Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
Аль-Ахзаб 33:56–62, продолжение
قالُوا ولِهَذا لا تشرع الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ في الرُّكُوع ولا السُّجُود ولا قيام الِاعْتِدال من الرُّكُوع وتشرع في التَّشَهُّد الأخير إمّا مَشْرُوعِيَّة وجوب أو اسْتِحْباب ورووا حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ لا تذكروني عند ثَلاث عند تَسْمِيَة الطَّعام وعند الذّبْح وعند العطاس.
وَهَذا الحَدِيث لا يَصح فَإنَّهُ من حَدِيث سُلَيْمان بن عِيسى السجْزِي عَن عبد الرَّحِيم بن زيد العمي عَن كثير عَن عُوَيْد عَن أبِيه عَن النَّبِي ﷺ فَذكره وله ثَلاث علل
إحْداها تفرد سُلَيْمان بن عِيسى بِهِ
قالَ البَيْهَقِيّ وهو في عداد من يضع الحَدِيث
الثّانِيَة ضعف عبد الرَّحِيم العمي
الثّالِثَة انْقِطاعه
قالَ البَيْهَقِيّ وقد روينا في الصَّلاة عند العطاس ما أخبرنا أبُو طاهِر الفَقِيه أخبرنا أبُو عبد الله الصفار حَدثنا عبد الله الصفار حَدثنا عبد الله بن أحْمد حَدثنا عباد بن زِياد فَذكر الحَدِيث المُتَقَدّم.
(الموطن التّاسِع والعشْرُونَ من مَواطِن الصَّلاة ﷺ بعد الفَراغ من الوضُوء)
قالَ أبُو الشَّيْخ في كِتابه حَدثنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن شبيب حَدثنا إسْحاق بن أبي إسْرائِيل حَدثنا مُحَمَّد بن جابر عَن الأعْمَش عَن أبي وائِل عَن عبد الله قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ إذا فرغ أحدكُم من طهوره فَلْيقل أشهد أن لا إلَه إلّا الله وأن مُحَمَّدًا عَبده ورَسُوله ثمَّ ليصل عَليّ فَإذا قالَ ذَلِك فتحت لَهُ أبْواب الرَّحْمَة هَذا حَدِيث مَشْهُور لَهُ طرق عَن عمر بن الخطاب وعقبَة بن عامر وثوبان وانس رَضِي الله عَنْهُم لَيْسَ في شَيْء مِنها ذكر الصَّلاة إلّا في هَذِه الرِّوايَة [[حَدِيث ضَعِيف]]
وَقالَ ابْن أبي عاصِم في كِتابه حَدثنا دُحَيْم حَدثنا ابْن أبي فديك حَدثنا عبد المُهَيْمِن بن عَبّاس بن سهل بن سعد عَن أبِيه عَن جده يرفعهُ ولا وضوء لمن لم يصل على النَّبِي ﷺ وعبد المُهَيْمِن لا يحْتَج بِهِ وقد تقدم الحَدِيث.
(الموطن الثَّلاثُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند دُخُول المنزل)
ذكره الحافِظ أبُو مُوسى المَدِينِيّ
وروى فِيهِ من حَدِيث أبى صالح بن المُهلب عَن أبي بكر بن عمران حَدثنِي مُحَمَّد بن العَبّاس بن الوَلِيد حَدثنِي عَمْرو بن سعيد حَدثنا ابْن أبي ذِئْب حَدثنِي مُحَمَّد بن عجلان عَن أبي حازِم عَن سهل بن سعد قالَ جاءَ رجل إلى النَّبِي ﷺ فَشَكا إلَيْهِ الفقر وضيق العَيْش أو المعاش فَقالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إذا دخلت مَنزِلك فَسلم إن كانَ فِيهِ أحد أو لم يكن فِيهِ أحد ثمَّ سلم عَليّ واقرأ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ مرّة واحِدَة فَفعل الرجل فأدر الله عَلَيْهِ الرزق حَتّى أفاض على جِيرانه وقراباته.
(الموطن الحادِي والثَّلاثُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ في كل موطن يجْتَمع فِيهِ لذكر الله تَعالى)
لحَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ أنه قالَ إن لله سيارة من المَلائِكَة إذا مروا بحلق الذّكر قالَ بَعضهم لبَعض اقعدوا فَإذا دَعا القَوْم أمنُوا على دُعائِهِمْ فَإذا صلوا على النَّبِي ﷺ صلوا مَعَهم حَتّى يفرغوا ثمَّ يَقُول بَعضهم لبَعض طُوبى لهَؤُلاء يرجعُونَ مغفورًا لَهُم
وأصل الحَدِيث في مُسلم وهَذا سِياق مُسلم بن إبْراهِيم الكشِّي حَدثنا عبد السَّلام بن عجلان حَدثنا أبُو عُثْمان النَّهْدِيّ عَن أبي هُرَيْرَة فَذكره.
(الموطن الثّانِي والثَّلاثُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ إذا نسي الشَّيْء أو أرادَ ذكره)
ذكره أبُو مُوسى المَدِينِيّ وروى فِيهِ من طَرِيق مُحَمَّد بن عتاب المروزِي ثَنا سَعْدان بن عَبدة أبُو سعيد المرزوي ثَنا عبد الله بن عبد الله العَتكِي أنبأ أنس بن مالك رَضِي الله عَنهُ قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ إذا نسيتم شَيْئا فصلوا عَليّ تذكروه إن شاءَ الله قالَ الحافِظ وقد ذَكرْناهُ من غَيرها هَذا الطَّرِيق في كتاب الحِفْظ والنِّسْيان.
