Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
Аль-Хаджж 22:52–77
22:52–54Страница 338
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٢
Мы не отправляли до тебя такого посланника или пророка, чтобы дьявол не подбросил свое в его чтение, когда он читал откровение. Аллах уничтожает то, что подбрасывает дьявол. Потом Аллах утверждает Свои знамения, ведь Аллах - Знающий, Мудрый.
لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٣
Он делает то, что подбрасывает дьявол, искушением для тех, чьи сердца поражены недугом и чьи сердца ожесточены. Воистину, беззаконники находятся в полном разладе с истиной.
وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٤
Пусть знают те, кому даровано знание, что это - истина от твоего Господа, чтобы они могли уверовать в него, а их сердца могли смиренно покориться ему. Воистину, Аллах наставляет верующих на прямой путь.
(فصل)
وأما قوله: ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والقاسِيَةِ﴾
فهي على بابها وهي لام الحكمة والتعليل أخبر الله سبحانه أنه جعل ما ألقاه الشيطان في أمنية الرسول محنة واختبارا لعباده فافتتن به فريقان وهم الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم، وعلم المؤمنين أن القرآن والرسول حق، وأن إلقاء الشيطان باطل، فآمنوا بذلك وأخبتت له قلوبهم، فهذه غاية مطلوبة مقصودة بهذا القضاء والقدر.
والله سبحانه جعل القلوب على ثلاثة أقسام مريضة وقاسية ومخبتة وذلك لأنها إما أن تكون يابسة جامدة لا تلين للحق اعترافا وإذعانا أو لا تكون كذلك فالأول حال القلوب القاسية الحجرية التي لا تقبل ما يبث فيها ولا ينطبع فيها الحق ولا ترتسم فيها العلوم النافعة ولا تلين لإعطاء الأعمال الصالحة وأما النوع الثاني فلا يخلوا إما أن يكون الحق ثابتا فيه لا يزول عنه لقوته مع لينه أو يكون ثابتا مع ضعف وانحلال والثاني هو القلب المريض والأول هو الصحيح المخبت وهو جمع الصلابة والصفاء واللين فيبصر الحق بصفائه ويشتد فيه بصلابته ويرحم الخلق بلينه كما في أثر مروي: "القلوب آنية الله في أرضه فأحبها إلى الله أصلبها وأرقها وأصفاها"
كما قال تعالى في أصحاب هذه القلوب: ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾
فهذا وصف منه للمؤمنين الذين عرفوا الإيمان بصفاء قلوبهم واشتدوا على الكفار بصلابتها وتراحموا فيما بينهم بلينها وذلك أن القلب عضو من أعضاء البدن وهو أشرف أعضائه وملكها المطاع وكل عضو كاليد مثلا إما أن تكون جامدة ويابسة لا تلتوي ولا تبطش أو تبطش بضعف فذلك مثل القلب القاسي أو تكون مريضة ضعيفة عاجزة ولضعفها ومرضها فذلك مثل الذي فيه مرض أو تكون باطشة بقوة ولين فذلك مثل القلب العليم الرحيم فبالعلم خرج عن المرض الذي ينشأ من الشهوة والشبهة وبالرحمة خرج عن القسوة ولهذا وصف سبحانه من عدا أصحاب القلوب المريضة والقاسية بالعلم والإيمان والإخبات فتأمل ظهور حكمته سبحانه في أصحاب هذه القلوب وهم كل الأمة فأخبر أن الذين أوتوا العلم علموا أنه الحق من ربهم كما أخبر أنهم في المتشابه يقولون آمنا به كل من عند ربنا وكلا الوصفين موضع شبهة فكان حظهم منه الإيمان وحظ أرباب القلوب المنحرفة عن الصحة الافتتان، ولهذا جعل سبحانه أحكام آياته في مقابلة ما يلقي الشيطان بإزاء الآيات المحكمات في مقابلة المتشابهات فالأحكام هاهنا بمنزلة إنزال المحكمات هناك ونسخ ما يلقي الشيطان هاهنا في مقابلة رد المتشابه إلى المحكم هناك والنسخ هاهنا رفع ما ألقاه الشيطان لا رفع ما شرعه الرب سبحانه وللنسخ معنى آخر هو النسخ من أفهام المخاطبين ما فهموه مما لم يرده ولا دل اللفظ عليه وإن أوهمه كما أطلق الصحابة النسخ على قوله: ﴿وَإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكم أو تُخْفُوهُ يُحاسِبْكم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ قالوا نسختها قوله: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ الآية.
فهذا نسخ من الفهم لا نسخ للحكم الثابت فإن المحاسبة لا تستلزم العقاب في الآخرة ولا في الدنيا أيضا، ولهذا عمهم بالمحاسبة ثم أخبر بعدها أنه يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ففهم المؤاخذة التي هي المعاقبة من الآية تحميل لها فوق وسعها فرفع هذا المعنى من فهمه بقوله: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ إلى آخرها.
