Ибн аль-КаййимАль‑Касас · 28:78–88

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Аль-Касас 28:78–88

28:78Страница 395

قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨

Он сказал: «Все это даровано мне благодаря знанию, которым я обладаю». Неужели он не знал, что до него Аллах погубил целые поколения, которые превосходили его мощью и накоплениями? Грешники не будут спрошены об их грехах.

(فصل)

وَسبب الخذلان عدم صَلاحِية المحل وأهليته وقبوله للنعمة بِحَيْثُ لَو وافته النعم لقالَ هَذا لي وإنَّما أُوتِيتهُ لِأنِّي أهله ومستحقه كَما قالَ تَعالى ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾

أي على علم علمه عِنْدِي أستحق بِهِ ذَلِك وأستوجبه وأستأهله

قالَ الفراء أي على فضل عِنْدِي إنِّي كنت أهله ومستحقا لَهُ إذْ أعْطيته

وَقالَ مقاتل يَقُول على خير علمه الله عِنْدِي

وَذكر عبد الله بن الحارِث بن نَوْفَل سُلَيْمان بن داوُد فِيما أُوتِيَ من الملك ثمَّ قَرَأ قَوْله تَعالى ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ أمْ أكفر﴾

وَلم يقل هَذا من كَرامَتِي، ثمَّ ذكر قارون وقَوله ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى علم عِنْدِي﴾

يَعْنِي أن سُلَيْمان رأى ما أُوتِيتهُ من فضل الله عَلَيْهِ ومنته وأنه ابتلي بِهِ شكره، وقارُون رأى ذَلِك من نَفسه واستحقاقه.

وَكَذَلِكَ قَوْله سُبْحانَهُ ﴿وَلَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذا لي﴾ أي أنا أهله وحقيق بِهِ فاختصاصي بِهِ كاختصاص المالِك بِملكه والمُؤمن يري ذَلِك ملكا لرَبه وفضلا مِنهُ منّ بِهِ على عَبده من غير اسْتِحْقاق مِنهُ بل صَدَقَة تصدق بها على عَبده وله أن لا يتَصَدَّق بها فَلَو مَنعه إيّاها لم يكن قد مَنعه شَيْئا هو لَهُ يسْتَحقّهُ عَلَيْهِ فَإذا لم يشْهد ذَلِك رَأْي فِيهِ أهلا ومستحقا فأعجبه نَفسه وطغت بِالنعْمَةِ وعلت بها واستطالت على غَيرها فَكانَ حظها مِنها الفَرح والفَخْر كَما قالَ تَعالى ﴿وَلَئِنْ أذَقْنا الأِنْسانَ مِنّا رَحْمَةً ثمَّ نزعتاها مِنهُ إنَّه ليؤس كَفُورٌ ولَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إنَّهُ لفرح فخور﴾

فذمه باليأس والكفْر عند الامتحان بالبلاء، وبالفرح والفَخْر عند الِابْتِلاء بالنعماء واستبدل بِحَمْد الله وشكره والثناء عَلَيْهِ إذْ كشف عَنهُ البلاء قَوْله ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عني لَو أنه قالَ أذهب الله السَّيِّئات عني برحمته ومِنه لما ذمّ على ذَلِك بل كانَ مَحْمُودًا عَلَيْهِ ولكنه غفل عَن المُنعم بكشفها ونسب الذّهاب إلَيْها فَرح وافتخر فَإذا علم الله سُبْحانَهُ هَذا من قلب عبد فَذَلِك من أعظم أسباب خذلانه وتخليه عَنهُ فَإن مَحَله لا تناسبه النِّعْمَة المُطلقَة التّامَّة كَما قالَ تَعالى ﴿إن شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهم ولَوْ أسْمَعَهم لَتَوَلَّوْا وهم معرضون﴾

فَأخْبر سُبْحانَهُ أن محلهم غير قابل لنعمته ومَعَ عدم القبُول ففيهم مانع آخر يمْنَع وصولها إلَيْهِم وهو توليهم وإعراضهم إذا عرفوها وتحققوها.

وَمِمّا يَنْبَغِي أن يعلم أن أسباب الخذلان من بَقاء النَّفس على ما خلقت عَلَيْهِ في الأصْل وإهمالها وتخليتها فأسباب الخذلان مِنها وفيها وأسْباب التَّوْفِيق من جعل الله سُبْحانَهُ لَها قابِلَة للنعمة فأسباب التَّوْفِيق مِنهُ ومن فَضله وهو الخالِق لهَذِهِ وهَذِه كَما خلق أجزاء الأرْض هَذِه قابِلَة للنبات وهَذِه غير قابِلَة لَهُ وخلق الشّجر هَذِه تقبل الثَّمَرَة وهَذِه لا تقبلها وخلق النحلة قابِلَة لِأن يخرج من بطونها شراب مُخْتَلف ألوانه والزنبور غير قابل لذَلِك وخلق الأرْواح الطّيبَة قابِلَة لذكره وشكره وحجته وإجلاله وتعظيمه وتوحيده ونصيحة عباده وخلق الأرْواح الخبيثة غير قابِلَة لذَلِك بل لضده وهو الحَكِيم العَلِيم.

[فَصْلٌ: في ألْفاظٍ كانَ ﷺ يَكْرَهُ أنْ تُقالَ]

فَمِنها: أنْ يَقُولَ خَبُثَتْ نَفْسِي، أوْ جاشَتْ نَفْسِي، ولْيَقُلْ: لَقِسَتْ.

وَمِنها: أنْ يُسَمِّيَ شَجَرَ العِنَبِ كَرْمًا، نَهى عَنْ ذَلِكَ، وقالَ «لا تَقُولُوا: الكَرْمُ ولَكِنْ قُولُوا: العِنَبُ والحَبَلَةُ».

وَكَرِهَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النّاسُ.

وَقالَ: " «إذا قالَ ذَلِكَ فَهو أهْلَكُهُمْ». وفي مَعْنى هَذا: فَسَدَ النّاسُ، وفَسَدَ الزَّمانُ ونَحْوُهُ.

وَنَهى أنْ يُقالَ: ما شاءَ اللَّهُ، وشاءَ فُلانٌ بَلْ يُقالُ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ شاءَ فُلانٌ. «فَقالَ لَهُ رَجُلٌ ما شاءَ اللَّهُ وشِئْتَ. فَقالَ: أجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟ قُلْ ما شاءَ اللَّهُ وحْدَهُ».

وَفِي مَعْنى هَذا: لَوْلا اللَّهُ وفُلانٌ، لَما كانَ كَذا، بَلْ وهو أقْبَحُ وأنْكَرُ، وكَذَلِكَ: أنا بِاللَّهِ وبِفُلانٍ، وأعُوذُ بِاللَّهِ وبِفُلانٍ، وأنا في حَسْبِ اللَّهِ وحَسْبِ فُلانٍ، وأنا مُتَّكِلٌ عَلى اللَّهِ وعَلى فُلانٍ، فَقائِلُ هَذا، قَدْ جَعَلَ فُلانًا نِدًّا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وَمِنها: أنْ يُقالَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا وكَذا، بَلْ يَقُولُ: مُطِرْنا بِفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ.

وَمِنها: أنْ يَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ. صَحَّ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «مَن حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أشْرَكَ».

وَمِنها: أنْ يَقُولَ في حَلِفِهِ: هو يَهُودِيٌّ، أوْ نَصْرانِيٌّ، أوْ كافِرٌ إنْ فَعَلَ كَذا.

وَمِنها: أنْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ: يا كافِرُ.

وَمِنها: أنْ يَقُولَ لِلسُّلْطانِ: مَلِكُ المُلُوكِ. وعَلى قِياسِهِ قاضِي القُضاةِ.

وَمِنها: أنْ يَقُولَ: السَّيِّدُ لِغُلامِهِ وجارِيَتِهِ: عَبْدِي، وأمَتِي، ويَقُولَ: الغُلامُ لِسَيِّدِهِ: رَبِّي، ولْيَقُلِ السَّيِّدُ: فَتايَ وفَتاتِي، ولْيَقُلِ الغُلامُ: سَيِّدِي وسَيِّدَتِي.

وَمِنها: سَبُّ الرِّيحِ إذا هَبَّتْ، بَلْ يَسْألُ اللَّهَ خَيْرَها، وخَيْرَ ما أُرْسِلَتْ بِهِ، ويَعُوذُ بِاللَّهِ مِن شَرِّها وشَرِّ ما أُرْسِلَتْ بِهِ.

وَمِنها: سَبُّ الحُمّى، نَهى عَنْهُ، وقالَ «إنَّها تُذْهِبُ خَطايا بَنِي آدَمَ، كَما يُذْهِبُ الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ».

وَمِنها: النَّهْيُ عَنْ سَبِّ الدِّيكِ، صَحَّ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «لا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلاةِ».

وَمِنها: الدُّعاءُ بِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ، والتَّعَزِّي بِعَزائِهِمْ، كالدُّعاءِ إلى القَبائِلِ والعَصَبِيَّةِ لَها ولِلْأنْسابِ، ومِثْلُهُ التَّعَصُّبُ لِلْمَذاهِبِ، والطَّرائِقِ، والمَشايِخِ، وتَفْضِيلُ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ بِالهَوى والعَصَبِيَّةِ، وكَوْنُهُ مُنْتَسِبًا إلَيْهِ، فَيَدْعُو إلى ذَلِكَ ويُوالِي عَلَيْهِ، ويُعادِي عَلَيْهِ، ويَزِنُ النّاسَ بِهِ، كُلُّ هَذا مِن دَعْوى الجاهِلِيَّةِ.

وَمِنها: تَسْمِيَةُ العِشاءِ بِالعَتَمَةِ تَسْمِيَةً غالِبَةً يُهْجَرُ فِيها لَفْظُ العِشاءِ.

وَمِنها: النَّهْيُ عَنْ سِبابِ المُسْلِمِ، وأنْ يَتَناجى اثْنانِ دُونَ الثّالِثِ. وأنْ تُخْبِرَ المَرْأةُ زَوْجَها بِمَحاسِنِ امْرَأةٍ أُخْرى.

وَمِنها: أنْ يَقُولَ في دُعائِهِ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْتَ وارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ ".

وَمِنها: الإكْثارُ مِنَ الحَلِفِ.

وَمِنها: كَراهَةُ أنْ يَقُولَ: قَوْسُ قُزَحَ لِهَذا الَّذِي يُرى في السَّماءِ.

وَمِنها: أنْ يَسْألَ أحَدًا بِوَجْهِ اللَّهِ.

وَمِنها: أنْ يُسَمِّيَ المَدِينَةَ بِيَثْرِبَ.

وَمِنها: أنْ يُسْألَ الرَّجُلُ فِيمَ ضَرَبَ امْرَأتَهُ إلّا إذا دَعَتِ الحاجَةُ إلى ذَلِكَ.

وَمِنها أنْ يَقُولَ: صُمْتُ رَمَضانَ كُلَّهُ أوْ قُمْتُ اللَّيْلَ كُلَّهُ.