(الموطن الثَّلاث والثَّلاثُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند الحاجة تعرض للْعَبد)
قالَ أحْمد بن مُوسى الحافِظ حَدثنا عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن مُسلم قالَ ثَنا عبد الله بن أحْمد بن مُحَمَّد بن أسيد حَدثنا إسْماعِيل بن يزِيد حَدثنا إبْراهِيم بن الأشْعَث الخُراسانِي حَدثنا عبد الله بن سِنان بن عقبَة بن أبي عائِشَة المدنِي عَن أبي سهل بن مالك عَن جابر بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ من صلى على مائَة صَلاة حِين يُصَلِّي الصُّبْح قبل أن يتَكَلَّم قضى الله لَهُ مائَة حاجَة عجل لَهُ مِنها ثَلاثِينَ الله حاجَة وأخر لَهُ سبعين وفي المغرب مثل ذَلِك قالُوا وكَيف الصَّلاة عَلَيْك يا رَسُول الله قالَ ﴿إن الله ومَلائِكَته يصلونَ على النَّبِيِّ يا أيُّها الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ حَتّى تعد مائَة مرّة
وَقالَ إبْراهِيم بن الجُنَيْد ثَنا إسماعيل بن إسْماعِيل بن حديج بن مُعاوِيَة عَن أبي إسْحاق عَن أبي عُبَيْدَة عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قالَ إذا أردْت أن تسْأل حاجَة فابدأ بالمدحة والتحميد والثناء على الله عز وجل بِما هو أهله ثمَّ صل على النَّبِي ﷺ ثمَّ ادْع بعد فَإن ذَلِك أحْرى أن تصيب حاجَتك.
وَقالَ الطَّبَرانِيّ حَدثنا سهل بن مُوسى حَدثنا زُرَيْق بن السُّحت حَدثنا عبد الوَهّاب بن عَطاء حَدثنا فائد أبُو الورقاء حَدثنا عبد الله بن أبي أوفى قالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقالَ من كانَ لَهُ إلى الله عز وجل حاجَة فَليَتَوَضَّأ وليحسن الوضُوء وليركع رَكْعَتَيْنِ وليثن على الله عز وجل وليصل على النَّبِي ﷺ وليقل لا إلَه إلّا الله الحَلِيم الكَرِيم سُبْحانَ الله رب العَرْش الكَرِيم والحَمْد لله رب العالمين أسألك مُوجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمَة من كل بر والسلامة من كل ذَنْب لا تدع لي هما إلّا فرجته ولا ذَنبا إلّا غفرته ولا حاجَة هي لَك رضى إلّا قضيتها يا أرْحم الرّاحِمِينَ
وَقالَ ابْن منده الحافِظ حَدثنا عبد الصَّمد العاصمي أخبرنا إبْراهِيم بن أحْمد المُسْتَمْلِي حَدثنا مُحَمَّد بن درسْتوَيْه حَدثنا سهل بن متويه حَدثنا مُحَمَّد بن عبيد حَدثنا عَبّاس بن بكار حَدثنا أبُو بكر الهُذلِيّ حَدثنا مُحَمَّد بن المُنْكَدر عَن جابر رَضِي الله عَنهُ قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ من صلى علي في كل يَوْم مائَة مرّة قضى الله لَهُ مائَة حاجَة سبعين مِنها لآخرته وثَلاثِينَ مِنها
لديناه قالَ الحافِظ أبُو مُوسى المَدِينِيّ هَذا حَدِيث حسن.
قلت قد تقدم حَدِيث فضالة بن عبيد وأبي بن كَعْب في ذَلِك.
(الموطن الرّابِع والثَّلاثُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند طنين الأذن)
ذكره أبُو مُوسى وغَيره
قالَ ابْن عاصِم في كِتابه حَدثنا ابوالربيع قالَ حَدثنا حسان بن عدي قالَ حَدثنا مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبى رافع عَن أخِيه عبد الله عَن أبِيه عَن جده قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ "إذا طَنَّتْ أذن أحدكُم فَليصل عَليّ وليقل ذكر الله بِخَير من ذَكرنِي"
وَرَواهُ معمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي رافع عَن أبِيه عَن جده لم يذكر عبد الله في الإسْناد وفي رِوايَة ذكر الله من ذَكرنِي بِخَير.
(الموطن الخامِس والثَّلاثُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عقيب الصَّلَوات)
ذكره الحافِظ أبُو مُوسى وغَيره ولم يذكرُوا في ذَلِك سوى حِكايَة ذكرها أبُو مُوسى المَدِينِيّ من طَرِيق عبد الغَنِيّ بن سعيد قالَ سَمِعت إسْماعِيل بن أحْمد بن إسْماعِيل الحاسب قالَ أخْبرنِي أبُو بكر مُحَمَّد بن عمر قالَ كنت عند أبي بكر بن مُجاهِد فجاء الشبلي فَقامَ إلَيْهِ أبُو بكر بن مُجاهِد فعانقه وقبل بَين عَيْنَيْهِ فَقلت لَهُ يا سَيِّدي يفعل هَذا بالشبلي وأنت وجَمِيع من بِبَغْداد يتصورونه أنه مَجْنُون فَقالَ لي فعلت بِهِ كَما رَأيْت رَسُول الله ﷺ يفعل بِهِ وذَلِكَ أنِّي رَأيْت رَسُول الله ﷺ في المَنام وقد أقبل الشبلي فَقامَ إلَيْهِ وقبل بَين عَيْنَيْهِ فَقلت يا رَسُول الله أتفعل هَذا بالشبلي فَقالَ هَذا يقْرَأ بعد صلاته ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنفسكُم﴾ [التوبة: ١٢٨]
إلى آخرها ويتبعها بِالصَّلاةِ عَليّ.
