Ибн аль-КаййимФатир · 35:32–45

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Фатир 35:32–45, продолжение

قالوا: وأما قولكم إن الظالم لنفسه إنما هو الكافر فقد تقدم جوابه وذكر ما يبطله.

قالوا: وأما قولكم: إن هذا الآيات نظير آيات الواقعة وسورة الإنسان وسورة المطففين في تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام: أصحاب الشمال، وأصحاب اليمين، والمقربون.

فلا ريب أن هذه الآية وافية بالأقسام الثلاثة مع مزيد تقسيم آخر وهو تقسيم أصحاب اليمين إلى ظالم لنفسه ومقتصد فهي مشتملة على تلك الأقسام وزيادة.

قالوا: وأما قولكم: إن الآثار الدالة على أن الأصناف الثلاثة هم السعداء أهل الجنة ضعيفة لا تقوم بها حجة فجوابه: إنها قد بلغت في الكثرة إلى حد يشد بعضها بعضا ويشهد بعضها لبعض، ونحن نسوق م نها آثارا غير ما ذكرناه يعلم به كثرتها وتعدد طرقها، فروى ابن مردويه في تفسيره من حديث سفيان عن الأعمش عن رجل عن أبي ثابت أن رجلا دخل المسجد فقال: اللهم ارحم غربتي وآنس وحشتي وسق لي جليسا صالحا. فقال أبو الدرداء: إن كنت صادقا لأنا أسعد بذلك منك، سمعت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ [فاطر: ٣٢]، مقال: أما السابق بالخيرات فيدخله الجنة بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم والحزن ثم يدخل الجنة ثم قرأ هذه الآية: ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور﴾ [فاطر: ٣٤].

وقد ذكرنا فيما تقدم حديث أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن أسامة بن زيد في قوله تعالى:

﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ قال: قال: رسول الله ﷺ "كلهم من هذه الأمة".

وروى ابن مردويه أيضا من حديث الفضل بن عميرة القيسي عن ميمون بن سياه عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول على المنبر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سابقنا سابق ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له"، وقرأ عمر: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾.

وروى أيضا من حديث أبي داود عن شعبة عن الوليد بن العيراز قال: سمعت رجلا من ثقيف يحدث عن رجل من كنانة عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾، قال "كلهم في الجنة"، أو قال: "كلهم بمنزلة واحدة". قال شعبة: أحدهما، ورواه دواد بن إبراهيم عن شعبة به وقالوا: دخلوا الجنة كلهم بمنزلة واحدة. فهذا حديث صحيح إلى شعبة وإذا كان شعبة في حديث لم يطرح، بل شد يديك به. ورواه يحيى بن سعيد عن الوليد بن العيزار فذكره بمثله، وروى محمد بن سعد عن أبيه عن عمه: حدثنا أبي عن أبيه عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال: جعل الله أهل الإيمان على ثلاث منازل كقوله: ﴿وَأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ ﴿وَأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ فهم على هذا المثال.

قلت: يريد ابن عباس أن الله قسم أصحاب اليمين إلى ثلاث منازل كما قسم الخلق في الواقعة إلى ثلاث منازل، فإن أصحاب الشمال المذكورين في الواقعة هم الكفار المنكرون للبعث، فكيف تكون هذه منزلة من منازل أهل الإيمان؟ ويجوز أن يريد أن الظالمين لأنفسهم المستحقين للعذاب هم من أهل الشمال، ولكن إيمانهم يجعلهم آخرا من أهل اليمين. وروي من حديث معاوية بن صالح عن علي بن أبي (طلحة) عن ابن عباس في هذه الآية فقال: هم أمة محمد ﷺ ورثهم الله (سبحانه) كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب.

وروي من حديث عثمان بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثنا عمران بن محمد بن أبي ليلى، حدثنا أبي عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب - أو عن رجل عن البراء بن عازب - قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: "كلهم ناج وهي هذه الأمة".

ورواه الفريابي حدثنا سفيان عن أبي ليلى عن الحكم عن رجل حدثه عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآية، قال "كل ناج".

وقال آدم بن أبي إياس: حدثنا أبو فضالة عن الأزهري عبد الله الخزاز، حدثنا من سمع عثمان بن عفان يقول: ألا إن سابقنا أهل جهادنا، ألا وإن مقتصدنا أهل حضرنا ألا وإن ظالمنا أهل بدونا، وقد تقدم حديث عائشة وأبي الدرداء وحذيفة.

قالوا: فهذه الآثار يشد بعضها بعضا، وأنها قد تعددت طرقها واختلفت مخارجها وسياق الآية يشهد لها بالصحة فلا يعدل عنها.

35:34–35Страница 438

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٣٤

Они скажут: «Хвала Аллаху, Который избавил нас от печали! Воистину, наш Господь - Прощающий, Благодарный.

ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ ٣٥

Он поселил нас по Своей милости в Вечной обители, где нас не коснется ни усталость, ни изнеможение».

وَقالَ أهل الجنَّة ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾

لما صارُوا إلى كرامته بمغفرته ذنوبهم وشكره إحسانهم قالُوا ﴿إن رَبنا لغَفُور شكور﴾

وَفِي هَذا معنى التَّعْلِيل. أي بمغفرته وشكره وصلنا إلى دار كرامته فَإنَّهُ غفر لنا السَّيِّئات وشكر لنا الحَسَنات.

وقال في (المدارج)

يَقُولُ أهْلُ الجَنَّةِ إذا دَخَلُوها ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾

فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانَ يُصِيبُهم في الدُّنْيا الحَزَنُ، كَما يُصِيبُهم سائِرُ المَصائِبِ الَّتِي تَجْرِي عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِمْ.

(فصل)

اعلم أن الحزن من عوارض الطريق، ليس من مقامات الإيمان ولا من منازل السائرين. ولهذا لم يأْمر الله به في موضع قط ولا أثنى عليه، ولا رتب عليه جزاء ولا ثوابًا، بل نهى عنه في غير موضع كقوله تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنتُمُ الأعْلَوْنَ إن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩]، وقال تعالى: ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ فِى ضِيقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ﴾ [النحل: ١٢٧]، وقال تعالى: ﴿فَلا تأْسَ عَلى القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٦]، وقال: ﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللهَ مَعنا﴾ [التوبة: ٤٠]، فالحزن هو بلية من البلايا التي نسأل الله دفعها وكشفها، ولهذا يقول أهل الجنة: ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِى أذْهَبَ عَنّا الحزَن﴾

فحمده على أن أذهب عنهم تلك البلية ونجاهم منها.

وفى الصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يقول في دعائه: "اللَّهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وغلبة الرجال".

فاستعاذ ﷺ من ثمانية أشياء كل شيئين منها قرينان: فالهم والحزن قرينان، وهما الألم الوارد على القلب، فإن كان على ما مضى فهو الحزن، وإن كان على ما يستقبل فهو الهم. فالألم الوارد إن كان مصدره فوت الماضى أثر الحزن، وإن كان مصدره خوف الآتى أثر الهم. والعجز والكسل قرينان، فإن تخلف مصلحة العبد وبعدها عنه إن كان من عدم القدرة فهو عجز، وإن كان من عدم الإرادة فهو كسل والجبن والبخل قرينان، فإن الإحسان يفرح القلب ويشرح الصدر ويجلب النعم ويدفع النقم، وتركه يوجب الضيم والضيق ويمنع وصول النعم إليه، فالجبن ترك الإحسان بالبدن، والبخل ترك الإحسان بالمال، وضلع الدين وغلبة الرجال قرينان، فإن القهر والغلبة الحاصلة للعبد إما منه، وإما من غيره، وإن شئت قلت: إما بحق وإما بباطل من غيره.

والمقصود أن النبي ﷺ جعل الحزن مما يستعاذ منه. وذلك لأن الحزن يضعف القلب ويوهن العزم، ويضر الإرادة، ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن، قال تعالى: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: ١٠]، فالحزن مرض من أمراض القلب يمنعه من نهوضه وسيره وتشميره، والثواب عليه ثواب المصائب التي يبتلى العبد بها بغير اختياره، كالمرض والألم ونحوهما، وأما أن يكون عبادة مأْمورًا بتحصيلها وطلبها فلا، ففرق بين ما يثاب عليه العبد من المأمورات، وما يثاب عليه من البليات. ولكن يحمد في الحزن سببه ومصدره ولازمه لا ذاته، فإن المؤمن إما أن يحزن .. على تفريطه وتقصيره خدمة ربه وعبوديته، وأما أن يحزن على تورّطه في مخالفته ومعصيه وضياع أيامه وأوقاته.

وهذا يدل على صحة الإيمان في قلبه وعلى حياته، حيث شغل قلبه بمثل هذا الألم فحزن عليه، ولو كان قلبه ميتًا لم يحس بذلك ولم يحزن ولم يتألم، فما لجرح بميت إيلام، وكلما كان قلبه أشد حياة كان شعوره بهذا الألم أقوى، ولكن الحزن لا يجدى عليه،

فإنه يضعفه كما تقدم.

بل الذي ينفعه أن يستقبل السير ويجد ويشمر، ويبذل جهده، وهذا نظير من انقطع عن رفقته في السفر، فجلس في الطريق حزينًا كئيبًا يشهد انقطاعه ويحدث نفسه باللحاق بالقوم. فكلما فتر وحزن حدث نفسه باللحاق برفقته، ووعدها إن صبرت أن تلحق بهم، ويزول عنها وحشة الانقطاع. فهكذا السالك إلى منازل الأبرار، وديار المقربين وأخص من هذا الحزن حزنه على قطع الوقت بالتفرقة المضعفة للقلب عن تمام سيره وجده في سلوكه، فإن التفرقة من أعظم البلاء على السالك، ولا سيما في ابتداء أمره، فالأول حزن على التفريط في الأعمال، وهذا حزن على نقص حاله مع الله وتفرقة قلبه وكيف صار ظرفًا لتفرقة حاله، واشتغال قلبه بغير معبوده.

وأخص من هذا الحزن حزنه على جزءٍ من أجزاءِ قلبه كيف هو خال من محبة الله؟ وعلى جزءٍ من أجزاءِ بدنه كيف هو منصرف في غير محاب الله؟ فهذا حزن الخاصة، ويدخل في هذا حزنهم على كل معارض يشغلهم عما هم بصدده من خاطر أو إرادة أو شاغل من خارج.

فهذه المراتب من الحزن لا بد منها في الطريق ولكن الكيس من لا يدعها تملكه وتقعده، بل يجعل عوض فكرته فيها فكرته فيما يدفعها به، فإن المكروه إذا ورد على النفس، فإن كانت صغيرة اشتغلت بفكرها فيه وفي حصوله عن الفكرة في الأسباب التي يدفعها به فأورثها الحزن، وإن كانت نفسًا كبيرة شريفة لم تفكر فيه، بل تصرف فكرها إلى ما ينفعها فإن علمت منه مخرجًا فكرت في طريق ذلك المخرج وأسبابه وإن علمت أنه لا مخرج منه، فكرت في عبودية الله فيه. وكان ذلك عوضًا لها من الحزن، فعلى كل حال لا فائدة لها في الحزن أصلًا والله أعلم.

(موعظة)

يا من عزم على السفر إلى الله والدار الآخرة قد رفع لك علم فشمر إليه فقد أمكن التشمير واجعل سيرك بين مطالعة منته ومشاهدة عيب النفس والعمل والتقصير فما أبقى مشهد النعمة والذنب للعارف من حسنة

يقول هذه منجيتي من عذاب السعير ما المعول إلا على عفوه ومغفرته فكل أحد إليهما فقير أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي فاغفر لي أنا المذنب المسكين وأنت الرحيم الغفور.

ما تساوي أعمالك لو سلمت مما يبطلها أدنى نعمة من نعمه عليك وأنت مرتهن بشكرها من حين أرسل بها إليك، فهل رعيتها بالله حق رعايتها؟

وهي في تصريفك وطوع يديك فتعلق بحبل الرجاء، وادخل من باب التوبة، والعمل الصالح ﴿إنه غفور شكور﴾.

نهج للعبد طريق النجاة وفتح له أبوابها وعرفه طرق تحصيل السعادة، وأعطاه أسبابها، وحذره من وبال معصيته وأشهده على نفسه وعلى غيره شؤمها وعقابها، وقال إن أطعت فبفضلي، وأنا أشكر، وإن عصيت فبقضائي، وأنا أغفر ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.

أزاح عن العبد العلل وأمره أن يستعيذ به من العجز والكسل، ووعده أن يشكر له القليل من العمل، ويغفر له الكثير من الزلل ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾

أعطاه ما يشكر عليه ثم يشكره على إحسانه إلى نفسه لا على إحسانه إليه، ووعده على إحسانه لنفسه أن يحسن جزاءه ويقربه لديه، وأن يغفر له خطاياه إذا تاب منها، ولا يفضحه بين يديه ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.

وثقت بعفوه هفوات المذنبين فوسعتها وعكفت بكرمه آمال المحسنين فما قطع طمعها وخرقت السبع الطباق دعوات التائبين والسائلين فسمعها ووسع الخلائق عفوه ومغفرته ورزقه فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.

يجود على عبيده بالنوافل قبل السؤال ويعطي سائله ومؤمله فوق ما تعلقت به منهم الآمال ويغفر لمن تاب إليه ولو بلغت ذنوبه عدد الآمواج والحصى والتراب والرمال ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾

أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وأفرح بتوبة التائب من الفاقد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة إذا وجدها وأشكر للقليل من جميع خلقه فمن تقرب إليه بمثقال ذرة من الخير شكرها وحمدها ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ تعرف إلى عباده بأسمائه وأوصافه وتحبب إليهم بحلمه وآلائه ولم تمنعه معاصيهم بأن جاد عليهم بآلائه ووعد من تاب إليه وأحسن طاعته بمغفرة ذنوبه يوم لقائه ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.

السعادة كلها في طاعته والأرباح كلها في معاملته والمحن والبلايا كلها في معصيته ومخالفته فليس للعبد أنفع من شكره وتوبته ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ أفاض على خلقه النعمة وكتب على نفسه الرحمة وضمن الكتاب الذي كتبه أن رحمته تغلب غضبه ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.

يطاع فيشكر وطاعته من توفيقه وفضله ويعصى فيحلم، ومعصية العبد من ظلمه وجهله ويتوب إليه فاعل القبيح فيغفر له حتى كأنه لم يكن قط من أهله ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.

الحسنة عنده بعشر أمثالها أو يضاعفها بلا عدد ولا حسبان والسيئة عنده بواحدة ومصيرها إلى العفو والغفران وباب التوبة مفتوح لديه منذ خلق السماوات والأرض إلى آخر الزمان ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.

بابه الكريم مناخ الآمال ومحط الأوزار وسماء عطاه لا تقلع عن الغيث بل هي مدرار ويمينه ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.

لا يلقى وصاياه إلا الصابرون ولا يفوز بعطإياه إلا الشاكرون ولا يهلك عليه إلا الهالكون ولا يشقى بعذابه إلا المتمردون ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾

فإياك أيها المتمرد أن يأخذك على غرة فإنه غيور وإذا أقمت على معصيته وهو يمدك بنعمته فاحذره فإنه لم يهملك لكنه صبور وبشراك أيها التائب بمغفرته ورحمته ﴿إنه غفور شكور﴾.

من علم أن الرب شكور تفوع في معاملته ومن عرف أنه واسع المغفرة تعلق بأذيال مغفرته ومن علم أن رحمته سبقت غضبه لم ييأس من رحمته ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾.

من تعلق بصفة من صفاته أخذته بيده حتى تدخله عليه ومن سار إليه بأسمائه الحسنى وصل إليه ومن أحبه أحب أسمائه وصفاته وكانت آثر شيء لديه حياة القلوب في معرفته ومحبته وكمال الجوارح في التقرب إليه بطاعته والقيام بخدمته والألسنة بذكره والثناء عليه بأوصاف مدحته فأهل شكره أهل زيادته وأهل ذكره أهل مجالسته وأهل طاعته أهل كرامته وأهل معصيته لا يقنطهم من رحمته إن تابوا فهو حبيبهم وإن لم يتوبوا فهو طبيبهم يبتليهم بأنواع المصائب ليكفر عنهم الخطايا ويطهرهم من المعائب ﴿إنه غفور شكور﴾.

35:36Страница 438

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ ٣٦

А тем, которые не уверовали, уготован огонь Геенны. С ними не покончат так, чтобы они могли умереть, и их мучения не облегчатся. Так Мы воздаем каждому неверующему.

К этому аяту нет толкования

35:37Страница 438

وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧

Там они возопят: «Господь наш! Выведи нас отсюда, и мы будем поступать праведно, а не так, как мы поступали прежде». Разве Мы не даровали вам жизнь достаточно долгую для того, чтобы опомнился тот, кто мог опомниться? Да и предостерегающий увещеватель приходил к вам. Вкусите же наказание, и нет для беззаконников помощников.

К этому аяту нет толкования

35:38Страница 438

إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨

Аллах - Ведающий сокровенное небес и земли. Он ведает о том, что в груди.

К этому аяту нет толкования

35:39Страница 439

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩

Он - Тот, Кто сделал вас преемниками на земле. Кто не уверовал, тот не уверовал во вред себе. Неверие не прибавляет неверующим перед их Господом ничего, кроме ненависти. Неверие не прибавляет неверующим ничего, кроме убытка.

К этому аяту нет толкования

35:40Страница 439

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠

Скажи: «Думали ли вы о своих сотоварищах, к которым вы взываете помимо Аллаха? Покажите мне, какую часть земли они сотворили? Или же они являются совладельцами небес?». Или же Мы даровали им Писание, ясными знамениями которого они руководствуются? О нет! Обещания беззаконников друг другу являются всего лишь обольщением.

К этому аяту нет толкования

35:41Страница 439

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١

Воистину, Аллах удерживает небеса и землю, чтобы они не сдвинулись. А если они сдвинутся, то никто другой после Него их уже не удержит. Воистину, Он - Выдержанный, Прощающий.

وإذا أردت معرفة صبر الرب تعالى وحلمه والفرق بينهما فتأمل قوله تعالى ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا أن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا﴾

وقوله ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا ادا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا﴾

وقوله ﴿وَإنْ كانَ مَكْرُهم لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ﴾ على قراءة من فتح اللام.

فأخبر سبحانه أن حلمه ومغفرته يمنعان زوال السماوات والأرض فالحلم وإمساكهما أن تزولا هو الصبر فبحلمه صبر عن معالجة أعدائه.

وفى الآية إشعار بأن السماوات والأرض تهم وتستأذن بالزوال لعظم ما يأتي به العباد فيمسكها بحلمه ومغفرته وذلك حبس عقوبته عنهم وهو حقيقة صبره تعالى فالذي عنه الإمساك هو صفة الحلم والامساك هو الصبر وهو حبس العقوبة ففرق بين حبس العقوبة وبين ما صدر عنه حبسها فتأمله.

وفى مسند الإمام أحمد مرفوعا:

"ما من يوم إلا والبحر يستأذن ربه أن يغرق بني آدم" وهذا مقتضى الطبيعة لأن كرة الماء تعلو كرة التراب بالطبع ولكن الله يمسكه بقدرته وحلمه وصبره

وكذلك خرور الجبال وتفطير السماوات الرب تعالى يحبسها عن ذلك بصبره وحلمه فإن ما يأتي به الكفار والمشركون والفجار في مقابلة العظمة والجلال والإكرام يقتضى ذلك فجعل سبحانه في مقابلة هذه الأسباب أسبابا يحبها ويرضاها ويفرح بها أكمل فرح وأتمه تقابل تلك الأسباب التي هي سبب زوال العالم وخرابه فدفعت تلك الأسباب وقاومتها.

وكان هذا من آثار مدافعة رحمته لغضبه وغلبتها له وسبقها إياه فغلب أثر الرحمة أثر الغضب كما غلبت الرحمة الغضب، ولهذا استعاذ النبي بصفة الرضا من صفة السخط وبفعل المعافاة من فعل العقوبة، ثم جمع الأمرين في الذات إذ هما قائمان بها فقال

"أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ بك منك"

فإن ما يستعاذ به هو صادر عن مشيئته وخلقه بإذنه وقضائه فهو الذي أذن في وقوع الأسباب التي يستعاذ منها خلقا وكونا فمنه السبب والمسبب وهو الذي حرك الأنفس والأبدان وأعطاها قوى التأثير وهو الذي أوجدها وأعدها ومدها وسلطها على ما شاء وهو الذي يمسكها إذا شاء ويحول بينها وبين قواها وتأثيرها.

((الجزء الرابع عشر))

35:42Страница 439

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ٤٢

Они принесли величайшие клятвы именем Аллаха о том, что если к ним придет предостерегающий увещеватель, то они встанут на более правильный путь, чем любая другая община. Когда же к ним явился предостерегающий увещеватель, это не увеличило в них ничего, кроме отвращения.

К этому аяту нет толкования

35:43Страница 439

ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا ٤٣

Это произошло потому, что они превозносились на земле и замышляли зло. Но злое ухищрение окружает (или поражает) только тех, кто творит зло. Неужели они ожидают чего-либо иного, кроме участи первых поколений? Ты не найдешь замены для установления Аллаха и не найдешь возможности уклониться от установления Аллаха.

К этому аяту нет толкования

35:44Страница 439

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ٤٤

Разве они не странствовали по земле и не видели, каким был конец тех, кто был до них? Они были сильнее их, но ничто не способно сбежать от Аллаха ни на небесах, ни на земле. Воистину, Он - Знающий, Всемогущий.

К этому аяту нет толкования

35:45Страница 440

وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥

Если бы Аллах стал наказывать людей за то, что они приобретают, то Он не оставил бы на ее (земли) поверхности ни единого живого существа, но Он предоставляет им отсрочку до назначенного срока. Их срок настанет, и Аллах видит Своих рабов.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English