Ибн аль-КаййимАль‑Ахзаб · 33:32–40

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Аль-Ахзаб 33:32–40

33:32Страница 422

يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢

О жены Пророка! Вы не таковы, как любая другая женщина. Если вы богобоязненны, то не проявляйте нежности в речах, дабы не возжелал вас тот, чье сердце поражено недугом, а говорите достойным образом.

أمرهن أن لا يَلنَّ في كلامهن، كما تلين المرأة المعطية الليان في منطقها، فيطمع الذي في قلبه مرض الشهوة، ومع ذلك فلا يخشنّ في القول بحيث يلتحق بالفحش، بل يقلن قولا معروفا.

(فائدة)

قوله تعالى ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾

فلما أمرهن بالتقوى التي من شأنها التواضع ولين الكلام نهاهن عن الخضوع بالقول، لئلا يطمع فيهن ذو المرض، ثم أمرهن بعد ذلك بالقول المعروف رفعا لتوهم الإذن في الكلام المنكر لما نهين عن الخضوع بالقول.

(فَصْلٌ)

خَلَقَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - ابْنَ آدَمَ وأعْضاءَهُ، وجَعَلَ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنها كَمالًا، إذا فَقَدَهُ أحَسَّ بِالألَمِ، وجَعَلَ لِمَلِكِها وهو القَلْبُ كَمالًا، إذا فَقَدَهُ حَضَرَتْهُ أسْقامُهُ وآلامُهُ مِنَ الهُمُومِ والغُمُومِ والأحْزانِ.

فَإذا فَقَدَتِ العَيْنُ ما خُلِقَتْ لَهُ مِن قُوَّةِ الإبْصارِ، وفَقَدَتِ الأُذُنُ ما خُلِقَتْ لَهُ مِن قُوَّةِ السَّمْعِ، واللَّسانُ ما خُلِقَ لَهُ مِن قُوَّةِ الكَلامِ، فَقَدَتْ كَمالَها.

والقَلْبُ: خُلِقَ لِمَعْرِفَةِ فاطِرِهِ ومَحَبَّتِهِ وتَوْحِيدِهِ والسُّرُورِ بِهِ، والِابْتِهاجِ بِحُبِّهِ، والرِّضى عَنْهُ، والتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، والحُبِّ فِيهِ، والبُغْضِ فِيهِ، والمُوالاةِ فِيهِ، والمُعاداةِ فِيهِ، ودَوامِ ذِكْرِهِ، وأنْ يَكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن كُلِّ ما سِواهُ، وأرْجى عِنْدَهُ مِن كُلِّ ما سِواهُ، وأجَلَّ في قَلْبِهِ مِن كُلِّ ما سِواهُ، ولا نَعِيمَ لَهُ ولا سُرُورَ ولا لَذَّةَ بَلْ ولا حَياةَ إلّا بِذَلِكَ، وهَذا لَهُ بِمَنزِلَةِ الغِذاءِ، والصِّحَّةِ، والحَياةِ، فَإذا فَقَدَ غِذاءَهُ، وصِحَّتَهُ، وحَياتَهُ؛ فالهُمُومُ والغُمُومُ والأحْزانُ مُسارِعَةٌ مِن كُلِّ صَوْبٍ إلَيْهِ، ورَهْنٌ مُقِيمٌ عَلَيْهِ.

وَمِن أعْظَمِ أدْوائِهِ: الشِّرْكُ والذُّنُوبُ والغَفْلَةُ والِاسْتِهانَةُ بِمَحابِّهِ ومَراضِيهِ، وتَرْكُ التَّفْوِيضِ إلَيْهِ، وقِلَّةُ الِاعْتِمادِ عَلَيْهِ، والرَّكُونُ إلى ما سِواهُ، والسُّخْطُ بِمَقْدُورِهِ، والشَّكُّ في وعْدِهِ ووَعِيدِهِ.

