Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
Ар-Рум 30:21–29
30:21Страница 406
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١
Среди Его знамений - то, что Он сотворил из вас самих жен для вас, чтобы вы находили в них успокоение, и установил между вами любовь и милосердие. Воистину, в этом - знамения для людей размышляющих.
[فَصْلٌ: مَحَبَّةُ الزَّوْجاتِ]
وَأمّا مَحَبَّةُ الزَّوْجاتِ: فَلا لَوْمَ عَلى المُحِبِّ فِيها بَلْ هي مِن كَمالِهِ، وقَدِ امْتَنَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِها عَلى عِبادِهِ فَقالَ:
﴿وَمِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكم مَوَدَّةً ورَحْمَةً إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١].
فَجَعَلَ المَرْأةَ سَكَنًا لِلرَّجُلِ، يَسْكُنُ قَلْبُهُ إلَيْها، وجَعَلَ بَيْنَهُما خالِصَ الحُبِّ، وهو المَوَدَّةُ المُقْتَرِنَةُ بِالرَّحْمَةِ، وقَدْ قالَ تَعالى عُقَيْبَ ذِكْرِهِ ما أُحِلَّ لَنا مِنَ النِّساءِ وما حُرِّمَ مِنهُنَّ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم ويَتُوبَ عَلَيْكم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ - واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكم ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا - يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكم وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٦-٢٨].
ذَكَرَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ في تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ طاوُسٍ عَنْ أبِيهِ: كانَ إذا نَظَرَ إلى النِّساءِ لَمْ يَصْبِرْ.
وَفِي الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ رَأى امْرَأةً، فَأتى زَيْنَبَ فَقَضى حاجَتَهُ مِنها، وقالَ: إنَّ المَرْأةَ تُقْبِلُ في صُورَةِ شَيْطانٍ، وتُدْبِرُ في صُورَةِ شَيْطانٍ، فَإذا رَأى أحَدُكُمُ امْرَأةً فَأعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أهْلَهُ، فَإنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ ما في نَفْسِهِ»
فَفِي هَذا الحَدِيثِ عِدَّةُ فَوائِدَ:
مِنها: الإرْشادُ إلى التَّسَلِّي عَنِ المَطْلُوبِ بِجِنْسِهِ، كَما يَقُومُ الطَّعامُ مَكانَ الطَّعامِ، والثَّوْبُ مَقامَ الثَّوْبِ.
وَمِنها: الأمْرُ بِمُداواةِ الإعْجابِ بِالمَرْأةِ المُوَرِّثِ لِشَهْوَتِها بِأنْفَعِ الأدْوِيَةِ، وهو قَضاءُ وطَرِهِ مِن أهْلِهِ، وذَلِكَ يَنْقُضُ شَهْوَتَهُ لَها، وهَذا كَما أرْشَدَ المُتَحابِّينَ إلى النِّكاحِ، كَما في سُنَنِ ابْنِ ماجَهْ مَرْفُوعًا: «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحابِّينَ مِثْلُ النِّكاحِ».
فَنِكاحُ المَعْشُوقَةِ هو دَواءُ العِشْقِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ دَواءً شَرْعًا، وقَدْ تَداوى بِهِ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ يَرْتَكِبْ نَبِيُّ اللَّهِ مُحَرَّمًا، وإنَّما تَزَوَّجَ المَرْأةَ وضَمَّها إلى نِسائِهِ لِمَحَبَّتِهِ لَها، وكانَتْ تَوْبَتُهُ بِحَسَبِ مَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ وعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ، ولا يَلِيقُ بِنا المَزِيدُ عَلى هَذا.
وَأمّا قِصَّةُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: فَزَيْدٌ كانَ قَدْ عَزَمَ عَلى طَلاقِها ولَمْ تُوافِقْهُ، وكانَ يَسْتَشِيرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في فِراقِها، وهو يَأْمُرُهُ بِإمْساكِها، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ مُفارِقُها لا بُدَّ، فَأخْفى في نَفْسِهِ أنَّهُ يَتَزَوَّجُها إذا فارَقَها زَيْدٌ، وخَشِيَ مَقالَةَ النّاسِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ زَوْجَةَ ابْنِهِ، فَإنَّهُ كانَ قَدْ تَبَنّى زَيْدًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ، والرَّبُّ تَعالى يُرِيدُ أنْ يُشَرِّعَ شَرْعًا عامًّا فِيهِ مَصالِحُ عِبادِهِ، فَلَمّا طَلَّقَها زَيْدٌ، وانْقَضَتْ عِدَّتُها مِنهُ، أرْسَلَهُ إلَيْها يَخْطُبُها لِنَفْسِهِ، فَجاءَ زَيْدٌ واسْتَدْبَرَ البابَ بِظَهْرِهِ، وعَظُمَتْ في صَدْرِهِ لَمّا ذَكَرَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَناداها مِن وراءِ البابِ: يا زَيْنَبُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُكِ، فَقالَتْ: ما أنا بِصانِعَةٍ شَيْئًا حَتّى أُؤامِرَ رَبِّي، وقامَتْ إلى مِحْرابِها فَصَلَّتْ، فَتَوَلّى اللَّهُ عِزَّ وجَلَّ نِكاحَها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَفْسِهِ، وعَقَدَ النِّكاحَ لَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، وجاءَ الوَحْيُ بِذَلِكَ: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ [الأحزاب: ٣٧].
فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَقْتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْها، فَكانَتْ تَفْخَرُ عَلى نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ، وتَقُولُ: أنْتُنَّ زَوَّجَكُنَّ أهالِيكُنَّ، وزَوَّجَنِي اللَّهُ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ، فَهَذِهِ قِصَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ زَيْنَبَ.
وَلا رَيْبَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ قَدْ حُبِّبَ إلَيْهِ النِّساءُ، كَما في الصَّحِيحِ عَنْ أنَسٍ عَنْهُ ﷺ:
«حُبِّبَ إلَيَّ مِن دُنْياكُمُ النِّساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاةِ»
هَذا لَفْظُ الحَدِيثِ، لا ما يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ: «حُبِّبَ إلَيَّ مِن دُنْياكم ثَلاثٌ،»
زادَ الإمامُ أحْمَدُ في كِتابِ الزُّهْدِ في هَذا الحَدِيثِ:
«أصْبِرُ عَنِ الطَّعامِ والشَّرابِ ولا أصْبِرُ عَنْهُنَّ»
وَقَدْ حَسَدَهُ أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ عَلى ذَلِكَ فَقالُوا: ما هَمَّهُ إلّا النِّكاحُ، فَرَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنْ رَسُولِهِ ﷺ ونافَحَ عَنْهُ، فَقالَ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤].
وَهَذا خَلِيلُ اللَّهِ إبْراهِيمُ كانَ عِنْدَهُ سارَّةُ أجْمَلُ نِساءِ العالَمِينَ، وأحَبَّ هاجَرَ وتَسَرّى بِها.
وَهَذا داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ عِنْدَهُ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ امْرَأةً، فَأحَبَّ تِلْكَ المَرْأةَ وتَزَوَّجَها فَكَمَّلَ المِائَةَ، وهَذا سُلَيْمانُ ابْنُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَطُوفُ في اللَّيْلَةِ عَلى تِسْعِينَ امْرَأةً.
«وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أحَبِّ النّاسِ إلَيْهِ، فَقالَ: عائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - وقالَ عَنْ خَدِيجَةَ: إنِّي رُزِقْتُ حُبَّها».
فَمَحَبَّةُ النِّساءِ مِن كَمالِ الإنْسانِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أكْثَرُها نِساءً، وقَدْ ذَكَرَ الإمامُ أحْمَدُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وقَعَ في سَهْمِهِ يَوْمَ جَلُولاءَ جارِيَةٌ كَأنَّ عُنُقَها إبْرِيقٌ مِن فِضَّةٍ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَما صَبَرْتُ عَنْها أنْ قَبَّلْتُها والنّاسُ يَنْظُرُونَ، وبِهَذا احْتَجَّ الإمامُ أحْمَدُ عَلى جَوازِ الِاسْتِمْتاعِ مِنَ المَسْبِيَّةِ قَبْلَ الِاسْتِبْراءِ بِغَيْرِ الوَطْءِ، بِخِلافِ الأمَةِ المُشْتَراةِ.
والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ انْفِساخَ المِلْكِ لا يُتَوَهَّمُ في المَسْبِيَّةِ بِخِلافِ المُشْتَراةِ، فَقَدْ يَنْفَسِخُ فِيها المِلْكُ، فَيَكُونُ مُسْتَمْتِعًا بِأمَةِ غَيْرِهِ.
وَقَدْ شَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ لِعاشِقٍ أنْ تُواصِلَهُ مَعْشُوقَتُهُ بِأنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ فَأبَتْ، وذَلِكَ في قِصَّةِ مُغِيثٍ وبَرِيرَةَ «لَمّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي خَلْفَها ودُمُوعُهُ تَجْرِي عَلى خَدَّيْهِ، فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ راجَعْتِيهِ؟
فَقالَتْ: أتَأْمُرُنِي يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: لا، إنَّما أشْفَعُ، فَقالَتْ: لا حاجَةَ لِي بِهِ، فَقالَ لِعَمِّهِ: يا عَبّاسُ ألا تَعْجَبُ مِن حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيَرَةَ، ومِن بُغْضِها لَهُ، ولَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ حُبَّها، وإنْ كانَتْ قَدْ بانَتْ مِنهُ».
وَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُساوِي بَيْنَ نِسائِهِ في القَسْمِ ويَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ، فَلا تَلُمْنِي فِيما لا أمْلِكُ» يَعْنِي في الحُبِّ، وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩]، يَعْنِي في الحُبِّ والجِماعِ.
وَلَمْ يَزَلِ الخُلَفاءُ الرّاشِدُونَ والرُّحَماءُ مِنَ النّاسِ يَشْفَعُونَ لِلْعُشّاقِ إلى مَعْشُوقِهِمُ الجائِزِ وصْلُهُنَّ، كَما تَقَدَّمَ مِن فِعْلِ أبِي بَكْرٍ وعُثْمانَ، وكَذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أُتِيَ بِغُلامٍ مِنَ العَرَبِ وُجِدَ في دارِ قَوْمٍ بِاللَّيْلِ، فَقالَ لَهُ: ما قِصَّتُكَ؟ قالَ: لَسْتُ بِسارِقٍ، ولَكِنِّي أصْدُقُكَ:
؎تَعَلَّقْتُ في دارِ الرِّياحِيِّ خُودَةً ∗∗∗ يَذِلُّ لَها مِن حُسْنِ مَنظَرِها البَدْرُ
؎لَها في بَناتِ الرُّومِ حُسْنٌ ومَنظَرُ ∗∗∗ إذا افْتَخَرَتْ بِالحُسْنِ خافَتْها الفَخْرُ
؎فَلَمّا طَرَقْتُ الدّارَ مِن حَرِّ مُهْجَتِي ∗∗∗ أبَيْتُ وفِيها مِن تَوَقُّدِها الجَمْرُ
؎تَبادَرَ أهْلُ الدّارِ بِي ثُمَّ صَيَّحُوا ∗∗∗ هو اللِّصُّ مَحْتُومًا لَهُ القَتْلُ والأسْرُ
فَلَمّا سَمِعَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شِعْرَهُ، رَقَّ لَهُ، وقالَ لِلْمُهَلَّبِ بْنِ رَباحٍ: اسْمَحْ لَهُ بِها، فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، سَلْهُ مَن هُوَ؟ فَقالَ: النَّهّاسُ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَقالَ: خُذْها فَهي لَكَ.
واشْتَرى مُعاوِيَةُ جارِيَةً فَأُعْجِبَ بِها إعْجابًا شَدِيدًا، فَسَمِعَها يَوْمًا تُنْشِدُ أبْياتًا مِنها:
؎وَفارَقْتُهُ كالغُصْنِ يَهْتَزُّ في الثَّرى ∗∗∗ طَرِيرًا وسِيمًا بَعْدَ ما طَرَّ شارِبُهُ
فَسَألَها، فَأخْبَرَتْهُ أنَّها تُحِبُّ سَيِّدَها، فَرَدَّها إلَيْهِ وفي قَلْبِهِ مِنها.
وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ في رَبِيعَةَ أنَّ زُبَيْدَةَ قَرَأتْ في طَرِيقِ مَكَّةَ عَلى حائِطٍ:
؎أما في عِبادِ اللَّهِ أوْ في إمائِهِ ∗∗∗ كَرِيمٌ يُجْلِي الهَمَّ عَنْ ذاهِبِ العَقْلِ
؎لَهُ مُقْلَةٌ أمّا الأماقِي قَرِيحَةٌ ∗∗∗ وأمّا الحَشا فالنّارُ مِنهُ عَلى رِجْلِ
فَنَذَرَتْ أنْ تَحْتالَ لِقائِلِها إنْ عَرَفَتْهُ حَتّى تَجْمَعَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن يُحِبُّهُ، فَبَيْنا هي بِالمُزْدَلِفَةِ، إذْ سَمِعَتْ مَن يُنْشِدُهُما، فَطَلَبَتْهُ، فَزَعَمَ أنَّهُ قالَهُما في ابْنَةِ عَمٍّ لَهُ نَذَرَ أهْلُها أنْ لا يُزَوِّجُوها مِنهُ، فَوَجَّهَتْ إلى الحَيِّ، وما زالَتْ تَبْذُلُ لَهُمُ المالَ حَتّى زَوَّجُوها مِنهُ، وإذا المَرْأةُ أعْشَقُ لَهُ مِنهُ لَها، فَكانَتْ تَعُدُّهُ مِن أعْظَمِ حَسَناتِها، وتَقُولُ: ما أنا بِشَيْءٍ أسَرَّ مِنِّي مِن جَمْعِي بَيْنَ ذَلِكَ الفَتى والفَتاةِ.
وَقالَ الخَرائِطِيُّ: وكانَ لِسُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ غُلامٌ وجارِيَةٌ يَتَحابّانِ، فَكَتَبَ الغُلامُ إلَيْها يَوْمًا:
؎وَلَقَدْ رَأيْتُكِ في المَنامِ كَأنَّما ∗∗∗ عاطَيْتِنِي مِن رِيقِ فِيكِ البارِدِ
؎وَكَأنَّ كَفَّكِ في يَدِي وكَأنَّنا ∗∗∗ بِتْنا جَمِيعًا في فِراشٍ واحِدِ
؎فَطَفِقْتُ يَوْمِي كُلَّهُ مُتَراقِدًا ∗∗∗ لِأراكِ في نَوْمِي ولَسْتُ بِراقِدِ
فَأجابَتْهُ الجارِيَةُ:
؎خَيْرًا رَأيْتَ وكُلُّ ما أبْصَرْتَهُ ∗∗∗ سَتَنالُهُ مِنِّي بِرَغْمِ الحاسِدِ
؎إنِّي لَأرْجُو أنْ تَكُونَ مُعانِقِي ∗∗∗ فَتَبِيتُ مِنِّي فَوْقَ ثَدْيٍ ناهِدِ
؎وَأراكَ بَيْنَ خَلاخِلِي ودَمالِجِي ∗∗∗ وأراكَ فَوْقَ تَرائِبِي ومَجاسِدِي
فَبَلَغَ سُلَيْمانَ ذَلِكَ فَأنْكَحَها الغُلامَ وأحْسَنَ حالَهُما عَلى فَرْطِ غَيْرَتِهِ.
وَقالَ جامِعُ بْنُ بِرْخِيَّةَ: سَألْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ مُفْتِي المَدِينَةِ: هَلْ في حُبٍّ دَهَمَنا مِن وِزْرٍ؟
فَقالَ سَعِيدٌ: إنَّما تُلامُ عَلى ما تَسْتَطِيعُ مِنَ الأمْرِ، فَقالَ سَعِيدٌ: واللَّهِ ما سَألَنِي أحَدٌ عَنْ هَذا، ولَوْ سَألَنِي ما كُنْتُ أُجِيبُ إلّا بِهِ.
(فصل)
فَعِشْقُ النِّساءِ ثَلاثَةُ أقْسامٍ: قِسْمٌ هو قُرْبَةٌ وطاعَةٌ، وهو عِشْقُ امْرَأتِهِ وجارِيَتِهِ، وهَذا العِشْقُ نافِعٌ؛ فَإنَّهُ أدْعى إلى المَقاصِدِ الَّتِي شَرَعَ اللَّهُ لَها النِّكاحَ، وأكَفُّ لِلْبَصَرِ والقَلْبِ عَنِ التَّطَلُّعِ إلى غَيْرِ أهْلِهِ، ولِهَذا يُحْمَدُ هَذا العاشِقُ عِنْدَ اللَّهِ، وعِنْدَ النّاسِ.
وَعِشْقٌ: هو مَقْتٌ عِنْدَ اللَّهِ وبُعْدٌ مِن رَحْمَتِهِ، وهو أضَرُّ شَيْءٍ عَلى العَبْدِ في دِينِهِ ودُنْياهُ، وهو عِشْقُ المُرْدانِ، فَما ابْتُلِيَ بِهِ إلّا مَن سَقَطَ مِن عَيْنِ اللَّهِ، وطُرِدَ عَنْ بابِهِ، وأُبْعِدَ قَلْبُهُ عَنْهُ، وهو مِن أعْظَمِ الحُجُبِ القاطِعَةِ عَنِ اللَّهِ، كَما قالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إذا سَقَطَ العَبْدُ مِن عَيْنِ اللَّهِ، ابْتَلاهُ بِمَحَبَّةِ المُرْدانِ، وهَذِهِ المَحَبَّةُ هي الَّتِي جَلَبَتْ عَلى قَوْمِ لُوطٍ ما جَلَبَتْ، فَما أُتُوا إلّا مِن هَذا العِشْقِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢].
وَدَواءُ هَذا الدّاءِ: الِاسْتِعانَةُ بِمُقَلِّبِ القُلُوبِ، وصِدْقُ اللَّجَأِ إلَيْهِ، والِاشْتِغالُ بِذِكْرِهِ، والتَّعْوِيضُ بِحُبِّهِ وقُرْبِهِ، والتَّفَكُّرُ في الألَمِ الَّذِي يُعْقِبُهُ هَذا العِشْقُ، واللَّذَّةُ الَّتِي تَفُوتُهُ بِهِ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَواتُ أعْظَمِ مَحْبُوبٍ، وحُصُولُ أعْظَمِ مَكْرُوهٍ، فَإذا أقْدَمَتْ نَفْسُهُ عَلى هَذا وآثَرَتْهُ، فَلْيُكَبِّرْ عَلى نَفْسِهِ تَكْبِيرَ الجِنازَةِ، ولْيَعْلَمْ أنَّ البَلاءَ قَدْ أحاطَ بِهِ.
والقِسْمُ الثّالِثُ: العِشْقُ المُباحُ، وهو الواقِعُ مِن غَيْرِ قَصْدٍ، كَعِشْقِ مَن وُصِفَتْ لَهُ امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ، أوْ رَآها فَجْأةً مِن غَيْرِ قَصْدٍ، فَتَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِها، ولَمْ يُحْدِثْ لَهُ ذَلِكَ العِشْقُ مَعْصِيَةً، فَهَذا لا يُمْلَكُ ولا يُعاقَبُ، والأنْفَعُ لَهُ مُدافَعَتُهُ، والِاشْتِغالُ بِما هو أنْفَعُ لَهُ مِنهُ، ويَجِبُ الكَتْمُ والعِفَّةُ والصَّبْرُ فِيهِ عَلى البَلْوى، فَيُثَبِّتُهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ، ويُعَوِّضُهُ عَلى صَبْرِهِ لِلَّهِ وعِفَّتِهِ، وتَرْكِهِ طاعَةَ هَواهُ، وإيثارِ مَرْضاةِ اللَّهِ وما عِنْدَهُ.
[فَصْلٌ: أقْسامُ النّاسِ في العِشْقِ]
والنّاسُ في العِشْقِ ثَلاثَةُ أقْسامٍ:
مِنهُمْ: مَن يَعْشَقُ الجَمالَ المُطْلَقَ، وقَلْبُهُ يَهِيمُ في كُلِّ وادٍ، لَهُ في كُلِّ صُورَةٍ جَمِيلَةٍ مُرادٌ.
وَمِنهُمْ: مَن يَعْشَقُ الجَمالَ المُقَيَّدَ، سَواءٌ طَمِعَ في وِصالِهِ أوْ لا.
وَمِنهُمْ: مَن لا يَعْشَقُ إلّا مَن يَطْمَعُ في وِصالِهِ.
وَبَيْنَ هَذِهِ الأنْواعِ الثَّلاثَةِ تَفاوُتٌ في القُوَّةِ والضَّعْفِ.
فَعاشِقُ الجَمالِ المُطْلَقِ، يَهِيمُ قَلْبُهُ في كُلِّ وادٍ، ولَهُ في كُلِّ صُورَةٍ جَمِيلَةٍ مُرادٌ:
فَيَوْمًا بِحَزْوَرى، ويَوْمًا بِالعَقِيقِ وبالعَذِيبِ يَوْمًا ويَوْمًا بِالخُلَيْصاءِ
؎وَتارَةً يَنْتَحِي نَجْدًا وآوِنَةً ∗∗∗ شِعْبَ العَقِيقِ وطَوْرًا قَصْرَ تَيْماءَ
فَهَذا عِشْقُهُ أوْسَعُ، ولَكِنَّهُ غَيْرُ ثابِتٍ كَثِيرُ التَّنَقُّلِ:
؎يَهِيمُ بِهَذا ثُمَّ يَعْشَقُ غَيْرَهُ ∗∗∗ ويَسْلاهم مِن وقْتِهِ حِينَ يُصْبِحُ
وَعاشِقُ الجَمالِ المُقَيَّدِ أثْبَتُ عَلى مَعْشُوقِهِ، وأدْوَمُ مَحَبَّةً لَهُ، ومَحَبَّتُهُ أقْوى مِن مَحَبَّةِ الأوَّلِ، لِاجْتِماعِهِما في واحِدٍ، ولَكِنْ يُضْعِفُهُما عَدَمُ الطَّمَعِ في الوِصالِ، وعاشِقُ الجَمالِ الَّذِي يُطْمَعُ في وِصالِهِ أعْقَلُ العُشّاقِ وأعْرَفُهُمْ، وحُبُّهُ أقْوى لِأنَّ الطَّمَعَ يَمُدُّهُ ويُقَوِّيهِ.
30:22Страница 406
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢
Среди Его знамений - сотворение небес и земли и различие ваших языков и цветов. Воистину, в этом - знамения для обладающих знанием.
К этому аяту нет толкования
30:23Страница 406
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣
Среди Его знамений - ваш ночной и дневной сон и ваши поиски Его милости. Воистину, в этом - знамения для людей слышащих.
К этому аяту нет толкования
30:24Страница 406
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤
Среди Его знамений - то, что Он показывает вам молнию, чтобы вызвать у вас страх и надежду, а также ниспосылает с неба воду и оживляет ею землю после ее смерти. Воистину, в этом - знамения для людей разумеющих.
К этому аяту нет толкования
30:25Страница 407
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥
Среди Его знамений - то, что небо и земля держатся по Его воле. Потом Он позовет вас всего один раз, и вы выйдете из могил.
К этому аяту нет толкования
30:26Страница 407
وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦
Ему принадлежат те, кто на небесах и на земле. Все они покорны Ему.
К этому аяту нет толкования
30:27Страница 407
وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧
Он - Тот, Кто создает творения в первый раз, а затем воссоздает их, и сделать это для Него еще легче. Ему принадлежат наивысшие качества на небесах и на земле. Он - Могущественный, Мудрый.
К этому аяту нет толкования
30:28Страница 407
ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨
Он привел вам притчу о вас самих. Есть ли среди невольников, которыми овладели ваши десницы, совладельцы того, чем Мы наделили вас, которые имеют с вами одинаковые права на это и которых вы опасаетесь так, как опасаетесь друг друга? Так Мы разъясняем знамения для людей разумеющих.
يَحْتَجُّ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ بِما في عُقُولِهِمْ مِن قُبْحِ كَوْنِ مَمْلُوكِ أحَدِهِمْ شَرِيكًا لَهُ، فَإذا كانَ أحَدُكم يَسْتَقْبِحُ أنْ يَكُونَ مَمْلُوكُهُ شَرِيكَهُ، ولا يَرْضى بِذَلِكَ، فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ لِي مِن عَبِيدِي شُرَكاءَ تَعْبُدُونَهم كَعِبادَتِي؟
وَهَذا يُبَيِّنُ أنَّ قُبْحَ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى مُسْتَقِرٌّ في العُقُولِ والفِطَرِ، والسَّمْعُ نَبَّهَ العُقُولَ وأرْشَدَها إلى مَعْرِفَةِ ما أُودِعَ فِيها مِن قُبْحِ ذَلِكَ.
(فصل)
اعْلَمْ أنَّ العابِدَ مُعَظِّمٌ لِمَعْبُودِهِ، مُتَألِّهٌ خاضِعٌ ذَلِيلٌ لَهُ، والرَّبُّ تَعالى وحْدَهُ هو الَّذِي يَسْتَحِقُّ كَمالَ التَّعْظِيمِ والجَلالِ والتَّألُّهِ والخُضُوعِ والذُّلِّ، وهَذا خالِصُ حَقِّهِ، فَمِن أقْبَحِ الظُّلْمِ أنْ يُعْطِيَ حَقَّهُ لِغَيْرِهِ، أوْ يُشْرِكَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ فِيهِ، ولا سِيَّما إذا كانَ الَّذِي جُعِلَ شَرِيكَهُ في حَقِّهِ هو عَبْدُهُ ومَمْلُوكُهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلًا مِن أنْفُسِكم هَلْ لَكم مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكم فَأنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهم كَخِيفَتِكم أنْفُسَكم كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الروم: ٢٨].
أيْ: إذا كانَ أحَدُكم يَأْنَفُ أنْ يَكُونَ مَمْلُوكُهُ شَرِيكَهُ في رِزْقِهِ، فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ لِي مِن عَبِيدِي شُرَكاءَ فِيما أنا بِهِ مُنْفَرِدٌ؟ وهو الإلَهِيَّةُ الَّتِي لا تَنْبَغِي لِغَيْرِي، ولا تَصِحُّ لِسِوايَ.
فَمَن زَعَمَ ذَلِكَ فَما قَدَرَنِي حَقَّ قَدْرِي، ولا عَظَّمَنِي حَقَّ تَعْظِيمِي، ولا أفْرَدَنِي بِما أنا مُفْرَدٌ بِهِ وحْدِي دُونَ خَلْقِي، فَما قَدَرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ مَن عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ.
(فصل)
قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلًا مِن أنْفُسِكم هَلْ لَكم مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكم فَأنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهم كَخِيفَتِكم أنْفُسَكم كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨)﴾
وَهَذا دَلِيلُ قِياسٍ احْتَجَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِهِ عَلى المُشْرِكِينَ حَيْثُ جَعَلُوا لَهُ مِن عَبِيدِهِ ومِلْكِهِ شُرَكاءَ، فَأقامَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً يَعْرِفُونَ صِحَّتَها مِن نُفُوسِهِمْ، لا يَحْتاجُونَ فِيها إلى غَيْرِهِمْ، ومِن أبْلَغِ الحِجاجِ أنْ يَأْخُذَ الإنْسانُ مِن نَفْسِهِ، ويَحْتَجَّ عَلَيْهِ بِما هو في نَفْسِهِ، مُقَرَّرٌ عِنْدَها، مَعْلُومٌ لَها، فَقالَ: هَلْ لَكم مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكم مِن عَبِيدِكم وإمائِكم شُرَكاءَ في المالِ والأهْلِ؟ أيْ هَلْ يُشارِكُكم عَبِيدُكم في أمْوالِكم وأهْلِيكم فَأنْتُمْ وهم في ذَلِكَ سَواءٌ تَخافُونَ أنْ يُقاسِمُوكم أمْوالَكم ويُشاطِرُوكم إيّاها، ويَسْتَأْثِرُونَ بِبَعْضِها عَلَيْكُمْ، كَما يَخافُ الشَّرِيكُ شَرِيكَهُ؟ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَخافُونَهم أنْ يَرِثُوكم كَما يَرِثُ بَعْضُكم بَعْضًا، والمَعْنى هَلْ يَرْضى أحَدٌ مِنكم أنْ يَكُونَ عَبْدُهُ شَرِيكَهُ في مالِهِ وأهْلِهِ حَتّى يُساوِيَهُ في التَّصَرُّفِ في ذَلِكَ فَهو يَخافُ أنْ يَنْفَرِدَ في مالِهِ بِأمْرٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَما يَخافُ غَيْرَهُ مِن الشُّرَكاءِ والأحْرارِ؟ فَإذا لَمْ تَرْضَوْا ذَلِكَ لِأنْفُسِكم فَلِمَ عَدَلْتُمْ بِي مِن خَلْقِي مَن هو مَمْلُوكٌ لِي؟ فَإنْ كانَ هَذا الحُكْمُ باطِلًا في فِطَرِكم وعُقُولِكم - مَعَ أنَّهُ جائِزٌ عَلَيْكم مُمْكِنٌ في حَقِّكُمْ؛ إذْ لَيْسَ عَبِيدُكم مِلْكًا لَكم حَقِيقَةً، وإنَّما هم إخْوانُكم جَعَلَهم اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، وأنْتُمْ وهم عَبِيدٌ لِي - فَكَيْفَ تَسْتَجِيزُونَ مِثْلَ هَذا الحُكْمِ في حَقِّي، مَعَ أنَّ مَن جَعَلْتُمُوهم لِي شُرَكاءَ عَبِيدِي ومِلْكِي وخَلْقِي؟ فَهَكَذا يَكُونُ تَفْصِيلُ الآياتِ لِأُولِي العُقُولِ.
30:29Страница 407
بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩
Но нет! Беззаконники потакают своим желаниям без всякого знания. Кто наставит на прямой путь тех, кого Аллах ввел в заблуждение? Не будет для них помощников!
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии