Ибн аль-КаййимСад · 38:45–74

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Сад 38:45–74, продолжение

قالَ الإمامُ أحْمَدُ: حَدَّثَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ حَدَّثَنا صالِحٌ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ عَنْ أبِي الجِلْدِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْحى إلى داوُدَ: يا داوُدَ، أنْذِرْ عِبادِيَ الصّادِقِينَ. فَلا يُعْجِبُنَّ بِأنْفُسِهِمْ، ولا يَتَّكِلُنَّ عَلى أعْمالِهِمْ. فَإنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِن عِبادِي أنْصِبُهُ لِلْحِسابِ، وأُقِيمُ عَلَيْهِ عَدْلِي إلّا عَذَّبْتَهُ، مِن غَيْرِ أنْ أظْلِمَهُ. وبَشِّرْ عِبادِيَ الخَطّائِينَ: أنَّهُ لا يَتَعاظَمُنِي ذَنْبٌ أنْ أغْفِرَهُ وأتَجاوَزَ عَنْهُ.

وَقالَ الإمامُ أحْمَدُ: وحَدَّثَنا سَيّارٌ حَدَّثَنا جَعْفَرٌ حَدَّثَنا ثابِتٌ البُنانِيُّ قالَ: تَعَبَّدَ رَجُلٌ سَبْعِينَ سَنَةً. وكانَ يَقُولُ في دُعائِهِ: رَبِّ اجْزِنِي بِعَمَلِي. فَماتَ فَأُدْخِلَ الجَنَّةَ. فَكانَ فِيها سَبْعِينَ عامًا. فَلَمّا فَرَغَ وقْتُهُ، قِيلَ لَهُ: اخْرُجْ، فَقَدِ اسْتَوْفَيْتَ عَمَلَكَ، فَقَلَّبَ أمْرَهُ: أيُّ شَيْءٍ كانَ في الدُّنْيا أوْثَقَ في نَفْسِهِ؟ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا أوْثَقَ في نَفْسِهِ مِن دُعاءِ اللَّهِ، والرَّغْبَةِ إلَيْهِ. فَأقْبَلَ يَقُولُ في دُعائِهِ: رَبِّ سَمِعْتُكَ - وأنا في الدُّنْيا - وأنْتَ تُقِيلُ العَثَراتِ. فَأقِلِ اليَوْمَ عَثْرَتِي. فَتُرِكَ في الجَنَّةِ.

وَقالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنا هاشِمٌ حَدَّثَنا صالِحٌ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ عَنْ أبِي الجِلْدِ قالَ: قالَ مُوسى: إلَهِي، كَيْفَ أشْكُرُكَ، وأصْغَرُ نِعْمَةٍ وضَعْتَها عِنْدِي مِن نِعْمَتِكَ لا يُجازِيها عَمَلِي كُلُّهُ؟ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: يا مُوسى، الآنَ شَكَرْتَنِي.

فَهَذا المَعْنى الصَّحِيحُ مِنِ انْدِراجِ حَظِّ العُبُودِيَّةِ في حَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ.

وَلَهُ مَحْمَلٌ آخَرُ صَحِيحٌ أيْضًا، وهو أنَّ ذاتَ العَبْدِ وصِفاتِهِ وأفْعالَهُ وقُواهُ وحَرَكاتِهِ: كُلَّها مَفْعُولَةٌ لِلرَّبِّ، مَمْلُوكَةٌ لَهُ، لَيْسَ يَمْلِكُ العَبْدُ مِنها شَيْئًا. بَلْ هو مَحْضُ مُلْكِ اللَّهِ. فَهو المالِكُ لَها، المُنْعِمُ عَلى عَبْدِهِ بِإعْطائِهِ إيّاها. فالمالُ مالُهُ. والعَبْدُ عَبْدُهُ. والخِدْمَةُ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ. وهي مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْهِ. فالفَضْلُ كُلُّهُ لِلَّهِ، ومِنَ اللَّهِ، وبِاللَّهِ.

قَوْلُهُ " ويَعْرِفُ نِهاياتِ الخَبَرِ في بِداياتِ العِيانِ " الخَبَرُ: مُتَعَلَّقُ الغَيْبِ. والعِيانُ مُتَعَلَّقُ الشَّهادَةِ. وهو إدْراكُ عَيْنِ البَصِيرَةِ لِصِحَّةِ الخَبَرِ، وثُبُوتِ مَخْبَرِهِ.

وَمُرادُهُ بِ " بِداياتِ العِيانِ " أوائِلُ الكَشْفِ الحَقِيقِيِّ الَّذِي يَدْخُلُ مِنهُ إلى مَقامِ الفَناءِ. ومَقْصُودُهُ: أنْ يَرى الشّاهِدُ ما أخْبَرَ بِهِ الصّادِقُ بِقَلْبِهِ عِيانًا. قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَيَرى الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ هو الحَقَّ﴾ [سبأ: ٦] وقالَ تَعالى ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩] فَقَدْ قالَ: أفَمَن رَأى بِعَيْنِ قَلْبِهِ أنَّ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلى رَسُولِهِ هو الحَقُّ كَمَن هو أعْمى لا يُبْصِرُ ذَلِكَ؟ وقالَ النَّبِيُّ ﷺ في مَقامِ الإحْسانِ «أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ» ولا رَيْبَ أنَّ تَصْدِيقَ الخَبَرِ واليَقِينَ بِهِ يُقَوِّي القَلْبَ، حَتّى يَصِيرَ الغَيْبُ بِمَنزِلَةِ المُشاهَدِ بِالعَيْنِ. فَصاحِبُ هَذا المَقامِ: كَأنَّهُ يَرى رَبَّهُ سُبْحانَهُ فَوْقَ سَماواتِهِ عَلى عَرْشِهِ، مُطَّلِعًا عَلى عِبادِهِ ناظِرًا إلَيْهِمْ، يَسْمَعُ كَلامَهم. ويَرى ظَواهِرَهم وبَواطِنَهم.

وَكَأنَّهُ يَسْمَعُهُ وهو يَتَكَلَّمُ بِالوَحْيِ. ويُكَلِّمُ بِهِ عَبْدَهُ جِبْرِيلَ، ويَأْمُرُهُ ويَنْهاهُ بِما يُرِيدُ، ويُدَبِّرُ أمْرَ المَمْلَكَةِ. وأمْلاكُهُ صاعِدَةٌ إلَيْهِ بِالأمْرِ، نازِلَةٌ مِن عِنْدِهِ بِهِ.

وَكَأنَّهُ يُشاهِدُهُ، وهو يَرْضى ويَغْضَبُ، ويُحِبُّ ويُبْغِضُ، ويُعْطِي ويَمْنَعُ، ويَضْحَكُ ويَفْرَحُ، ويُثْنِي عَلى أوْلِيائِهِ بَيْنَ مَلائِكَتِهِ، ويَذُمُّ أعْداءَهُ.

وَكَأنَّهُ يُشاهِدُهُ ويُشاهِدُ يَدَيْهِ الكَرِيمَتَيْنِ، وقَدْ قَبَضَتْ إحْداهُما السَّماواتِ السَّبْعَ، والأُخْرى الأرَضِينَ السَّبْعَ. وقَدْ طَوى السَّماواتِ السَّبْعَ بِيَمِينِهِ، كَما يُطْوى السِّجِلُّ عَلى أسْطُرِ الكِتابِ.

وَكَأنَّهُ يُشاهِدُهُ، وقَدْ جاءَ لِفَصْلِ القَضاءِ بَيْنَ عِبادِهِ. فَأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِهِ.

وَنادى - وهو مُسْتَوٍ عَلى عَرْشِهِ - بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَن بَعُدَ كَما يَسْمَعُهُ مَن قَرُبَ " وعِزَّتِي وجَلالِي: " «لا يُجاوِزُنِي اليَوْمَ ظُلْمُ ظالِمٍ» ".

وَكَأنَّهُ يُسْمِعُ نِداءَهُ لِآدَمَ " «يا آدَمُ، قُمْ فابْعَثْ بَعْثَ النّارِ» " بِإذْنِهِ الآنَ، وكَذَلِكَ نِداؤُهُ لِأهْلِ المَوْقِفِ ﴿ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥] وماذا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟

وَبِالجُمْلَةِ: فَيُشاهِدُ بِقَلْبِهِ رَبًّا عَرَّفَتْ بِهِ الرُّسُلُ، كَما عَرَّفَتْ بِهِ الكُتُبُ، ودِينًا دَعَتْ إلَيْهِ الرُّسُلُ. وحَقائِقَ أخْبَرَتْ بِها الرُّسُلُ. فَقامَ شاهِدُ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ كَما قامَ شاهِدُ ما أخْبَرَ بِهِ أهْلُ التَّواتُرِ - وإنْ لَمْ يَرَهُ - مِنَ البِلادِ والوَقائِعِ. فَهَذا إيمانُهُ يَجْرِي مَجْرى العِيانِ، وإيمانُ غَيْرِهِ فَمَحْضُ تَقْلِيدِ العُمْيانِ.

قَوْلُهُ " ويَطْوِي خِسَّةَ التَّكالِيفِ " لَيْتَ الشَّيْخَ عَبَّرَ عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِغَيْرِها. فَواللَّهِ إنَّها لَأقْبَحُ مِن شَوْكَةٍ في العَيْنِ، وشَجًى في الحَلْقِ. وحاشا التَّكالِيفَ أنْ تُوصَفَ بِخِسَّةٍ، أوْ تَلْحَقَها خِسَّةٌ. وإنَّما هي قُرَّةُ عَيْنٍ، وسُرُورُ قَلْبٍ، وحَياةُ رُوحٍ. صَدَرَ التَّكْلِيفُ بِها عَنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. فَهي أشْرَفُ ما وصَلَ إلى العَبْدِ مِن رَبِّهِ، وثَوابُهُ عَلَيْها أشْرَفُ ما أعْطاهُ اللَّهُ لِلْعَبْدِ.

نَعَمْ لَوْ قالَ: يَطْوِي ثِقَلَ التَّكالِيفِ ويُخَفِّفُ أعْباءَها ونَحْوَ ذَلِكَ. فَلَعَلَّهُ كانَ أوْلى، ولَوْلا مَقامُهُ في الإيمانِ والمَعْرِفَةِ والقِيامِ بِالأوامِرِ لَكُنّا نُسِيءُ بِهِ الظَّنَّ.

والَّذِي يَحْتَمِلُ أنْ يُصَرَّفَ كَلامُهُ إلَيْهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الصَّفاءَ - المَذْكُورَ في هَذِهِ الدَّرَجَةِ - لَمّا انْطَوَتْ في حُكْمِهِ الوَسائِطُ والأسْبابُ. وانْدَرَجَ فِيهِ حَظُّ العُبُودِيَّةِ في حَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ: انْطَوَتْ فِيهِ رُؤْيَةُ كَوْنِ العِبادَةِ تَكْلِيفًا. فَإنَّ رُؤْيَتَها تَكْلِيفًا خِسَّةٌ مِنَ الرّائِي. لِأنَّهُ رَآها بِعَيْنِ أنَفَتِهِ وقِيامِهِ بِها. ولَمْ يَرَها بِعَيْنِ الحَقِيقَةِ. فَإنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلى مَقامِ " فَبِي يَسْمَعُ، وبِي يُبْصِرُ، وبِي يَبْطِشُ، وبِي يَمْشِي " ولَوْ وصَلَ إلى ذَلِكَ لَرَآها بِعَيْنِ الحَقِيقَةِ، ولا خِسَّةَ فِيها هُناكَ ألْبَتَّةَ.

فَإنَّ نَظَرَهُ قَدْ تَعَدّى مِن قِيامِهِ بِها إلى قِيامِها بِالقَيُّومِ الَّذِي قامَ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ.

فَكانَ لَها وجْهانِ.

أحَدُهُما: هي بِهِ خَسِيسَةٌ. وهو وجْهُ قِيامِها بِالعَبْدِ، وصُدُورِها مِنهُ.

والثّانِي: هي بِهِ شَرِيفَةٌ. وهو وجْهُ كَوْنِها بِالرَّبِّ تَعالى وأوَّلِيَّتِهِ، أمْرًا وتَكْوِينًا وإعانَةً. فالصَّفاءُ يَطْوِيها مِن ذَلِكَ الوَجْهِ خاصَّةً.

والمَعْنى الثّانِي، الَّذِي يَحْتَمِلُهُ كَلامُهُ: أنْ يَكُونَ مُرادُهُ: أنَّ الصَّفاءَ يَشْهَدُهُ عَيْنُ الأزَلِ، وسَبْقُ الرَّبِّ تَعالى، وأوَّلِيَّتُهُ لِكُلِّ شَيْءٍ. فَتَنْطَوِي في هَذا المَشْهَدِ أعْمالُهُ الَّتِي عَمِلَها. ويَراها خَسِيسَةً جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إلى عَيْنِ الأزَلِ. فَكَأنَّهُ قالَ: تَنْطَوِي أعْمالُهُ، وتَصِيرُ - بِالنِّسْبَةِ إلى هَذِهِ العَيْنِ - خَسِيسَةً جِدًّا لا تُذْكَرُ. بَلْ تَكُونُ في عَيْنِ الأزَلِ هَباءً مَنثُورًا، لا حاصِلَ لَها.

فَإنَّ الوَقْتَ الَّذِي هو ظَرْفُ التَّكْلِيفِ يَتَلاشى جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إلى الأزَلِ. وهو وقْتٌ خَسِيسٌ حَقِيرٌ، حَتّى كَأنَّهُ لا حاصِلَ لَهُ. ولا نِسْبَةَ لَهُ إلى الأزَلِ والأبَدِ في مِقْدارِ الأعْمالِ الواقِعَةِ فِيهِ. وهي يَسِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلى مَجْمُوعِ ذَلِكَ الوَقْتِ الَّذِي هو يَسِيرٌ جِدًّا. بِالنِّسْبَةِ إلى مَجْمُوعِ الزَّمانِ الَّذِي هو يَسِيرٌ جِدًّا. بِالنِّسْبَةِ إلى عَيْنِ الأزَلِ.

فَهَذا أقْرَبُ ما يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلامُهُ مَعَ قَلَقِهِ. وقَدِ اعْتَراهُ فِيهِ سُوءُ تَعْبِيرٍ. وكَأنَّهُ أطْلَقَ عَلَيْها الخِسَّةَ لِقِلَّتِها وخِفَّتِها. بِالنِّسْبَةِ إلى عَظَمَةِ المُكَلِّفِ بِها سُبْحانَهُ. وما يَسْتَحِقُّهُ. واللَّهُ سُبْحانَهُ أعْلَمُ.

38:48Страница 456

وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٨

Помяни Исмаила (Измаила), Альясу (Елисея) иЗулькифла. Все они принадлежат к числу лучших.

К этому аяту нет толкования

38:49Страница 456

هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٩

Это - Напоминание, и богобоязненным уготовано прекрасное место возвращения -

К этому аяту нет толкования

38:50Страница 456

جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ٥٠

сады Эдема, врата которых будут раскрываться перед ними.

تأمل قوله ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ كيف تجد تحته معنى بديعا؟

وهو أنهم إذا دخلوا الجنة لم تغلق أبوابها عليهم، بل تبقى مفتحة كما هي. وأما النار فإذا دخلها أهلها أغلقت عليهم أبوابها. كما قال تعالى: ﴿إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾

أي مطبقة مغلقة. ومنه سمي الباب وصيدا. وهي مؤصدة في عمد ممددة قد جعلت العمد ممسكة للأبواب من خلفها. كالحجر العظيم الذي يجعل خلف الباب.

قال مقاتل: يعني أبوابها عليهم مطبقة. فلا يفتح لها باب، ولا يخرج منها غم. ولا يدخل فيها روح آخر الأبد.

وأيضا فإن في تفتيح الأبواب لهم إشارة إلى تصرفهم وذهابهم وإيابهم وتبوئهم في الجنة حيث شاؤوا، ودخول الملائكة عليهم كل وقت بالتحف والألطاف من ربهم، ودخول ما يسرهم عليهم كل وقت.

وأيضا فيه إشارة إلى أنها دار أمن، لا يحتاجون فيها إلى غلق الأبواب، كما كانوا يحتاجون إلى ذلك في الدنيا.

وقد اختلف أهل العربية في الضمير العائد من الصفة على الموصوف في هذه الجملة.

فقال الكوفيون: التقدير مفتحة لهم أبوابها. والعرب تعاقب بين الألف واللام والإضافة، فيقولون: مررت برجل حسن العين، أي عينه. ومنه قوله تعالى: {فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى أي مأواه.

وقال بعض البصريين: التقدير مفتحة لهم الأبواب منها. فحذف الضمير وما اتصل به.

قال: وهذا التقدير في العربية أجود من أن يجعل الألف واللام بدلا من الهاء والألف. لأن معنى الألف واللام ليس من معنى الهاء والألف في شيء. لأن الهاء والألف اسم، والألف واللام دخلتا للتعريف. فلا يبدل حرف من اسم، ولا ينوب عنه.

قالوا: وأيضا لو كانت الألف واللام بدلا من الضمير لوجب أن يكون في «مفتحة» ضمير الجنات، ويكون المعنى: مفتحة هي، ثم أبدل منها الأبواب ولو كان كذلك لوجب نصب الأبواب، لكون «مفتحة» قد رفع ضمير الفاعل فلا يجوز أن يرفع به اسم آخر، لامتناع ارتفاع فاعلين بفعل واحد.

فلما ارتفع «الأبواب» دل على أن «مفتحة» حال من ضمير، و «الأبواب» مرتفعة يه. وإذا كان في الصفة ضمير تعين نصب الثاني، كما تقول: مررت برجل حسن الوجه. ولو رفعت الوجه ونونت «حسنا» لم يجز. فالألف واللام إذا للتعريف ليس إلا، فلا بد من ضمير يعود على الموصوف الذي هو «جنات عدن» ولا ضمير في اللفظ. فهو محذوف، تقديره: الأبواب منها.

وعندي أن هذا غير مبطل لقول الكوفيين. فإنهم لم يريدوا بالبدل إلا أن الألف واللام خلف وعوض عن الضمير تغني عنه. وإجماع العرب على قولهم: حسن الوجه، وحسن وجهه: شاهد بذلك.

وقد قالوا: إن التنوين بدل من الألف واللام، بمعنى أنهما لا يجتمعان، وكذلك المضاف إليه يكون بدلا من التنوين والتنوين بدلا من الإضافة بمعنى التعاقب والتوارد. ولا يريدون بقولهم: هذا بدل من هذا: أن معنى البدل معنى المبدل منه، بل قد يكون في كل منهما معنى لا يكون في الآخر.

فالكوفيون أرادوا أن الألف واللام في «الأبواب» أغنت عن الضمير أو قيل: أبوابها، وهذا صحيح. فإن المقصود الربط بين الصفة والموصوف بأمر يجعلها له، لا مستقلة. فلما كان الضمير عائدا على الموصوف نفي توهم الاستقلال وكذلك لام التعريف فإن كلا من الضمير واللام يعين صاحبه، هذا يعين مفسره وهذا يعين ما دخل عليه. وقد قالوا في زيد نعم الرجل: أن الألف واللام أغنت عن الضمير. والله أعلم.

وقد أعرب الزمخشري هذه الآية إعرابا اعترض عليه فيه. فقال «جنات عدن» معرفة لقوله: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالغَيْبِ﴾

وانتصابها على أنها عطف بيان لَحُسْنَ مَآبٍ و «مفتحة» حال، والعامل فيها ما في «المتقين» من معنى الفعل. وفي «مفتحة» ضمير الجنات، والأبواب بدل من الضمير، تقديره: مفتحة هي الأبواب، كقولهم: ضرب زيد اليد والرجل. وهو من بدل الاشتمال. هذا إعرابه.

فاعترض عليه بأن «جنات عدن» ليس فيها ما يقتضي تعريفها.

وأما قوله «التي وعد الرحمن عباده» فبدل لا صفة. وبأن جنات عدن لا يسهل أن يكون عطف بيان لحسن مآب، على قوله. لأن جريان المعرفة على النكرة عطف بيان لا قائل به.

فإن القائل قائلان. أحدهما: أنه لا يكون إلا في المعارف، كقول البصريين. والثاني: أنه يكون في المعارف والنكرات، بشرط المطابقة، كقول الكوفيين وأبي علي الفارسي.

وقوله: إن في «مفتحة» ضمير الجنات. فالظاهر خلافه. فإن الأبواب ترتفع به ولا ضمير فيه.

وقوله: إن «الأبواب» بدل اشتمال. فبدل الاشتمال قد صرح هو وغيره: أنه لا بد فيه من الضمير.

وإن نازعهم فيه آخرون، ولكن يجوز أن يكون الضمير ملفوظا به. وأن يكون مقدرا.

وهاهنا لم يلفظ به. فلا بد من تقدير، أي الأبواب منها. فإذا كان التقدير: مفتحة لهم هي الأبواب منها:

كان فيه تكثير للاضمار وتقليله أولى.

(فصل)

وفي الصحيحين من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله قال:

"في الجنة ثمانية أبواب باب منها يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون"

وفي الصحيحين من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله " من أنفق زوجين في شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان" فقال أبو بكر بأبي أنت وأمي يا رسول الله ﷺ ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها فقال نعم وأرجوا أن تكون منهم"

وفي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال

"ما منكم من أحد يتوضأ فيبالغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء"

زاد الترمذي بعد التشهد "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" زاد أبو داود والإمام أحمد "ثم رفع نظره إلى السماء فقال "

وعند الإمام أحمد من رواية أنس يرفعه

"من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرات أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتح له أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل "

وعن عتبة بن عبد الله السلمي قال سمعت رسول الله يقول

"ما من مسلم يتوفى له ثلاثا من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل "

رواه ابن ماجه وعبد الله بن أحمد عن ابن نمير ثنا إسحاق بن سليمان ثنا جرير بن عثمان عن شرحبيل بن شفعة عن عتبة.

(فصل: في ذكر سعة أبوابها)

عن أبي هريرة قال وضعت بين يدي رسول الله قصعة من ثريد ولحم فتناول الذراع وكان أحب الشاة إليه فنهش نهشة وقال: "أنا سيد الناس يوم القيامة ثم نهش أخرى وقال أنا سيد الناس يوم القيامة فلما رأى أصحابه لا يسألونه قال ألا تقولون كيف" قالوا كيف يا رسول الله ﷺ قال يقوم الناس لرب العالمين فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر" فذكر حديث الشفاعة بطوله وقال في آخره "فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي فيقيمني رب العالمين مقاما لم يقمه أحدا قبلي ولن يقيمه أحد بعدي، فأقول يا رب أمتي أمتي فيقول يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصارع الجنة لكما بين مكة وهجر أو هجر ومكة"

وفي لفظ "لكما بين مكة وهجر" أو "كما بين مكة وبصرى"

متفق على صحته.

وفي لفظ خارج الصحيح بإسناده إن ما بين عضادتي الباب لكما بين مكة وهجر

وعن خالد بن عمير العدوي قال خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الدنيا قد أذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يصطبها صاحبها وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها فانتقلوا بخير ما بحضرتكم ولقد ذكر لنا أن مصراعين من مصاريع الجنة بينهما مسيرة أربعين سنة وليأتينّ عليه يوم وهو كظيظ من الزحام فهذا موقوف والذي قبله مرفوع فإن كان رسول الله ﷺ هو الذاكر له كان هذا ما بين باب من أبوابها ولعله الباب الأعظم وإن كان الذاكر لهم ذلك غير رسول الله ﷺ لم يقدم على حديث أبي هريرة المتقدم

ولكن قد روى الإمام أحمد في مسنده من طريق حماد بن سلمة الجريري يحدث عن حكيم بن معاوية عن أبيه أن رسول الله قال "أنتم توفون سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله وما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاما وليأتين عليه يوم وإنه لكظيظ "

وقد رواه ابن أبي داود أنبأنا إسحاق بن شاهين أنبأنا خالد عن الجريري عن حكيم بن معاوية عن أبيه يرفعه "ما بين كل مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة سبع سنين"

وروينا في مسند عبد بن حميد أنبأنا الحسن بن موسى أنبأنا ابن لهيعة أنبأنا دراج أبو السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال ما من مصراعين في الجنة لمسيرة أربعين سنة

وحديث أبي هريرة أصح وهذه النسخة ضعيفة والله أعلم

وروى أبو الشيخ أنبأنا جعفر بن أحمد بن فارس أنبأنا يعقوب بن حميد أنبأنا معن حدثنا خالد بن أبي بكر عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "الباب الذي يدخل منه أهل الجنة مسيرة الراكب المجود ثلاثا ثم انهم ليضطغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول" رواه أبو نعيم عنه وهذا مطابق للحديث المتفق عليه "إن ما بين المصراعين كما بين مكة وبصرى" فإن الراكب الموجد غاية الإجادة على أسرع هجين لا يفتر ليلا ولا نهارا يقطع هذه المسافة في هذا القدر أو قريب منه

وأما حديث حكيم بن معاوية فقد اضطرب رواته فحماد بن سلمة ذكر عن الجريري التقدير بأربعين عاما وخالد ذكر عنه التقدير بسبع سنين وحديث أبي سعيد المرفوع فيه التقدير بأربعين عاما على طريقة دراج عن أبي الهيثم قال الإمام أحمد أحاديث دراج مناكير وقال أبو حاتم الرازي ضعيف، وقال النسائي، ليس بالقوي، فالصحيح المرفوع السالم عن الاضطراب والشذوذ والعلة حديث أبي هريرة المتفق على صحته على أن حديث حكيم بن معاوية ليس التقدير فيه بظاهر الرفع ويحتمل أنه مدرج في الحديث موقوف فيكون كحديث عتبة بن غزوان.

(فصل: في صفة أبوابها وأنها ذات حلق)

روى الوليد بن مسلم عن خليد عن الحسن ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾

قال أبواب ترى وذكرا أيضا عن خليد عن قتادة قال أبواب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها تتكلم وتكلم وتفهم ما يقال لها انفتحي انغلقي

وقال أبو الشيخ أنبأنا محمد بن عبد الله بن محمد القيسي أنبأنا محمد بن إسحاق أنبأنا أحمد بن أبي الحواري أنبأنا عبد الله بن غياث عن الفزاري قال لكل مؤمن في الجنة أربعة أبواب فباب يدخل عليه منه زواره من الملائكة وباب يدخل عليه منه أزواجه من الحور العين وباب مقفل فيما بينه وبين أهل النار يفتحه إذا شاء ينظر إليهم لتعظم النعمة عليه وباب فيما بينه وبين دار السلام يدخل منه على ربه إذا شاء

وقد روى سهيل بن أبي صالح عن زياد النمري عن أنس بن مالك قال قال رسول الله

"أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة ولا فخر"

وفي حديث الشفاعة الطويل من رواية ابن عيينة عن علي بن زيد عن انس قال قال رسول الله "فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها"

وهذا صريح في أنها حلقة حسية تحرك وتقعقع

وروى سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال

"آخذ بحلقة باب الجنة فيؤذن لي " ويذكر عن علي رضي الله عنه "من قال لا إله الله الملك الحق المبين في كل يوم مائة مرة كان له أمان من الفقر ومن وحشة القبر واستجلب به الغني واستقرع به باب الجنة" ولما كانت الجنات درجات بعضها فوق بعض كانت أبوابها كذلك وباب الجنة العالية فوق باب الجنة التي تحتها وكلما علت الجنة اتسعت فعاليها أوسع مما دونه وسعة الباب بحسب وسع الجنة ولعل هذا وجه الاختلاف الذي جاء في مسافة ما بين مصراعي الباب فإن أبوابها بعضها أعلى من بعض

ولهذه الأمة باب مختص بهم يدخلون منه دون سائر الأمم كما في المسند من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال "باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة عرض مسيرة الراكب الجواد ثلاثا ثم أنهم ليضغطون حتى تكاد مناكبهم تزول"

وفيه من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ:

"أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي"

الحديث ..

وقال خلف بن هشام البزار ثنا أبو شهاب عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة عن علي بن أبي طالب قال إن أبواب الجنة هكذا بعضها فوق بعض ثم قرأ ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ إذا هم عندها بشجرة في أصلها عينان تجريان فيشربون من إحداهما فلا يترك في بطونهم قذى ولا أذى إلا رمته ويغتسلون من الأخرى فتجري عليهم نضرة النعيم فلا تشعث رؤسهم ولا تغير أبشارهم بعد هذا أبدا ثم قرأ ﴿طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ فيدخل الرجل وهو يعرف منزله ويتلقاها الولدان فيستبشرون برؤيتهم كما يستبشر الأهل بالحميم يقدم من الغيبة فينطلقون إلى أزواجهم فيخبرونهم بمعاناتهم فنقول أنت رايته فيقوم إلى الباب فيدخل إلى بيته فيتكيء على سريره فينظر إلى أساس بيته فإذا هو قد أسس على اللؤلؤ ثم ينظر في أخضر وأحمر وأصفر ثم يرفع رأسه إلى سماء بيته فلولا أنه خلق له لا لتمع بصره فيقول ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ والله أعلم.

38:51Страница 456

مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ٥١

Они будут возлежать там, прислонившись, и просить принести им множество фруктов и питье.

К этому аяту нет толкования

38:52–53Страница 456

۞ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ ٥٢

Рядом с ними будут сверстницы с потупленными взорами.

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٥٣

Это - то, что обещано вам ко Дню расчета.

والمفسرون كلهم على أن المعنى قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم وقيل قصرن طرف أزواجهن كلهن فلا يدعهم حسنهن وجمالهن أن ينظروا إلى غيرهن وهذا صحيح من جهة المعنى وأما من جهة اللفظ فقاصرات صفة مضافة إلى الفاعل لحسان الوجوه وأصله قاصر طرفهن أي لبس بطامح متعد

قال آدم: حدثنا ورقاء عن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾

قال: يقول قاصرات الطرف على أزواجهن فلا يبغين غير أزواجهن قال آدم وحدثنا المبارك بن فضلة عن الحسن قال قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم والله ما هن متبرجات ولا متطلعات وقال منصور عن مجاهد قصرن أبصارهن وقلوبهن وأنفسهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم وفي تفسير سعيد عن قتادة قال وقصرن أطرافهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم

وأما الأتراب فجمع ترب: وهو لذة الإنسان.

قال أبو عبيدة: وأبو إسحاق أقران أسنانهن واحدة قال ابن عباس وسائر المفسرين مستويات على سن واحد وميلاد واحد وبنات ثلاث وثلاثين سنة.

وقال مجاهد أتراب أمثال.

قال إسحاق هن في غاية الشباب والحسن وسمي سن الإنسان وقرنه تربه لأنه مس تراب الأرض معه في وقت واحد والمعنى من الأخيار باستواء أسنانهن أنهن ليس فيهن عجائز قد فات حسنهن، ولا ولائد لا يطقن الوطء، بخلاف الذكور فإن فيهم الولدان وهم الخدم.

38:54Страница 456

إِنَّ هَٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ٥٤

Это - Наш неиссякаемый удел.

أهْلُ الجَنَّةِ في مَزِيدٍ دائِمٍ بِلا انْتِهاءٍ فَإنَّ نَعِيمَهم مُتَّصِلٌ مِمَّنْ لا نِهايَةَ لِفَضْلِهِ ولا لِعَطائِهِ، ولا لِمَزِيدِهِ ولا لِأوْصافِهِ.

فَتَبارَكَ اللَّهُ ذُو الجَلالِ والإكْرامِ ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ [ص: ٥٤].

«يا عِبادِي لَوْ أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم قامُوا في صَعِيدٍ واحِدٍ فَسَألُونِي فَأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسانٍ مَسْألَتَهُ ما نَقَصَ ذَلِكَ مِمّا عِنْدِي إلّا كَما يُنْقِصُ المِخْيَطُ إذا أُدْخِلَ البَحْرَ».

38:55Страница 456

هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ ٥٥

Вот так! Воистину, для преступивших границы дозволенного уготовано скверное место возвращения -

К этому аяту нет толкования

38:56Страница 456

جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٥٦

Геенна, в которой они будут гореть. Как же скверно это ложе!

К этому аяту нет толкования

38:57Страница 456

هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ ٥٧

Это - кипяток и гной. Пусть же они вкушают его.

К этому аяту нет толкования

38:58Страница 456

وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦٓ أَزۡوَٰجٌ ٥٨

Им уготованы и другие виды подобных мучений.

К этому аяту нет толкования

38:59–61Страница 456

هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ ٥٩

Неверующие скажут: «Вот толпа, ввергаемая вместе с вами. Нет им приветствия! Воистину, они будут гореть в Огне!».

قَالُواْ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ قَدَّمۡتُمُوهُ لَنَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٦٠

Они скажут: «О нет! Это вам не будет приветствия! Это вы преподнесли его нам. Как же скверно это местопребывание!».

قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ عَذَابٗا ضِعۡفٗا فِي ٱلنَّارِ ٦١

Они скажут: «Господь наш! Приумножь многократно мучения в Огне тем, кто преподнес это нам».

قولهم: ﴿أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ القَرارُ﴾ أيْ سَنَنْتُمُوهُ لَنا وشَرَعْتُمُوهُ:

وقَوْلُهُمْ: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُوا النّارِ﴾ أيْ: دَخَلُوها كَما دَخَلْناها ومُقاسُونَ عَذابَها كَما نُقاسِيِهِ.

فَأجابَهُمُ الأتْباعُ وقالُوا: ﴿قالُوا بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾

وَفِي الضَّمِيرِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ ضَمِيرُ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ ورَدُّ قَوْلِ الرَّسُولِ ﷺ واسْتِبْدالُ

غَيْرِهِ بِهِ، والمَعْنى: أنْتُمْ زَيَّنْتُمْ لَنا الكُفْرَ ودَعَوْتُمُونا إلَيْهِ وحَسَّنْتُمُوهُ لَنا، وقِيلَ عَلى هَذا القَوْلِ: أنَّهُ قَوْلُ الأُمَمِ المُتَأخِّرِينَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ، والمَعْنى عَلى هَذا: أنْتُمْ شَرَعْتُمْ لَنا تَكْذِيبَ الرُّسُلِ ورَدَّ ما جاءُوا بِهِ والشِّرْكَ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وبَدَأْتُمْ بِهِ وتَقَدَّمْتُمُونا إلَيْهِ فَدَخَلْتُمُ النّارَ قَبْلَنا فَبِئْسَ القَرارُ، أيْ: بِئْسَ المُسْتَقَرُّ والمَنزِلُ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ ضَمِيرُ العَذابِ وصِلِيِّ النّارِ، والقَوْلانِ مُتَلازِمانِ، وهُما حَقٌّ.

وَأمّا القائِلُونَ: ﴿رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾

فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأتْباعُ دَعَوْا عَلى سادَتِهِمْ وكُبَرائِهِمْ وأئِمَّتِهِمْ بِهِ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ حَمَلُوهم عَلَيْهِ ودَعَوْهم إلَيْهِ.

وَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمِيعُ أهْلِ النّارِ سَألُوا رَبَّهم أنْ يَزِيدَ مَن سَنَّ لَهُمُ الشِّرْكَ وتَكْذِيبَ الرُّسُلِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وسَلَّمَ ضِعْفًا، وهُمُ الشَّياطِينُ.

38:62Страница 457

وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ ٦٢

Они скажут: «Что с нами? Почему мы не видим мужей, которых мы считали плохими?

К этому аяту нет толкования

38:63Страница 457

أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٦٣

Неужели мы несправедливо глумились над ними? Или же просто взоры не падают на них?».

К этому аяту нет толкования

38:64Страница 457

إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ٦٤

Воистину, препирательство обитателей Огня является истиной.

К этому аяту нет толкования

38:65Страница 457

قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٦٥

Скажи: «Я - всего лишь предостерегающий увещеватель. Нет божества, кроме Единственного и Всемогущего Аллаха,

К этому аяту нет толкования

38:66Страница 457

رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٦٦

Господа небес, земли и того, что между ними, Могущественного, Всепрощающего».

К этому аяту нет толкования

38:67Страница 457

قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ ٦٧

Скажи: «Это - великая весть,

К этому аяту нет толкования

38:68Страница 457

أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ٦٨

от которой вы отворачиваетесь.

К этому аяту нет толкования

38:69Страница 457

مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٦٩

У меня не было знания о том, как препирались в высшем сонме.

К этому аяту нет толкования

38:70Страница 457

إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٧٠

Мне внушается в откровении только то, что я - всего лишь предостерегающий и разъясняющий увещеватель».

К этому аяту нет толкования

38:71Страница 457

إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ ٧١

Вот твой Господь сказал ангелам: «Я создам человека из глины.

К этому аяту нет толкования

38:72Страница 457

فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٧٢

Когда же Я придам ему соразмерный облик и вдохну в него от Моего духа, то падите перед ним ниц».

К этому аяту нет толкования

38:73Страница 457

فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٧٣

Все ангелы без исключения пали ниц,

К этому аяту нет толкования

38:74Страница 457

إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤

кроме Иблиса, который возгордился и стал одним из неверующих.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English