وَإذا تَأمَّلْتَ أمْراضَ القَلْبِ وجَدْتَ هَذِهِ الأُمُورَ وأمْثالَها هي أسْبابُها لا سَبَبَ لَها سِواها، فَدَواؤُهُ الَّذِي لا دَواءَ لَهُ سِواهُ ما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ العِلاجاتُ النَّبَوِيَّةُ مِنَ الأُمُورِ المُضادَّةِ لِهَذِهِ الأدْواءِ، فَإنَّ المَرَضَ يُزالُ بِالضِّدِّ، والصِّحَّةُ تُحْفَظُ بِالمِثْلِ، فَصِحَّتُهُ تُحْفَظُ بِهَذِهِ الأُمُورِ النَّبَوِيَّةِ، وأمْراضُهُ بِأضْدادِها.

فالتَّوْحِيدُ: يَفْتَحُ لِلْعَبْدِ بابَ الخَيْرِ والسُّرُورِ واللَّذَّةِ والفَرَحِ والِابْتِهاجِ، والتَّوْبَةُ اسْتِفْراغٌ لِلْأخْلاطِ والمَوادِّ الفاسِدَةِ الَّتِي هي سَبَبُ أسْقامِهِ، وحِمْيَةٌ لَهُ مِنَ التَّخْلِيطِ، فَهي تُغْلِقُ عَنْهُ بابَ الشُّرُورِ، فَيُفْتَحُ لَهُ بابُ السَّعادَةِ والخَيْرِ بِالتَّوْحِيدِ، ويُغْلَقُ بابُ الشُّرُورِ بِالتَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ.

قالَ بَعْضُ المُتَقَدِّمِينَ مِن أئِمَّةِ الطِّبِّ: مَن أرادَ عافِيَةَ الجِسْمِ فَلْيُقَلِّلْ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ ومَن أرادَ عافِيَةَ القَلْبِ فَلْيَتْرُكِ الآثامَ.

وَقالَ ثابِتُ بْنُ قُرَّةَ: راحَةُ الجِسْمِ في قِلَّةِ الطَّعامِ وراحَةُ الرُّوحِ في قِلَّةِ الآثامِ، وراحَةُ اللِّسانِ في قِلَّةِ الكَلامِ.

والذُّنُوبُ لِلْقَلْبِ بِمَنزِلَةِ السُّمُومِ، إنْ لَمْ تُهْلِكْهُ أضْعَفَتْهُ، ولا بُدَّ وإذا ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، لَمْ يَقْدِرْ عَلى مُقاوَمَةِ الأمْراضِ.

قالَ طَبِيبُ القُلُوبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ:

؎رَأيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ القُلُوبَ ∗∗∗ وقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إدْمانُها

؎وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَياةُ القُلُوبِ ∗∗∗ وخَيْرٌ لِنَفْسِكَ عِصْيانُها

(فائدة)

الخلاف في كون عائشة أفضل من فاطمة، أو فاطمة أفضل.

إذا حرر محل التفضيل صار وفاقا فالتفضيل بدون التفصيل لا يستقيم، فإن أريد بالفضل كثرة الثواب عند الله عز وجل فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص، لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح، وكم من عاملَين أحدهما أكثر عملا بجوارحه، والآخر أرفع درجة منه في الجنة.

وإن أريد بالتفضيل التفضل بالعلم فلا ريب أن عائشة أعلم وأنفع للأمة، وأدت إلى الأمة من العلم ما لم يؤد غيرها، واحتاج إليها خاص الأمة وعامتها.

وإن أريد بالتفضيل شرف الأصل وجلالة النسب فلا ريب أن فاطمة أفضل فإنها بضعة من النبي ﷺ.

وذلك اختصاص لم يشركها فيه غير إخواتها، وإن أريد السيادة ففاطمة سيدة نساء الأمة.

وإذا ثبتت وجوه التفضيل وموارد الفضل وأسبابه صار الكلام بعلم وعدل.

وأكثر الناس إذا تكلم في التفضيل لم يفصل جهات الفضل، ولم يوازن بينهما فيبخس الحق، وإن انضاف إلى ذلك نوع تعصيب وهوي لمن يفضله تكلم بالجهل والظلم.

(لطيفة)

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن خديجة وعائشة أمي المؤمنين - رضي الله عنهما - أيهما أفضل؟

فأجاب بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين.

وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به غيرها.

فتأمل هذا الجواب الذي لو جئت بغيره من التفضيل مطلقا لم تخلص من المعارضة.

33:33Страница 422

وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣

Оставайтесь в своих домах, не наряжайтесь так, как наряжались во времена первого невежества, совершайте намаз, раздавайте закят и повинуйтесь Аллаху и Его Посланнику. О обитатели дома, Аллах желает лишь избавить вас от скверны и очистить вас полностью.

К этому аяту нет толкования

33:34Страница 422

وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤

И поминайте то, что читается в ваших домах из аятов Аллаха и мудрости. Воистину, Аллах - Проницательный (или Добрый), Ведающий.

К этому аяту нет толкования

33:35Страница 422

إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥

Воистину, для мусульман и мусульманок, верующих мужчин и верующих женщин, покорных мужчин и покорных женщин, правдивых мужчин и правдивых женщин, терпеливых мужчин и терпеливых женщин, смиренных мужчин и смиренных женщин, подающих милостыню мужчин и подающих милостыню женщин, постящихся мужчин и постящихся женщин, хранящих целомудрие мужчин и хранящих целомудрие женщин и часто поминающих Аллаха мужчин и женщин, Аллах уготовил прощение и великую награду.

К этому аяту нет толкования

33:36Страница 423

وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦

Для верующего мужчины и верующей женщины нет выбора при принятии ими решения, если Аллах и Его Посланник уже приняли решение. А кто ослушается Аллаха и Его Посланника, тот впал в очевидное заблуждение.

إذا ثبت لله ورسوله في كل مسألة من المسائل حكم طلبي أو خبري، فإنه ليس لأحد أن يتخير لنفسه غير ذلك الحكم فيذهب إليه، وأن ذلك ليس لمؤمن ولا مؤمنة أصلًا، فدل على أن ذلك مناف للإيمان.

(فصل)

والمَقْصُودُ أنَّ بِحَسَبِ مُتابَعَةِ الرَّسُولِ تَكُونُ العِزَّةُ والكِفايَةُ والنُّصْرَةُ، كَما أنَّ بِحَسَبِ مُتابَعَتِهِ تَكُونُ الهِدايَةُ والفَلاحُ والنَّجاةُ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَّقَ سَعادَةَ الدّارَيْنِ بِمُتابَعَتِهِ، وجَعَلَ شَقاوَةَ الدّارَيْنِ في مُخالَفَتِهِ، فَلِأتْباعِهِ الهُدى والأمْنُ والفَلاحُ والعِزَّةُ والكِفايَةُ والنُّصْرَةُ والوِلايَةُ والتَّأْيِيدُ وطِيبُ العَيْشِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولِمُخالِفِيهِ الذِّلَّةُ والصَّغارُ والخَوْفُ والضَّلالُ والخِذْلانُ والشَّقاءُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

وَقَدْ أقْسَمَ ﷺ بِأنْ «لا يُؤْمِنُ أحَدُكم حَتّى يَكُونَ هو أحَبَّ إلَيْهِ مِن ولَدِهِ ووالِدِهِ والنّاسِ أجْمَعِينَ» وأقْسَمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِأنْ لا يُؤْمِنَ مَن لا يُحَكِّمَهُ في كُلِّ ما تَنازَعَ فِيهِ هو وغَيْرُهُ، ثُمَّ يَرْضى بِحُكْمِهِ، ولا يَجِدَ في نَفْسِهِ حَرَجًا مِمّا حَكَمَ بِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ لَهُ تَسْلِيمًا ويَنْقادَ لَهُ انْقِيادًا. وقالَ تَعالى: ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]

فَقَطَعَ سُبْحانَهُ وتَعالى التَّخْيِيرَ بَعْدَ أمْرِهِ وأمْرِ رَسُولِهِ، فَلَيْسَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَخْتارَ شَيْئًا بَعْدَ أمْرِهِ ﷺ، بَلْ إذا أمَرَ فَأمْرُهُ حَتْمٌ، وإنَّما الخِيَرَةُ في قَوْلِ غَيْرِهِ إذا خَفِيَ أمْرُهُ وكانَ ذَلِكَ الغَيْرُ مِن أهْلِ العِلْمِ بِهِ وبِسُنَّتِهِ، فَبِهَذِهِ الشُّرُوطِ يَكُونُ قَوْلُ غَيْرِهِ سائِغَ الِاتِّباعِ، لا واجِبَ الِاتِّباعِ، فَلا يَجِبُ عَلى أحَدٍ اتِّباعُ قَوْلِ أحَدٍ سِواهُ، بَلْ غايَتُهُ أنَّهُ يَسُوغُ لَهُ اتِّباعُهُ، ولَوْ تَرَكَ الأخْذَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ عاصِيًا لِلَّهِ ورَسُولِهِ.

فَأيْنَ هَذا مِمَّنْ يَجِبُ عَلى جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ اتِّباعُهُ، ويَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مُخالَفَتُهُ، ويَجِبُ عَلَيْهِمْ تَرْكُ كُلِّ قَوْلٍ لِقَوْلِهِ؟ فَلا حُكْمَ لِأحَدٍ مَعَهُ، ولا قَوْلَ لِأحَدٍ مَعَهُ، كَما لا تَشْرِيعَ لِأحَدٍ مَعَهُ، وكُلُّ مَن سِواهُ، فَإنَّما يَجِبُ اتِّباعُهُ عَلى قَوْلِهِ إذا أمَرَ بِما أمَرَ بِهِ، ونَهى عَمّا نَهى عَنْهُ، فَكانَ مُبَلِّغًا مَحْضًا ومُخْبِرًا لا مُنْشِئًا ومُؤَسِّسًا، فَمَن أنْشَأ أقْوالًا وأسَّسَ قَواعِدَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وتَأْوِيلِهِ لَمْ يَجِبْ عَلى الأُمَّةِ اتِّباعُها، ولا التَّحاكُمُ إلَيْها حَتّى تُعْرَضَ عَلى ما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ، فَإنْ طابَقَتْهُ ووافَقَتْهُ وشُهِدَ لَها بِالصِّحَّةِ قُبِلَتْ حِينَئِذٍ، وإنْ خالَفَتْهُ وجَبَ رَدُّها واطِّراحُها، فَإنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيها أحَدُ الأمْرَيْنِ جُعِلَتْ مَوْقُوفَةً، وكانَ أحْسَنُ أحْوالِها أنْ يَجُوزَ الحُكْمُ والإفْتاءُ بِها وتَرْكُهُ، وأمّا أنَّهُ يَجِبُ ويَتَعَيَّنُ فَكَلّا ولَمّا.

33:37Страница 423

وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧

Вот ты сказал тому, кому Аллах оказал милость и кому ты сам оказал милость (Зейду, сыну Харисы): «Удержи свою жену при себе и побойся Аллаха». Ты скрыл в своей душе то, что Аллах сделает явным, и ты опасался людей, хотя Аллах больше заслуживает того, чтобы ты опасался Его. Когда же Зейд удовлетворил с ней свое желание (вступил с ней в половую близость или развелся с ней), Мы женили тебя на ней, чтобы верующие не испытывали никакого стеснения в отношении жен своих приемных сыновей после того, как те удовлетворят с ними свое желание. Веление Аллаха обязательно исполняется!

وَأمّا قِصَّةُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: فَزَيْدٌ كانَ قَدْ عَزَمَ عَلى طَلاقِها ولَمْ تُوافِقْهُ، وكانَ يَسْتَشِيرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في فِراقِها، وهو يَأْمُرُهُ بِإمْساكِها، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ مُفارِقُها لا بُدَّ، فَأخْفى في نَفْسِهِ أنَّهُ يَتَزَوَّجُها إذا فارَقَها زَيْدٌ، وخَشِيَ مَقالَةَ النّاسِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ زَوْجَةَ ابْنِهِ، فَإنَّهُ كانَ قَدْ تَبَنّى زَيْدًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ، والرَّبُّ تَعالى يُرِيدُ أنْ يُشَرِّعَ شَرْعًا عامًّا فِيهِ مَصالِحُ عِبادِهِ، فَلَمّا طَلَّقَها زَيْدٌ، وانْقَضَتْ عِدَّتُها مِنهُ، أرْسَلَهُ إلَيْها يَخْطُبُها لِنَفْسِهِ، فَجاءَ زَيْدٌ واسْتَدْبَرَ البابَ بِظَهْرِهِ، وعَظُمَتْ في صَدْرِهِ لَمّا ذَكَرَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَناداها مِن وراءِ البابِ: يا زَيْنَبُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُكِ، فَقالَتْ: ما أنا بِصانِعَةٍ شَيْئًا حَتّى أُؤامِرَ رَبِّي، وقامَتْ إلى مِحْرابِها فَصَلَّتْ، فَتَوَلّى اللَّهُ عِزَّ وجَلَّ نِكاحَها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَفْسِهِ، وعَقَدَ النِّكاحَ لَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، وجاءَ الوَحْيُ بِذَلِكَ: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ [الأحزاب: ٣٧].

فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَقْتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْها، فَكانَتْ تَفْخَرُ عَلى نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ، وتَقُولُ: أنْتُنَّ زَوَّجَكُنَّ أهالِيكُنَّ، وزَوَّجَنِي اللَّهُ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ، فَهَذِهِ قِصَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ زَيْنَبَ.

وَلا رَيْبَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ قَدْ حُبِّبَ إلَيْهِ النِّساءُ، كَما في الصَّحِيحِ عَنْ أنَسٍ عَنْهُ ﷺ:

«حُبِّبَ إلَيَّ مِن دُنْياكُمُ النِّساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاةِ»

هَذا لَفْظُ الحَدِيثِ، لا ما يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ: «حُبِّبَ إلَيَّ مِن دُنْياكم ثَلاثٌ»

زادَ الإمامُ أحْمَدُ في كِتابِ الزُّهْدِ في هَذا الحَدِيثِ: «أصْبِرُ عَنِ الطَّعامِ والشَّرابِ ولا أصْبِرُ عَنْهُنَّ»

وَقَدْ حَسَدَهُ أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ عَلى ذَلِكَ فَقالُوا: ما هَمَّهُ إلّا النِّكاحُ، فَرَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنْ رَسُولِهِ ﷺ ونافَحَ عَنْهُ، فَقالَ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤].

[فَصْلٌ: هَدْيِهِ ﷺ في عِلاجِ العِشْقِ]

هَذا مَرَضٌ مِن أمْراضِ القَلْبِ، مُخالِفٌ لِسائِرِ الأمْراضِ في ذاتِهِ وأسْبابِهِ وعِلاجِهِ، وإذا تَمَكَّنَ واسْتَحْكَمَ، عَزَّ عَلى الأطِبّاءِ دَواؤُهُ، وأعْيا العَلِيلَ داؤُهُ، وإنَّما حَكاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ في كِتابِهِ عَنْ طائِفَتَيْنِ مِنَ النّاسِ: مِنَ النِّساءِ، وعُشّاقِ الصِّبْيانِ المُرْدانِ، فَحَكاهُ عَنِ امْرَأةِ العَزِيزِ في شَأْنِ يُوسُفَ، وحَكاهُ عَنْ قَوْمِ لُوطٍ، فَقالَ تَعالى إخْبارًا عَنْهم لَمّا جاءَتِ المَلائِكَةُ لُوطًا: ﴿وَجاءَ أهْلُ المَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧) قالَ إنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ (٦٨) واتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ (٦٩) قالُوا أوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَمِينَ (٧٠) قالَ هَؤُلاءِ بَناتِي إنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٧١) لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾.

وَأمّا ما زَعَمَهُ بَعْضُ مَن لَمْ يُقَدِّرْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَقَّ قَدْرِهِ أنَّهُ ابْتُلِيَ بِهِ في شَأْنِ زينب بنت جحش، وأنَّهُ رَآها فَقالَ: «سُبْحانَ مُقَلِّبِ القُلُوبِ». وأخَذَتْ بِقَلْبِهِ، وجَعَلَ يَقُولُ لِزَيْدِ بْنِ حارِثَةَ: أمْسِكْها حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]

فَظَنَّ هَذا الزّاعِمُ أنَّ ذَلِكَ في شَأْنِ العِشْقِ، وصَنَّفَ بَعْضُهم كِتابًا في العِشْقِ، وذَكَرَ فِيهِ عِشْقَ الأنْبِياءِ، وذَكَرَ هَذِهِ الواقِعَةَ، وهَذا مِن جَهْلِ هَذا القائِلِ بِالقُرْآنِ وبِالرُّسُلِ، وتَحْمِيلِهِ كَلامَ اللَّهِ ما لا يَحْتَمِلُهُ، ونِسْبَتِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى ما بَرَّأهُ اللَّهُ مِنهُ، فَإنَّ زينب بنت جحش كانَتْ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَبَنّاهُ، وكانَ يُدْعى زيد بن محمد، وكانَتْ زينب فِيها شَمَمٌ وتَرَفُّعٌ عَلَيْهِ، فَشاوَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في طَلاقِها، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾ وأخْفى في نَفْسِهِ أنْ يَتَزَوَّجَها إنْ طَلَّقَها زيد، وكانَ يَخْشى مِن قالَةِ النّاسِ أنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأةَ ابْنِهِ؛ لِأنَّ زيدا كانَ يُدْعى ابْنَهُ، فَهَذا هو الَّذِي أخْفاهُ في نَفْسِهِ، وهَذِهِ هي الخَشْيَةُ مِنَ النّاسِ الَّتِي وقَعَتْ لَهُ.

وَلِهَذا ذَكَرَ سُبْحانَهُ هَذِهِ الآيَةَ يُعَدِّدُ فِيها نِعَمَهُ عَلَيْهِ لا يُعاتِبُهُ فِيها، وأعْلَمَهُ أنَّهُ لا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَخْشى النّاسَ فِيما أحَلَّ اللَّهُ لَهُ، وأنَّ اللَّهَ أحَقُّ أنْ يَخْشاهُ، فَلا يَتَحَرَّجُ ما أحَلَّهُ لَهُ لِأجْلِ قَوْلِ النّاسِ، ثُمَّ أخْبَرَهُ أنَّهُ سُبْحانَهُ زَوَّجَهُ إيّاها بَعْدَ قَضاءِ زيد وطَرَهُ مِنها لِتَقْتَدِيَ أُمَّتُهُ بِهِ في ذَلِكَ، ويَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِامْرَأةِ ابْنِهِ مِنَ التَّبَنِّي، لا امْرَأةِ ابْنِهِ لِصُلْبِهِ، ولِهَذا قالَ في آيَةِ التَّحْرِيمِ: ﴿وَحَلائِلُ أبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِن أصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].

وَقالَ في هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وقالَ في أوَّلِها: ﴿وَما جَعَلَ أدْعِياءَكم أبْناءَكم ذَلِكم قَوْلُكم بِأفْواهِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤]

فَتَأمَّلْ هَذا الذَّبَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ودَفْعَ طَعْنِ الطّاعِنِينَ عَنْهُ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

نَعَمْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ نِساءَهُ، وكانَ أحَبَّهُنُّ إلَيْهِ عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، ولَمْ تَكُنْ تَبْلُغُ مَحَبَّتُهُ لَها ولا لِأحَدٍ سِوى رَبِّهِ نِهايَةَ الحُبِّ، بَلْ صَحَّ أنَّهُ قالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِن أهْلِ الأرْضِ خَلِيلًا لاتَّخَذْتُ أبا بَكْرٍ خَلِيلًا» وفي لَفْظٍ: «وَإنَّ صاحِبَكم خَلِيلُ الرَّحْمَنِ».

[فَصْلٌ: مِنَ السّابِقِينَ إلى الإسْلامِ عَلِيٌّ وزَيْدٌ]

وَبادَرَ إلى الإسْلامِ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكانَ ابْنَ ثَمانِ سِنِينَ، وقِيلَ: أكْثَرَ مِن ذَلِكَ، وكانَ في كَفالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أخَذَهُ مِن عَمِّهِ أبي طالب إعانَةً لَهُ في سَنَةِ مَحْلٍ.

«وَبادَرَ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وكانَ غُلامًا لخديجة، فَوَهَبَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمّا تَزَوَّجَها، وقَدِمَ أبُوهُ وعَمُّهُ في فِدائِهِ، فَسَألا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقِيلَ: هو في المَسْجِدِ، فَدَخَلا عَلَيْهِ، فَقالا: يا ابن عبد المطلب، يا ابن هاشم، يا ابْنَ سَيِّدِ قَوْمِهِ، أنْتُمْ أهْلُ حَرَمِ اللَّهِ وجِيرانِهِ، تَفُكُّونَ العانِيَ وتُطْعِمُونَ الأسِيرَ، جِئْناكَ في ابْنِنا عِنْدَكَ، فامْنُنْ عَلَيْنا وأحْسِنْ إلَيْنا في فِدائِهِ، قالَ: ومَن هُوَ؟ قالُوا: زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَهَلّا غَيْرَ ذَلِكَ، قالُوا: ما هُوَ؟ قالَ: أدْعُوهُ فَأُخَيِّرُهُ، فَإنِ اخْتارَكم فَهو لَكُمْ، وإنِ اخْتارَنِي فَواللَّهِ ما أنا بِالَّذِي أخْتارُ عَلى مَنِ اخْتارَنِي أحَدًا، قالا: قَدْ رَدَدْتَنا عَلى النَّصَفِ، وأحْسَنْتَ، فَدَعاهُ فَقالَ: هَلْ تَعْرِفُ هَؤُلاءِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: مَن هَذا؟، قالَ: هَذا أبِي، وهَذا عَمِّي، قالَ: فَأنا مَن قَدْ عَلِمْتَ ورَأيْتَ، وعَرَفْتَ صُحْبَتِي لَكَ، فاخْتَرْنِي أوِ اخْتَرْهُما، قالَ: ما أنا بِالَّذِي أخْتارُ عَلَيْكَ أحَدًا أبَدًا، أنْتَ مِنِّي مَكانَ الأبِ والعَمِّ، فَقالا: ويْحَكَ يا زيد أتَخْتارُ العُبُودِيَّةَ عَلى الحُرِّيَّةِ وعَلى أبِيكَ وعَمِّكَ وعَلى أهْلِ بَيْتِكَ؟، قالَ: نَعَمْ، قَدْ رَأيْتُ مِن هَذا الرَّجُلِ شَيْئًا ما أنا بِالَّذِي أخْتارُ عَلَيْهِ أحَدًا أبَدًا، فَلَمّا رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ أخْرَجَهُ إلى الحِجْرِ فَقالَ: أُشْهِدُكم أنَّ زيدا ابْنِي يَرِثُنِي وأرِثُهُ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ أبُوهُ وعَمُّهُ طابَتْ نَفُوسُهُما فانْصَرَفا، ودُعِيَ زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتّى جاءَ اللَّهُ بِالإسْلامِ فَنَزَلَتْ ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]

فَدُعِيَ مِن يَوْمِئِذٍ: زَيْدَ بْنَ حارِثَةَ».

قالَ معمر في " جامِعِهِ " عَنِ الزُّهْرِيِّ: ما عَلِمْنا أحَدًا أسْلَمَ قَبْلَ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، وهو الَّذِي أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ في كِتابِهِ أنَّهُ أنْعَمَ عَلَيْهِ، وأنْعَمَ عَلَيْهِ رَسُولُهُ، وسَمّاهُ بِاسْمِهِ.

33:38Страница 423

مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨

На Пророке нет греха в том, что предписал для него Аллах. Таково было установление Аллаха для тех, которые жили прежде. Веление Аллаха является решением предопределенным.

К этому аяту нет толкования

33:39Страница 423

ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩

Они передали послания Аллаха и боялись Его и не боялись никого, кроме Аллаха. Довольно того, что Аллах ведет счет.

К этому аяту нет толкования

33:40Страница 423

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠

Мухаммад - не отец кого-либо из ваших мужей, а Посланник Аллаха и печать пророков (или последний из пророков). Аллах знает о всякой вещи.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English