Ибн аль-КаййимАль Имран · 3:155–161

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Аль Имран 3:155–161

3:155Страница 70

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٥٥

Тех из вас, которые повернули назад в тот день, когда встретились два войска при Ухуде, дьявол заставил поскользнуться по причине некоторых их поступков. Аллах уже простил их, ведь Аллах - Прощающий, Выдержанный.

[من حكم غزوة أحد]

فَصْلٌ ثُمّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ عَنْ حِكْمَةٍ أُخْرى في هَذا التَّقْدِيرِ هي ابْتِلاءُ ما في صُدُورِهِمْ، وهو اخْتِبارُ ما فِيها مِنَ الإيمانِ والنِّفاقِ، فالمُؤْمِنُ لا يَزْدادُ بِذَلِكَ إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا، والمُنافِقُ ومَن في قَلْبِهِ مَرَضٌ لا بُدَّ أنْ يَظْهَرَ ما في قَلْبِهِ عَلى جَوارِحِهِ ولِسانِهِ.

ثُمَّ ذَكَرَ حِكْمَةً أُخْرى: وهو تَمْحِيصُ ما في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ وهو تَخْلِيصُهُ وتَنْقِيَتُهُ وتَهْذِيبُهُ، فَإنَّ القُلُوبَ يُخالِطُها بِغَلَباتِ الطَّبائِعِ، ومَيْلِ النُّفُوسِ، وحُكْمِ العادَةِ، وتَزْيِينِ الشَّيْطانِ، واسْتِيلاءِ الغَفْلَةِ ما يُضادُّ ما أُودِعَ فِيها مِنَ الإيمانِ والإسْلامِ والبِرِّ والتّقْوى، فَلَوْ تُرِكَتْ في عافِيَةٍ دائِمَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ لَمْ تَتَخَلَّصْ مِن هَذِهِ المُخالَطَةِ ولَمْ تَتَمَحَّصْ مِنهُ، فاقْتَضَتْ حِكْمَةُ العَزِيزِ أنْ قَيَّضَ لَها مِنَ المِحَنِ والبَلايا ما يَكُونُ كالدَّواءِ الكَرِيهِ لِمَن عَرَضَ لَهُ داءٌ إنْ لَمْ يَتَدارَكْهُ طَبِيبُهُ بِإزالَتِهِ وتَنْقِيَتِهِ مِن جَسَدِهِ، وإلّا خِيفَ عَلَيْهِ مِنهُ الفَسادُ والهَلاكُ، فَكانَتْ نِعْمَتُهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الكَسْرَةِ والهَزِيمَةِ وقَتْلِ مَن قُتِلَ مِنهم تُعادِلُ نِعْمَتُهُ عَلَيْهِمْ بِنَصْرِهِمْ وتَأْيِيدِهِمْ وظَفَرِهِمْ بِعَدُوِّهِمْ، فَلَهُ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةُ التّامَّةُ في هَذا وهَذا.

ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ تَوَلِّي مَن تَوَلّى مِنَ المُؤْمِنِينَ الصّادِقِينَ في ذَلِكَ اليَوْمِ وأنَّهُ بِسَبَبِ كَسْبِهِمْ وذُنُوبِهِمْ، فاسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِتِلْكَ الأعْمالِ حَتّى تَوَلَّوْا، فَكانَتْ أعْمالُهم جُنْدًا عَلَيْهِمُ ازْدادَ بِها عَدُوُّهم قُوَّةً، فَإنَّ الأعْمالَ جُنْدٌ لِلْعَبْدِ وجُنْدٌ عَلَيْهِ ولا بُدَّ، فَلِلْعَبْدِ كُلُّ وقْتٍ سَرِيَّةٌ مِن نَفْسِهِ تَهْزِمُهُ أوْ تَنْصُرُهُ، فَهو يَمُدُّ عَدُوَّهُ بِأعْمالِهِ مِن حَيْثُ يَظُنُّ أنَّهُ يُقاتِلُهُ بِها، ويَبْعَثُ إلَيْهِ سَرِيَّةً تَغْزُوهُ مَعَ عَدُوِّهِ مِن حَيْثُ يَظُنُّ أنَّهُ يَغْزُو عَدُوَّهُ، فَأعْمالُ العَبْدِ تَسُوقُهُ قَسْرًا إلى مُقْتَضاها مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ، والعَبْدُ لا يَشْعُرُ أوْ يَشْعُرُ ويَتَعامى، فَفِرارُ الإنْسانِ مِن عَدُوِّهِ وهو يُطِيقُهُ إنّما هو بِجُنْدٍ مِن عَمَلِهِ بَعَثَهُ لَهُ الشَّيْطانُ واسْتَزَلَّهُ بِهِ.

ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ عَفا عَنْهُمْ، لِأنَّ هَذا الفِرارَ لَمْ يَكُنْ عَنْ نِفاقٍ ولا شَكٍّ، وإنَّما كانَ عارِضًا عَفا اللَّهُ عَنْهُ فَعادَتْ شَجاعَةُ الإيمانِ وثَباتُهُ إلى مَرْكَزِها ونِصابِها.

ثُمَّ كَرَّرَ عَلَيْهِمْ سُبْحانَهُ أنَّ هَذا الَّذِي أصابَهم إنّما أُتُوا فِيهِ مِن قِبَلِ أنْفُسِهِمْ، وبِسَبَبِ أعْمالِهِمْ، فَقالَ: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكم إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥]، وذَكَرَ هَذا بِعَيْنِهِ فِيما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ في السُّوَرِ المَكِّيَّةِ، فَقالَ: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]، وقالَ: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]، فالحَسَنَةُ والسَّيِّئَةُ هاهُنا: النِّعْمَةُ والمُصِيبَةُ، فالنِّعْمَةُ مِنَ اللَّهِ مَنَّ بِها عَلَيْكَ، والمُصِيبَةُ إنّما نَشَأتْ مِن قِبَلِ نَفْسِكَ وعَمَلِكَ، فالأوَّلُ فَضْلُهُ، والثّانِي عَدْلُهُ، والعَبْدُ يَتَقَلَّبُ بَيْنَ فَضْلِهِ وعَدْلِهِ، جارٍ عَلَيْهِ فَضْلُهُ ماضٍ فِيهِ حُكْمُهُ، عَدْلٌ فِيهِ قَضاؤُهُ.

وَخَتَمَ الآيَةَ الأُولى بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ إعْلامًا لَهم بِعُمُومِ قُدْرَتِهِ مَعَ عَدْلِهِ، وأنَّهُ عادِلٌ قادِرٌ، وفي ذَلِكَ إثْباتُ القَدَرِ والسَّبَبِ، فَذَكَرَ السَّبَبَ وأضافَهُ إلى نُفُوسِهِمْ، وذَكَرَ عُمُومَ القُدْرَةِ وأضافَها إلى نَفْسِهِ، فالأوَّلُ يَنْفِي الجَبْرَ، والثّانِي يَنْفِي القَوْلَ بِإبْطالِ القَدَرِ، فَهو يُشاكِلُ قَوْلَهُ: ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [التكوير: ٣٠].

وَفِي ذِكْرِ قُدْرَتِهِ هاهُنا نُكْتَةٌ لَطِيفَةٌ، وهي أنَّ هَذا الأمْرَ بِيَدِهِ وتَحْتَ قُدْرَتِهِ، وأنَّهُ هو الَّذِي لَوْ شاءَ لَصَرَفَهُ عَنْكُمْ، فَلا تَطْلُبُوا كَشْفَ أمْثالِهِ مِن غَيْرِهِ، ولا تَتَّكِلُوا عَلى سِواهُ، وكَشَفَ هَذا المَعْنى وأوْضَحَهُ كُلَّ الإيضاحِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾، وهو الإذْنُ الكَوْنِيُّ القَدَرِيُّ، لا الشَّرْعِيُّ الدِّينِيُّ، كَقَوْلِهِ في السِّحْرِ: ﴿وَما هم بِضارِّينَ بِهِ مِن أحَدٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢].

ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ حِكْمَةِ هَذا التَّقْدِيرِ، وهي أنْ يَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ مِنَ المُنافِقِينَ عِلْمَ عِيانٍ ورُؤْيَةٍ يَتَمَيَّزُ فِيهِ أحَدُ الفَرِيقَيْنِ مِنَ الآخَرِ تَمْيِيزًا ظاهِرًا، وكانَ مِن حِكْمَةِ هَذا التَّقْدِيرِ تَكَلُّمُ المُنافِقِينَ بِما في نُفُوسِهِمْ فَسَمِعَهُ المُؤْمِنُونَ، وسَمِعُوا رَدَّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وجَوابَهُ لَهُمْ، وعَرَفُوا مُؤَدّى النِّفاقِ وما يَئُولُ إلَيْهِ، وكَيْفَ يُحْرَمُ صاحِبُهُ سَعادَةَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَيَعُودُ عَلَيْهِ بِفَسادِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَلَلَّهِ كَمْ مِن حِكْمَةٍ في ضِمْنِ هَذِهِ القِصَّةِ بالِغَةٍ ونِعْمَةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ سابِغَةٍ، وكَمْ فِيها مِن تَحْذِيرٍ وتَخْوِيفٍ وإرْشادٍ وتَنْبِيهٍ وتَعْرِيفٍ بِأسْبابِ الخَيْرِ والشَّرِّ، وما لَهُما وعاقِبَتُهُما!

ثُمَّ عَزّى نَبِيَّهُ وأوْلِياءَهُ عَمَّنْ قُتِلَ مِنهم في سَبِيلِهِ أحْسَنَ تَعْزِيَةٍ وألْطَفَها، وأدْعاها إلى الرِّضى بِما قَضاهُ لَها، فَقالَ: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أمْواتًا بَلْ أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ - فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩-١٧٠] فَجَمَعَ لَهم إلى الحَياةِ الدّائِمَةِ مَنزِلَةَ القُرْبِ مِنهُ وأنَّهم عِنْدَهُ، وجَرَيانَ الرِّزْقِ المُسْتَمِرِّ عَلَيْهِمْ، وفَرَحَهم بِما آتاهم مِن فَضْلِهِ، وهو فَوْقَ الرِّضى بَلْ هو كَمالُ الرِّضى، واسْتِبْشارُهم بِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ بِاجْتِماعِهِمْ بِهِمْ يَتِمُّ سُرُورُهم ونَعِيمُهم واسْتِبْشارُهم بِما يُجَدِّدُ لَهم كُلَّ وقْتٍ مِن نِعْمَتِهِ وكَرامَتِهِ.

وَذَكَّرَهم سُبْحانَهُ في أثْناءِ هَذِهِ المِحْنَةِ بِما هو مِن أعْظَمِ مِنَنِهِ ونِعَمِهِ عَلَيْهِمُ الَّتِي إنْ قابَلُوا بِها كُلَّ مِحْنَةٍ تَنالُهم وبَلِيَّةٍ تَلاشَتْ في جَنْبِ هَذِهِ المِنَّةِ والنِّعْمَةِ، ولَمْ يَبْقَ لَها أثَرٌ ألْبَتَّةَ.

وَهِي مِنَّتُهُ عَلَيْهِمْ بِإرْسالِ رَسُولٍ مِن أنْفُسِهِمْ إلَيْهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ، ويُزَكِّيهِمْ، ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ، ويُنْقِذُهم مِنَ الضَّلالِ الَّذِي كانُوا فِيهِ قَبْلَ إرْسالِهِ إلى الهُدى، ومِنَ الشَّقاءِ إلى الفَلاحِ، ومِنَ الظُّلْمَةِ إلى النُّورِ، ومِنَ الجَهْلِ إلى العِلْمِ، فَكُلُّ بَلِيَّةٍ ومِحْنَةٍ تَنالُ العَبْدَ بَعْدَ حُصُولِ هَذا الخَيْرِ العَظِيمِ لَهُ أمْرٌ يَسِيرٌ جِدًّا في جَنْبِ الخَيْرِ الكَثِيرِ كَما يَنالُ النّاسَ بِأذى المَطَرِ في جَنْبِ ما يَحْصُلُ لَهم بِهِ مِنَ الخَيْرِ، فَأعْلَمَهم أنَّ سَبَبَ المُصِيبَةِ مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ لِيَحْذَرُوا، وأنّها بِقَضائِهِ وقَدَرِهِ، لِيُوَحِّدُوا ويَتَّكِلُوا، ولا يَخافُوا غَيْرَهُ، وأخْبَرَهم بِما لَهم فِيها مِنَ الحِكَمِ لِئَلّا يَتَّهِمُوهُ في قَضائِهِ وقَدَرِهِ، ولِيَتَعَرَّفَ إلَيْهِمْ بِأنْواعِ أسْمائِهِ وصِفاتِهِ، وسَلّاهم بِما أعْطاهم مِمّا هو أجَلُّ قَدْرًا وأعْظَمُ خَطَرًا مِمّا فاتَهم مِنَ النَّصْرِ والغَنِيمَةِ، وعَزّاهم عَنْ قَتْلاهم بِما نالُوهُ مِن ثَوابِهِ وكَرامَتِهِ، لِيُنافِسُوهم فِيهِ، ولا يَحْزَنُوا عَلَيْهِمْ، فَلَهُ الحَمْدُ كَما هو أهْلُهُ، وكَما يَنْبَغِي لِكَرَمِ وجْهِهِ وعِزِّ جَلالِهِ.

3:156Страница 70

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١٥٦

О те, которые уверовали! Не будьте похожи на неверующих, которые сказали о своих братьях, когда они странствовали по земле или участвовали в походе: «Если бы они были рядом с нами, то не умерли бы и не были бы убиты», - дабы Аллах сделал это причиной скорби в их сердцах. Аллах оживляет и умерщвляет, и Аллах видит то, что вы совершаете.

К этому аяту нет толкования

3:157Страница 70

وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ١٥٧

Если вы будете убиты на пути Аллаха или умрете, то прощение от Аллаха и милость окажутся лучше того, что они накапливают.

К этому аяту нет толкования

3:158Страница 71

وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨

Если вы умрете или будете убиты, то вы непременно будете собраны к Аллаху.

К этому аяту нет толкования

3:159Страница 71

فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩

По милости Аллаха ты был мягок по отношению к ним. А ведь если бы ты был грубым и жестокосердным, то они непременно покинули бы тебя. Прости же их, попроси для них прощения и советуйся с ними о делах. Когда же ты примешь решение, то уповай на Аллаха, ведь Аллах любит уповающих.

[فَصْلٌ العَزْمُ]

فَإذا اسْتَحْكَمَ قَصْدُهُ صارَ عَزْمًا جازِمًا، مُسْتَلْزِمًا لِلشُّرُوعِ في السَّفَرِ، مَقْرُونًا بِالتَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ، قالَ تَعالى ﴿فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].

والعَزْمُ: هو القَصْدُ الجازِمُ المُتَّصِلُ بِالفِعْلِ، ولِذَلِكَ قِيلَ: إنَّهُ أوَّلُ الشُّرُوعِ في الحَرَكَةِ لِطَلَبِ المَقْصُودِ، وأنَّ التَّحْقِيقَ: أنَّ الشُّرُوعَ في الحَرَكَةِ ناشِئٌ عَنِ العَزْمِ، لا أنَّهُ هو نَفْسُهُ، ولَكِنْ لَمّا اتَّصَلَ بِهِ مِن غَيْرِ فَصْلٍ ظَنَّ أنَّهُ هو.

وَحَقِيقَتُهُ: هو اسْتِجْماعُ قُوى الإرادَةِ عَلى الفِعْلِ.

والعَزْمُ نَوْعانِ، أحَدُهُما: عَزْمُ المُرِيدِ عَلى الدُّخُولِ في الطَّرِيقِ، وهو مِنَ البِداياتِ، والثّانِي: عَزْمٌ في حالِ السَّيْرِ مَعَهُ، وهو أخَصُّ مِن هَذا، وهو مِنَ المَقاماتِ، وسَنَذْكُرُهُ في مَوْضِعِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ.

وَفِي هَذِهِ المَنزِلَةِ يَحْتاجُ السّالِكُ إلى تَمْيِيزِ ما لَهُ مِمّا عَلَيْهِ، لِيَسْتَصْحِبَ ما لَهُ ويُؤَدِّيَ ما عَلَيْهِ، وهو المُحاسَبَةُ وهي قَبْلَ التَّوْبَةِ في المَرْتَبَةِ، فَإنَّهُ إذا عَرَفَ ما لَهُ وما عَلَيْهِ أخَذَ في أداءِ ما عَلَيْهِ، والخُرُوجِ مِنهُ، وهو التَّوْبَةُ.

وَصاحِبُ المَنازِلِ قَدَّمَ التَّوْبَةَ عَلى المُحاسَبَةِ، ووَجْهُ هَذا أنَّهُ رَأى التَّوْبَةَ أوَّلَ مَنازِلِ السّائِرِ بَعْدَ يَقَظَتِهِ، ولا تَتِمُّ التَّوْبَةُ إلّا بِالمُحاسَبَةِ، فالمُحاسَبَةُ تَكْمِيلُ مَقامِ التَّوْبَةِ، فالمُرادُ بِالمُحاسَبَةِ الِاسْتِمْرارَ عَلى حِفْظِ التَّوْبَةِ، حَتّى لا يَخْرُجَ عَنْها، وكَأنَّهُ وفاءٌ بِعَقْدِ التَّوْبَةِ.

واعْلَمْ أنَّ تَرْتِيبَ هَذِهِ المَقاماتِ لَيْسَ بِاعْتِبارِ أنَّ السّالِكَ يَقْطَعُ المَقامَ ويُفارِقُهُ ويَنْتَقِلُ إلى الثّانِي، كَمَنازِلِ السَّيْرِ الحِسِّيِّ، هَذا مُحالٌ، ألا تَرى أنَّ اليَقَظَةَ مَعَهُ في كُلِّ مَقامٍ لا تُفارِقُهُ، وكَذَلِكَ البَصِيرَةُ والإرادَةُ والعَزْمُ وكَذَلِكَ التَّوْبَةُ فَإنَّها كَما أنَّها مِن أوَّلِ المَقاماتِ فَهي آخِرُها أيْضًا، بَلْ هي في كُلِّ مَقامٍ مُسْتَصْحَبَةٌ، ولِهَذا جَعَلَها اللَّهُ تَعالى آخِرَ مَقاماتِ خاصَّتِهِ، فَقالَ تَعالى في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وهي آخِرُ الغَزَواتِ الَّتِي قَطَعُوا فِيها الأوْدِيَةَ والبِداياتِ والأحْوالَ والنِّهاياتِ ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] فَجَعَلَ التَّوْبَةَ أوَّلَ أمْرِهِمْ وآخِرَهُ، وقالَ في سُورَةِ أجَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي هي آخَرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ - ورَأيْتَ النّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ - إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ [النصر: ١-٣].

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ما صَلّى صَلاةً بَعْدَ إذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ إلّا قالَ في رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، يَتَأوَّلُ القُرْآنَ» فالتَّوْبَةُ هي نِهايَةُ كُلِّ سالِكٍ وكُلِّ ولِيٍّ لِلَّهِ، وهي الغايَةُ الَّتِي يَجْرِي إلَيْها العارِفُونَ بِاللَّهِ وعُبُودِيَّتِهِ، وما يَنْبَغِي لَهُ، قالَ تَعالى ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا - لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٢-٧٣] فَجَعَلَ سُبْحانَهُ التَّوْبَةَ غايَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ.

وَكَذَلِكَ الصَّبْرُ فَإنَّهُ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ في مَقامٍ مِنَ المَقاماتِ.

وَإنَّما هَذا التَّرْتِيبُ تَرْتِيبُ المَشْرُوطِ المُتَوَقِّفِ عَلى شَرْطِهِ المُصاحِبِ لَهُ.

وَمِثالُ ذَلِكَ: أنَّ الرِّضا مُتَرَتِّبٌ عَلى الصَّبْرِ لِتَوَقُّفِ الرِّضا عَلَيْهِ، واسْتِحالَةِ ثُبُوتِهِ بِدُونِهِ، فَإذا قِيلَ: إنَّ مَقامَ الرِّضا أوْ حالَهُ عَلى الخِلافِ بَيْنَهم هَلْ هو مَقامٌ أوْ حالٌ؟ بَعْدَ مَقامِ الصَّبْرِ لا يَعْنِي بِهِ أنَّهُ يُفارِقُ الصَّبْرَ ويَنْتَقِلُ إلى الرِّضا وإنَّما يَعْنِي أنَّهُ لا يَحْصُلُ لَهُ مَقامُ الرِّضا حَتّى يَتَقَدَّمَ لَهُ قَبْلَهُ مَقامُ الصَّبْرِ، فافْهَمْ هَذا التَّرْتِيبَ في مَقاماتِ العُبُودِيَّةِ.

وَإذا كانَ كَذَلِكَ عَلِمْتَ أنَّ القَصْدَ والعَزْمَ مُتَقَدِّمٌ عَلى سائِرِ المَنازِلِ فَلا وجْهَ لِتَأْخِيرِهِ، وعَلِمْتَ بِذَلِكَ أنَّ المُحاسَبَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى التَّوْبَةِ بِالرُّتْبَةِ أيْضًا، فَإنَّهُ إذا حاسَبَ العَبْدُ نَفْسَهُ خَرَجَ مِمّا عَلَيْهِ، وهي حَقِيقَةُ التَّوْبَةِ، وأنَّ مَنزِلَةَ التَّوَكُّلِ قَبْلَ مَنزِلَةِ الإنابَةِ، لِأنَّهُ يَتَوَكَّلُ في حُصُولِها، فالتَّوَكُّلُ وسِيلَةٌ، والإنابَةُ غايَةٌ، وأنَّ مَقامَ التَّوْحِيدِ أوْلى المَقاماتِ أنْ يُبْدَأ بِهِ، كَما أنَّهُ أوَّلُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ «فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» وفي رِوايَةٍ " إلى أنْ يَعْرِفُوا اللَّهَ " ولِأنَّهُ لا يَصِحُّ مَقامٌ مِنَ المَقاماتِ، ولا حالٌ مِنَ الأحْوالِ إلّا بِهِ، فَلا وجْهَ لِجَعْلِهِ آخِرَ المَقاماتِ، وهو مِفْتاحُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ، وأوَّلُ فَرْضٍ فَرَضَهُ اللَّهُ عَلى العِبادِ، وما عَدا هَذا مِنَ الأقْوالِ فَخَطَأٌ، كَقَوْلِ مَن يَقُولُ: أوَّلُ الفُرُوضِ النَّظَرُ، أوِ القَصْدُ إلى النَّظَرِ، أوِ المَعْرِفَةُ، أوِ الشَّكُّ الَّذِي يُوجِبُ النَّظَرَ.

وَكُلُّ هَذِهِ الأقْوالِ خَطَأٌ، بَلْ أوَّلُ الواجِباتِ مِفْتاحُ دَعْوَةِ المُرْسَلِينَ كُلِّهِمْ، وهو أوَّلُ ما دَعا إلَيْهِ فاتِحُهم نُوحٌ، فَقالَ ﴿ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩] وهو أوَّلُ ما دَعا إلَيْهِ خاتِمُهم مُحَمَّدٌ ﷺ.

وَلِأرْبابِ السُّلُوكِ اخْتِلافٌ كَثِيرٌ في عَدَدِ المَقاماتِ وتَرْتِيبِها، كُلٌّ يَصِفُ مَنازِلَ سِيَرِهِ، وحالَ سُلُوكِهِ، ولَهُمُ اخْتِلافٌ في بَعْضِ مَنازِلِ السَّيْرِ هَلْ هي مِن قِسْمِ الأحْوالِ؟ والفَرْقُ بَيْنَهُما: أنَّ المَقاماتِ كَسَبِيَّةٌ، والأحْوالَ وهْبِيَّةٌ، ومِنهم مَن يَقُولُ: الأحْوالُ مِن نَتائِجِ المَقاماتِ، والمَقاماتُ نَتائِجُ الأعْمالِ، فَكُلُّ مَن كانَ أصْلَحَ عَمَلًا كانَ أعْلى مَقامًا، وكُلُّ مَن كانَ أعْلى مَقامًا كانَ أعْظَمَ حالًا.

فَمِمّا اخْتَلَفُوا فِيهِ الرِّضا هَلْ هو حالٌ، أوْ مَقامٌ؟ فِيهِ خِلافٌ بَيْنِ الخُراسانِيِّينَ والعِراقِيِّينَ.

وَحَكَمَ بَيْنَهم بَعْضُ الشُّيُوخِ، فَقالَ: إنْ حَصَلَ بِكَسْبٍ فَهو مَقامٌ، وإلّا فَهو حالٌ.

والصَّحِيحُ في هَذا أنَّ الوارِداتِ والمُنازَلاتِ لَها أسْماءٌ بِاعْتِبارِ أحْوالِها، فَتَكُونُ لَوامِعَ وبِوارِقَ ولَوائِحَ عِنْدَ أوَّلِ ظُهُورِها وبُدُوِّها، كَما يَلْمَعُ البارِقُ ويَلُوحُ عَنْ بُعْدٍ، فَإذا نازَلَتْهُ وباشَرَها فَهي أحْوالٌ، فَإذا تَمَكَّنَتْ مِنهُ وثَبَتَتْ لَهُ مِن غَيْرِ انْتِقالٍ فَهي مَقاماتٌ، وهي لَوامِعُ ولَوائِحُ في أوَّلِها، وأحْوالٌ في أوْسَطِها، ومَقاماتٌ في نِهاياتِها، فالَّذِي كانَ بارِقًا هو بِعَيْنِهِ الحالُ، والَّذِي كانَ حالًا هو بِعَيْنِهِ المَقامُ، وهَذِهِ الأسْماءُ لَهُ بِاعْتِبارِ تَعَلُّقِهِ بِالقَلْبِ، وظُهُورِهِ لَهُ، وثَباتِهِ فِيهِ.

وَقَدْ يَنْسَلِخُ السّالِكُ مِن مَقامِهِ كَما يَنْسَلِخُ مِنَ الثَّوْبِ، ويَنْزِلُ إلى ما دُونَهُ، ثُمَّ قَدْ يَعُودُ إلَيْهِ، وقَدْ لا يَعُودُ.

وَمِنَ المَقاماتِ ما يَكُونُ جامِعًا لِمَقامَيْنِ.

وَمِنها ما يَكُونُ جامِعًا لِأكْثَرَ مِن ذَلِكَ.

وَمِنها ما يَنْدَرِجُ فِيهِ جَمِيعُ المَقاماتِ، فَلا يَسْتَحِقُّ صاحِبُهُ اسْمَهُ إلّا عِنْدَ اسْتِجْماعِ جَمِيعِ المَقاماتِ فِيهِ.

فالتَّوْبَةُ جامِعَةٌ لِمَقامِ المُحاسَبَةِ ومَقامِ الخَوْفِ، لا يُتَصَوَّرُ وُجُودُها بِدُونِهِما.

والتَّوَكُّلُ جامِعٌ لِمَقامِ التَّفْوِيضِ والِاسْتِعانَةِ والرِّضى، لا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ بِدُونِها.

والرَّجاءُ جامِعٌ لِمَقامِ الخَوْفِ والإرادَةِ.

والخَوْفُ جامِعٌ لِمَقامِ الرَّجاءِ والإرادَةِ.

والإنابَةُ جامِعَةٌ لِمَقامِ المَحَبَّةِ والخَشْيَةِ، لا يَكُونُ العَبْدُ مُنِيبًا إلّا بِاجْتِماعِهِما.

والإخْباتُ لَهُ جامِعٌ لِمَقامِ المَحَبَّةِ والذُّلِّ والخُضُوعِ، لا يَكْمُلُ أحَدُها بِدُونِ الآخَرِ إخْباتًا.

والزُّهْدُ جامِعٌ لِمَقامِ الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ، لا يَكُونُ زاهِدًا مَن لَمْ يَرْغَبْ فِيما يَرْجُو نَفْعَهُ، ويَرْهَبْ مِمّا يَخافُ ضَرَرَهُ.

وَمَقامُ المَحَبَّةِ جامِعٌ لِمَقامِ المَعْرِفَةِ والخَوْفِ والرَّجاءِ والإرادَةِ، فالمَحَبَّةُ مَعْنًى يَلْتَئِمُ مِن هَذِهِ الأرْبَعَةِ، وبِها تَحَقُّقُها.

وَمَقامُ الخَشْيَةِ جامِعٌ لِمَقامِ المَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، والمَعْرِفَةِ بِحَقِّ عُبُودِيَّتِهِ، فَمَتى عَرَفَ اللَّهَ وعَرَفَ حَقَّهُ اشْتَدَّتْ خَشْيَتُهُ لَهُ، كَما قالَ تَعالى ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] فالعُلَماءُ بِهِ وبِأمْرِهِ هم أهْلُ خَشْيَتِهِ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ «أنا أعْلَمُكم بِاللَّهِ وأشَدُّكم لَهُ خَشْيَةً».

وَمَقامُ الهَيْبَةِ جامِعٌ لِمَقامِ المَحَبَّةِ والإجْلالِ والتَّعْظِيمِ.

وَمَقامُ الشُّكْرِ جامِعٌ لِجَمِيعِ مَقاماتِ الإيمانِ، ولِذَلِكَ كانَ أرْفَعَها وأعْلاها، وهو فَوْقَ الرِّضا وهو يَتَضَمَّنُ الصَّبْرَ مِن غَيْرِ عَكْسٍ، ويَتَضَمَّنُ التَّوَكُّلَ والإنابَةَ والحُبَّ والإخْباتَ والخُشُوعَ والرَّجاءَ فَجَمِيعُ المَقاماتِ مُنْدَرِجَةٌ فِيهِ، لا يَسْتَحِقُّ صاحِبُهُ اسْمَهُ عَلى الإطْلاقِ إلّا بِاسْتِجْماعِ المَقاماتِ لَهُ، ولِهَذا كانَ الإيمانُ نِصْفَيْنِ: نِصْفُ صَبْرٍ، ونِصْفُ شُكْرٍ، والصَّبْرُ داخِلٌ في الشُّكْرِ، فَرَجِعَ الإيمانُ كُلُّهُ شُكْرًا، والشّاكِرُونَ هم أقَلُّ العِبادِ، كَما قالَ تَعالى ﴿وَقَلِيلٌ مِن عِبادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣].

وَمَقامُ الحَياءِ جامِعٌ لِمَقامِ المَعْرِفَةِ والمُراقَبَةِ.

وَمَقامُ الأُنْسِ جامِعٌ لِمَقامِ الحُبِّ مَعَ القُرْبِ، فَلَوْ كانَ المُحِبُّ بَعِيدًا مِن مَحْبُوبِهِ لَمْ يَأْنَسْ بِهِ، ولَوْ كانَ قَرِيبًا مِن رَجُلٍ ولَمْ يُحِبَّهُ لَمْ يَأْنَسْ بِهِ، حَتّى يَجْتَمِعَ لَهُ حُبُّهُ مَعَ القُرْبِ مِنهُ.

وَمَقامُ الصِّدْقِ جامِعٌ لِلْإخْلاصِ والعَزْمِ، فَبِاجْتِماعِهِما يَصِحُّ لَهُ مَقامُ الصِّدْقِ.

وَمَقامُ المُراقَبَةِ جامِعٌ لِلْمَعْرِفَةِ مَعَ الخَشْيَةِ، فَبِحَسَبِهِما يَصِحُّ مَقامُ المُراقَبَةِ.

وَمَقامُ الطُّمَأْنِينَةِ جامِعٌ لِلْإنابَةِ والتَّوَكُّلِ، والتَّفْوِيضِ والرِّضى والتَّسْلِيمِ، فَهو مَعْنًى مُلْتَئِمٌ مِن هَذِهِ الأُمُورِ، إذا اجْتَمَعَتْ صارَ صاحِبُها صاحِبَ طُمَأْنِينَةٍ، وما نَقَصَ مِنها نَقَصَ مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ.

وَكَذَلِكَ الرَّغْبَةُ والرَّهْبَةُ كُلٌّ مِنهُما مُلْتَئِمٌ مِنَ الرَّجاءِ والخَوْفِ، والرَّجاءُ عَلى الرَّغْبَةِ أغْلَبُ، والخَوْفُ عَلى الرَّهْبَةِ أغْلَبُ.

وَكُلُّ مَقامٍ مِن هَذِهِ المَقاماتِ فالسّالِكُونَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ نَوْعانِ: أبْرارٌ، ومُقَرَّبُونَ، فالأبْرارُ في أذْيالِهِ، والمُقَرَّبُونَ في ذُرْوَةِ سَنامِهِ، وهَكَذا مَراتِبُ الإيمانِ جَمِيعُها، وكُلٌّ مِنَ النَّوْعَيْنِ لا يُحْصِي تَفاوُتَهُمْ، وتَفاضُلَ دَرَجاتِهِمْ إلّا اللَّهُ.

وَتَقْسِيمُهم ثَلاثَةُ أقْسامٍ عامٌّ، وخاصٌّ، وخاصٌّ خاصٌّ إنَّما نَشَأ مِن جَعْلِ الفَناءِ غايَةَ الطَّرِيقِ، وعِلْمِ القَوْمِ الَّذِي شَمَّرُوا إلَيْهِ، وسَنَذْكُرُ ما في ذَلِكَ، وأقْسامُ الفَناءِ مَحْمُودِهِ ومَذْمُومِهِ، فاضِلِهِ ومَفْضُولِهِ، فَإنَّ إشارَةَ القَوْمِ إلَيْهِ، إنْ شاءَ اللَّهُ، ومَدارَهم عَلَيْهِ.

عَلى أنَّ التَّرْتِيبَ الَّذِي يُشِيرُ إلَيْهِ كُلُّ مُرَتِّبٍ لِلْمَنازِلِ لا يَخْلُو عَنْ تَحَكُّمٍ، ودَعْوى مِن غَيْرِ مُطابَقَةٍ، فَإنَّ العَبْدَ إذا التَزَمَ عَقْدَ الإسْلامِ، ودَخَلَ فِيهِ كُلِّهِ، فَقَدِ التَزَمَ لَوازِمَهُ الظّاهِرَةَ والباطِنَةَ، ومَقاماتِهِ وأحْوالَهُ، ولَهُ في كُلِّ عَقْدٍ مِن عُقُودِهِ وواجِبٍ مِن واجِباتِهِ أحْوالٌ ومَقاماتٌ، لا يَكُونُ مُوَفِّيًا لِذَلِكَ العَقْدِ والواجِبِ إلّا بِها، وكُلَّما وفّى واجِبًا أشْرَفَ عَلى واجِبٍ آخَرَ بَعْدَهُ، وكُلَّما قَطَعَ مَنزِلَةً اسْتَقْبَلَ أُخْرى.

وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ أعْلى المَقاماتِ والأحْوالِ في أوَّلِ بِدايَةِ سَيْرِهِ، فَيَنْفَتِحُ عَلَيْهِ مِن حالِ المَحَبَّةِ والرِّضا والأُنْسِ والطُّمَأْنِينَةِ ما لَمْ يَحْصُلْ بَعْدُ لِسالِكٍ في نِهايَتِهِ، ويَحْتاجُ هَذا السّالِكُ في نِهايَتِهِ إلى أُمُورٍ مِنَ البَصِيرَةِ، والتَّوْبَةِ، والمُحاسَبَةِ أعْظَمَ مِن حاجَةِ صاحِبِ البِدايَةِ إلَيْها، فَلَيْسَ في ذَلِكَ تَرْتِيبٌ كُلِّيٌّ لازِمٌ لِلسُّلُوكِ.

وَقَدْ ذَكَرْنا أنَّ التَّوْبَةَ الَّتِي جَعَلُوها مِن أوَّلِ المَقاماتِ هي غايَةُ العارِفِينَ، ونِهايَةُ أوْلِياءِ اللَّهِ المُقَرَّبِينَ، ولا رَيْبَ أنَّ حاجَتَهم إلى المُحاسَبَةِ في نِهايَتِهِمْ، فَوْقَ حاجَتِهِمْ إلَيْها في بِدايَتِهِمْ.

التُّسْتَرِيِّ، وأبِي طالِبٍ المَكِّيِّ، والجُنَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وأبِي عُثْمانَ النَّيْسابُورِيِّ، ويَحْيى بْنِ مُعاذٍ الرّازِيِّ وأرْفَعِ مِن هَؤُلاءِ طَبَقَةً، مِثْلَ أبِي سُلَيْمانَ الدّارانِيِّ، وعَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي كانَ يُقالُ لَهُ حَكِيمُ الأُمَّةِ وأضْرابِهِما، فَإنَّهم تَكَلَّمُوا عَلى أعْمالِ القُلُوبِ، وعَلى الأحْوالِ كَلامًا مُفَصَّلًا جامِعًا مُبَيِّنًا مُطْلَقًا مِن غَيْرِ تَرْتِيبٍ، ولا حَصْرٍ لِلْمَقاماتِ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ، فَإنَّهم كانُوا أجَلَّ مَن هَذا، وهَمُّهم أعْلى وأشْرَفُ، إنَّما هم حائِمُونَ عَلى اقْتِباسِ الحِكْمَةِ والمَعْرِفَةِ، وطَهارَةِ القُلُوبِ، وزَكاةِ النُّفُوسِ، وتَصْحِيحِ المُعامَلَةِ، ولِهَذا كَلامُهم قَلِيلٌ فِيهِ البَرَكَةُ، وكَلامُ المُتَأخِّرِينَ كَثِيرٌ طَوِيلٌ قَلِيلُ البِرْكَةِ.

وَلَكِنْ لا بُدَّ مِن مُخاطَبَةِ أهْلِ الزَّمانِ بِاصْطِلاحِهِمْ، إذْ لا قُوَّةَ لَهم لِلتَّشْمِيرِ إلى تَلَقِّي

3:160Страница 71

إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠

Если Аллах окажет вам поддержку, то никто не одолеет вас. Если же Он лишит вас поддержки, то кто же поможет вам вместо Него? Пусть же на Аллаха уповают верующие.

وأصل الخذلان: الترك والتخلية، ويقال للبقرة والشاة إذا تخلفت مع ولدها في المرعى وتركت صواحباتها: خذول.

قال محمد بن إسحاق في هذه الآية: إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس ولن يضرك خذلان من خذلك، وإن يخذلك فلن ينصرك الناس، أي لا تترك أمري للناس، وارفض الناس لأمري.

والخذلان: أن يخلق الله تعالى بين العبد وبين نفسه ويكله إليها والتوفيق ضده: أن لا يدعه ونفسه، ولا يكله إليها، بل يصنع له ويلطف به ويعينه، ويدفع عنه، ويكلؤه كلاءة الوالد الشفيق للولد العاجز عن نفسه، فمن خلى بينه وبين نفسه فقد هلك كل الهلاك.

ولهذا كان من دعائه ﷺ

«يا حي يا قيوم يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا أنت،

برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك».

فالعبد مطروح بين الله وبين عدوه إبليس، فإن تولاه الله لم يظفر به عدوه. وإن خذله وأعرض عنه افترسه الشيطان، كما يفترس الذئب الشاة.

فإن قيل: فما ذنب الشاة إذا خلى الراعي بين الذئب وبينها، وهل يمكنها أن تقوى على الذئب وتنجو منه؟

قيل: لعمر الله، إن الشيطان ذئب الإنسان، كما قال الصادق المصدوق، ولكن لم يجعل الله لهذا الذئب اللعين على هذه الشاة سلطانا، مع ضعفها. فإذا أعطت بيدها وسالمت الذئب ودعاها فلبت دعوته وأجابت أمره ولم تتخلف، بل أقبلت نحوه سريعة مطيعة، وفارقت حمى الراعي الذي ليس للذئاب عليه سبيل، ودخلت في محل الذئاب الذي من دخله كان صيدا لهم، فهل الذئب كل الذئب إلا الشاة؟ فكيف والراعي يحذرها ويخوفها وينذرها؟ وقد أراها مصارع الشاة التي انفردت عن الراعي، ودخلت وادي الذئاب.

قال أحمد بن مروان المالكي في كتاب المجالسة: سمعت ابن أبي الدنيا يقول: إن لله سبحانه من العلوم ما لا يحصى، يعطي كل واحد من ذلك ما لا يعطي غيره لقد حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن سعيد القطان حدثنا عبيد الله بن بكر السهمي عن أبيه: أن قوما كانوا في سفر فكان فيهم رجل يمر بالطائر، فيقول: أتدرون ما تقول هؤلاء؟ فيقولون: لا، فيقول:

تقول كذا وكذا فيحيلنا على شيء لا ندري أصادق فيه هو أم كاذب؟ إلى أن مروا على غنم وفيها شاة قد تخلفت على سخلة لها، فجعلت تحنو عنقها إليها وتغثو، فقال: أتدرون ما تقول هذه الشاة؟

قلنا: لا. قال: تقول للسخلة: الحقي، لا يأكلك الذئب كما أكل أخاك عام أول في هذا المكان.

قال: فانتهينا إلى الراعي، فقلنا له: ولدت هذه الشاة قبل عامك هذا؟

قال: نعم ولدت سخلة عام أول، فأكلها الذئب بهذا المكان، ثم أتينا على قوم فيهم ظعينة على جمل لها وهو يرغو، ويحنو عنقه إليها. فقال:

أتدرون ما يقول هذا البعير؟ قلنا: لا. قال: فإنه يلعن راكبته ويزعم أنها رحلته على مخيط وهو في سنامه. قال: فانتهينا إليهم. فقلنا: يا هؤلاء، إن صاحبنا هذا يزعم أن هذا البعير يلعن راكبته، ويزعم أنها رحلته على مخيط، وأنه في سنامه، قال: فأناخوا البعير وحطوا عنه، فإذا هو كما قال.

فهذه شاة قد حذرت سخلتها من الذئب مرة فحذرت. وقد حذر الله سبحانه ابن آدم من ذئبه مرة بعد مرة، وهو يأبى إلا أن يستجيب له إذا دعاه، ويبيت معه ويصبح ﴿وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إنَّ اللَّهَ وعَدَكم وعْدَ الحَقِّ ووَعَدْتُكم فَأخْلَفْتُكم وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكم ما أنا بِمُصْرِخِكم وما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إنَّ الظّالِمِينَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾.

(فائِدَة)

التَّوَكُّل على الله نَوْعانِ أحدهما توكل عَلَيْهِ في جلب حوائج العَبْد وحظوظه الدُّنْيَوِيَّة أو دفع مكروهاته ومصائبه الدُّنْيَوِيَّة والثّانِي التَّوَكُّل عَلَيْهِ في حُصُول ما يُحِبهُ هو ويرضاه من الإيمان واليَقِين والجهاد والدعوة إلَيْهِ وبَين النَّوْعَيْنِ من الفضل ما لا يُحْصِيه إلّا الله فَمَتى توكل عَلَيْهِ العَبْد في النَّوْع الثّانِي حق توكله كَفاهُ النَّوْع الأول تَمام الكِفايَة ومَتى توكل عَلَيْهِ في النَّوْع الأول دون الثّانِي كَفاهُ أيْضا لَكِن لا يكون لَهُ عاقِبَة المتَوَكل عَلَيْهِ فِيما يُحِبهُ ويرضاه فأعظم التَّوَكُّل عَلَيْهِ التَّوَكُّل في الهِدايَة وتَجْرِيد التَّوْحِيد ومتابعة الرَّسُول وجِهاد أهل الباطِل فَهَذا توكل الرُّسُل وخاصة أتباعهم

التَّوَكُّل تارَة يكون توكل اضطرار وإلجاء بِحَيْثُ لا يجد العَبْد ملْجأ ولا وزرا إلّا التَّوَكُّل كَما إذا ضاقَتْ عَلَيْهِ الأسْباب وضاقَتْ عَلَيْهِ نَفسه وظن أن لا ملْجأ من الله إلّا إلَيْهِ وهَذا لا يتَخَلَّف عَنهُ الفرج والتيسير ألْبَتَّةَ.

وَتارَة يكون توكل اخْتِيار وذَلِكَ التَّوَكُّل مَعَ وجود السَّبَب المفضي إلى المُراد فَإن كانَ السَّبَب مَأْمُورا بِهِ ذمّ على تَركه وإن قامَ السَّبَب وترك التَّوَكُّل ذمّ على تَركه أيْضا فَإنَّهُ واجِب بِاتِّفاق الأمة ونَصّ القُرْآن والواجِب القيام بهما والجمع بَينهما وإن كانَ السَّبَب محرما حرم عَلَيْهِ مُباشَرَته وتوحد السَّبَب في حَقه في التَّوَكُّل فَلم يبْق سَبَب سواهُ فَإن التَّوَكُّل من أقوى الأسْباب في حُصُول المُراد ودفع المَكْرُوه بل هو أقوى الأسْباب على الإطْلاق وإن كانَ السَّبَب مُباحا نظرت هَل يضعف قيامك بِهِ التَّوَكُّل أو لا يُضعفهُ فَإن أضعفه وفرق عَلَيْك قَلْبك وشتت همك فَتَركه أولى وإن لم يُضعفهُ فمباشرته أولى لِأن حِكْمَة أحكم الحاكِمين اقْتَضَت ربط المُسَبّب بِهِ فَلا تعطل حكمته مهما أمكنك القيام بها ولا سِيما إذا فعلته عبودية فَتكون قد أتيت بعبودية القلب بالتوكل وعبودية الجَوارِح بِالسَّبَبِ المَنوِي بِهِ القرْبَة والَّذِي يُحَقّق لتوكل القيام بالأسباب المَأْمُور بها فَمن عطلها لم يَصح توكله كَما أن القيام بالأسباب المفضية إلى حُصُول الخَيْر يُحَقّق رَجاءَهُ فَمن لم يقم بها كانَ رجاؤه تمنيّا كَما أن من عطّلها يكون توكله عَجزا وعجزه توكلا.

وسر التَّوَكُّل وحَقِيقَته هو اعْتِماد القلب على الله وحده فَلا يضرّهُ مُباشرَة الأسْباب مَعَ خلو القلب من الِاعْتِماد عَلَيْها والركون إلَيْها كَما لا يَنْفَعهُ قَوْله: توكلت على الله مَعَ اعْتِماده على غَيره وركونه إلَيْهِ وثقته بِهِ فتوكل اللِّسان شَيْء وتوكل القلب شَيْء كَما أن تَوْبَة اللِّسان مَعَ إصْرار القلب شَيْء وتوبة القلب وإن لم ينْطق اللِّسان شَيْء فَقَوْل العَبْد توكلت على الله مَعَ اعْتِماد قلبه على غَيره مثل قَوْله تبت إلى الله وهو مصر على مَعْصِيَته مرتكب لَها.

3:161Страница 71

وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١

Пророку не подобает незаконно присваивать трофеи. Тот, кто незаконно присваивает трофеи, придет в День воскресения с тем, что он присвоил. Затем каждая душа сполна получит то, что она заработала, и с ними не поступят несправедливо.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English