وَفِي رِوايَة أنه لم يصل صَلاة فَرِيضَة إلّا ويقْرَأ خلفها ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾
إلى آخر السُّورَة ويَقُول ثَلاث مَرّات صلى الله عَلَيْك يا مُحَمَّد قالَ فَلَمّا دخل الشبلي سَألته عَمّا يذكر بعد الصَّلاة فَذكر مثله.
(الموطن السّادِس والثَّلاثُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند الذَّبِيحَة)
وَقد اخْتلف في هَذِه المَسْألَة فاستحبها الشّافِعِي رَحمَه الله قالَ والتَّسْمِيَة على الذَّبِيحَة بِسم الله فَإن زاد بعد ذَلِك شَيْئا من ذكر الله تَعالى فالزِّيادَة خير، ولا أكره مَعَ تَسْمِيَته على الذَّبِيحَة أن يَقُول صلى الله على رَسُول الله بل أحبه لَهُ، وأحب أن يكثر الصَّلاة على كل الحالات، لِأن ذكر الله بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ إيمان بِالله وعبادَة لَهُ يُؤجر عَلَيْها إن شاءَ الله تَعالى من قالَها
وَقد ذكر عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أنه كانَ مَعَ النَّبِي ﷺ فتقدمه النَّبِي ﷺ فَتَبِعَهُ عبد الرَّحْمَن ساجِدا فَوقف ينتظره فَأطال ثمَّ رفع فَقالَ عبد الرَّحْمَن لقد خشيت أن يكون الله قبض روحك في سجودك فَقالَ يا عبد الرَّحْمَن إنِّي لما كنت حَيْثُ رَأيْت لَقِيَنِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلام فَأخْبرنِي عَن الله أنه قالَ من صلى عَلَيْك صليت عَلَيْهِ فسجدت لله شكرا وقالَ رَسُول الله ﷺ من نسي الصَّلاة عَليّ خطئَ بِهِ طَرِيق الجنَّة وبسط رَحمَه الله الكَلام في هَذا
ونازعه في ذَلِك آخَرُونَ مِنهُم أصْحاب الإمام أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعالى فَإنَّهُم كَرهُوا الصَّلاة في هَذا الموطن.
ذكره صاحب المُحِيط وعلله بِأنَّهُ قالَ لِأن فِيهِ الإهلال لغير الله تَعالى
واخْتلف أصْحاب الإمام أحْمد رَحمَه الله تَعالى فكرهها القاضِي وأصْحابه وذكر الكَراهَة أبُو الخطاب في رُؤُوس المسائِل
وَقالَ ابْن شاقلا تسْتَحب كَقَوْل الشّافِعِي.
واحْتج من كرهها بِأن قالُوا روى أبُو مُحَمَّد الخلال بِإسْنادِهِ عَن معاذ بن جبل رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ انه قالَ موطئان لا حَظّ لي فيهما عند العطاس والذّبْح
واحْتَجُّوا بِحَدِيث سُلَيْمان بن عِيسى السجْزِي عَن عبد الرَّحِيم بن زيد العمي عَن أبِيه وقد تقدم الكَلام على هَذا الحَدِيث وأنه غير ثابت.
(الموطن السّابِع والثَّلاثُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ في الصَّلاة في غير التَّشَهُّد)
بل في حال القِراءَة إذا مر بِذكرِهِ أو بقوله تَعالى ﴿إن الله ومَلائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾
ذكره أصْحابنا وغَيرهم قالُوا مَتى مر بِذكرِهِ في القِراءَة وقف وصلى عَلَيْهِ
وَقالَ إسْماعِيل بن إسْحاق حَدثنا مُحَمَّد بن أبي بكر حَدثنا بشر بن مَنصُور عَن هِشام عَن الحسن قالَ إذا مر بِالصَّلاةِ على النَّبِي ﷺ فليقف وليصل عَلَيْهِ في التَّطَوُّع
وَنَصّ الإمام أحْمد رَحمَه الله تَعالى على ذَلِك فَقالَ إذا مر المُصَلِّي بِآيَة فِيها ذكر النَّبِي ﷺ فَإن في كانَ نفل صلى الله عَلَيْهِ ﷺ.
(الموطن الثّامِن والثَّلاثُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ في بدل الصَّدَقَة)
لمن لم يكن لَهُ مال فتجزئ الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عَن الصَّدَقَة للمعسر
قالَ ابْن وهب عَن عَمْرو بن الحارِث عَن دراج أبي السَّمْح عَن أبي الهَيْثَم عَن أبي سعيد رَضِي الله عَنهُ قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ أيّما رجل لم يكن عِنْده صَدَقَة فَلْيقل في دُعائِهِ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك ورَسُولك وصل على المُؤمنِينَ والمُؤْمِنات والمُسْلِمين والمُسلمات فَإنَّها لَهُ زَكاة رَواهُ عَنهُ ابْن أخِيه وهارُون بن مَعْرُوف.
(الموطن التّاسِع والثَّلاثُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند النّوم)
قالَ أبُو الشَّيْخ في كِتابه حَدثنا إسْحاق بن إسْماعِيل البَرْمَكِي حَدثنا آدم أبي إياس حَدثنا مُحَمَّد بن نشر حَدثنا مُحَمَّد بن عامر قالَ قالَ أبُو قرصافة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أوى إلى فراشه ثمَّ قَرَأ ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾
ثمَّ قالَ اللَّهُمَّ رب الحل والحرم ورب البَلَد الحَرام ورب الرُّكْن والمقام ورب المشعر الحَرام بِحَق كل آيَة أنزلتها في شهر رَمَضان بلغ روح مُحَمَّد ﷺ مني تَحِيَّة وسلامًا أربع مَرّات وكل الله تَعالى بها الملكَيْنِ حَتّى يَأْتِي مُحَمَّدًا ﷺ فَيَقُولانِ لَهُ يا مُحَمَّد إن فلان بن فلان يقْرَأ عَلَيْك السَّلام ورَحْمَة الله فَيَقُول وعَلى فلان مني السَّلام ورَحْمَة الله وبَرَكاته
قالَ الحافِظ أبُو مُوسى نشر والِد مُحَمَّد بِفَتْح النُّون
قلت وأبُو قرصافة ذكره ابْن عبد البر في كِتابه الصَّحابَة وقالَ اسْمه جندرة من بني كنانَة لَهُ صُحْبَة سكن فلسطين.
وَقيل كانَ يسكن تهامَة ولَكِن مُحَمَّد بن نشر هَذا هو المدنِي قالَ فِيهِ الأزْدِيّ مَتْرُوك الحَدِيث مَجْهُول.
وَقلت وعلة الحَدِيث أنه مَعْرُوف من قَول أبي جَعْفَر الباقر وهَذا أشبه والله أعلم.
(الموطن الأرْبَعُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند كل كَلام ذِي بال)
فَإنَّهُ يَبْتَدِئ بِحَمْد الله والثناء عَلَيْهِ ثمَّ بِالصَّلاةِ على رَسُوله ﷺ ثمَّ يذكر كَلامه بعد ذَلِك
أما ابتداؤه بِالحَمْد فَلَمّا في مُسْند الإمام أحْمَد وسنَن أبي داوُد من حَدِيث أبى هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله ﷺ أنه قالَ كل كَلام لا يبْدَأ فِيهِ بِحَمْد الله فَهو أجْذم
وَأما الصَّلاة على النَّبِي ﷺ فروى أبُو مُوسى المَدِينِيّ من حَدِيث إسْماعِيل بن أبي زِياد عَن يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ كل كَلام لا يذكر الله فِيهِ فَيبْدَأ بِهِ وبالصلاة عَليّ فَهو أقطع ممحوق من كل بركَة [[إسْناده ضَعِيف]]
(الموطن الحادِي والأرْبَعُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ في أثْناء صَلاة العِيد)
فَإنَّهُ يسْتَحبّ أن يحمد الله ويثني عَلَيْهِ ويُصلي على النَّبِي ﷺ
قالَ إسْماعِيل بن إسْحاق حَدثنا مُسلم بن إبْراهِيم هِشام الدستوائي حَدثنا حَمّاد بن أبي سُلَيْمان عَن إبْراهِيم عَن عَلْقَمَة أن ابْن مَسْعُود وأبا مُوسى وحُذَيْفَة خرج عَلَيْهِم الوَلِيد بن عقبَة قبل العِيد يَوْمًا فَقالَ لَهُم إن هَذا العِيد قد دنا فَكيف التَّكْبِير فِيهِ قالَ عبد الله تبدأ فتكبر تَكْبِيرَة تفتتح بها الصَّلاة وتحمد رَبك وتصلي على النَّبِي ﷺ ثمَّ تَدْعُو وتكبر وتفعل مثل ذَلِك ثمَّ تكبر وتفعل مثل ذَلِك ثمَّ تقْرَأ ثمَّ تكبر وتكرع ثمَّ تقوم وتقرأ وتحمد رَبك وتصلي على النَّبِي مُحَمَّد ﷺ ثمَّ تَدْعُو وتفعل مثل ذَلِك ثمَّ تكبر وتفعل مثل ذَلِك ثمَّ تكبر وتفعل ذَلِك ثمَّ تركع فَقالَ حُذَيْفَة وأبُو مُوسى صدق أبُو عبد الرَّحْمَن [[إسْناده حسن]]
وَفِي هَذا الحَدِيث المُوالاة بَين القِراءَتَيْن وهِي مَذْهَب أبي حنيفَة وإحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَن أحْمد وفِيه تَكْبِيرات العِيد الزَّوائِد ثَلاثًا ثَلاثًا وهو مَذْهَب أبي حنيفَة وفِيه حمد الله والصَّلاة على رَسُوله بَين التَّكْبِيرات وهو مَذْهَب الشّافِعِي وأحمد فَأخذ أبُو حنيفَة بِهِ في عدد التَّكْبِيرات والموالاة بَين القِراءَتَيْن وأخذ بِهِ أحْمد والشّافِعِيّ في اسْتِحْباب الذّكر بَين التَّكْبِيرات وأبُو حنيفَة ومالك يستحبان سرد التَّكْبِيرات من غير ذكر بَينهما ومالك لم يَأْخُذ بِهِ في هَذا ولا في هَذا والله سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَم.
(فَصْلٌ: في الفَوائِد والثمرات الحاصِلَة بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ ﷺ
الأولى امْتِثال أمر الله سُبْحانَهُ وتَعالى
الثّانِيَة مُوافَقَته سُبْحانَهُ في الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ وإن اخْتلفت الصَّلاتان فصلاتنا عَلَيْهِ دُعاء وسؤال وصَلاة الله تَعالى عَلَيْهِ ثَناء وتشريف كَما تقدم
الثّالِثَة مُوافقَة مَلائكَته فِيها
الرّابِعَة حُصُول عشر صلوات من الله على المُصَلِّي مرّة
الخامِسَة أنه يرفع عشر دَرَجات
السّادِسَة أنه يكْتب لَهُ عشر حَسَنات
السّابِعَة أنه يمحى عَنهُ عشر سيئات
الثّامِنَة أنه يُرْجى إجابَة دُعائِهِ إذا قدمها أمامه فَهي تصاعد الدُّعاء إلى عند رب العالمين
التّاسِعَة أنَّها سَبَب لشفاعته ﷺ إذا قرنها بسؤال الوَسِيلَة لَهُ أو أفردها كَما تقدم حَدِيث رويفع بذلك
العاشِرَة أنَّها سَبَب لغفران الذُّنُوب كَما تقدم
الحادِيَة عشرَة أنَّها سَبَب لكفاية الله العَبْد ما أهمه
الثّانِيَة عشرَة أنَّها سَبَب لقرب العَبْد مِنهُ ﷺ يَوْم القِيامَة وقد تقدم حَدِيث ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ بذلك
الثّالِثَة عشرَة أنَّها تقوم مقام الصَّدَقَة لذِي العسرَة
الرّابِعَة عشرَة أنَّها سَبَب لقَضاء الحَوائِج
الخامِسَة عشرَة أنَّها سَبَب لصَلاة الله على المُصَلِّي وصَلاة مَلائكَته عَلَيْهِ
السّادِسَة عشرَة أنَّها زَكاة للْمُصَلِّي وطهارة لَهُ
السّابِعَة عشرَة أنَّها سَبَب لتبشير العَبْد بِالجنَّةِ قبل مَوته ذكره الحافِظ أبُو مُوسى في كِتابه وذكر فِيهِ حَدِيثا
الثّامِنَة عشرَة أنَّها سَبَب للنجاة من أهوال يَوْم القِيامَة ذكره أبُو مُوسى وذكر فِيهِ حَدِيثا
التّاسِعَة عشرَة أنَّها سَبَب لرد النَّبِي ﷺ الصَّلاة والسَّلام على المُصَلِّي والمُسلم عَلَيْهِ
العشْرُونَ أنَّها سَبَب لتذكر العَبْد ما نَسيَه كَما تقدم
الحادِيَة والعشْرُونَ أنَّها سَبَب لطيب المجْلس وأن لا يعود حسرة على أهله يَوْم القِيامَة
الثّانِيَة والعشْرُونَ أنَّها سَبَب لنفي الفقر كَما تقدم
الثّالِثَة والعشْرُونَ أنَّها تَنْفِي عَن العَبْد اسْم البُخْل إذا صلى عَلَيْهِ عند ذكره ﷺ
الرّابِعَة والعشْرُونَ أنَّها ترمي صاحبها على طَرِيق الجنَّة وتخطئ بتاركها عَن طريقها
الخامِسَة والعشْرُونَ أنَّها تنجي من نَتن المجْلس الَّذِي لا يذكر فِيهِ الله ورَسُوله ويحمد ويثنى عَلَيْهِ فِيهِ ويصلى على رَسُوله ﷺ السّادِسَة والعشْرُونَ أنَّها سَبَب لتَمام الكَلام الَّذِي ابتدئ بِحَمْد الله والصَّلاة على رَسُوله
السّابِعَة والعشْرُونَ أنَّها سَبَب لوفور نور العَبْد على الصِّراط وفِيه حَدِيث ذكره أبُو مُوسى وغَيره
الثّامِنَة والعشْرُونَ أنه يخرج بها العَبْد عَن الجفاء
التّاسِعَة والعشْرُونَ أنَّها سَبَب لإبقاء الله سُبْحانَهُ الثَّناء الحسن للْمُصَلِّي عَلَيْهِ بَين أهل السَّماء والأرْض لِأن المُصَلِّي طالب من الله أن يثني على رَسُوله ويكرمه ويشرفه والجَزاء من جنس العَمَل فَلا بُد أن يحصل للْمُصَلِّي نوع من ذَلِك
الثَّلاثُونَ أنَّها سَبَب البركَة في ذات المُصَلِّي وعَمله وعمره وأسْباب مَصالِحه لِأن المُصَلِّي داع ربه يُبارك عَلَيْهِ وعَلى آله وهَذا الدُّعاء مستجاب والجَزاء من جنسه
الحادِيَة والثَّلاثُونَ أنَّها سَبَب لنيل رَحْمَة الله لَهُ لِأن الرَّحْمَة إمّا بِمَعْنى الصَّلاة كَما قالَه طائِفَة وإمّا من لوازمها وموجباتها على القَوْل الصَّحِيح فَلا بُد للْمُصَلِّي عَلَيْهِ من رَحْمَة تناله
الثّانِيَة والثَّلاثُونَ أنَّها سَبَب لدوام محبته للرسول ﷺ وزيادتها وتضاعفها وذَلِكَ عقد من عُقُود الإيمان الَّذِي لا يتم إلّا بِهِ لِأن العَبْد كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه تضاعف حبه وتزايد شوقه إلَيْهِ واسْتولى على جَمِيع قلبه وإذا أعرض عَن ذكره وإحضار محاسنه بِقَلْبِه نقص حبه من قلبه ولا شَيْء أقرّ لعين المُحب من رُؤْيَة محبوبه ولا أقرّ لِقَلْبِهِ من ذكره وإحضار محاسنه فَإذا قوي هَذا في قلبه جرى لِسانه بمدحه والثناء عَلَيْهِ وذكر محاسنه وتَكون زِيادَة ذَلِك ونقصانه بِحَسب زِيادَة الحبّ ونقصانه في قلبه والحس شاهد بذلك حَتّى قالَ بعض الشُّعَراء في ذَلِك
؎(عجبت لمن يَقُول ذكرت حبي ∗∗∗ وهل أنسى فأذكر من نسيت)
فتعجب هَذا المُحب مِمَّن يَقُول ذكرت محبوبي لِأن الذّكر يكون بعد النسْيان ولَو كمل حب هَذا لما نسي محبوبه
وَقالَ آخر
؎(أُرِيد لأنسى ذكرها فَكَأنَّما ∗∗∗ تمثل لي ليلى بِكُل سَبِيل)
فَهَذا أخبر عَن نَفسه أن محبته لَها مانع لَهُ من نسيانها
وَقالَ آخر
؎(يُراد من القلب نسيانكم ∗∗∗ وتأبى الطباع على النّاقِل)
فَأخْبر أن حبهم وذكرهمْ قد صار طبعا لَهُ فَمن أرادَ مِنهُ خلاف ذَلِك أبَت عَلَيْهِ طباعه أن تنْتَقل عَنهُ والمثل المَشْهُور من أحب شَيْئا أكثر من ذكره وفي هَذا الجناب الأشْرَف أحَق ما أنْشد
؎(لَو شقّ قلبِي فَفي وسطه ∗∗∗ ذكرك والتوحيد في سطر)
فَهَذا قلب المُؤمن تَوْحِيد الله وذكر رَسُوله مكتوبان فِيهِ لا يتَطَرَّق إلَيْهِما محو ولا إزالَة ولما كانَت كَثْرَة ذكر الشَّيْء مُوجبَة لدوام محبته ونسيانه سَببا لزوال محبته أو اضعافها وكانَ سُبْحانَهُ هو المُسْتَحق من عباده نِهايَة الحبّ مَعَ نِهايَة التَّعْظِيم بل الشّرك الَّذِي لا يغفره الله تَعالى هو أن يُشْرك بِهِ في الحبّ والتعظيم فيحب غَيره ويعظم من المَخْلُوقات غَيره كَما يحب الله تَعالى ويعظمه قالَ تَعالى ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّه﴾ [البقرة: ١٦٥]
فَأخْبر سُبْحانَهُ أن المُشرك يحب الند كَما يحب الله تَعالى وأن المُؤمن أشد حبا لله من كل شَيْء وقالَ أهل النّار في النّار ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٧-٩٨]
وَمن المَعْلُوم أنهم إنَّما سووهم بِهِ سُبْحانَهُ في الحبّ والتأله والعِبادَة وإلّا فَلم يقل أحد قطّ إن الصَّنَم أو غَيره من الأنداد مساوٍ لرب العالمين في صِفاته وفي أفعاله وفي خلق السَّماوات والأرْض وفي خلق عباده أيْضا وإنَّما كانَت السوية في المحبَّة والعِبادَة
وأضل من هَؤُلاءِ وأسوأ حالا من سوى كل شَيْء بِالله سُبْحانَهُ في الوُجُود وجعله وجود كل مَوْجُود كامِل أو ناقص فَإذا كانَ الله قد حكم بالضلال والشقاء لمن سوى بَينه وبَين الأصْنام في الحبّ مَعَ اعتقادههم تفاوت ما بَين الله وبَين خلقه في الذّات والصِّفات والأفْعال فَكيف بِمن سوى الله بالموجودات في جَمِيع ذَلِك وزعم أنه ما عبد غير الله في كل معبود والمَقْصُود أن دوام الذّكر لما كانَ سَببا لدوام المحبَّة وكانَ الله سُبْحانَهُ أحَق بِكَمال الحبّ والعبودية والتعظيم والإجلال كانَ كَثْرَة ذكره من أنْفَع ما للْعَبد وكانَ عدوه حَقًا هو الصّاد لَهُ عَن ذكر ربه وعبوديته ولِهَذا أمر الله سُبْحانَهُ بِكَثْرَة ذكره في القُرْآن وجعله سَببا للفلاح فَقالَ تَعالى ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ١٠]
وَقالَ تَعالى ﴿يا أيها الَّذين آمنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرا﴾ [الجمعة: ٤١]
وَقالَ تَعالى ﴿والذاكرين الله كثيرا والذّاكِرات﴾ [الأحزاب: ٣٥]
وَقالَ تَعالى ﴿يا أيها الَّذين آمنُوا لا تُلْهِكم أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هم الخاسرون﴾ [المنافقون: ٩]
وَقالَ تَعالى ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]
وَقالَ النَّبِي ﷺ سبق المفردون قالُوا يا رَسُول الله وما المفردون قالَ الذاكرون الله كثيرا والذّاكِرات
وَفِي التِّرْمِذِيّ عَن أبي الدَّرْداء رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ أنه قالَ ألا أدلكم على خير أعمالكُم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنْفاق الذَّهَب والوَرق وخير لكم من أن تلقوا عَدوكم فتضربوا أعْناقهم ويضربوا أعْناقكُم قالُوا بلى يا رَسُول الله قالَ ذكر الله تَعالى [[إسْناده صَحِيح]] وهو في المُوَطَّأ مَوْقُوف على أبي الدَّرْداء
قالَ معاذ بن جبل ما عمل آدَمِيّ عملا أنجى لَهُ من عَذاب الله من ذكر الله وذكر رَسُوله ﷺ تبع لذكره
والمَقْصُود أن دوام الذّكر سَبَب لدوام المحبَّة فالذكر للقلب كالماءِ للزَّرْع بل كالماءِ للسمك لا حَياة لَهُ إلّا بِهِ
وَهُوَ أنْواع ذكره بأسمائه وصِفاته والثناء عَلَيْهِ بها
الثّانِي تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله وتمجيده والغالِب من اسْتِعْمال لفظ الذّكر عند المُتَأخِّرين هَذا
الثّالِث ذكره بأحكامه وأوامره ونواهيه وهو ذكر العالم بل الأنْواع الثَّلاثَة هي ذكرهم لرَبهم
وَمن أفضل ذكره ذكره بِكَلامِهِ
قالَ تَعالى ﴿وَمَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ [طه: ١٢٤]
فَذكره هُنا كَلامُه الَّذِي أنزلهُ على رَسُوله ﷺ
وَقالَ تَعالى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]
وَمن ذكره سُبْحانَهُ دعاؤه واستغفاره والتضرع إلَيْهِ فَهَذِهِ خَمْسَة أنْواع من الذّكر الفائِدَة الثّالِثَة والثَّلاثُونَ أن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ سَبَب لمحبته للْعَبد فَإنَّها إذا كانَت سَببا لزِيادَة محبَّة المصلى عَلَيْهِ لَهُ فَكَذَلِك هي سَبَب لمحبته هو للْمُصَلِّي عَلَيْهِ ﷺ
الرّابِعَة والثَّلاثُونَ أنَّها سَبَب لهداية العَبْد وحياة قلبه فَإنَّهُ كلما أكثر الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ وذكره واستولت محبته على قلبه حَتّى لا يبْقى في قلبه مُعارضَة لشَيْء من أوامره ولا شكّ في شَيْء مِمّا جاءَ بِهِ بل يصير ما جاءَ بِهِ مَكْتُوبًا مسطورًا في قلبه لا يزال يَقْرَؤُهُ على تعاقب أحْواله ويقتبس الهدى والفلاح وأنواع العُلُوم مِنهُ وكلما ازْدادَ في ذَلِك بَصِيرَة وقُوَّة ومَعْرِفَة ازدادت صلاته عَلَيْهِ ﷺ
وَلِهَذا كانَت صَلاة أهل العلم العارفين بسنته وهديه المتبعين لَهُ على خلاف صَلاة العَوام عَلَيْهِ الَّذين حظهم مِنها إزعاج أعضائهم بها رفع أصْواتهم وأما أتْباعه العارفون بسنته وهديه المتبعين لَهُ على خلاف العَوام عَلَيْهِ الَّذين حظهم مِنها إزعاج أعضائهم بها ورفع أصْواتهم وأما أتْباعه العارفون بسنته العالمُونَ بِما جاءَ بِهِ فصلاتهم عَلَيْهِ نوع آخر فَكلما ازدادوا فِيما جاءَ بِهِ معرفَة ازدادوا لَهُ محبَّة ومَعْرِفَة بِحَقِيقَة الصَّلاة المَطْلُوبَة لَهُ من الله تَعالى
وَهَكَذا ذكر الله سُبْحانَهُ كلما كانَ العَبْد بِهِ أعرف وله أطوع وإلَيْهِ أحب كانَ ذكره غير ذكر الغافلين اللاهين وهَذا أمر إنَّما يعلم بالخبر لا بالخبر وفرق بَين من يذكر صِفات محبوبه الَّذِي قد ملك حبه جَمِيع قلبه ويثني عَلَيْهِ وبها ويمجده بها وبَين من يذكرها إمّا أمارَة وإمّا لفظا لا يدْرِي ما مَعْناهُ لا يُطابق فِيهِ قلبه لِسانه كَما أنه فرق بَين بكاء النائحة وبكاء الثكلى فَذكره ﷺ وذكر ما جاءَ بِهِ وحمد الله سُبْحانَهُ على إنعامه علينا ومنته بإرسالة هو حَياة الوُجُود وروحه كَما قيل
؎(روح المجالِس ذكره وحَدِيثه ∗∗∗ وهدى لكل ملدد حيران)
؎(وَإذا اخل في مجْلِس ∗∗∗ فَأُولَئِك الأمْوات في الحَيّانِ)
الخامِسَة والثَّلاثُونَ أنَّها سَبَب لعرض اسْم المُصَلِّي عَلَيْهِ ﷺ وذكره عِنْده كَما تقدم قَوْله إن صَلاتكم معروضة عَليّ
وَقَوله ﷺ إن الله وكّل بقبري مَلائِكَة يبلغوني عَن أمتِي السَّلام وكفى بِالعَبدِ نبْلًا أن يذكر اسْمه بِالخَيرِ بَين يَدي رَسُول الله ﷺ وقد قيل في هَذا المَعْنى
؎(وَمن خطرت مِنهُ خطرة ∗∗∗ حقيق بِأن يتقدما)
وَقالَ الآخر
؎(أهلا بِما لم أكن أهلا لموقعه ∗∗∗ قَول المبشر بعد اليَأْس بالفرج)
؎لَك البشارَة فاخلع ما عَلَيْك فقد ∗∗∗ ذكرت ثمَّ على ما فِيك من عوج)
السّادِسَة والثَّلاثُونَ أنَّها سَبَب لتثبيت القدَم على الصِّراط والجَواز عَلَيْهِ لحَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة الَّذِي رَواهُ عَنهُ سعيد بن المسيب في رُؤْيا النَّبِي ﷺ وفِيه ورَأيْت رجلا من امتي يزحف على الصِّراط ويحبو أحْيانًا ويتَعَلَّق احيانا فَجاءَتْهُ عَليّ فأقامته على قَدَمَيْهِ وأنقذته رَواهُ أبُو مُوسى المَدِينِيّ وبنى عَلَيْهِ كِتابه في = التَّرْغِيب والترهيب = وقالَ هَذا حَدِيث حسن جدا
السّابِعَة والثَّلاثُونَ أن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ أداء لأقل القَلِيل من حَقه وشكر لَهُ على نعْمَته الَّتِي أنعم الله بها علينا مَعَ أن الَّذِي يسْتَحقّهُ من ذَلِك لا يُحْصى علما ولا قدرَة ولا إرادَة ولَكِن الله سُبْحانَهُ لكرمه رَضِي من عباده باليسير من شكره وأداء حَقه
الثّامِنَة والثَّلاثُونَ أنَّها متضمنة لذكر الله تَعالى وشكره ومَعْرِفَة إنعامه على عبيده بإرساله فالمصلي عَلَيْهِ ﷺ قد تَضَمَّنت صلاته عَليّ ذكر الله وذكر رَسُوله وسؤاله أن يجْزِيه بِصَلاتِهِ عَلَيْهِ ما هو أهله كَما عرفنا رَبنا وأسماءه وصِفاته وهدانا إلى طَرِيق مرضاته وعرفنا مالنا بعد الوُصُول إلَيْهِ والقدوم عَلَيْهِ فَهي متضمنة لكل الإيمان بل هي متضمنة للإقرار بِوُجُوب الرب المَدْعُو وعلمه وسَمعه وقدرته وارادته وحياته وكَلامه وإرسال رَسُوله وتصديقه في أخباره كلها وكَمال محبته ولا ريب أن هَذِه هي أصُول الإيمان فالصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ متضمنة لعلم العَبْد ذَلِك وتصديقه بِهِ ومحبته لَهُ فَكانَت من أفضل الاعمال
التّاسِع والثَّلاثُونَ أن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ من العَبْد هي دُعاء ودُعاء العَبْد وسؤاله من ربه نَوْعانِ
أحدهما سُؤاله حَوائِجه ومهماته وما ينوبه في اللَّيْل والنَّهار فَهَذا دُعاء وسؤال وإيثار لمحبوب العَبْد ومطلوبه
والثّانِي سُؤاله أن يثني على خَلِيله وحبيبه ويزِيد في تشريفه وتكريمه وإيثاره ذكره ورَفعه ولا ريب أن الله تَعالى يحب ذَلِك ورَسُوله يُحِبهُ فالمصلي عَلَيْهِ ﷺ قد صرف سُؤاله ورغبته وطَلَبه إلى محاب الله ورَسُوله وآثر ذَلِك على طلبه حَوائِجه ومحابه هو بل كانَ هَذا المَطْلُوب من أحب الأُمُور إلَيْهِ وآثرها عِنْده فقد آثر ما يُحِبهُ الله ورَسُوله على ما يُحِبهُ هو فقد آثر الله ومحابه على ما سواهُ والجَزاء من جنس العَمَل فَمن آثر الله على غَيره آثره الله على غَيره واعْتبر هَذا بِما تَجِد النّاس يعتمدونه عند مُلُوكهمْ ورُؤَسائِهِمْ إذا أرادوا التَّقَرُّب اليهم والمنزلة عِنْدهم فَإنَّهُم يسْألُون المطاع أن ينعم على من يعلمونه أحب رَعيته إلَيْهِ وكلما سَألُوهُ أن يزِيد في حبائه وإكرامه وتشريفه علت مَنزِلَتهمْ عِنْده وازداد قربهم مِنهُ وحظوا بهم لَدَيْهِ لأنهم يعلمُونَ مِنهُ إرادَة الإنعام والتشريف والتكريم لمحبوبه فأحبهم إلَيْهِ أشَّدهم لَهُ سؤالا ورغبة أن يتم عَلَيْهِ إنعامه وإحسانه هَذا أمر مشاهد بالحس ولا تكون منزلَة هَؤُلاءِ ومنزلة المطاع حَوائِجه هو وهو فارغ من سُؤاله تشريف محبوبه والإنعام عَلَيْهِ واحِدَة فَكيف بأعظم محب وأجله لأكرم مَحْبُوب وأحقه بمحبة ربه لَهُ ولَو لم يكن من فَوائِد الصَّلاة عَلَيْهِ إلّا هَذا المَطْلُوب وحده لكفى المُؤمن بِهِ شرفًا
وَها هُنا نُكْتَة حَسَنَة لمن علم أمته دينه وما جاءَ بِهِ ودعاهم إلَيْهِ وحضهم عَلَيْهِ وصبر على ذَلِك وهِي أن النَّبِي ﷺ لَهُ من الأجر الزّائِد على أجر عمله مثل أجور من اتبعهُ، فالداعي إلى سنته ودينه والمعلم الخَيْر للْأمة إذا قصد توفير هَذا الحَظ على رَسُول الله ﷺ وصَرفه إلَيْهِ وكانَ مَقْصُوده بِدُعاء الخلق إلى الله التَّقَرُّب إلَيْهِ بإرشاد عباده وتوفير أجور المطيعين لَهُ على رَسُول الله ﷺ مَعَ توفيتهم أُجُورهم كامِلَة كانَ لَهُ من الأجر في دَعوته وتعليمه بِحَسب هَذِه النِّيَّة، وذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشاء والله ذُو الفضل العَظِيم.
33:57Страница 426
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧
Воистину, тех, которые поносят Аллаха и Его Посланника, Аллах проклял в этом мире и в Последней жизни и уготовил им унизительные мучения.
К этому аяту нет толкования
33:58Страница 426
وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨
А те, которые незаслуженно поносят верующих мужчин и верующих женщин, взваливают на себя бремя клеветы и явного греха.
К этому аяту нет толкования
33:59Страница 426
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩
О Пророк! Скажи твоим женам, твоим дочерям и женщинам верующих мужчин, чтобы они опускали на себя (или сближали на себе) свои покрывала. Так их будут легче узнавать (отличать от рабынь и блудниц) и не подвергнут оскорблениям. Аллах - Прощающий, Милосердный.
К этому аяту нет толкования
33:60Страница 426
۞ لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٠
Если лицемеры и те, чьи сердца поражены недугом, и те, кто распространяет слухи в Медине, не перестанут, то Мы непременно поможем тебе одолеть их, и тогда они будут соседствовать с тобой здесь совсем недолго,
К этому аяту нет толкования
33:61Страница 426
مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا ٦١
будучи проклятыми. Где бы их ни обнаружили, их будут хватать и безжалостно убивать.
К этому аяту нет толкования
33:62Страница 426
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢
Таково было установление Аллаха для тех, которые жили прежде, и ты не найдешь изменения в установлении Аллаха.
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии