Ибн аль-КаййимСад · 38:75–88

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Сад 38:75–88

38:75–76Страница 457

قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ ٧٥

Он сказал: «О Иблис! Что помешало тебе пасть ниц перед тем, кого Я сотворил Своими обеими Руками? Ты возгордился или же принадлежишь к числу превозносящихся?».

قَالَ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡهُ خَلَقۡتَنِي مِن نَّارٖ وَخَلَقۡتَهُۥ مِن طِينٖ ٧٦

Иблис сказал: «Я лучше него. Ты сотворил меня из огня, а его сотворил из глины».

فإن قيل: فكيف وقعت (ما) على مَن يعقل كقوله: ﴿لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾، ﴿وَلا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾

وأمثال ذلك؟

قيل: هي في هذا كله على أصلها من الإبهام والوقوع على الجنس العام لما يراد بـ (ما) ما يراد بـ (مَن) من التعيين لما يعقل والاختصاص دون الشيوع، ومن فهم حقيقة الكلام وكان له ذوق عرف هذا واستبان له.

وأما قوله تعالى: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ فهذا كلام ورد في معرض التوبيخ والتبكيت للعين على امتناعه من السجود، ولم يستحق هذا التبكيت والتوبيخ حيث كان السجود لمن يعقل، ولكن للمعصية والتكبر على ما لم يخلقه إذ لا ينبغي التكبر لمخلوق على مثله، إنما التكبر للخالق وحده، فكأنه يقول سبحانه: لم عصيتني وتكبرت على ما لم تخلقه وخلقتُه أنا وشرفته، وأمرتك بالسجود له؟!

فهذا موضع (ما) لأن معناها أبلغ ولفظها أعم، وهو في الحجة أوقع وللعذر والشبهة أقطع.

فلو قال: ما منعك أن تسجد لمن خلقت، لكان استفهاما مجردا من توبيخ وتبكيت، ولتوهم أنه وجب السجود له من حيث كان يعقل، ولعله موجود في ذاته وعينه، وليس المراد كذلك، وإنما المراد توبيخه وتبكيته على ترك سجوده لما خلق الله وأمره بالسجود له، ولهذا عدل عن اسم آدم العَلَم مع كونه أخص، وأتى بالاسم الموصول الدال على جهة التشريف المقتضية لسجوده له كونه خلقه بيديه.

وأنت لو وضعت مكان (ما) لفظة (مَن) لما رأيت هذا المعنى المذكور في الصلة، وأن ما جيء بها وصلة إلى ذكر الصلة.

فتأمل ذلك فلا معنى إذا للتعيين بالذكر إذ لو أريد التعيين لكان بالاسم العلم أولى وأحرى.

وكذلك قوله: ﴿والسماء وما بناها﴾ لأن القسم تعظيم للمقسم به واستحقاقه للتعظيم من حيث (ما)، وأظهر هذا الخلق العظيم الذي هو السماء، ومن حيث سواها وزينها بحكمته فاستحق التعظيم وثبتت قدرته فلو قال: ومن بناها لم يكن في اللفظ دليل على استحقاقه للقسم من حيث اقتدر على بنائها ولكان المعنى مقصورا على ذاته ونفسه دون الإيماء إلى أفعاله الدالة على عظمته المنبئة عن حكمته المفصحة باستحقاقه للتعظيم من خليقته.

وكذلك قولهم: سبحان ما يسبح الرعد بحمده"

لأن الرعد صوت عظيم من جرم عظيم والمسبح به لا محالة أعظم فاستحقاقه للتسبيح من حيث يستحقه العظيمات من خلقه، لا من حيث كان يعلم، ولا تقل يعقل في هذا الموضع.

فإذا تأملت ما ذكرناه استبان لك قصور من قال إن (ما) مع الفعل في هذا كله سوى الأول في تأويل المصدر، وأنه لم يقدر المعنى حق قدره، فلا لصناعة النحو وفق، ولا لفهم التفسير رزق، وأنه تابع الحز وأخطأ المفصل، وحام ولكن ما ورد المنهل.

وقال في (الصواعق المرسلة)

إن لفظ اليد جاء في القرآن على ثلاثة أنواع. مفردا، ومثنى، ومجموعا.

فالمفرد: كقوله: ﴿بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ والمثنى كقوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ والمجموع كقوله: ﴿عَمِلَتْ أيْدِينا﴾.

فحيث ذكر اليد مثناة. أضاف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد، وعدى الفعلى بالباء إليهما، وقال: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾.

وحيث ذكرها مجموعة أضاف الفعل إليها، ولم يعدّ الفعل بالباء.

فهذه ثلاثة فروق: فلا يحتمل «خلقت بيدي» من المجاز ما يحتمله ﴿عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ فإن كل أحد يفهم من قوله: ﴿عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ ما يفهمه من قوله: عملنا وخلقنا، كما يفهم ذلك من قوله: ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾

وأما قوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ فلو كان المراد منه مجرد الفعل لم يكن لذكر اليد بعد نسبة الفعل إلى الفاعل معنى فكيف وقد دخلت عليها الباء؟ فكيف إذا ثنيت؟

وسرّ الفرق أن الفعل قد يضاف إلى يد ذي اليد، والمراد الإضافة إليه. كقوله: ﴿بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ ﴿فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾

وأما إذا أضيف إليه الفعل، ثم عدي بالباء إلى اليد مفردة أو مثناة، فهو مما باشرته يده.

ولهذا قال عبد الله بن عمر «إن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثا خلق آدم بيده، وغرس جنة الفردوس بيده، وكتب التوراة بيده» فلو كانت اليد هي القدرة لم يكن لها اختصاص بذلك، ولا كانت لآدم فضيلة بذلك على كل شيء مما خلق بالقدرة.

وقد أخبر النبي ﷺ أن «أهل الموقف يأتونه يوم القيامة، فيقولون:

يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده»

وكذلك قال آدم لموسى في محاجته له

«اصطفاك الله بكلامه، وخطّ لك الألواح بيده»

وفي لفظ آخر «كتب لك التوراة بيده»

وهو من أصح الأحاديث. وكذلك

الحديث المشهور «أن الملائكة قالوا: يا رب خلقت بني آدم يأكلون ويشربون، وينكحون، ويركبون، فأجعل لهم الدنيا ولنا الأخرى، فقال الله تعالى: لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي ونفخت فيه من روحي، كمن قلت له: كن فكان».

وهذا التخصيص إنما فهم من قوله «خلقت بيديّ» فلو كان مثل قوله:

مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا لكان هو والأنعام في ذلك سواء. فلما فهم المسلمون أن قوله: ﴿ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ يوجب له تخصيصا وتفضيلا بكونه مخلوقا باليدين على من أمر أن يسجد له، وفهم ذلك أهل الموقف حين جعلوه من خصائصه: كانت التسوية بينه وبين قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا﴾ خطأ محضا.

38:77Страница 457

قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٧٧

Аллах сказал: «Изыди, и отныне ты будешь изгнан и побит.

К этому аяту нет толкования

38:78Страница 457

وَإِنَّ عَلَيۡكَ لَعۡنَتِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٧٨

И проклятие Мое пребудет над тобой до Дня воздаяния».

К этому аяту нет толкования

38:79Страница 457

قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٧٩

Иблис сказал: «Господи! Предоставь мне отсрочку до того дня, когда они будут воскрешены».

К этому аяту нет толкования

38:80Страница 457

قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٨٠

Аллах сказал: «Воистину, ты - один из тех, кому предоставлена отсрочка

К этому аяту нет толкования

38:81Страница 457

إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٨١

до дня, срок которого определен».

К этому аяту нет толкования

38:82–83Страница 457

قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٢

Иблис сказал: «Клянусь Твоим могуществом! Я совращу их всех,

إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٨٣

кроме Твоих избранных (или искренних) рабов».

ولما علم عدو الله أن الله تعالى لا يسلطه على أهل التوحيد والإخلاص قال: ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ (٨٢) إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ (٨٣)﴾.

فعلم عدو الله أن من اعتصم بالله، عز وجل، وأخلص له وتوكل عليه لا يقدر على إغوائه وإضلاله، وإنما يكون له السلطان على من تولاه وأشرك مع الله، فهؤلاء رعيته وهو وليهم وسلطانهم ومتبوعهم.

38:84Страница 458

قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ٨٤

Аллах сказал: «Вот истина! Я говорю только истину.

К этому аяту нет толкования

38:85Страница 458

لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٨٥

Я непременно заполню Геенну тобою и всеми, кто последует за тобою».

К этому аяту нет толкования

38:86Страница 458

قُلۡ مَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِينَ ٨٦

Скажи: «Я не прошу у вас за это никакого вознаграждения и не обременяю себя измышлениями.

وقد ذم النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم المتنطعين في الدين، وأخبر بمهلكهم حيث يقول:

"ألا هَلَكَ المُتَنَطعُونَ، ألا هَلَكَ المُتَنَطعُونَ، ألا هَلَكَ المُتَنَطعُونَ".

وقال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة عن مسعر قال: "أخرج إلى معن بن عبد الرحمن كتابًا، وحلف بالله أنه خط أبيه، فإذا فيه: قال عبد الله: والله الذي لا إله غيره ما رأيت أحدًا كان أشد على المتنطعين من رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ولا رأيت بعده أحدًا أشد خوفًا عليهم من أبي بكر، وإني لأظن عمر رضي الله عنه كان أشد أهل الأرض خوفًا عليهم".

وكان عليه الصلاة والسلام يبغض المتعمقين، حتى إنه لما واصل بهم ورأى الهلال.

قال: "لَوْ تَأخّرَ الهِلالُ لَواصَلتُ وِصالا يَدَعُ المُتَعَمقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، كالمَنكلِ بهِمْ".

وكان الصحابة أقل الأمة تكلفا، اقتداء بنبيهم صلى الله تعالى وسلم. قال الله تعالى: ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلفِينَ﴾ [ص: ٨٦].

وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "مَن كانَ مِنكم مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَن قَدْ ماتَ، فَإنَّ الحَيَّ لا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الفِتْنَةُ، أُولَئِكَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ: أبَرُّ هَذِهِ الأُمَّةِ قُلُوبًا، وأعْمَقُها عِلْمًا، وأقَلُّها تَكَلُّفًا، قَوْمٌ اخْتارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ، فاعْرِفُوا لَهم حَقَّهُمْ، وتَمَسَّكُوا بِهَدْيِهِمْ، فَإنَّهم كانُوا عَلى الهَدْيِ المُسْتَقِيمِ".

وقال أنس رضي الله عنه: "كنا عند عمر رضي الله عنه، فسمعته يقول: نهينا عن التكلف".

وقال مالك: قال عمر بن عبد العزيز: "سن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وولاة الأمور بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستعمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها، ولا النظر فيما خالفها. من اقتدى بها فهو مهتد، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا".

وقال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب كان يقول:

"سُنَّت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتُركتم على الواضحة، إلا أن تميلوا بالناس يمينا وشمالًا".

وقال صلى الله تعالى عليه وسلم:

" يَحْمِلُ هذا العِلُمَ مِن كُل خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الغالِينَ، وانْتِحالِ المُبْطِلِينَ، وتَأْوِيلَ الجاهِلِينَ".

فأخبر أن الغالبين يحرفون ما جاء به. والمبطلون ينتحلون بباطلهم غير ما كان عليه.

والجاهلون يتأولونه على غير تأويله.

وفساد الإسلام من هؤلاء الطوائف الثلاثة.

فلولا أن الله تعالى يقيم لدينه من ينفي عنه ذلك لجرى عليه ما جرى على أديان الأنبياء قبله من هؤلاء.

38:87Страница 458

إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٨٧

Это - не что иное, как Напоминание для миров.

К этому аяту нет толкования

38:88Страница 458

وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعۡدَ حِينِۭ ٨٨

А вы непременно узнаете весть о нем через определенное время».

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English