فهذا رفع لفهم غير المراد من إلقاء الملك وذاك رفع لما ألقاه غير الملك في أسماعهم أو في التمني وللنسخ معنى ثالث عند الصحابة والتابعين وهو ترك الظاهر إما بتخصيص عام أو بتقييد مطلق وهذا كثير في كلامهم جدا وله معنى رابع وهو الذي يعرفه المتأخرون وعليه اصطلحوا وهو رفع الحكم بجملته بعد ثبوته بدليل رافع له فهذه أربعة معان للنسخ والإحكام له ثلاثة معان.
أحدها: الإحكام الذي في مقابلة المتشابه كقوله: ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾
والثاني: الإحكام في مقابلة نسخ ما يلقي الشيطان كقوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ﴾ وهذا الإحكام يعم جميع آياته وهو إثباتها وتقريرها وبيانها ومنه قوله: ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾.
الثالث: إحكام في مقابلة الآيات المنسوخة كما يقوله السلف كثيرا هذه الآية محكمة غير منسوخة وذلك لأن الإحكام تارة يكون في التنزيل فيكون في مقابلة ما يلقيه الشيطان في أمنيته ما يلقيه المبلغ أو في سمع المبلغ فالحكم هنا هو المنزل من عند الله أحكمه الله أي فصله من اشتباهه بغير المنزل وفصل منه ما ليس منه بإبطاله وتارة يكون في إبقاء المنزل واستمراره فلا ينسخ بعد ثبوته وتارة يكون في معنى المنزل وتأويله وهو تمييز المعنى المقصود من غيره حتى لا يشتبه به والمقصود أن قوله: ﴿ليجعل ما يلقى لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ هي لام التعليل على بابها وهذا الاختبار والامتحان مظهر لمختلف القلوب الثلاثة فالقاسية والمريضة ظهر خبؤها من الشك والكفر والمخبتة ظهر خبؤها من الإيمان والهدى وزيادة محبته وزيادة بغض الكفر والشرك والنفرة عنه وهذا من أعظم حكمة هذا الإلقاء.
[فصل: الفرق بين إلهام الملك وإلقاء الشيطان]
والفرق بين إلهام الملك وإلقاء الشيطان من وجوه:
منها: أن ما كان للّه موافقا لمرضاته وما جاء به رسوله فهو من الملك، وما كان لغيره غير موافق لمرضاته فهو من إلقاء الشيطان:
ومنها: أن ما أثمر إقبالا على اللّه وإنابة إليه وذكر له وهمة صاعدة إليه فهو من إلقاء الملك وما أثمر ضد ذلك من إلقاء الشيطان.
ومنها: أن ما أورث أنسا ونورا في القلب وانشراحا في الصدر فهو من الملك وما أورث ضد ذلك فهو من الشيطان.
ومنها: أن ما أورث سكينة وطمأنينة فهو من الملك وما أورث قلقا وانزعاجا واضطرابا فهو من الشيطان
فالإلهام الملكي يكثر في القلوب الطاهرة النقية التي استنارت بنور اللّه فللملك بها اتصال وبينه وبينها مناسبة فإنه طيب طاهر لا يجاور إلا قلبا يناسبه فتكون لمة الملك بهذا القلب أكثر من لمة الشيطان وأما القلب الظلم الذي قد اسود بدخان الشهوات والشبهات فإلقاء الشيطان ولمته به أكثر من لمة الملك.
(فصل: في انقسام القلوب إلى صحيح وسقيم وميت)
لما كان القلب يوصف بالحياة وضدها، انقسم بحسب ذلك إلى هذه الأحوال الثلاثة.
فالقلب الصحيح: هو القلب السليم الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به، كما قال تعالى: ﴿يومَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إلا مَن أتى اللهَ بِقَلْبٍ سَليِمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨-٨٩].
والسليم هو السالم، وجاء على هذا المثال لأنه للصفات، كالطويل والقصير والظريف؛ فالسليم القلب الذي قد صارت السلامة صفة ثابتة له، كالعليم والقدير، وأيضا فإنه ضد المريض، والسقيم، والعليل.
وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم، والأمر الجامع لذلك: أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره. فسلم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله. فسلم في محبة غير الله معه ومن خوفه ورجائه والتوكل عليه، والإنابة إليه، والذل له، وإيثار مرضاته في كل حال والتباعد من سخطه بكل طريق. وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله وحده.
فالقلب السليم: هو الذي سلم من أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما، بل قد خلصت عبوديته لله تعالى: إرادة ومحبة، وتوكلا، وإنابة، وإخباتا، وخشية، ورجاء. وخلص عمله لله، فإن أحب أحَبَّ في الله، وإن أبغض أبغض في الله، وإن أعطى أعطى لله، وإن منع منع لله ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من عدا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فيعقد قلبه معه عقدا محكما على الائتمام والاقتداء به وحده، دون كل أحد في الأقوال والأعمال من أقوال القلب، وهي العقائد، وأقوال اللسان؛ وهي الخبر عما في القلب. وأعمال القلب، وهي الإرادة والمحبة والكراهة وتوابعها، وأعمال الجوارح.
