушены до основания. Сколько заброшенных колодцев и воздвигнутых дворцов!
К этому аяту нет толкования
22:46Страница 337
أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦
Разве они не странствовали по земле, имея сердца, посредством которых они могли разуметь, и уши, посредством которых они могли слушать? Воистину, слепнут не глаза, а слепнут сердца, находящиеся в груди.
وَأمّا مُعايَنَةُ القَلْبِ: فَهي انْكِشافُ صُورَةِ المَعْلُومِ لَهُ، بِحَيْثُ تَكُونُ نِسْبَتُهُ إلى القَلْبِ كَنِسْبَةِ المَرْئِيِّ إلى العَيْنِ، وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ القَلْبَ يُبْصِرُ ويَعْمى، كَما تُبْصِرُ العَيْنُ وكَما تَعْمى، قالَ تَعالى: ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾
فالقَلْبُ يَرى ويَسْمَعُ، ويَعْمى ويَصِمُّ، وعَماهُ وصَمَمُهُ أبْلَغُ مِن عَمى البَصَرِ وصَمَمِهِ.
وهي المسألة التي اختلف فيها الفقهاء هل العقل في القلب أو في الدماغ على قولين حكيا روايتين عن الإمام أحمد.
والتحقيق أن أصله ومادته من القلب وينتهي إلى الدماغ قال تعالى ﴿أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾
فجعل العقل في القلب كما جعل السمع بالأذن والبصر بالعين وقال تعالى ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْب﴾
قال غير واحد من السلف لمن كان له عقل.
واحتج آخرون بأن الرجل يضرب في رأسه فيزول عقله ولولا أن العقل في الرأس لما زال فإن السمع والبصر لا يزولان بضرب اليد أو الرجل ولا غيرهما من الأعضاء لعدم تعلقهما بهما.
وأجاب أرباب القلب عن هذا بأنه لا يمتنع زواله بفساد الدماغ وإن كان في القلب لما بين القلب والرأس من الارتباط وهذا كما لا يمتنع نبات شعر اللحية بقطع الأنثيين وفساد القوة بفساد العضو قد يكون لأنه محلها وارتباطه بها والله أعلم.
وعلى كل تقدير فذلك من أعظم آيات الله وأدلته وقدرته وحكمته كيف ترتسم صورة السماوات والأرض والبحار والشمس والقمر والأقاليم والممالك والأمم في هذا المحل الصغير، والإنسان يحفظ كتبًا كثيرة جدًا وعلومًا شتى متعددة وصنائع مختلفة فترتسم كلها في هذا الجزء الصغير من غير أن يختلط بعض هذه الصور ببعض، بل كل صورة منهن بنفسها محصلة في هذا المحل وأنت لو ذهبت تنقش صورًا وأشكالًا كثيرة في محل صغير لاختلط بعضها ببعض وطمس بعضها بعضًا وهذا الجزء الصغير تنقش فيه الصور الكثيرة المختلفة والمتضادة ولا يبطل منها صورة صورة.
ومن أعجب الأشياء أن هذه القوة العاقلة تقبل ما تؤديه إليها الحواس فتجتمع فيها ثم تعيد كل حاسة منها فائدة الحاسة الأخرى مثاله أنك ترى الشخص فتعلم أنه فلان وتسمع صوته فتعلم أنه هو وتلمس الشيء فتعرفه وتشمه فتعرف أنه هو ثم تستدل بما تسمعه من صوته على أنه هو الذي رأيته فيغنيك سماع صوته عن رؤيته ويقوم لك مقام مشاهدته، ولهذا جوز أكثر الفقهاء شهادة الأعمى وبيعه وشراءه، وأجمعوا على جواز وطئه امرأته، وهو لم يرها قط اعتمادًا منه على الصوت بل لو كانت خرساء أيضًا وهو أطرش جاز له الوطء.
وقد جعل الله سبحانه بين السمع والبصر والفؤاد علاقة وارتباطًا ونفوذًا يقوم به بعضها مقام بعض ولهذا يقرن سبحانه بينهما كثيرًا في كتابه كقوله ﴿إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ وقوله تعالى ﴿وَجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً﴾ وقوله ﴿لَهم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهم آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها﴾ وهذا من عناية الخالق سبحانه بكمال هذه الصورة البشرية لتقوم كل حاسة منها مقام الحاسة الأخرى وتفيد فائدتها في الجملة لا في كل شيء
ثم أودع سبحانه قوة التفكر وأمره باستعمالها فيما يجدي عليه النفع في الدنيا والآخرة فركب القوة المفكرة من شيئين من الأشياء الحاضرة عند القوة الحافظة تركيبًا خاصًا فيتولد من بين هذين الشيئين شيء ثالث جديد لم يكن للعقل شعور به كانت مواده عنده لكن بسبب التركيب حصل له الأمر الثالث ومن هاهنا حصل استخراج الصنائع والحرف والعلوم وبناء المدن والمساكن وامور الزراعة والفلاحة وغير ذلك فلما استخرجت القوة المفكرة ذلك واستحسنته سلمته إلى القوة الإرادية العلمية فنقلته من ديوان الأذهان إلى ديوان الأعيان فكان أمرًا ذهنيًا ثم صار وجوديًا خارجيًا، ولولا الفكرة لما اهتدى الإنسان إلى تحصيل المصالح ودفع المفاسد، وذلك من أعظم النعم وتمام العناية الإلهية، ولهذا لما فقد البهائم والمجانين ونحوهم هذه القوة لم يتمكنوا مما تمكن منه أرباب الفكر.
ولما كان استخراج المطلوب بهذه الطريق يتضمن فكرًا وتقديرًا فيفكر في استخراج المادة أولًا ثم يقدرها ويفصلها ثانيًا كما يصنع الخياط يحصل الثوب ثم يقدره ويفصله ثانيًا قال تعالى عن [الوحيد] ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا وجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا وبَنِينَ شُهُودًا ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ كَلّا إنَّهُ كانَ لآياتنا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾
فكرر سبحانه التقدير دون التفكر وذمه عليه دونه، وهذا منزل على مقتضى حال سواء فإنه بالفكر طالب لاستخراج المجهول وذلك غير مذموم، فلما استخراجه قدر له تقديرين تقديرًا كليًا وتقديرًا جزئيًا.
فالتقدير الكلي أن الساحر هو الذي يفرق بين المرء وزوجه.
والتقدير الجزئي أن الذي يفرق بين المرء وزوجه مذموم، فهاهنا تقدير بعد تقدير، فلهذا كرره سبحانه وذمه عليه.
وأما التفكر فإن الفكر طالب لمعرفة الشيء فلا يذم، بخلاف من قدر بعد تفكيره ما يوصله إلى تحقيق الباطل وإبطال الحق فتأمله.
[فَصْلٌ: المَعاصِي تُعْمِي البَصِيرَةَ]
وَمِن عُقُوباتِها: أنَّها تُعْمِي بَصِيرَةَ القَلْبِ، وتَطْمِسُ نُورَهُ، وتَسُدُّ طُرُقَ العِلْمِ، وتَحْجُبُ مَوادَّ الهِدايَةِ.
وَقَدْ قالَ مالِكٌ لِلشّافِعِيِّ لَمّا اجْتَمَعَ بِهِ ورَأى تِلْكَ المَخايِلَ: إنِّي أرى اللَّهَ تَعالى قَدْ ألْقى عَلى قَلْبِكَ نُورًا، فَلا تُطْفِئْهُ بِظُلْمَةِ المَعْصِيَةِ.
وَلا يَزالُ هَذا النُّورُ يَضْعُفُ ويَضْمَحِلُّ، وظَلامُ المَعْصِيَةِ يَقْوى حَتّى يَصِيرَ القَلْبُ في مِثْلِ اللَّيْلِ البَهِيمِ، فَكَمْ مِن مُهْلَكٍ يَسْقُطُ فِيهِ ولا يُبْصِرُ، كَأعْمى خَرَجَ بِاللَّيْلِ في طَرِيقٍ ذاتِ مَهالِكَ ومَعاطِبَ، فَيا عِزَّةَ السَّلامَةِ ويا سُرْعَةَ العَطَبِ، ثُمَّ تَقْوى تِلْكَ الظُّلُماتُ، وتَفِيضُ مِنَ القَلْبِ إلى الجَوارِحِ، فَيَغْشى الوَجْهَ مِنها سَوادٌ، بِحَسَبِ قُوَّتِها وتَزايُدِها، فَإذا كانَ عِنْدَ المَوْتِ ظَهَرَتْ في البَرْزَخِ، فامْتَلَأ القَبْرُ ظُلْمَةً، كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ هَذِهِ القُبُورَ مُمْتَلِئَةٌ عَلى أهْلِها ظُلْمَةً، وإنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُها بِصَلاتِي عَلَيْهِمْ».
فَإذا كانَ يَوْمُ المَعادِ، وحُشِرَ العِبادُ، عَلَتِ الظُّلْمَةُ الوُجُوهَ عُلُوًّا ظاهِرًا يَراهُ كُلُّ أحَدٍ، حَتّى يَصِيرَ الوَجْهُ أسْوَدَ مِثْلَ الحُمَمَةِ، فَيالَها مِن عُقُوبَةٍ لا تُوازَنُ لَذّاتِ الدُّنْيا بِأجْمَعِها مِن أوَّلِها إلى آخِرِها، فَكَيْفَ بِقِسْطِ العَبْدِ المُنَغَّصِ المُنَكَّدِ المُتْعَبِ في زَمَنٍ إنَّما هو ساعَةٌ مِن حُلْمٍ؟ واللَّهُ المُسْتَعانُ.
22:47Страница 338
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٤٧
Они торопят тебя с наказанием, но Аллах не нарушает Своего обещания, и день у твоего Господа равен тысяче лет по тому, как вы считаете.
К этому аяту нет толкования
22:48Страница 338
وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَمۡلَيۡتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ٤٨
Скольким селениям, которые были несправедливы, Я предоставил отсрочку! Впоследствии Я схватил их, и ко Мне предстоит прибытие.
К этому аяту нет толкования
22:49Страница 338
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٤٩
Скажи: «О люди! Воистину, я для вас - предостерегающий и разъясняющий увещеватель».
К этому аяту нет толкования
22:50Страница 338
فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٥٠
Тем, которые уверовали и совершали праведные деяния, уготованы прощение и щедрый удел.
К этому аяту нет толкования
22:51Страница 338
وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٥١
Те же, которые старались ослабить Наши знамения, станут обитателями Огня.
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии