Ибн аль-КаййимАс‑Саджда · 32:4–6

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Ас-Саджда 32:4–6, продолжение

صاحِبِ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُما اللَّهُ تَعالى لَهُ كِتابٌ في الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ قالَ فِيهِ: بابُ قَوْلِ الجَهْمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] زَعَمَتِ الجَهْمِيَّةُ أنَّ مَعْنى اسْتَوى: اسْتَوْلى مِن قَوْلِ العَرَبِ اسْتَوى فُلانٌ عَلى مِصْرَ يُرِيدُونَ اسْتَوْلى عَلَيْها، قالَ: فَيُقالُ لَهُ: هَلْ يَكُونُ خَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ أتَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ لَيْسَ بِمُسْتَوْلٍ عَلَيْهِ؟ فَإذا قالَ: لا. قِيلَ لَهُ: فَمَن زَعَمَ ذَلِكَ فَهو كافِرٌ. فَيُقالُ لَهُ: يَلْزَمُكَ أنْ تَقُولَ أنَّ العَرْشَ أتَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ لَيْسَ اللَّهُ بِمُسْتَوْلٍ عَلَيْهِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ أخْبَرَ أنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ العَرْشَ قَبْلَ السَّماواتِ والأرْضِ ثُمَّ اسْتَوى عَلَيْهِ بَعْدَ خَلْقِهِنَّ. . . فَيَلْزَمُكَ أنْ تَقُولَ: المُدَّةُ الَّتِي كانَ " عَلى " العَرْشِ " فِيها " قَبْلَ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضَ لَيْسَ اللَّهُ تَعالى بِمُسْتَوْلٍ عَلَيْهِ فِيها ثُمَّ ذَكَرَ، كَلامًا طَوِيلًا في تَقْرِيرِ العُلُوِّ والِاحْتِجاجِ عَلَيْهِ.

[ذِكْرُ قَوْلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الحَمِيدِ]

شَيْخِ إسْحاقَ بْنِ راهَوَيْهِ وغَيْرِهِ مِنَ الأئِمَّةِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعالى قالَ: كَلامُ الجَهْمِيَّةِ أوَّلُهُ عَسَلٌ وآخِرُهُ سُمٌّ وإنَّما يُحاوِلُونَ أنْ يَقُولُوا لَيْسَ في السَّماءِ إلَهٌ، رَواهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ في كِتابِ الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ.

[قَوْلُ أئِمَّةِ التَّفْسِيرِ]

[قَوْلُ إمامِهِمْ تُرْجُمانِ القُرْآنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما]

وَهَذا بابٌ لا يُمْكِنُ اسْتِيعابُهُ لِكَثْرَةِ ما يُوجَدُ مِن كَلامِ أهْلِ السُّنَّةِ في التَّفْسِيرِ وهو بَحْرٌ لا ساحِلَ لَهُ وإنَّما نَذْكُرُ طَرَفًا مِنهُ يَسِيرًا يَكُونُ مُنَبِّهًا عَلى ما وراءَهُ ومَن أرادَ الوُقُوفَ عَلَيْهِ فَهَذِهِ تَفاسِيرُ السَّلَفِ وأهْلِ السُّنَّةِ مَوْجُودَةٌ فَمَن طَلَبَها وجَدَها.

(قَوْلُ إمامِهِمْ تُرْجُمانِ القُرْآنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما): ذَكَرَ البَيْهَقِيُّ عَنْهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] قالَ: اسْتَقَرَّ، وقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى عَنْ إبْلِيسَ: (ثُمَّ ﴿لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] قالَ: لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَقُولَ مِن فَوْقِهِمْ؛ عَلِمَ أنَّ اللَّهَ مِن فَوْقِهِمْ. وتَقَدَّمَ حِكايَةُ قَوْلِهِ أنَّ اللَّهَ كانَ عَلى عَرْشِهِ. . . وكَتَبَ ما هو كائِنٌ. . . (وَإنَّما) يَجْرِي النّاسُ عَلى أمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ. رَواهُ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أبِي هاشِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْهُ، وذَكَرَ البُخارِيُّ عَنْهُ في صَحِيحِهِ أنَّ سائِلًا سَألَهُ فَقالَ: إنِّي أجِدُ أشْياءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ؛ أسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ. . .: ﴿أمِ السَّماءُ بَناها﴾ [النازعات: ٢٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] فَذَكَرَ. . . خَلْقَ السَّماءِ قَبْلَ خَلْقِ الأرْضِ ثُمَّ قالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] إلى أنْ قالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ [فصلت: ١١] فَذَكَرَ هُنا خَلْقَ الأرْضِ قَبْلَ السَّماءِ. . . فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أمّا قَوْلُهُ: ﴿أمِ السَّماءُ بَناها﴾ [النازعات: ٢٧] فَإنَّهُ خَلَقَ الأرْضَ قَبْلَ السَّماءِ ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ثُمَّ نَزَلَ إلى الأرْضِ فَدَحاها. . . وهَذِهِ الزِّيادَةُ وهي قَوْلُهُ: (ثُمَّ نَزَلَ إلى الأرْضِ) لَيْسَتْ عِنْدَ البُخارِيِّ وهي صَحِيحَةٌ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ (أحْمَدَ) بْنِ عُثْمانَ في رِسالَتِهِ في العُلُوِّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ لِيُوسُفَ إنِّي كَثِيرَةُ الدُّرِّ والياقُوتِ فَأُعْطِيكَ ذَلِكَ حَتّى تُنْفِقَ في مَرْضاةِ سَيِّدِكِ الَّذِي في السَّماءِ. . وعَنْ ذَكْوانَ حاجِبِ عائِشَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ دَخَلَ عَلى عائِشَةَ وهي تَمُوتُ فَقالَ لَها: كُنْتِ أحَبَّ نِساءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِ ولَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يُحِبُّ إلّا طَيِّبًا، وأنْزَلَ اللَّهُ بَراءَتَكِ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ جاءَ بِها جِبْرائِيلُ فَأصْبَحَ لَيْسَ مَسْجِدٌ مِن مَساجِدِ اللَّهِ يُذْكَرُ فِيهِ اللَّهُ إلّا وهي تُتْلى آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ، وأصْلُ القِصَّةِ في صَحِيحِ البُخارِيِّ، وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ في تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي أبِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ [الشورى: ٥] قالَ: يَعْنِي مِن ثِقَلِ الرَّحْمَنِ وعَظَمَتِهِ جَلَّ جَلالُهُ، وهَذا التَّفْسِيرُ تَلَقّاهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ وقَتادَةُ، فَقالَ سَعِيدُ عَنْ قَتادَةَ: يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ (قالَ): مِن عَظَمَةِ اللَّهِ وجَلالِهِ، وقالَ السُّدِّيُّ: تَشَقَّقُ بِاللَّهِ. وذَكَرَ شَيْخُ الإسْلامِ مِن رِوايَةِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ عَنْهُ قالَ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ العَرْشَ أوَّلَ ما خَلَقَ فاسْتَوى عَلَيْهِ قُلْتُ: وهَذا في تَفْسِيرِ الضَّحّاكِ، وفي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ عَنْ أبِي مالِكٍ وأبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] قالَ: قَعَدَ.

[قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

رَوى أبُو الشَّيْخِ في كِتابِ العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الحاقَّةُ؟ قالَ: يَوْمَ يَنْزِلُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى عَلى عَرْشِهِ»

وَقالَ البُخارِيُّ في (كِتابِ) خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ [فصلت: ١١] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] قالَ: العَرْشُ عَلى الماءِ واللَّهُ فَوْقَ العَرْشِ وهو يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَن قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ تَلَقّاهُنَّ مَلَكٌ فَعَرَجَ بِهِنَّ إلى اللَّهِ فَلا يَمُرُّ بِمَلَأٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلّا اسْتَغْفَرُوا لِقائِلِهِنَّ حَتّى يَجِيءَ بِهِنَّ وجْهَ الرَّحْمَنِ. أخْرَجَهُ العَسّالُ في كِتابِ المَعْرِفَةِ بِإسْنادٍ كُلُّهم ثِقاتٌ، وقالَ الدّارِمِيُّ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ عَنْ أيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الفِهْرِيِّ أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: إنَّ رَبَّكم لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ ولا نَهارٌ، نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ مِن نُورِ وجْهِهِ، وإنَّ مِقْدارَ كُلِّ يَوْمٍ مِن أيّامِكم عِنْدَهُ اثْنَتا عَشْرَةَ ساعَةً فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ أعْمالُكم بِالأمْسِ أوَّلَ النَّهارِ اليَوْمَ فَيَنْظُرُ فِيها ثَلاثَ ساعاتٍ فَيَطَّلِعُ فِيها عَلى ما يَكْرَهُ فَيُغْضِبُهُ ذَلِكَ فَأوَّلُ مَن يَعْلَمُ بِغَضَبِهِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ يَجِدُونَهُ يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ فَيُسَبِّحُهُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وسُرادِقاتُ العَرْشِ والمَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وسائِرُ المَلائِكَةِ وهو في مُعْجَمِ الطَّبَرانِيِّ أطْوَلُ مِن هَذا. وصَحَّ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وعَنْ أبِي مالِكٍ وأبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْ مُرَّةَ عَنْ ناسٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ [فصلت: ١١] وأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ كانَ عَلى عَرْشِهِ عَلى الماءِ ولَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا قَبْلَ الماءِ. . . الحَدِيثَ. وفِيهِ فَلَمّا فَرَغَ مِن خَلْقِ ما أحَبَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ، ولا يُناقِضُ هَذا حَدِيثَ " «أوَّلُ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ» " لِوَجْهَيْنِ، أحَدُهُما: أنَّ الأوَّلِيَّةَ راجِعَةٌ إلى كِتابَتِهِ لا إلى خَلْقِهِ فَإنَّ الحَدِيثَ: («أوَّلُ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ) قالَ لَهُ: اكْتُبْ. قالَ: ما أكْتُبُ؟ قالَ: اكْتُبْ ما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ». والثّانِي: أنَّ المُرادَ أوَّلُ ما خَلَقَهُ اللَّهُ مِن هَذا العالَمِ بَعْدَ خَلْقِ العَرْشِ، فَإنَّ العَرْشَ مَخْلُوقٌ قَبْلَهُ في أصَحِّ قَوْلَيِ السَّلَفِ حَكاهُما الحافِظُ عَبْدُ القادِرِ الرُّهاوِيُّ، ويَدُلُّ عَلى سَبْقِ خَلْقِ العَرْشِ قَوْلُهُ في الحَدِيثِ الثّابِتِ: «قَدَّرَ اللَّهُ مَقادِيرَ الخَلائِقِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِخَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ».