فيكون الحاكم عليه في ذلك كله دقه وجله هو ما جاء به الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فلا يتقدم بين يديه بعقيدة ولا قول ولا عمل، كما قال تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقدِّمُوا بَيْنَ يَدىِ اللهِ ورَسُولهِ﴾ [الحجرات: ١].
أي لا تقولوا حتى يقول، ولا تفعلوا حتى يأمر، قال بعض السلف: ما من فعلة وإن صغرت إلا ينشر لها ديوانان: لم؟ وكيف؟ أي لم فعلت؟ وكيف فعلت؟ فالأول: سؤال عن علة الفعل وباعثه وداعيه؛ هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل، وغرض من أغراض الدنيا في محبة المدح من الناس أو خوف ذمهم، أو استجلاب محبوب عاجل، أو دفع مكروه عاجل؟ أم الباعث على الفعل القيام بحق العبودية، وطلب التودد والتقرب إلى الرب سبحانه وتعالى، وابتغاء الوسيلة إليه؟
ومحل هذا السؤال: أنه، هل كان عليك أن تفعل هذا الفعل لمولاك، أم فعلته لحظك وهواك؟
والثاني: سؤال عن متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك التعبد، أي هل كان ذلك العمل مما شرعته لك على لسان رسولى، أم كان عملا لم أشرعه ولم أرضَه؟
فالأول سؤال عن الإخلاص، والثاني عن المتابعة، فإن الله سبحانه لا يقبل عملا إلا بهما.
فطريق التخلص من السؤال الأول: بتجريد الإخلاص، وطريق التخلص من السؤال الثاني: بتحقيق المتابعة، وسلامة القلب من إرادة تعارض الإخلاص، وهوى يعارض الاتباع. فهذه حقيقة سلامة القلب الذي ضمنت له النجاة والسعادة.
(فصل في القلب الميت)
والقلب الثاني: ضد هذا، وهو القلب الميت الذي لا حياة به، فهو لا يعرف ربه، ولا يعبده بأمره وما يحبه ويرضاه، بل هو واقف مع شهواته ولذاته؛ ولو كان فيها سخط ربه وغضبه، فهو لا يبالى إذا فاز بشهوته وحظه، رضى ربه أم سخط، فهو متعبد لغير الله: حبا، وخوفا، ورجاء، ورضا، وسخطا، وتعظيما؛ وذلا. إن أحب أحب لهواه، وإن أبغض أبغض لهواه، وإن أعطى أعطى لهواه، وإن منع منع لهواه. فهواه آثر عنده وأحب إليه من رضا مولاه. فالهوى إمامه، والشهوة قائده، والجهل سائقه، والغفلة مركبه. فهو بالفكر في تحصيل أغراضه الدنيوية مغمور، وبسكرة الهوى وحب العاجلة مخمور. ينادى إلى الله وإلى الدار الآخرة من مكان بعيد، فلا يستجيب للناصح، ويتبع كل شيطان مريد. الدنيا تسخطه وترضيه. والهوى يصمه عما سوى الباطل ويعميه. فهو في الدنيا كما قيل في ليلى:
؎عَدُو لِمَن عادَتْ، وسِلمٌ لأهْلِها ∗∗∗ ومَن قَرَّبَتْ لَيْلى أحَبَّ وأقْرَبا
فمخالطة صاحب هذا القلب سقم. ومعاشرته سم. ومجالسته هلاك.
(فصل: في القلب المريض)
والقلب الثالث: قلب له حياة وبه علة؛ فله مادتان، تمده هذه مرة، وهذه أخرى، وهو لما غلب عليه منهما، ففيه من محبة الله تعالى والإيمان به والإخلاص له، والتوكل عليه: ما هو مادة حياته، وفيه من محبة الشهوات وإيثارها والحرص على تحصيلها، والحسد والكبر والعجب؛ وحب العلو والفساد في الأرض بالرياسة: ما هو مادة هلاكه وعطبه، وهو ممتحن بين داعيين: داع يدعوه إلى الله ورسوله والدار الآخرة، وداع يدعوه إلى العاجلة. وهو إنما يجيب أقربهما منه بابا، وأدناهما إليه جوارا.
فالقلب الأول، حي مخبت لين واع، والثاني يابس ميت، والثالث مريض، فإما إلى السلامة أدنى، وإما إلى العطب أدنى.
وقد جمع الله سبحانه بين هذه القلوب الثلاثة في قوله:
﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والقاسِيَةِ قُلُوبُهم وإنَّ الظّالِمِينَ لَفي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٣) ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهم وإنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤)﴾.
فجعل الله سبحانه وتعالى القلوب في هذه الآيات ثلاثة: قلبين مفتونين، وقلبا ناجيا، فالمفتونان: القلب الذي فيه مرض، والقلب القاسى. والناجى: القلب المؤمن المخبت إلى ربه. وهو المطمئن إليه الخاضع له، المستسلم المنقاد.
وذلك: أن القلب وغيره من الأعضاء يراد منه أن يكون صحيحا سليما لا آفة به، يتأتى منه ما هيئ له وخلق لأجله. وخروجه عن الاستقامة إما ليبسه وقساوته، وعدم التأتى لما يراد منه، كاليد الشلاء، واللسان الأخرس، والأنف الأخشم، وذكر العِنِّين والعين التي لا تبصر شيئا. وإما بمرض وآفة فيه تمنعه من كمال هذه الأفعال ووقوعها على السداد. فلذلك انقسمت القلوب إلى هذه الأقسام الثلاثة.
فالقلب الصحيح السليم: ليس بينه وبين قبول الحق ومحبته وإيثاره سوى إدراكه، فهو صحيح الإدراك للحق، تام الانقياد والقبول له.
والقلب الميت القاسي: لا يقبله ولا ينقاد له.
والقلب المريض: إن غلب عليه مرضه التحق بالميت القاسى. وإن غلبت عليه صحته التحق بالسليم.
فما يلقيه الشيطان في الأسماع من الألفاظ، وفي القلوب من الشبه والشكوك: فيه فتنة لهذين القلبين، وقوة للقلب الحي السليم. لأنه يردّ ذلك ويكرهه ويبغضه، ويعلم أن الحق في خلافه، فيخبت للحق قلبه ويطمئن وينقاد، ويعلم بطلان ما ألقاه الشيطان، فيزداد إيمانا بالحق ومحبة له وكفرا بالباطل وكراهة له. فلا يزال القلب المفتون في مرية من إلقاء الشيطان. وأما القلب الصحيح السليم فلا يضره ما يلقيه الشيطان أبدا.
قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:
" تُعْرَضُ الفِتَنُ عَلى القُلُوبِ كَعَرْضِ الحَصِيرِ عُودًا عُودًا. فَأيُّ قَلْبٍ أُشرِبَها نُكِتَتْ فِيه نُكْتَةٌ سَوْداءُ، وأيُّ قَلْبٍ أنْكَرَها نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضاءُ، حَتّى تَعُودَ القُلُوبُ عَلى قَلْبَيْنِ: قَلْبٍ أسْوَد مُرْبادًا كالكُوزِ مُجَخِّيًا. لا يَعْرِفُ مَعْروفًا ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إلا ما أُشْرِبَ مِن هَواهُ، وقَلْبٍ أبْيَض لا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ".
فشبه عرض الفتن على القلوب شيئا فشيئا كعرض عيدان الحصير، وهي طاقاتها شيئا فشيئا، وقسم القلوب عند عرضها عليها إلى قسمين:
قلب إذا عرضت عليه فتنة أشربها، كما يشرب السفنج الماء فتنكت فيه نكتة سوداء، فلا يزال يشرب كل فتنة تعرض عليه حتى يسود وينتكس، وهو معنى قوله "كالكوز مجخيا" أي مكبوبا منكوسا، فإذا اسود وانتكس عرض له من هاتين الآفتين مرضان خطران متراميان به إلى الهلاك: أحدهما: اشتباه المعروف عليه بالمنكر، فلا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، وربما استحكم عليه هذا المرض حتى يعتقد المعروف منكرا والمنكر معروفا، والسنة بدعة والبدعة سنة، والحق باطلا والباطل حقا، الثاني: تحكيمه هواه على ما جاء به الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وانقياده للهوى واتباعه له.
وقلب أبيض قد أشرق فيه نور الإيمان، وأزهر فيه مصباحه، فإذا عرضت عليه الفتنة أنكرها وردها، فازداد نوره وإشراقه وقوته.
والفتن التي تعرض على القلوب هي أسباب مرضها، وهي فتن الشهوات وفتن الشبهات، فتن الغي والضلال، فتن المعاصي والبدع، فتن الظلم والجهل فالأولى توجب فساد القصد والإرادة، والثانية توجب فساد العلم والاعتقاد.
وقد قسم الصحابة رضي الله تعالى عنهم القلوب إلى أربعة، كما صح عن حذيفة بن اليمان:
"القلُوبُ أرْبَعَةٌ: قَلْبٌ أجْرَدُ، فِيهِ سِراجٌ يُزْهِرُ، فَذَلِكَ قَلْبُ المُؤْمِنِ، وقَلْبٌ أغْلفُ، فَذلِكَ قَلْبُ الكافِرِ، وقَلْبٌ مَنكُوسٌ، فَذلِكَ قَلْبُ المُنافِقِ، عَرَفَ ثمَّ أنْكَرَ، وأبْصَرَ ثُمَّ عَمِيَ، وقَلْبُ تَمُدُّهُ مادَّتانِ: مادَّةُ إيمانٍ، ومادَّةُ نِفاقٍ، وهو لما غَلَبَ عَلَيْهِ مِنهُما".
فقوله "قلب أجرد" أي متجرد مما سوى الله ورسوله، فقد تجرد وسلم مما سوى الحق.
و"فيه سراج يزهر" وهو مصباح الإيمان: فأشار بتجرده إلى سلامته من شبهات الباطل وشهوات الغي، وبحصول السراج فيه إلى إشراقه واستنارته بنور العلم والإيمان.
وأشار بالقلب الأغلف إلى قلب الكافر؛ لأنه داخل في غلافه وغشائه، فلا يصل إليه نور العلم والإيمان، كما قال تعالى، حاكيا عن اليهود:
﴿وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨].
وهو جمع أغلف، وهو الداخل في غلافه، كقلف وأقلف، وهذه الغشاوة هي الأكنة التي ضربها الله على قلوبهم، عقوبة لهم على رد الحق والتكبر عن قبوله. فهي أكنة على القلوب ووقر في الأسماع، وعمى في الأبصار، وهي الحجاب المستور عن العيون في قوله تعالى: ﴿وَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا وجَعَلْنا عَلى قُلُوبهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ [الإسراء: ٤٥-٤٦].
فإذا ذكر لهذه القلوب تجريد التوحيد وتجريد المتابعة، ولّى أصحابها على أدبارهم نفورا.
وأشار بالقلب المنكوس - وهو المكبوب - إلى قلب المنافق، كما قال تعالى:
﴿فما لَكم في المُنافِقينَ فِئَتَيْنِ واللهُ أرْكَسَهم بِما كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨].
أي نكسهم وردهم في الباطل الذي كانوا فيه، بسبب كسبهم وأعمالهم الباطلة وهذا شر القلوب وأخبثها، فإنه يعتقد الباطل حقا ويوالي أصحابه، والحق باطلًا ويعادى أهله، فالله المستعان.
وأشار بالقلب الذي له مادتان إلى القلب الذي لم يتمكن فيه الإيمان ولم يزهر فيه سراجه، حيث لم يتجرد للحق المحض الذي بعث الله به رسوله، بل فيه مادة منه ومادة من خلافه، فتارة يكون للكفر أقرب منه للإيمان، وتارة يكون للإيمان أقرب منه للكفر، والحكم للغالب وإليه يرجع.
22:55Страница 338
وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ ٥٥
А неверующие не перестанут сомневаться в нем, пока не нагрянет внезапно Час или пока не постигнут их мучения в бесплодный день.
К этому аяту нет толкования
22:56Страница 339
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٥٦
Власть в тот день будет принадлежать Аллаху, и Он рассудит между ними. И тогда те, которые уверовали и совершали праведные деяния, окажутся в Садах блаженства.
К этому аяту нет толкования
22:57Страница 339
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥٧
Тем же, которые не уверовали и считали ложью Наши знамения, уготованы унизительные мучения.
К этому аяту нет толкования
22:58Страница 339
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ لَيَرۡزُقَنَّهُمُ ٱللَّهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ٥٨
Аллах непременно наделит прекрасным уделом тех, которые переселились на пути Аллаха, а затем были убиты или умерли. Воистину, Аллах - Наилучший из дарующих удел.
К этому аяту нет толкования
22:59Страница 339
لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ ٥٩
Он непременно введет их во вход, которым они останутся довольны. Воистину, Аллах - Знающий, Выдержанный.
К этому аяту нет толкования
22:60Страница 339
۞ ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيۡهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٦٠
Вот так! Если кто-либо наказывает так, как он сам был наказан, после чего с ним поступают несправедливо, то Аллах непременно поможет ему. Воистину, Аллах - Снисходительный, Прощающий.
К этому аяту нет толкования
22:61Страница 339
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٦١
Это потому, что Аллах удлиняет день за счет ночи и удлиняет ночь за счет дня, а также потому, что Аллах - Слышащий, Видящий.
К этому аяту нет толкования
22:62Страница 339
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٦٢
Это потому, что Аллах есть Истина, а то, чему они поклоняются помимо Него, есть ложь, а также потому, что Аллах - Возвышенный, Большой.
К этому аяту нет толкования
22:63Страница 339
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ٦٣
Неужели ты не видишь, как Аллах ниспосылает с неба воду, после чего земля зеленеет? Воистину, Аллах - Проницательный (или Добрый), Ведающий.
К этому аяту нет толкования
22:64Страница 339
لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٦٤
Ему принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Воистину, Аллах - Богатый, Достохвальный.
К этому аяту нет толкования
22:65Страница 340
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦ وَيُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٦٥
Разве ты не видишь, что Аллах подчинил вам все, что на земле, и корабли, которые плывут по морям по Его воле? Он удерживает небо, чтобы оно не упало на землю без Его соизволения. Воистину, Аллах сострадателен и милосерден к людям.
К этому аяту нет толкования
22:66Страница 340
وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ ٦٦
Он - Тот, Кто дарует вам жизнь, затем умерщвляет вас, а затем вновь оживляет. А человек, воистину, неблагодарен.
К этому аяту нет толкования
22:67Страница 340
لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ٦٧
Для каждой общины Мы установили обряды, которые они отправляют, и пусть они не спорят с тобой по этому поводу. Призывай же к своему Господу. Воистину, ты - на прямом пути.
К этому аяту нет толкования
22:68Страница 340
وَإِن جَٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٦٨
Если же они станут препираться с тобой, то скажи: «Аллаху лучше знать о том, что вы совершаете.
К этому аяту нет толкования
22:69Страница 340
ٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٦٩
Аллах рассудит между вами в День воскресения в том, в чем вы препирались между собой».
К этому аяту нет толкования
22:70Страница 340
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَٰبٍۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٧٠
Разве ты не знаешь, что Аллаху известно то, что на небе и на земле? Воистину, это есть в Писании. Воистину, это для Аллаха легко.
والله سبحانه قد علم قبل أن يوجد عباده أحوالهم وما هم عاملون وما هم إليه صائرون ثم أخرجهم إلى هذه الدار ليظهر معلومه الذي علمه فيهم كما علمه وابتلاهم من الأمر والنهي والخير والشر بما أظهر معلومه فاستحقوا المدح والذم والثواب والعقاب بما قام بهم من الأفعال والصفات المطابقة للعلم السابق ولم يكونوا يستحقون ذلك وهي في علمه قبل أن يعملوها فأرسل رسله وأنزل كتبه وشرع شرائعه إعذارا إليهم وإقامة للحجة عليهم لئلا يقولوا كيف تعاقبنا على علمك فينا وهذا لا يدخل تحت كسبنا وقدرتنا فلما ظهر علمه فيهم بأفعالهم حصل العقاب على معلومه الذي أظهره الابتلاء والاختبار وكما ابتلاهم بأمره ونهيه ابتلاهم بما زين لهم من الدنيا وبما ركب فيهم من الشهوات فذلك ابتلاه بشرعه وأمره وهذا ابتلاء بقضائه وقدره وقال تعالى: ﴿إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهم أيُّهم أحْسَنُ عَمَلًا﴾
وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ﴾.
22:71Страница 340
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ ٧١
Они поклоняются вместо Аллаха тому, о чем Он не ниспослал никакого довода, о чем у них нет никакого знания. Не будет у беззаконников помощников!
К этому аяту нет толкования
22:72Страница 340
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٢
Когда им читают Наши ясные аяты, ты видишь на их лицах отрицание. Они готовы наброситься на тех, кто читает им Наши аяты. Скажи: «Не поведать ли вам о том, что хуже этого? Это - Огонь, который Аллах обещал тем, которые не уверовали. Как же скверно это место прибытия!».
К этому аяту нет толкования
22:73Страница 341
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣
О люди! Приводится притча, послушайте же ее. Воистину, те, кому вы поклоняетесь помимо Аллаха, не сотворят и мухи, даже если они объединятся для этого. Если же муха заберет у них что-нибудь, они не смогут отобрать у нее это. Слаб тот, кто добивается, и тот, от кого он добивается!
فَما قَدَرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ مَن عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ، مِمَّنْ لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ أضْعَفِ حَيَوانٍ وأصْغَرِهِ، وإنْ سَلَبَهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا مِمّا عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلى اسْتِنْقاذِهِ مِنهُ، وقالَ تَعالى: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧] فَما قَدَرَ مَن هَذا شَأْنُهُ وعَظَمَتُهُ حَقَّ قَدْرِهِ مَن أشْرَكَ مَعَهُ في عِبادَتِهِ مَن لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ ألْبَتَّةَ، بَلْ هو أعْجَزُ شَيْءٍ وأضْعَفُهُ، فَما قَدَرَ القَوِيَّ العَزِيزَ حَقَّ قَدْرِهِ مَن أشْرَكَ مَعَهُ الضَّعِيفَ الذَّلِيلَ.
(فائدة)
تأمل هذا المثل الذي أمر الناس كلهم باستماعه فمن لم يستمعه فقد عصى أمره، كيف تضمن إبطال الشرك وأسبابه بأصح برهان في أوجز عبارة وأحسنها وأحلاها وأسجل على جميع آلهة المشركين أنهم لو اجتمعوا كلهم في صعيد واحد وساعد بعضهم بعضا وعاونه بأبلغ المعاونة لعجزوا عن خلق ذباب واحد ثم بين ضعفهم وعجزهم عن استنقاذ ما يسلبهم الذباب إياه حين يسقط عليهم فأي إله أضعف من هذا الإله المطلوب ومن عابده الطالب نفعه وخيره فهل قدر القوي العزيز حق قدره من أشرك معه آلهة هذا شأنها.
فأقام سبحانه حجة التوحيد وبين إفك أهل الشرك والإلحاد بأعذب ألفاظ وأحسنها لم يستكرهها غموض ولم يشنها تطويل ولم يعبها تقصير ولم تزر بها زيادة ولا نقص بل بلغت في الحسن والفصاحة والبيان والإيجاز ما لا يتوهم متوهم ولا يظن ظان أن يكون أبلغ في معناها منها وتحتها من المعنى الجليل القدر العظيم الشرف البالغ في النفع ما هو أجل من الألفاظ.
(فَصْلٌ)
حَقِيقٌ عَلى كُلِّ عَبْدٍ أنْ يَسْتَمِعَ قَلْبُهُ لِهَذا المَثَلِ، ويَتَدَبَّرَهُ حَقَّ تَدَبُّرِهِ، فَإنَّهُ يَقْطَعُ مَوادَّ الشِّرْكِ مِن قَلْبِهِ، وذَلِكَ أنَّ المَعْبُودَ أقَلُّ دَرَجاتِهِ أنْ يَقْدِرَ عَلى إيجادِ ما يَنْفَعُ عابِدُهُ وإعْدامِ ما يَضُرُّهُ، والآلِهَةُ الَّتِي يَعْبُدُها المُشْرِكُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَنْ تَقْدِرَ عَلى خَلْقِ الذُّبابِ ولَوْ اجْتَمَعُوا كُلُّهم لِخَلْقِهِ، فَكَيْفَ ما هو أكْبَرُ مِنهُ؟
وَلا يَقْدِرُونَ عَلى الِانْتِصارِ مِن الذُّبابِ إذا سَلَبَهم شَيْئًا مِمّا عَلَيْهِمْ مِن طِيبٍ ونَحْوِهِ فَيَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ، فَلا هم قادِرُونَ عَلى خَلْقِ الذُّبابِ الَّذِي هو مِن أضْعَفِ الحَيَواناتِ ولا عَلى الِانْتِصارِ مِنهُ واسْتِرْجاعِ ما سَلَبَهم إيّاهُ، فَلا أعْجِزَ مِن هَذِهِ الآلِهَةِ، ولا أضْعَفَ مِنها، فَكَيْفَ يَسْتَحْسِنُ عاقِلٌ عِبادَتَها مِن دُونِ اللَّهِ؟
وَهَذا المَثَلُ مِن أبْلَغِ ما أنْزَلَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ في بُطْلانِ الشِّرْكِ، وتَجْهِيلِ أهْلِهِ، وتَقْبِيحِ عُقُولِهِمْ، والشَّهادَةِ عَلى أنَّ الشَّيْطانَ قَدْ تَلاعَبَ بِهِمْ أعْظَمَ مِن تَلاعُبِ الصِّبْيانِ بِالكُرَةِ حَيْثُ أعْطَوْا الإلَهِيَّةَ الَّتِي مِن بَعْضِ لَوازِمِها القُدْرَةُ عَلى جَمِيعِ المَقْدُوراتِ والإحاطَةُ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ والغِنى عَنْ جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ وأنْ يُصْعَدَ إلى الرَّبِّ في جَمِيعِ الحاجاتِ وتَفْرِيجِ الكُرُباتِ وإغاثَةِ اللَّهَفاتِ وإجابَةِ الدَّعَواتِ، فَأعْطَوْها صُوَرًا وتَماثِيلَ يَمْتَنِعُ عَلَيْها القُدْرَةُ عَلى أقَلِّ مَخْلُوقاتٍ لِآلِهَةِ الحَقِّ وأذَلِّها وأصْغَرِها وأحْقَرِها، ولَوْ اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ وتَعاوَنُوا عَلَيْهِ.
وَأدَلُّ مِن ذَلِكَ عَلى عَجْزِهِمْ وانْتِفاءِ إلَهِيَّتِهِمْ أنَّ هَذا الخَلْقَ الأقَلَّ الأذَلَّ العاجِزَ الضَّعِيفَ لَوْ اخْتَطَفَ مِنهم شَيْئًا واسْتَلَبَهُ فاجْتَمَعُوا عَلى أنْ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ لَعَجَزُوا عَنْ ذَلِكَ، ولَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ.
ثُمَّ سَوّى بَيْنَ العابِدِ والمَعْبُودِ في الضَّعْفِ والعَجْزِ بِقَوْلِهِ: ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ والمَطْلُوبُ﴾
قِيلَ: الطّالِبُ العابِدُ والمَطْلُوبُ المَعْبُودُ، فَهو عاجِزٌ مُتَعَلِّقٌ بِعاجِزٍ.
وَقِيلَ: هو تَسْوِيَةٌ بَيْنَ السّالِبِ والمَسْلُوبِ، وهو تَسْوِيَةٌ بَيْنَ الإلَهِ والذُّبابِ في الضَّعْفِ والعَجْزِ.
وَعَلى هَذا فَقِيلَ: الطّالِبُ الإلَهُ الباطِلُ، والمَطْلُوبُ الذُّبابُ يَطْلُبُ مِنهُ ما اسْتَلَبَهُ مِنهُ.
وَقِيلَ: الطّالِبُ الذُّبابُ، والمَطْلُوبُ الإلَهُ، فالذُّبابُ يَطْلُبُ مِنهُ ما يَأْخُذُهُ مِمّا عَلَيْهِ.