فَصْلٌ

وَمِنَ الألْفاظِ المَكْرُوهَةِ الإفْصاحُ عَنِ الأشْياءِ الَّتِي يَنْبَغِي الكِنايَةُ عَنْها بِأسْمائِها الصَّرِيحَةِ.

وَمِنها: أنْ يَقُولَ أطالَ اللَّهُ بَقاءَكَ، وأدامَ أيّامَكَ، وعِشْتَ ألْفَ سَنَةٍ ونَحْوُ ذَلِكَ.

وَمِنها: أنْ يَقُولَ الصّائِمُ: وحَقِّ الَّذِي خاتَمُهُ عَلى فَمِ الكافِرِ.

وَمِنها: أنْ يَقُولَ لِلْمُكُوسِ: حُقُوقًا. وأنْ يَقُولَ لِما يُنْفِقُهُ في طاعَةِ اللَّهِ: غَرِمْتُ أوْ خَسِرْتُ كَذا وكَذا: وأنْ يَقُولَ أنْفَقْتُ في هَذِهِ الدُّنْيا مالًا كَثِيرًا.

وَمِنها: أنْ يَقُولَ المُفْتِي: أحَلَّ اللَّهُ كَذا، وحَرَّمَ اللَّهُ كَذا في المَسائِلِ الِاجْتِهادِيَّةِ، وإنَّما يَقُولُهُ فِيما ورَدَ النَّصُّ بِتَحْرِيمِهِ.

وَمِنها: أنْ يُسَمِّيَ أدِلَّةَ القُرْآنِ والسُّنَّةِ ظَواهِرَ لَفْظِيَّةً ومَجازاتٍ، فَإنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ تُسْقِطُ حُرْمَتَها مِنَ القُلُوبِ، ولا سِيَّما إذا أضافَ إلى ذَلِكَ تَسْمِيَةَ شُبَهِ المُتَكَلِّمِينَ والفَلاسِفَةِ قَواطِعَ عَقْلِيَّةً، فَلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، كَمْ حَصَلَ بِهاتَيْنِ التَّسْمِيَتَيْنِ مِن فَسادٍ في العُقُولِ والأدْيانِ، والدُّنْيا والدِّينِ.

وَمِنها: أنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ بِجِماعِ أهْلِهِ، وما يَكُونُ بَيْنَهُ وبَيْنَها، كَما يَفْعَلُهُ السَّفَلَةُ.

وَمِمّا يُكْرَهُ مِنَ الألْفاظِ: زَعَمُوا وذَكَرُوا، وقالُوا، ونَحْوُهُ.

وَمِمّا يُكْرَهُ مِنها أنْ يَقُولَ لِلسُّلْطانِ: خَلِيفَةُ اللَّهِ أوْ نائِبُ اللَّهِ في أرْضِهِ، فَإنَّ الخَلِيفَةَ والنّائِبَ إنَّما يَكُونُ عَنْ غائِبٍ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى خَلِيفَةُ الغائِبِ في أهْلِهِ، ووَكِيلُ عَبْدِهِ المُؤْمِنِ.

(فَصْلٌ)

وَلْيَحْذَرْ كُلَّ الحَذَرِ مِن طُغْيانِ " أنا "، " ولِي "، " وعِنْدِي "

فَإنَّ هَذِهِ الألْفاظَ الثَّلاثَةَ ابْتُلِيَ بِها إبْلِيسُ وفرعون، وقارون، (فَأنا خَيْرٌ مِنهُ) لِإبْلِيسَ، و﴿لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ [الزخرف: ٥١] لفرعون، و﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨] لقارون.

وَأحْسَنُ ما وُضِعَتْ " أنا " في قَوْلِ العَبْدِ: أنا العَبْدُ المُذْنِبُ، المُخْطِئُ، المُسْتَغْفِرُ، المُعْتَرِفُ ونَحْوِهِ. " ولِي "، في قَوْلِهِ: لِيَ الذَّنْبُ، ولِيَ الجُرْمُ، ولِيَ المَسْكَنَةُ، ولِيَ الفَقْرُ

والذُّلُّ: " وعِنْدِي " في قَوْلِهِ: " اغْفِرْ لِي جِدِّي، وهَزْلِي، وخَطَئِي، وعَمْدِي، وكُلَّ ذَلِكَ عِنْدِي ".

28:79Страница 395

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩

Он вышел к своему народу в своих украшениях. Те, которые желали мирской жизни, сказали: «Вот если бы у нас было то, что даровано Каруну (Корею)! Воистину, он обладает великой долей».

К этому аяту нет толкования

28:80Страница 395

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠

А те, которым было даровано знание, сказали: «Горе вам! Вознаграждение Аллаха будет лучше для тех, которые уверовали и поступали праведно. Но не обретет этого никто, кроме терпеливых».

К этому аяту нет толкования

28:81Страница 395

فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١

Мы заставили землю поглотить его вместе с его домом. Не было у него сторонников, которые помогли бы ему вместо Аллаха, и сам он не мог помочь себе.

К этому аяту нет толкования

28:82Страница 395

وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢

А те, которые накануне желали оказаться на его месте, наутро сказали: «Ох! Аллах увеличивает или ограничивает удел тому из Своих рабов, кому пожелает? Если бы Аллах не оказал нам милость, то Он заставил бы землю поглотить нас. Ох! Неверующие не преуспеют».

К этому аяту нет толкования

28:83Страница 395

تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣

Ту Последнюю обитель Мы определили для тех, которые не желают превозноситься на земле и распространять нечестие. Добрый исход уготован только для богобоязненных.

(قاعِدَة)

طالب الله والدّار الآخِرَة لا يَسْتَقِيم لَهُ سيره وطَلَبه إلّا بحبسين، حبس قلبه في طلبه ومطلوبه وحبسه عَن الِالتِفات إلى غَيره وحبس لِسانه عَمّا لا يُفِيد وحبسه على ذكر الله وما يزِيد في إيمانه ومعرفته وحبس جوارحه عَن المعاصِي والشهوات وحبسها على الواجِبات والمندوبات فَلا يُفارق الحَبْس حَتّى يلقى ربه فيخلصه من السجْن إلى أوسع فضاء وأطيبه ومَتى لم يصبر على هذَيْن الحبسين وفر مِنهُما إلى فضاء الشَّهَوات أعقبه ذَلِك الحَبْس الفظيع عند خُرُوجه من الدُّنْيا فَكل خارج من الدُّنْيا إمّا متخلص من الحَبْس وإمّا ذاهِب إلى الحَبْس وبِاللَّهِ التَّوْفِيق.

(فصل)

أصل الأخْلاق المذمومة كلها الكبر والمهانة والدناءة، وأصل الأخْلاق المحمودة كلها الخُشُوع وعلو الهمة فالفخر والبطر والأشر والعجب والحسد والبَغي والخُيَلاء والظُّلم والقَسْوَة والتجبر والإعراض وإباء قبُول النَّصِيحَة والاستئثار وطلب العُلُوّ وحب الجاه والرئاسة وأن يحمد بِما لم يفعل وأمثال ذَلِك كلها ناشئة من الكبر وأما الكَذِب والخسة والخيانة والرياء والمَكْر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذل لغير الله واستبدال الَّذِي هو أدنى بِالَّذِي هو خير ونَحْو ذَلِك فَإنَّها من المهانة والدناءة وصغر النَّفس.

وَأما الأخْلاق الفاضلة كالصبر والشجاعة والعدْل والمروءة والعفة والصيانة والجود والحلم والعَفو والصفح والِاحْتِمال والإيثار وعزة النَّفس عَن الدناآت والتواضع والقناعة والصدق والأخلاق والمكافأة على الإحْسان بِمثلِهِ أو أفضل والتغافل عَن زلات النّاس وترك الانشغال بِما لا يعنيه وسلامة القلب من تِلْكَ الأخْلاق المذمومة ونَحْو ذَلِك فَكلها ناشئة عَن الخُشُوع وعلو الهمة والله سُبْحانَهُ أخبر عَن الأرْض بِأنَّها تكون خاشعة ثمَّ ينزل عَلَيْها الماء فتهتز وتربو وتَأْخُذ زينتها وبهجتها فَكَذَلِك المَخْلُوق مِنها إذا أصابَهُ حَظه من التَّوْفِيق.

وَأما النّار فطبعها العُلُوّ والإفساد ثمَّ تخمد فَتَصِير أحْقَر شَيْء وأذله، وكَذَلِكَ المَخْلُوق مِنها فَهي دائِما بَين العُلُوّ إذا هاجَتْ واضطربت وبَين الخسة والدناءة إذا خمدت وسكنت، والأخلاق المذمومة تابِعَة للنار والمخلوق مِنها، والأخلاق الفاضلة تابِعَة للْأرْض والمخلوق مِنها فَمن علت همته وخشعت نَفسه اتّصف بِكُل خلق جميل ومن دنت همته وطغت نَفسه اتّصف بِكُل خلق رذيل.

28:84Страница 395

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٤

Тот, который предстанет с добрым деянием, получит нечто лучшее. А если кто предстанет со злым деянием, то ведь творящие зло получат воздаяние только за то, что они совершали.

К этому аяту нет толкования

28:85Страница 396

إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥

Тот, кто ниспослал тебе Коран и сделал его предписания обязательными, непременно вернет тебя к месту возвращения (в Мекку или в Рай). Скажи: «Мой Господь лучше знает, кто принес верное руководство, а кто находится в очевидном заблуждении».

К этому аяту нет толкования

28:86Страница 396

وَمَا كُنتَ تَرۡجُوٓاْ أَن يُلۡقَىٰٓ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبُ إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرٗا لِّلۡكَٰفِرِينَ ٨٦

Ты не ожидал, что тебе будет ниспослано Писание, но это было милостью от твоего Господа. Посему никогда не поддерживай неверующих.

[فَصْلٌ تَعْرِيفُ المُرادِ]

قالَ صاحِبُ " المَنازِلِ ":

بابُ المُرادِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ إلّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾

أكْثَرُ المُتَكَلِّمِينَ في هَذا العِلْمِ جَعَلُوا المُرِيدَ والمُرادَ اثْنَيْنِ. وجَعَلُوا مَقامَ المُرادِ فَوْقَ مَقامِ المُرِيدِ وإنَّما أشارُوا بِاسْمِ المُرادِ إلى الضَّنائِنِ الَّذِينَ ورَدَ فِيهِمُ الخَبَرُ.

قُلْتُ: وجْهُ اسْتِشْهادِهِ بِالآيَةِ: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ ألْقى إلى رَسُولِهِ كِتابَهُ، وخَصَّهُ بِكَرامَتِهِ. وأهَّلَهُ لِرِسالَتِهِ ونُبُوَّتِهِ. مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنهُ عَلى رَجاءٍ، أوْ نالَهُ بِكَسْبٍ، أوْ تَوَسَّلَ إلَيْهِ بِعَمَلٍ، بَلْ هو أمْرٌ أُرِيدَ بِهِ. فَهو المُرادُ حَقِيقَةً.

وَقَوْلُهُ: إنْ أكْثَرَهم جَعَلُوا المُرِيدَ والمُرادَ اثْنَيْنِ فَهو تَعَرُّضٌ إلى أنَّ مِنهم مَنِ اكْتَفى عَنْ ذِكْرِ مَقامِ المُرادِ بِمَنزِلَةِ الإرادَةِ لِأنَّ صاحِبَها مُرِيدٌ مُرادٌ.

وَقَدْ مَثَّلَ لِلْمُرِيدِ والمُرادِ بِقَوْمٍ بَعَثَ إلَيْهِمْ سُلْطانُهم يَسْتَدْعِيهِمْ إلى حَضْرَتِهِ مِن بِلادٍ نائِيَةٍ، وأرْسَلَ إلَيْهِمْ بِالأدِلَّةِ والأمْوالِ، والمَراكِبِ وأنْواعِ الزّادِ. وأمَرَهم بِأنْ يَتَجَشَّمُوا إلَيْهِ قَطْعَ السُّبُلِ والمَفاوِزِ. وأنْ يَجْتَهِدُوا في المَسِيرِ حَتّى يَلْحَقُوا بِهِ. وبَعَثَ خَيْلًا لَهُ ومَمالِيكَ إلى طائِفَةٍ مِنهم. فَقالَ: احْمِلُوهم عَلى هَذِهِ الخَيْلِ الَّتِي تَسْبِقُ الرِّكابَ. واخْدُمُوهم في طَرِيقِهِمْ. ولا تَدَعُوهم يُعانُونَ مُؤْنَةَ الشَّدِّ والرَّبْطِ، بَلْ إذا نَزَلُوا فَأرِيحُوهم. ثُمَّ احْمِلُوهم حَتّى تُقَدِّمُوهم عَلَيَّ.

فَلَمْ يَجِدْ هَؤُلاءِ مِن مُجاهَدَةِ السَّيْرِ، ومُكابَدَتِهِ، ووَعْثاءِ السَّفَرِ ما وجَدَهُ غَيْرُهم.

وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ: المُرِيدُ يَنْتَقِلُ مِن مَنزِلَةِ الإرادَةِ إلى أنْ يَصِيرَ مُرادًا فَكانَ مُحِبًّا. فَصارَ مَحْبُوبًا. فَكُلُّ مُرِيدٍ صادِقٍ نِهايَةُ أمْرِهِ أنْ يَكُونَ مُرادًا. وأكْثَرُهم عَلى هَذا.

وَصاحِبُ " المَنازِلِ " كَأنَّ عِنْدَهُ المُرادَ هو المَجْذُوبُ، والمُرِيدَ هو السّالِكُ عَلى طَرِيقِ الجادَّةِ.

[دَرَجاتُ المُرادِ]

[فَصْلٌ: الدَّرَجَةُ الأُولى أنْ يَعْصِمَ العَبْدَ]

قالَ: ولِلْمُرادِ ثَلاثُ دَرَجاتٍ: الأُولى: أنْ يَعْصِمَ العَبْدَ. وهو مُسْتَشْرِفٌ لِلْجَفاءِ، اضْطِرارًا بِتَنْغِيصِ الشَّهَواتِ، وتَعْوِيقِ المَلاذِ، وسَدِّ مَسالِكِ المَعاطِبِ عَلَيْهِ إكْراهًا.

يَعْنِي: أنَّ العَبْدَ إذا اسْتَشْرَفَتْ نَفْسُهُ لِلْجَفاءِ بَيْنَهُ وبَيْنَ سَيِّدِهِ - بِمُوافَقَةِ شَهَواتِهِ - عَصَمَهُ سَيِّدُهُ اضْطِرارًا، بِأنْ يُنَغِّصَ عَلَيْهِ الشَّهَواتِ. فَلا تَصْفُو لَهُ ألْبَتَّةَ. بَلْ لا يَنالُ ما يَنالُ مِنها إلّا مَشُوبًا بِأنْواعِ التَّنْغِيصِ، الَّذِي رُبَّما أرْبى عَلى لَذَّتِها واسْتَهْلَكَها، بِحَيْثُ تَكُونُ اللَّذَّةُ في جَنْبِ التَّنْغِيصِ كالخِلْسَةِ والغَفْوَةِ، وكَذَلِكَ يَعُوقُ المَلاذَ عَلَيْهِ بِأنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وبَيْنَها، حَتّى لا يَرْكَنَ إلَيْها، ولا يَطْمَئِنَّ إلَيْها ويُساكِنَها. فَيَحُولَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أسْبابِها.

فَإنْ هُيِّئَتْ لَهُ قُيِّضَ لَهُ مُدافِعٌ يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ اسْتِيفائِها، فَيَقُولُ: مِن أيْنَ دُهِيتَ؟ وإنَّما هي عَيْنُ العِنايَةِ والحَمِيَّةِ والصِّيانَةِ.

وَكَذَلِكَ يَسُدُّ عَنْهُ طُرُقَ المَعاصِي. فَإنَّها طُرُقُ المَعاطِبِ. وإنْ كانَ كارِهًا، عِنايَةً بِهِ، وصِيانَةً لَهُ.

[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ أنْ يَضَعَ عَنِ العَبْدِ عَوارِضَ النَّقْصِ]

قالَ: الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ: أنْ يَضَعَ عَنِ العَبْدِ عَوارِضَ النَّقْصِ ويُعافِيَهُ مِن سِمَةِ اللّائِمَةِ. ويُمَلِّكَهُ عَواقِبَ الهَفَواتِ.

كَما فَعَلَ بِسُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ قَتَلَ الخَيْلَ فَحَمَلَهُ عَلى الرِّيحِ الرُّخاءِ. فَأغْناهُ عَنِ الخَيْلِ. وفَعَلَ بِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ ألْقى الألْواحَ وأخَذَ بِرَأْسِ أخِيهِ. ولَمْ يَعْتِبْ عَلَيْهِ كَما عَتَبَ عَلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ونُوحٍ، وداوُدَ، ويُونُسَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

والفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الدَّرَجَةِ والَّتِي قَبْلَها: أنَّ في الَّتِي قَبْلَها مَنعًا مِن مُواقَعَةِ أسْبابِ الجَفاءِ اضْطِرارًا.

وَفِي هَذِهِ: إذا عَرَضَتْ لَهُ أسْبابُ النَّقِيصَةِ، الَّتِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْها اللّائِمَةَ، لَمْ يَعْتِبْهُ عَلَيْها ولَمْ يَلُمْهُ.

وَهَذا نَوْعٌ مِنَ الدَّلالِ. وصاحِبُهُ مِن ضَنائِنِ اللَّهِ وأحْبابِهِ. فَإنَّ الحَبِيبَ يُسامِحُ بِما لا يُسامِحُ بِهِ سِواهُ. لِأنَّ المَحَبَّةَ أكْبَرُ شُفَعائِهِ. وإذا هَفا هَفْوَةً مَلَّكَهُ عاقِبَتَها، بِأنْ جَعَلَها سَبَبًا لِرِفْعَتِهِ، وعُلُوِّ دَرَجَتِهِ. فَيَجْعَلَ تِلْكَ الهَفْوَةَ سَبَبًا لِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ. وذُلٍّ خاصٍّ، وانْكِسارٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وأعْمالٍ صالِحَةٍ تَزِيدُ في قُرْبِهِ مِنهُ أضْعافَ ما كانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الهَفْوَةِ. فَتَكُونُ تِلْكَ الهَفْوَةُ أنْفَعَ لَهُ مِن حَسَناتٍ كَثِيرَةٍ. وهَذا مِن عَلاماتِ اعْتِناءِ اللَّهِ بِالعَبْدِ، وكَوْنِهِ مِن أحْبابِهِ وحِزْبِهِ.

وَقَدِ اسْتَشْهَدَ الشَّيْخُ بِقِصَّةِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ ألْهَتْهُ الخَيْلُ عَنْ صَلاةِ العَصْرِ. فَأخَذَتْهُ الغَضْبَةُ لِلَّهِ والحَمِيَّةُ. فَحَمَلَتْهُ عَلى أنْ مَسَحَ عَراقِيبَها وأعْناقَها بِالسَّيْفِ. وأتْلَفَ مالًا شَغَلَهُ عَنِ اللَّهِ في اللَّهِ.

فَعَوَّضَهُ اللَّهُ مِنهُ: أنْ حَمَلَهُ عَلى مَتْنِ الرِّيحِ. فَمَلَّكَهُ اللَّهُ تَعالى عاقِبَةَ هَذِهِ الهَفْوَةِ. وجَعَلَها سَبَبًا لِنَيْلِ تِلْكَ المَنزِلَةِ الرَّفِيعَةِ.

واسْتَشْهَدَ بِقِصَّةِ مُوسى ﷺ، حِينَ ألْقى الألْواحَ - وفِيها كَلامُ اللَّهِ - عَنْ رَأْسِهِ، وكَسَرَها، وجَرَّ بِلِحْيَةِ أخِيهِ. وهو نَبِيٌّ مِثْلُهُ، ولَمْ يُعاتِبْهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ، كَما عَتَبَ عَلى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في أكْلِ لُقْمَةٍ مِنَ الشَّجَرَةِ، وعَلى نُوحٍ في ابْنِهِ حِينَ سَألَ رَبَّهُ أنْ يُنْجِيَهُ. وعَلى داوُدَ في شَأْنِ امْرَأةِ أُورْيا.

وَعَلى يُونُسَ في شَأْنِ المُغاضَبَةِ.

وَسَمِعْتُ شَيْخَ الإسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: وكَذَلِكَ لَطَمَ مُوسى عَيْنَ مَلَكِ المَوْتِ فَفَقَأها. ولَمْ يَعْتِبْ عَلَيْهِ رَبُّهُ. وفي لَيْلَةِ الإسْراءِ عاتَبَ رَبَّهُ في النَّبِيِّ ﷺ. إذْ رَفَعَهُ فَوْقَهُ، ورَفَعَ صَوْتَهُ بِذَلِكَ. ولَمْ يَعْتِبْهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ. قالَ: لِأنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قامَ تِلْكَ المَقاماتِ العَظِيمَةِ الَّتِي أوْجَبَتْ لَهُ هَذا الدِّلالَ. فَإنَّهُ قاوَمَ فِرْعَوْنَ أكْبَرَ أعْداءِ اللَّهِ تَعالى. وتَصَدّى لَهُ ولِقَوْمِهِ. وعالَجَ بَنِي إسْرائِيلَ أشَدَّ المُعالَجَةِ. وجاهَدَ في اللَّهِ أعْداءَ اللَّهِ أشَدَّ الجِهادِ. وكانَ شَدِيدَ الغَضَبِ لِرَبِّهِ، فاحْتَمَلَ لَهُ ما لَمْ يَحْتَمِلْهُ لِغَيْرِهِ.

وَذُو النُّونِ لَمّا لَمْ يَكُنْ في هَذا المَقامِ: سَجَنَهُ في بَطْنِ الحُوتِ مِن غَضَبِهِ، وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدَرًا.

[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثّالِثَةُ اجْتِباءُ الحَقِّ عَبْدَهُ]

قالَ: الدَّرَجَةُ الثّالِثَةُ: اجْتِباءُ الحَقِّ عَبْدَهُ. واسْتِخْلاصُهُ إيّاهُ بِخالِصَتِهِ. كَما ابْتَدَأ مُوسى، وقَدْ خَرَجَ يَقْتَبِسُ نارًا، فاصْطَنَعَهُ لِنَفْسِهِ. وأبْقى مِنهُ رَسْمًا مُعارًا.

قُلْتُ: الِاجْتِباءُ الِاصْطِفاءُ، والإيثارُ. والتَّخْصِيصُ. وهو افْتِعالُ مِن جَبَيْتُ الشَّيْءَ: إذا حُزْتَهُ وأحْرَزْتَهُ إلَيْكَ. كَجِبايَةِ المالِ وغَيْرِهِ.

والِاصْطِناعُ أيْضًا الِاصْطِفاءُ، والِاخْتِيارُ، يَعْنِي أنَّهُ اصْطَفى مُوسى واسْتَخْلَصَهُ لِنَفْسِهِ. وجَعَلَهُ خالِصًا لَهُ مِن غَيْرِ سَبَبٍ كانَ مِن مُوسى، ولا وسِيلَةٍ. فَإنَّهُ خَرَجَ لِيَقْتَبِسَ النّارَ. فَرَجَعَ وهو كَلِيمُ الواحِدِ القَهّارِ. وأكْرَمُ الخَلْقِ عَلَيْهِ، ابْتِداءً مِنهُ سُبْحانَهُ، مِن غَيْرِ سابِقَةِ اسْتِحْقاقٍ، ولا تَقَدُّمِ وسِيلَةٍ. وفي مِثْلِ هَذا قِيلَ:

؎أيُّها العَبْدُ، كُنْ لِما لَسْتَ تَرْجُو ∗∗∗ مِن صَلاحٍ أرْجى لِما أنْتَ راجِي

؎إنَّ مُوسى أتى لِيَقْبِسَ نارًا ∗∗∗ مِن ضِياءٍ رَآهُ واللَيْلُ داجِي

؎فانْثَنى راجِعًا، وقَدْ كَلَّمَهُ اللَّ ∗∗∗ هُ، وناجاهُ وهْوَ خَيْرُ مُناجِي

وَقَوْلُهُ: وأبْقى مِنهُ رَسْمًا مُعارًا.

يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِالرَّسْمِ: البَقِيَّةَ الَّتِي تَقَدَّمَ بِها عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﷺ. ورُفِعَ فَوْقَهُ بِدَرَجاتٍ لِأجْلِ بَقائِها مِنهُ.

وَيُحْتَمَلُ - وهو الأظْهَرُ - أنَّهُ أخَذَهُ مِن نَفْسِهِ، واصْطَنَعَهُ لِنَفْسِهِ. واخْتارَهُ مِن بَيْنِ العالَمِينَ. وخَصَّهُ بِكَلامِهِ، ولَمْ يُبْقِ لَهُ مِن نَفْسِهِ إلّا رَسْمًا مُجَرَّدًا يَصْحَبُ بِهِ الخَلْقَ، وتَجْرِي عَلَيْهِ فِيهِ أحْكامُ البَشَرِيَّةِ. إتْمامًا لِحِكْمَتِهِ، وإظْهارًا لِقُدْرَتِهِ. فَهو عارِيَةٌ مَعَهُ. فَإذا قَضى ما عَلَيْهِ: اسْتَرَدَّ ذَلِكَ الرَّسْمَ. وجَعَلَهُ مِن مالِهِ. فَتَكَمَّلَتْ إذْ ذاكَ مَرْتَبَةُ الِاجْتِباءِ. ظاهِرًا وباطِنًا، حَقِيقَةً ورَسْمًا، ورَجَعَتِ العارِيَةُ إلى مالِكِها الحَقِّ، الَّذِي يُرْجَعُ إلَيْهِ الأمْرُ كُلُّهُ. فَكَما ابْتَدَأتْ مِنهُ عادَتْ إلَيْهِ.

وَمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: كانَ في مَظْهَرِ الجَلالِ، ولِهَذا كانَتْ شَرِيعَتُهُ شَرِيعَةَ جَلالٍ وقَهْرٍ. أُمِرُوا بِقَتْلِ نُفُوسِهِمْ، وحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، وذَواتُ الظُّفُرِ وغَيْرُها مِنَ الطَّيِّباتِ، وحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الغَنائِمُ. وعُجِّلَ لَهم مِنَ العُقُوباتِ ما عُجِّلَ وحُمِّلُوا مِنَ الآصارِ والأغْلالِ، ما لَمْ يَحْمِلْهُ غَيْرُهم.

وَكانَ مُوسى ﷺ مَن أعْظَمِ خَلْقِ اللَّهِ هَيْبَةً ووَقارًا. وأشَدِّهِمْ بَأْسًا وغَضَبًا لِلَّهِ، وبَطْشًا بِأعْداءِ اللَّهِ، وكانَ لا يُسْتَطاعُ النَّظَرُ إلَيْهِ.

وَعِيسى ﷺ: كانَ في مَظْهَرِ الجَمالِ. وكانَتْ شَرِيعَتُهُ شَرِيعَةَ فَضْلٍ وإحْسانٍ. وكانَ لا يُقاتِلُ، ولا يُحارِبُ. ولَيْسَ في شَرِيعَتِهِ قِتالٌ ألْبَتَّةَ. والنَّصارى يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ دِينُهُمُ القِتالَ. وهم بِهِ عُصاةٌ لِشَرْعِهِ. فَإنَّ الإنْجِيلَ يَأْمُرُهم فِيهِ: أنَّ مِن لَطَمَكَ عَلى خَدِّكَ الأيْمَنِ، فَأدِرْ لَهُ خَدَّكَ الأيْسَرَ. ومَن نازَعَكَ ثَوْبَكَ. فَأعْطِهِ رِداءَكَ. ومَن سَخَّرَكَ مِيلًا. فامْشِ مَعَهُ مِيلَيْنِ. ونَحْوَ هَذا. ولَيْسَ في شَرِيعَتِهِمْ مَشَقَّةٌ، ولا آصارٌ، ولا أغْلالٌ، وإنَّما النَّصارى ابْتَدَعُوا تِلْكَ الرَّهْبانِيَّةَ مِن قِبَلِ أنْفُسِهِمْ. ولَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِمْ.

وَأمّا نَبِيُّنا ﷺ: فَكانَ في مَظْهَرِ الكَمالِ، الجامِعِ لِتِلْكَ القُوَّةِ والعَدْلِ، والشِّدَّةِ في اللَّهِ. وهَذا اللِّينِ والرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ. وشَرِيعَتُهُ أكْمَلُ الشَّرائِعِ. فَهو نَبِيُّ الكَمالِ، وشَرِيعَتُهُ شَرِيعَةُ الكَمالِ. وأُمَّتُهُ أكْمَلُ الأُمَمِ. وأحْوالُهم ومَقاماتُهم أكْمَلُ الأحْوالِ والمَقاماتِ. ولِذَلِكَ تَأْتِي شَرِيعَتُهُ بِالعَدْلِ إيجابًا لَهُ وفَرْضًا. وبِالفَضْلِ نَدْبًا إلَيْهِ واسْتِحْبابًا. وبِالشِّدَّةِ في مَوْضِعِ الشِّدَّةِ. وبِاللِّينِ في مَوْضِعِ اللِّينِ.

وَوُضِعَ السَّيْفُ مَوْضِعَهُ. ووُضِعَ النَّدى مَوْضِعَهُ. فَ

يَذْكُرَ الظُّلْمَ. ويُحَرِّمَهُ. والعَدْلَ ويُوجِبُهُ. والفَضْلَ ويَنْدُبُ إلَيْهِ في بَعْضِ آياتٍ.

كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ فَهَذا عَدْلٌ ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ فَهَذا فَضْلٌ ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ فَهَذا تَحْرِيمٌ لِلظُّلْمِ.

وَقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ فَهَذا إيجابٌ لِلْعَدْلِ، وتَحْرِيمٌ لِلظُّلْمِ ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهو خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ نَدَبَ إلى الفَضْلِ.

وَقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُؤُسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ﴾ تَحْرِيمٌ لِلظُّلْمِ. ﴿وَإنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ عَدْلٌ.

﴿وَأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فَضْلٌ.

وَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ ما حَرَّمَ عَلى أُمَّتِهِ صِيانَةً وحِمْيَةً.

حَرَّمَ عَلَيْهِمْ كُلَّ خَبِيثٍ وضارٍّ، وأباحَ لَهم كُلُّ طَيِّبٍ ونافِعٍ. فَتَحْرِيمُهُ عَلَيْهِمْ رَحْمَةٌ، وعَلى مَن قَبْلَهم لَمْ يَخْلُ مِن عُقُوبَةٍ.

وَهَداهم لِما ضَلَّتْ عَنْهُ الأُمَمُ قَبْلَهم. ووَهَبَ لَهم مِن عِلْمِهِ وحِلْمِهِ.

وَجَعَلَهم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ. وكَمَّلَ لَهم مِنَ المَحاسِنِ ما فَرَّقَهُ في الأُمَمِ قَبْلَهم.

كَما كَمَّلَ نَبِيَّهم ﷺ مِنَ المَحاسِنِ بِما فَرَّقَهُ في الأنْبِياءِ قَبْلَهُ.

وَكَمَّلَ في كِتابِهِ مِنَ المَحاسِنِ بِما فَرَّقَها في الكُتُبِ قَبْلَهُ. وكَذَلِكَ في شَرِيعَتِهِ.

فَهَؤُلاءِ الضَّنائِنُ وهُمُ المُجْتَبُونَ الأخْيارُ. كَما قالَ تَعالى ﴿هُوَ اجْتَباكم وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. وجَعَلَهم شُهَداءَ عَلى النّاسِ. فَأقامَهم في ذَلِكَ مَقامَ الأنْبِياءِ الشّاهِدِينَ عَلى أُمَمِهِمْ.

وَتَفْصِيلُ تَفْضِيلِ هَذِهِ الأُمَّةِ وخَصائِصِها يَسْتَدْعِي سِفْرًا. بَلْ أسْفارًا.

وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ. واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ.

28:87Страница 396

وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بَعۡدَ إِذۡ أُنزِلَتۡ إِلَيۡكَۖ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٨٧

Да не отвратят они тебя от аятов Аллаха после того, как они были ниспосланы тебе. Призывай к своему Господу и не будь одним из многобожников.

К этому аяту нет толкования

28:88Страница 396

وَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۘ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٨

Не взывай наряду с Аллахом к другим богам. Нет божества, кроме Него! Всякая вещь погибнет, кроме Его Лика. Только Он принимает решения, и к Нему вы будете возвращены.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English