وَقَدْ أخْبَرَ أنَّهُ حِينَ خَلْقَ القَلَمَ قَدَّرَ بِهِ المَقادِيرَ كَما في اللَّفْظِ الآخَرِ، «قالَ: اكْتُبْ. قالَ: ما أكْتُبُ؟ قالَ: اكْتُبِ القَدَرَ». فَهَذا هو التَّقْدِيرُ المُؤَقَّتُ قَبْلَ خَلْقِ العالَمِ بِخَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ، فَثَبَتَ أنَّ العَرْشَ سابِقٌ عَلى القَلَمِ، والعَرْشُ كانَ عَلى الماءِ قَبْلَ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، فَأقْوالُ الصَّحابَةِ لا تُناقِضُ ما أخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ، ورَوى أبُو القاسِمِ اللّالَكائِيُّ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «إنَّ العَبْدَ لَيَهُمُّ بِالأمْرِ مِنَ التِّجارَةِ أوِ الإمارَةِ حَتّى إذا تَيَسَّرَ لَهُ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: اصْرِفُوهُ عَنْهُ فَإنَّهُ إنْ يَسَّرْتُهُ لَهُ أدْخَلْتُهُ النّارَ». وقَدْ سَبَقَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا ومَوْقُوفًا. وذَكَرَ سُنَيْدُ بْنُ داوُدَ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: «(ما) بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ وما بَيْنَ كُلِّ سَماءٍ إلى سَماءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ وما بَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ إلى الكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، والعَرْشُ عَلى الماءِ واللَّهُ تَعالى عَلى العَرْشِ ويَعْلَمُ أعْمالَكُمْ». وقالَ الإمامُ أحْمَدُ: حَدَّثَنا أبُو مُعاوِيَةَ حَدَّثَنا الأعْمَشُ عَنْ أبِي إسْحاقَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ قالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: ارْحَمْ مَن في الأرْضِ يَرْحَمْكَ مَن في السَّماءِ. وقالَ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ مَلَأ العَرْشَ حَتّى إنَّ لَهُ أطِيطًا كَأطِيطِ الرَّحْلِ. . . رَواهُ حَرْبٌ عَنْ إسْحاقَ عَنْ رُوحٍ عَنْ آدَمَ بْنِ أبِي إياسٍ عَنْ حَمّادٍ.

[قَوْلُ مُجاهِدٍ وأبِي العالِيَةِ]

رَوى البَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] قالَ: بَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ وبَيْنَ العَرْشِ سَبْعُونَ ألْفَ

حِجابٍ فَما زالَ يُقَرِّبُ مُوسى حَتّى كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ حِجابٌ واحِدٌ فَلَمّا رَأى مَكانَهُ وسَمِعَ صَرِيفَ القَلَمِ قالَ: رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ. وقالَ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ قالَ أبُو العالِيَةِ: اسْتَوى إلى السَّماءِ ارْتَفَعَ، وقالَ مُجاهِدٌ: اسْتَوى عَلا عَلى العَرْشِ، وقالَ مُجاهِدٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ﴾ [مريم: ٥٩] قالَ: هم في هَذِهِ الأُمَّةِ يَتَراكَبُونَ كَما تَتَراكَبُ الحُمُرُ والأنْعامُ في الطُّرُقِ ولا يَسْتَحْيُونَ النّاسَ في الأرْضِ ولا يَخافُونَ اللَّهَ في السَّماءِ. رَواهُ الهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ في كِتابِ تَحْرِيمِ اللِّواطِ.

[قَوْلُ قَتادَةَ]

قَدْ تَقَدَّمَ ما رَواهُ عُثْمانُ الدّارِمِيُّ عَنْهُ في كِتابِ النَّقْضِ قالَ: قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ: يا رَبِّ أنْتَ في السَّماءِ ونَحْنُ في الأرْضِ فَكَيْفَ لَنا أنْ نَعْرِفَ رِضاكَ وغَضَبَكَ؟ قالَ: إذا رَضِيَتُ عَلَيْكُمُ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكم خِيارَكم وإذا غَضِبْتُ عَلَيْكُمُ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكم شِرارَكم.

وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ في يَوْمِ الجُمُعَةِ.

[قَوْلُ عِكْرِمَةَ]

صَحَّ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ الحَكَمِ عَنْ أبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: بَيْنَما رَجُلٌ في الجَنَّةِ فَقالَ في نَفْسِهِ: لَوْ أنَّ اللَّهَ يَأْذَنُ لِي لَزَرَعْتُ فَلا يَعْلَمُ إلّا والمَلائِكَةُ عَلى أبْوابِ جَنَّتِهِ فَيَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكَ يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: تَمَنَّيْتَ شَيْئًا فَقَدْ عَلِمْتُهُ، وقَدْ بَعَثَ مَعَنا البَذْرَ يَقُولُ (لَكَ): ابْذُرْ فَيَخْرُجُ أمْثالُ الجِبالِ فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ مِن فَوْقِ عَرْشِهِ: كُلْ يا ابْنَ آدَمَ فَإنَّ ابْنَ آدَمَ لا يَشْبَعُ. ولَهُ شاهِدٌ مَرْفُوعٌ في صَحِيحِ البُخارِيِّ.

[قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ]

رَوى عَنْهُ مِن طُرُقٍ قالَ: قَحِطَ النّاسُ في زَمَنِ مَلِكٍ مِن مُلُوكِ بَنِي إسْرائِيلَ فَقالَ المَلِكُ لَيُرْسِلَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا السَّماءَ أوْ لَنُؤْذِيَنَّهُ، فَقالَ جُلَساؤُهُ: فَكَيْفَ تَقْدِرُ وهو في السَّماءِ؟ فَقالَ: أقْتُلُ أوْلِياءَهُ، فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّماءَ.

[قَوْلُ الضَّحّاكِ]

قَدْ تَقَدَّمَ " عَنْهُ " في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هو رابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] قالَ: هو عَلى عَرْشِهِ وعِلْمُهُ مَعَهُمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّةَ وابْنُ عَبْدِ البَرِّ والعَسّالُ في كِتابِ المَعْرِفَةِ، ولَفْظُهُ قالَ: هو فَوْقَ عَرْشِهِ وعِلْمُهُ مَعَهم أيْنَما كانُوا، ورَواهُ أحْمَدُ عَنْ نُوحِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلٍ عَنْهُ ولَفْظُهُ: هو عَلى العَرْشِ وعِلْمُهُ مَعَهم. ونَقَلَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ عَلى ذَلِكَ.

[أقْوالُ الزُّهّادِ والصُّوفِيَّةِ أهْلِ الإتْباعِ وسَلَفِهِمْ]

[قَوْلُ ثابِتٍ البُنانِيِّ شَيْخِ الزُّهّادِ]

قالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ في رِسالَتِهِ: صَحَّ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُطِيلُ الصَّلاةَ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ يَقُولُ: إلَيْكَ رَفَعْتُ رَأْسِي نَظَرَ العَبِيدِ إلى أرْبابِها يا ساكِنَ السَّماءِ. ورَواهُ اللّالَكائِيُّ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ، ورَواهُ الإمامُ أحْمَدُ أيْضًا في كِتابِ الزُّهْدِ، وهَذا الرَّفْعُ إنْ كانَ في الصَّلاةِ فَهو مَنسُوخٌ في شَرْعِنا وإنْ كانَ بَعْدَ الصَّلاةِ فَهو جائِزٌ كَرَفْعِ اليَدَيْنِ في الدُّعاءِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

[قَوْلُ مالِكِ بْنِ دِينارٍ]

قَدْ أسْلَفْنا عَنْهُ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: خُذُوا فَيَقْرَأُ ثُمَّ يَقُولُ: اسْمَعُوا إلى قَوْلِ الصّادِقِ مِن فَوْقِ عَرْشِهِ، رَواهُ أبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ، ورَوى ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْهُ قالَ: قَرَأْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: يا ابْنَ آدَمَ خَيْرِي إلَيْكَ يَنْزِلُ وشَرُّكَ يَصْعَدُ إلَيَّ، وأتَحَبَّبُ إلَيْكَ بِالنِّعَمِ، وتَتَبَغَّضُ إلَيَّ بِالمَعاصِي، ولا يَزالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ يَعْرُجُ إلَيَّ مِنكَ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ.

[قَوْلُ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ]

قالَ البُخارِيُّ في كِتابِ خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ قالَ: - ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ صَدَقَةَ عَنْ سُلَيْمانَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ -: لَوْ سُئِلْتُ أيْنَ اللَّهُ؟ لَقُلْتُ: في السَّماءِ، ولَوْ سُئِلْتُ: أيْنَ كانَ العَرْشُ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماءَ؟ لَقُلْتُ: عَلى الماءِ، ولَوْ سُئِلْتُ: أيْنَ كانَ عَرْشُهُ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الماءَ؟ لَقُلْتُ: لا أدْرِي.

[قَوْلُ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ]

رَوى عَنْهُ أبُو الشَّيْخِ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: ارْتَفَعَ إلَيْكَ ثَناءُ التَّسْبِيحِ وصَعِدَ إلَيْكَ وقارُ التَّقَدُّسِ، سُبْحانَكَ ذا الجَبَرُوتِ، بِيَدِكَ المَلِكُ والمَلَكُوتُ والمَفاتِيحُ والمَقادِيرُ.

[قَوْلُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ]

رَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في كِتابِ السُّنَّةِ لَهُ مِن حَدِيثِ حَجّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّهُ قالَ: يَنْزِلُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ شَطْرَ اللَّيْلِ إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَيَقُولُ: مَن يَسْألُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَن يَسْتَغْفِرُنِي فَأغْفِرَ لَهُ؟ حَتّى إذا كانَ الفَجْرُ صَعِدَ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ.

[قَوْلُ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ]

قالَ الأثْرَمُ في كِتابِ السُّنَّةِ: حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الحارِثِ يَعْنِي العُبادِيَّ. حَدَّثَنا اللَّيْثُ بْنُ يَحْيى قالَ: سَمِعْتُ إبْراهِيمَ بْنَ الأشْعَثِ قالَ: أبُو بَكْرٍ صاحِبُ الفُضَيْلِ سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بْنَ عِياضٍ يَقُولُ: لَيْسَ لَنا أنْ نَتَوَهَّمَ في اللَّهِ كَيْفَ وكَيْفَ؛ لِأنَّ اللَّهَ وصَفَ نَفْسَهُ فَأبْلَغَ فَقالَ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَدُ - لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ - ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١-٤] فَلا صِفَةَ أبْلَغُ مِمّا وصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ، وكَذا النُّزُولُ والضَّحِكُ والمُباهاتُ والِاطِّلاعُ كَما شاءَ أنْ يَنْزِلَ وكَما شاءَ أنْ يُباهِيَ (وَكَما شاءَ أنْ يَطَّلِعَ) وكَما شاءَ أنْ يَضْحَكَ فَلَيْسَ لَنا أنْ نَتَوَهَّمَ كَيْفَ وكَيْفَ، وإذا قالَ لَكَ الجَهْمِيُّ: أنا كَفَرْتُ بِرَبٍّ يَزُولُ عَنْ مَكانِهِ فَقُلْ أنْتَ: أنا أُؤْمِنُ بِرَبٍّ يَفْعَلُ ما يَشاءُ. وقَدْ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ الأخِيرَ عَنِ الفُضَيْلِ البُخارِيُّ في كِتابِ خَلْقِ الأفْعالِ فَقالَ: وقالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ إذا قالَ لَكَ الجَهْمِيُّ. . . فَذَكَرَهُ.

[قَوْلُ يَحْيى بْنِ مُعاذٍ الرّازِيِّ]

قالَ: اللَّهُ تَعالى عَلى العَرْشِ بائِنٌ مِنَ الخَلْقِ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِما وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ولا يَشُكُّ في هَذِهِ المَقالَةِ إلّا جَهْمِيٌّ رَدِيءٌ ضَلِيلٌ وهالِكٌ مُرْتابٌ يَقُولُ: يُمْزَجُ اللَّهَ بِخَلْقِهِ، ويَخْلِطُ الذّاتَ بِالأقْذارِ والأنْتانِ.

[قَوْلُ عَطاءٍ السَّلِيمِيِّ]

ثَبَتَ أنَّهُ كانَ لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ حَياءً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ومِن هَذا نَهْيُ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ المُصَلِّيَ عَنْ رَفْعِ بَصَرِهِ إلى السَّماءِ تَأدُّبًا مَعَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وإطْراقًا بَيْنَ يَدَيْهِ وإجْلالًا لَهُ كَما يَقِفُ العَبِيدُ بَيْنَ يَدَيِ المُلُوكِ ولا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهم إلَيْهِمْ إجْلالًا لَهُمْ، فَإذا ضُمَّ هَذا إلى رَفْعِ الأيْدِي في الرَّغَباتِ والرَّهَباتِ وتَوَجُّهِ القُلُوبِ إلى العُلُوِّ دُونَ اليَمْنَةِ واليَسْرَةِ والخَلْفِ والأمامِ أفادَ العِلْمُ بِأنَّ هَذا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها.

[قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ الخَوّاصِّ]

ذَكَرَ أبُو نُعَيْمٍ وابْنُ الجَوْزِيِّ عَنْهُ أنَّهُ مَكَثَ كَذا وكَذا سَنَةً لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ حَياءً مِنَ اللَّهِ.

[قَوْلُ بِشْرٍ الحافِيِّ]

صَحَّ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: إنِّي لَأرْفَعُ يَدَيَّ إلى اللَّهِ ثُمَّ أرُدُّهُما وأقُولُ: إنَّما يَفْعَلُ هَذا مَن لَهُ جاهٌ (عِنْدَ اللَّهِ).

[قَوْلُ ذِي النُّونِ المِصْرِيِّ]

رَوى أبُو الشَّيْخِ في كِتابِ العَظَمَةِ بِإسْنادِهِ عَنْهُ قالَ: أشْرَقَتْ لِنُورِهِ السَّماواتُ وأنارَ بِوَجْهِهِ الظُّلُماتُ وحُجِبَ جَلالُهُ عَنِ العُيُونِ وناجاهُ عَلى عَرْشِهِ ألْسِنَةُ الصُّدُورِ. (فَإنْ قِيلَ) قَدْ نَقَلَ القُشَيْرِيُّ عَنْ ذِي النُّونِ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] فَقالَ: أثْبَتَ ذاتَهُ ونَفى مَكانَهُ فَهو مَوْجُودٌ بِذاتِهِ والأشْياءُ مَوْجُودَةٌ بِحِكْمَتِهِ كَما شاءَ، قِيلَ: القُشَيْرِيُّ لَمْ يَذْكُرْ لِهَذِهِ الحِكايَةِ إسْنادًا وما ذَكَرْناهُ مُسْنَدٌ عَنْهُ، وفي كُتُبِ التَّصَوُّفِ مِنَ الحِكاياتِ المَكْذُوبَةِ ما اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ. قالَ شَيْخُ الإسْلامِ: وهَذا النَّقْلُ باطِلٌ فَإنَّ هَذا الكَلامَ لَيْسَ فِيهِ مُناسَبَةٌ لِلْآيَةِ بَلْ هو مُناقِضٌ لَها فَإنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمْ تَتَضَمَّنْ إثْباتَ ذاتِهِ ونَفْيَ مَكانِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَكَيْفَ يُفَسَّرُ بِذَلِكَ؟ قالَ: وأمّا قَوْلُهُ هو مَوْجُودٌ بِذاتِهِ والأشْياءُ مَوْجُودَةٌ بِحُكْمِهِ فَحَقٌّ ولَكِنْ لَيْسَ هو مَعْنى الآيَةِ.

[قَوْلُ الحارِثِ بْنِ أسَدٍ المُحاسِبِيِّ]

قالَ: وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] ﴿وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ [الملك: ١٦] ﴿إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢] فَهَذِهِ وغَيْرُها مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] هَذا يُوجِبُ أنَّهُ فَوْقَ العَرْشِ فَوْقَ الأشْياءِ كُلِّها مُتَنَزِّهٌ عَنِ الدُّخُولِ في خَلْقِهِ لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهم خافِيَةٌ لِأنَّهُ أبانَ في هَذِهِ الآياتِ أنَّهُ أرادَ أنَّهُ بِنَفْسِهِ فَوْقَ عِبادِهِ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾ [الملك: ١٦] يَعْنِي فَوْقَ العَرْشِ والعَرْشُ عَلى السَّماءِ لِأنَّ مَن (قَدْ) كانَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عَلى السَّماءِ، في السَّماءِ وقَدْ قالَ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] أيْ عَلى الأرْضِ لا يُرِيدُ الدُّخُولَ في جَوْفِها وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَتِيهُونَ في الأرْضِ﴾ [المائدة: ٢٦] يَعْنِي: عَلى الأرْضِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] يَعْنِي: فَوْقَها عَلَيْها، وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: " فَبَيَّنَ " عُرُوجَ الأمْرِ وعُرُوجَ المَلائِكَةِ ثُمَّ وصَفَ وقْتَ عُرُوجِها بِالِارْتِفاعِ صاعِدَةً إلَيْهِ فَقالَ: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] فَذَكَرَ صُعُودَها إلَيْهِ ووُصُولَها (بِقَوْلِهِ) إلَيْهِ كَقَوْلِ القائِلِ: اصْعَدْ إلى فُلانٍ في لَيْلَةٍ أوْ يَوْمٍ وذَلِكَ أنَّهُ في العُلُوِّ وأنْ صُعُودَكَ إلَيْهِ في يَوْمٍ فَإذا صَعِدُوا إلى العَرْشِ فَقَدْ صَعِدُوا إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وإنْ كانُوا لَمْ يَرَوْهُ ولَمْ يُساوُوهُ في الِارْتِفاعِ في عُلُوِّهِ فَإنَّهم صَعِدُوا مِنَ الأرْضِ وعَرَجُوا بِالأمْرِ إلى العُلُوِّ الَّذِي اللَّهُ تَعالى فَوْقَهُ، وقالَ تَعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] ولَمْ يَقُلْ: عِنْدَهُ، وقالَ فِرْعَوْنُ: ﴿ياهامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ - أسْبابَ السَّماواتِ فَأطَّلِعَ إلى إلَهِ مُوسى﴾ [غافر: ٣٦-٣٧] ثُمَّ اسْتَأْنَفَ وقالَ: ﴿وَإنِّي لَأظُنُّهُ كاذِبًا﴾ [غافر: ٣٧] يَعْنِي: فِيما قالَ أنَّ إلَهَهُ فَوْقَ السَّماواتِ فَبَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ فِرْعَوْنَ ظَنَّ بِمُوسى أنَّهُ كاذِبٌ فِيما قالَ لَهُ، وعَمَدَ إلى طَلَبِهِ، حَيْثُ قالَ لَهُ مَعَ الظَّنِّ بِمُوسى أنَّهُ كاذِبٌ ولَوْ أنَّ مُوسى قالَ إنَّهُ في كُلِّ مَكانٍ بِذاتِهِ لَطَلَبَهُ في بَيْتِهِ أوْ حُشِّهِ، تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا " ولَمْ يُجْهِدُ نَفْسَهُ بِبِناءِ الصَّرْحِ ".

[قَوْلُ إمامِ الصُّوفِيَّةِ في وقْتِهِ الإمامُ العارِفُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ المَكِّيُّ]

(قَوْلُ إمامِ الصُّوفِيَّةِ في وقْتِهِ): الإمامُ العارِفُ أبُو عَبْدِ اللَّهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ المَكِّيُّ قالَ في كِتابِهِ آدابِ المُرِيدِينَ والتَّعَرُّفِ بِأحْوالِ العِبادِ. . . في بابِ ما يَجِيءُ بِهِ الشَّيْطانُ " لِلتّائِبِينَ " مِنَ الوَسْوَسَةِ. وأمّا الوَجْهُ الثّالِثُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ النّاسُ إذا هُمُ امْتَنَعُوا عَلَيْهِ واعْتَصَمُوا بِاللَّهِ فَإنَّهُ يُوَسْوِسُ لَهم في أمْرِ الخالِقِ لِيُفْسِدَ عَلَيْهِمْ أُصُولَ التَّوْحِيدِ، وذَكَرَ كَلامًا طَوِيلًا إلى أنْ قالَ: فَهَذا مِن أعْظَمِ ما يُوَسْوِسُ بِهِ في التَّوْحِيدِ بِالتَّشْكِيكِ، وفي صِفاتِ الرَّبِّ بِالتَّشْبِيهِ والتَّمْثِيلِ أوْ بِالجَحْدِ لَها والتَّعْطِيلِ، وأنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِمْ مَقايِيسَ عَظَمَةِ الرَّبِّ بِقَدْرِ عُقُولِهِمْ فَيَهْلِكُوا (إنْ قَبِلُوا) أوْ يُضَعْضِعَ أرْكانَهم إلّا أنْ يَلْجَئُوا في ذَلِكَ إلى العِلْمِ وتَحْقِيقِ المَعْرِفَةِ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مِن حَيْثُ أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ ووَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ووَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ فَهو تَعالى القائِلُ: أنا اللَّهُ، لا الشَّجَرَةُ الجائِي هو لا أمْرُهُ المُسْتَوِي عَلى عَرْشِهِ بِعَظَمَةِ جَلالِهِ دُونَ كُلِّ مَكانٍ، الَّذِي كَلَّمَ مُوسى تَكْلِيمًا وأراهُ مِن آياتِهِ عَظِيمًا فَسَمِعَ مُوسى كَلامَ اللَّهِ الوارِثِ لِخَلْقِهِ السَّمِيعِ لِأصْواتِهِمُ النّاظِرِ بِعَيْنِهِ إلى أجْسامِهِمْ يَداهُ، مَبْسُوطَتانِ وهُما غَيْرُ نِعْمَتِهِ وقُدْرَتِهُ، وخَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ ثُمَّ ساقَ كَلامًا طَوِيلًا في السُّنَّةِ وهو رَحِمَهُ اللَّهُ مِن نُظَراءِ الجُنَيْدِ وأعْيانِ مَشايِخِ القَوْمِ تُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدى وتِسْعِينَ ومِائَتَيْنِ بِبَغْدادَ.

[قَوْلُ أبِي جَعْفَرٍ الهَمْدانِيِّ الصُّوفِيِّ]

ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ طاهِرِ المَقْدِسِيُّ مُحَدِّثُ الصُّوفِيَّةِ في كِتابِهِ عَنْهُ أنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَ أبِي المَعالِي الجُوَيْنِيِّ وهو يَقُولُ: كانَ اللَّهُ ولا عَرْشَ وهو الآنَ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ. . . وكَلامًا مِن هَذا المَعْنى. فَقالَ: يا شَيْخُ دَعْنا مِن ذِكْرِ العَرْشِ وأخْبِرْنا عَنْ هَذِهِ الضَّرُورَةِ الَّتِي نَجِدُها في قُلُوبِنا؛ فَإنَّهُ ما قالَ عارِفٌ قَطُّ يا اللَّهُ إلّا وجَدَ مِن قَلْبِهِ ضَرُورَةً تَطْلُبُ العُلُوَّ ولا يَلْتَفِتُ يَمْنَةً ولا يَسْرَةً فَكَيْفَ نَدْفَعُ هَذِهِ الضَّرُورَةَ عَنْ قُلُوبِنا؟ قالَ: فَصَرَخَ أبُو المَعالِي ولَطَمَ عَلى رَأْسِهِ وقالَ: حَيَّرَنِي الهَمْدانِيُّ حَيَّرَنِي الهَمْدانِيُّ.

[قَوْلُ الإمامِ العارِفِ مَعْمَرِ بْنِ أحْمَدَ الأصْبَهانِيِّ]

شَيْخِ الصُّوفِيَّةِ في أواخِرِ المِائَةِ الرّابِعَةِ قالَ في رِسالَةٍ: أحْبَبْتُ أنْ أُوصِيَ أصْحابِي بِوَصِيَّةٍ مِنَ السُّنَّةِ ومَوْعِظَةٍ مِنَ الحِكْمَةِ وأجْمَعَ ما كانَ عَلَيْهِ أهْلُ الحَدِيثِ والأثَرِ وأهْلُ المَعْرِفَةِ والتَّصَوُّفِ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ والمُتَأخِّرِينَ قالَ فِيها: وإنَّ اللَّهَ اسْتَوى عَلى عَرْشِهِ بِلا كَيْفٍ ولا تَشْبِيهٍ ولا تَأْوِيلٍ، والِاسْتِواءُ مَعْقُولٌ والكَيْفُ مَجْهُولٌ، وأنَّهُ عَزَّ وجَلَّ بائِنٌ مِن خَلْقِهِ والخَلْقُ بائِنُونَ مِنهُ بِلا حُلُولٍ ولا مُمازَجَةٍ ولا اخْتِلاطٍ ولا مُلاصَقَةٍ؛ لِأنَّهُ الفَرْدُ البائِنُ مِنَ الخَلْقِ الواحِدُ الغَنِيُّ عَنِ الخَلْقِ وأنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ عَلِيمٌ خَبِيرٌ يَتَكَلَّمُ ويَرْضى ويَسْخَطُ ويَضْحَكُ ويَعْجَبُ ويَتَجَلّى لِعِبادِهِ يَوْمَ القِيامَةِ ضاحِكًا ويَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلى سَماءِ الدُّنْيا كَيْفَ شاءَ فَيَقُولُ: هَلْ مِن داعٍ فَأسْتَجِيبَ لَهُ؟ هَلْ مِن تائِبٍ فَأتُوبَ عَلَيْهِ؟ حَتّى يَطْلُعَ الفَجْرُ. ونُزُولُ الرَّبِّ إلى السَّماءِ بِلا كَيْفٍ ولا تَشْبِيهٍ ولا تَأْوِيلٍ، فَمَن أنْكَرَ النُّزُولَ أوْ تَأوَّلَ فَهو مُبْتَدِعٌ ضالٌّ.

[قَوْلُ الشَّيْخِ الإمامِ العارِفِ قُدْوَةِ العارِفِينَ الشَّيْخِ عَبْدِ القادِرِ الجِيلانِيِّ]

قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ قالَ في كِتابِهِ " تُحْفَةُ المُتَّقِينَ وسَبِيلِ العارِفِينَ " في بابِ اخْتِلافِ المَذاهِبِ في صِفاتِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وفي ذِكْرِ اخْتِلافِ النّاسِ في الوَقْفِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] إلى أنْ قالَ واللَّهُ تَعالى بِذاتِهِ عَلى العَرْشِ وعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ مَكانٍ والوَقْفُ عِنْدَ أهْلِ الحَقِّ عَلى قَوْلِهِ: ﴿إلّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] وقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وهَذا الوَقْفُ حَسَنٌ لِمَنِ اعْتَقَدَ أنَّ اللَّهَ بِذاتِهِ فَوْقِ العَرْشِ ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إلى أنْ قالَ: ووَقَفَ جَماعَةٌ مِن مُنْكِرِي اسْتِواءِ الرَّبِّ عَزَّ وجَلَّ عَلى قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] وابْتَدَءُوا بِقَوْلِهِ: ﴿اسْتَوى لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [طه: ٥] يُرِيدُونَ بِذَلِكَ نَفِيَ الِاسْتِواءِ الَّذِي وصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وهَذا خَطَأٌ مِنهُمْ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى اسْتَوى عَلى العَرْشِ بِذاتِهِ. وقالَ في كِتابِهِ " الغُنْيَةُ ": أمّا مَعْرِفَةُ الصّانِعِ بِالآياتِ والدَّلالاتِ عَلى وجْهِ الِاخْتِصارِ فَهُوَ: أنْ تَعْرِفَ وتَتَيَقَّنَ أنَّ اللَّهَ واحِدٌ أحَدٌ إلى أنْ قالَ وهو بِجِهَةِ العُلُوِّ مُسْتَوٍ عَلى العَرْشِ مُحْتَوٍ عَلى المُلْكِ مُحِيطٌ عِلْمُهُ بِالأشْياءِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، (يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ).

فَلا يَجُوزُ وصْفُهُ بِأنَّهُ في كُلِّ مَكانٍ بَلْ يُقالُ: إنَّهُ في السَّماءِ عَلى العَرْشِ اسْتَوى كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] وساقَ آياتٍ وأحادِيثَ ثُمَّ قالَ: ويَنْبَغِي إطْلاقُ صِفَةِ الِاسْتِواءِ مِن غَيْرِ تَأْوِيلٍ وأنَّهُ اسْتِواءُ الذّاتِ عَلى العَرْشِ ثُمَّ قالَ: وكَوْنُهُ عَلى العَرْشِ مَذْكُورٌ في كُلِّ كِتابٍ أُنْزِلَ عَلى كُلِّ نَبِيٍّ أُرْسِلَ بِلا كَيْفٍ. هَذا نَصُّ كَلامِهِ في الغُنْيَةِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English