والصَّحِيحُ أنَّ اللَّفْظَ يَتَناوَلُ الجَمِيعَ، فَضَعْفُ العابِدِ والمَعْبُودِ والمُسْتَلِبِ والمُسْتَلَبِ؛ فَمَن جَعَلَ هَذا إلَهًا مَعَ القَوِيِّ العَزِيزِ فَما قَدَرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ، ولا عَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، ولا عَظَّمَهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ.
22:74Страница 341
مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤
Они не ценили Аллаха должным образом, а ведь Аллах - Всесильный, Могущественный.
К этому аяту нет толкования
22:75Страница 341
ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥
Аллах избирает среди ангелов и людей посланников. Воистину, Аллах - Слышащий, Видящий.
К этому аяту нет толкования
22:76Страница 341
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٧٦
Он знает их прошлое и будущее, и к Аллаху возвращаются дела.
К этому аяту нет толкования
22:77Страница 341
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧
О те, которые уверовали! Кланяйтесь, падайте ниц, поклоняйтесь вашему Господу и творите добро, - быть может, вы преуспеете.
(فائدة)
مَواضِعَ السَّجَداتِ في القُرْآنِ نَوْعانِ: إخْبارٌ، وأمْرٌ؛ فالإخْبارُ خَبَرٌ مِن اللَّهِ تَعالى عَنْ سُجُودِ مَخْلُوقاتِهِ لَهُ عُمُومًا أوْ خُصُوصًا، فَسُنَّ لِلتّالِي والسّامِعِ وُجُوبًا أوْ اسْتِحْبابًا أنْ يَتَشَبَّهَ بِهِمْ عِنْدَ تِلاوَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ أوْ سَماعِها، وآياتُ الأوامِرِ بِطَرِيقِ الأوْلى. وهَذا لا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أمْرٍ وأمْرٍ، فَكَيْفَ يَكُونُ الأمْرُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاسْجُدُوا لِلَّهِ واعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢]: مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ دُونَ الأمْرِ بِقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا﴾
فالسّاجِدُ إمّا مُتَشَبِّهٌ بِمَن أُخْبِرَ عَنْهُ، أوْ مُمْتَثِلٌ لِما أُمِرَ بِهِ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ في آخِر الحَجِّ كَما يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ في أوَّلِها؛ فَلَمّا سَوَّتْ السُّنَّةُ بَيْنَهُما سَوّى القِياسُ الصَّحِيحُ والِاعْتِبارُ الحَقُّ بَيْنَهُما.
وَهَذا السُّجُودُ شَرَعَهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ عُبُودِيَّةً عِنْدَ تِلاوَةِ هَذِهِ الآياتِ واسْتِماعِها، وقُرْبَةً إلَيْهِ، وخُضُوعًا لِعَظَمَتِهِ، وتَذَلُّلًا بَيْنَ يَدَيْهِ، واقْتِرانُ الرُّكُوعِ بِبَعْضِ آياتِهِ مِمّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ، ويُقَوِّيه، لا يُضْعِفُهُ ويُوهِيه، واللَّهُ المُسْتَعانُ.
وَأمّا قَوْله تَعالى: ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] فَإنَّما لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ سَجْدَةٍ لِأنَّهُ خَبَرٌ خاصٌّ عَنْ قَوْلِ المَلائِكَةِ لِامْرَأةٍ بِعَيْنِها أنْ تُدِيمَ العِبادَةَ لِرَبِّها بِالقُنُوتِ وتُصَلِّيَ لَهُ بِالرُّكُوعِ والسُّجُودِ؛ فَهو خَبَرٌ عَنْ قَوْلِ المَلائِكَةِ لَها ذَلِكَ، وإعْلامٌ مِن اللَّهِ تَعالى لَنا أنَّ المَلائِكَةَ قالَتْ ذَلِكَ لِمَرْيَمَ.
فَسِياقُ ذَلِكَ غَيْرُ سِياقِ آياتِ السَّجَداتِ.
وَأمّا الحَدِيثُ الضَّعِيفُ فَإنَّهُ مِن رِوايَةِ أبِي قُدامَةَ - واسْمُهُ الحارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ - قالَ الإمامُ أحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: هو مُضْطَرِبُ الحَدِيثِ، وقالَ يَحْيى: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقالَ النَّسائِيّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ، وقالَ الأزْدِيُّ: ضَعِيفٌ، وقالَ ابْنُ حِبّانَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ إذا انْفَرَدَ، قُلْت: وقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ هَذا الحَدِيثُ وهو مَوْضِعُ الإنْكارِ؛ فَإنَّ أبا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شَهِدَ سُجُودَهُ ﷺ في المُفَصَّلِ فِي: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ، وسَجَدَ مَعَهُ، حَتّى لَوْ صَحَّ خَبَرُ أبِي قُدامَةَ هَذا لَوَجَبَ تَقْدِيمُ خَبَرِ أبِي هُرَيْرَةَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ مُثْبِتٌ فَمَعَهُ زِيادَةُ عِلْمٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии