Ибн аль-КаййимАль‑Фатх · 48:19–28

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Аль-Фатх 48:19–28, продолжение

قالَ: فَجَمَعَتْ لَهُ امْرَأتُهُ مَتاعَهُ، ثُمَّ انْشَمَرَ راجِعًا، فَلَمّا كانَ بَعْدَ ثَلاثٍ أتى العباس امْرَأةَ الحجاج فَقالَ: ما فَعَلَ زَوْجُكِ؟ قالَتْ: ذَهَبَ، وقالَتْ: لا يَحْزُنْكَ اللَّهُ يا أبا الفَضْلِ، لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنا الَّذِي بَلَغَكَ. فَقالَ: أجَلْ، لا يَحْزُنُنِي اللَّهُ، ولَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إلّا ما أُحِبُّ، فَتَحَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ خَيْبَرَ وجَرَتْ فِيها سِهامُ اللَّهِ، واصْطَفى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صفية لِنَفْسِهِ، فَإنْ كانَ لَكِ في زَوْجِكِ حاجَةٌ فالحَقِي بِهِ. قالَتْ: أظُنُّكَ واللَّهِ صادِقًا. قالَ: فَإنِّي واللَّهِ صادِقٌ والأمْرُ عَلى ما أقُولُ لَكِ. قالَتْ: فَمَن أخْبَرَكَ بِهَذا؟ قالَ: الَّذِي أخْبَرَكِ بِما أخْبَرَكِ.

ثُمَّ ذَهَبَ حَتى أتى مَجالِسَ قُرَيْشٍ، فَلَمّا رَأوْهُ قالُوا: هَذا واللَّهِ التَّجَلُّدُ يا أبا الفضل، ولا يُصِيبُكَ إلّا خَيْرٌ. قالَ: أجَلْ، لَمْ يُصِبْنِي إلّا خَيْرٌ، والحَمْدُ لِلَّهِ أخْبَرَنِي الحجاج بِكَذا وكَذا، وقَدْ سَألَنِي أنْ أكْتُمَ عَلَيْهِ ثَلاثًا لِحاجَةٍ، فَرَدَّ اللَّهُ ما كانَ لِلْمُسْلِمِينَ مِن كَآبَةٍ وجَزَعٍ عَلى المُشْرِكِينَ، وخَرَجَ المُسْلِمُونَ مِن مَواضِعِهِمْ حَتّى دَخَلُوا عَلى العباس، فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، فَأشْرَقَتْ وُجُوهُ المُسْلِمِينَ.

48:21Страница 513

وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢١

Будут и другие трофеи и города, которыми вы еще не овладели. Аллах уже окружил их, ведь Аллах способен на всякую вещь.

К этому аяту нет толкования

48:22–23Страница 513

وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٢٢

Если неверующие сразятся с вами, то они непременно обратятся вспять и затем не найдут ни покровителя, ни помощника.

سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٢٣

Таково установление Аллаха, которое уже свершалось ранее, и ты не найдешь замены установлению Аллаха.

أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّ الكُفّارَ لَوْ قاتَلُوا أوْلِياءَهُ، لَوَلّى الكُفّارُ الأدْبارَ غَيْرَ مَنصُورِينَ، وأنَّ هَذِهِ سُنَّتُهُ في عِبادِهِ قَبْلَهُمْ، ولا تَبْدِيلَ لِسُنَّتِهِ.

فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ قاتَلُوهم يَوْمَ أُحُدٍ وانْتَصَرُوا عَلَيْهِمْ ولَمْ يُوَلُّوا الأدْبارَ؟

قِيلَ: هَذا وعْدٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ مَذْكُورٍ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، وهو الصَّبْرُ والتَّقْوى، وفاتَ هَذا الشَّرْطُ يَوْمَ أُحُدٍ بِفَشَلِهِمُ المُنافِي لِلصَّبْرِ، وتَنازُعِهِمْ وعِصْيانِهِمُ المُنافِي لِلتَّقْوى، فَصَرَفَهم عَنْ عَدُوِّهِمْ، ولَمْ يَحْصُلِ الوَعْدُ لِانْتِفاءِ شَرْطِهِ.

48:24–25Страница 514

وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٢٤

Он - Тот, Кто убрал их руки от вас и ваши руки от них в долине Мекки после того, как Он позволил вам одержать над ними верх. Аллах видит то, что вы совершаете.

هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ٢٥

Они - те, которые не уверовали, не впустили вас в Заповедную мечеть и задержали жертвенных животных, не позволив им достичь места заклания. И если бы в Мекке не было верующих мужчин и верующих женщин, которых вы не знали и могли затоптать по незнанию так, что они поставили бы вас в затруднительное положение (или вы бы оказались опозорены перед ними; или вы совершили бы грех перед ними), то Аллах позволил бы вам вторгнуться в Мекку, но Он не сделал этого, чтобы ввести в Свою милость тех, кого пожелает. Но если бы они отделились друг от друга, то Мы подвергли бы неверующих из них мучительным страданиям.

ثُمّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّهُ هو الَّذِي كَفَّ أيْدِيَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَ المُؤْمِنِينَ بِهِمْ؛ لِما لَهُ في ذَلِكَ مِنَ الحِكَمِ البالِغَةِ الَّتِي مِنها: أنَّهُ كانَ فِيهِمْ رِجالٌ ونِساءٌ قَدْ آمَنُوا وهم يَكْتُمُونَ إيمانَهُمْ، لَمْ يَعْلَمْ بِهِمُ المُسْلِمُونَ، فَلَوْ سَلَّطَكم عَلَيْهِمْ لَأصَبْتُمْ أُولَئِكَ بِمَعَرَّةِ الجَيْشِ، وكانَ يُصِيبُكم مِنهم مَعَرَّةُ العُدْوانِ والإيقاعِ بِمَن لا يَسْتَحِقُّ الإيقاعَ بِهِ. وذَكَرَ سُبْحانَهُ حُصُولَ المَعَرَّةِ بِهِمْ مِن هَؤُلاءِ المُسْتَضْعَفِينَ المُسْتَخْفِينَ بِهِمْ؛ لِأنَّها مُوجَبُ المَعَرَّةِ الواقِعَةِ مِنهم بِهِمْ، وأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ زايَلُوهم وتَمَيَّزُوا مِنهم لَعَذَّبَ أعْداءَهُ عَذابًا ألِيمًا في الدُّنْيا؛ إمّا بِالقَتْلِ والأسْرِ وإمّا بِغَيْرِهِ، ولَكِنْ دَفَعَ عَنْهم هَذا العَذابَ لِوُجُودِ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ كَما كانَ يَدْفَعُ عَنْهم عَذابَ الِاسْتِئْصالِ ورَسُولُهُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ.

48:26Страница 514

إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٢٦

Вот неверующие поместили в своих сердцах заносчивость - заносчивость времен невежества, а Аллах ниспослал Своему Посланнику и верующим покой и возложил на них (или сделал неразлучным с ними) слово богобоязненности (свидетельство о том, что нет божества, кроме Аллаха). Они заслуживали его более других и были достойны его. Аллах же знает о всякой вещи.

ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ عَمّا جَعَلَهُ الكُفّارُ في قُلُوبِهِمْ مِن حَمِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ الَّتِي مَصْدَرُها الجَهْلُ والظُّلْمُ الَّتِي لِأجْلِها صَدُّوا رَسُولَهُ وعِبادَهُ عَنْ بَيْتِهِ، ولَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولَمْ يُقِرُّوا لِمُحَمَّدٍ بِأنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ تَحَقُّقِهِمْ صِدْقَهُ وتَيَقُّنِهِمْ صِحَّةَ رِسالَتِهِ بِالبَراهِينِ الَّتِي شاهَدُوها وسَمِعُوا بِها في مُدَّةِ عِشْرِينَ سَنَةً، وأضافَ هَذا الجَعْلَ إلَيْهِمْ وإنْ كانَ بِقَضائِهِ وقَدَرِهِ كَما يُضافُ إلَيْهِمْ سائِرُ أفْعالِهِمُ الَّتِي هي بِقُدْرَتِهِمْ وإرادَتِهِمْ.

ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّهُ أنْزَلَ في قَلْبِ رَسُولِهِ وأوْلِيائِهِ مِنَ السَّكِينَةِ ما هو مُقابِلٌ لِما في قُلُوبِ أعْدائِهِ مِن حَمِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ، فَكانَتِ السَّكِينَةُ حَظَّ رَسُولِهِ وحِزْبِهِ، وحَمِيَّةُ الجاهِلِيَّةِ حَظَّ المُشْرِكِينَ وجُنْدِهِمْ، ثُمَّ ألْزَمَ عِبادَهُ المُؤْمِنِينَ كَلِمَةَ التَّقْوى، وهي جِنْسٌ يَعُمُّ كُلَّ كَلِمَةٍ يُتَّقى اللَّهُ بِها، وأعْلى نَوْعِها كَلِمَةُ الإخْلاصِ، وقَدْ فُسِّرَتْ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وهي الكَلِمَةُ الَّتِي أبَتْ قُرَيْشٌ أنْ تَلْتَزِمَها، فَألْزَمَها اللَّهُ أوْلِياءَهُ وحِزْبَهُ، وإنَّما حَرَمَها أعْداءَهُ صِيانَةً لَها عَنْ غَيْرِ كُفْئِها، وألْزَمَها مَن هو أحَقُّ بِها وأهْلُها، فَوَضَعَها في مَوْضِعَها ولَمْ يُضَيِّعْها بِوَضْعِها في غَيْرِ أهْلِها، وهو العَلِيمُ بِمَحالِّ تَخْصِيصِهِ ومَواضِعِهِ.

[فصل: الفرق بين الحمية والجفاء]

وكذا الفرق بين الحمية والجفاء فالحمية فطام النفس عن رضاع اللوم من ثدي هو مصب الخبائث والرذائل والدنايا ولو غزر لبنه وتهالك الناس عليه فإن لهم فطاما تنقطع معه الأكباد حسرات فلا بد من الفطام فإن شئت عجل وأنت محمود مشكور.

وإن شئت أخر وأنت غير مأجور.

بخلاف الجفاء فإن غلظة في النفس وقساوة في القلب وكثافة في الطبع يتولد عنها خلق يسمى الجفاء.

(فصل)

وكلمة التقوى هي الكلمة التي يتقى الله بها وأعلى أنواع هذه الكلمة هي قول (لا إله إلا الله)

ثم كل كلمة يتقى الله بها بعدها فهي من كلمة التقوى.

وقد أخبر سبحانه أنه ألزمها عبادة المؤمنين فجعلها لازمة لهم لا ينفكون عنها، فبإلزامه التزموها، ولولا إلزامه لهم إياها لما التزموها، والتزامها فعل اختياري تابع لإرادتهم واختيارهم فهو الملزم وهم الملتزمون.

قوله تعالى: ﴿وَألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾

(قاعِدَة)

لشهادة أن لا إلَه إلّا الله عند المَوْت تَأْثِير عَظِيم في تَكْفِير السَّيِّئات وإحباطها لِأنَّها شَهادَة من عبد موقن بها عارِف بمضمونها قد ماتَت مِنهُ الشَّهَوات ولانت نَفسه المتمردة وانقادت بعد إبائها واستعصائها، وأقْبَلت بعد إعراضها وذلت بعد عزها وخرج مِنها حرصا على الدُّنْيا وفضولها واستخذت بَين يَدي رَبها وفاطرها ومولاها الحق أذلّ ما كانَت لَهُ وأرجى ما كانَت لعفوه ومغفرته ورَحمته وتجرد

مِنها التَّوْحِيد بِانْقِطاع أسباب الشّرك وتحقّق بُطْلانه فَزالَتْ مِنها تِلْكَ المنازعات الَّتِي كانَت مَشْغُولَة بها واجْتمعَ همها على من أيقنت بالقدوم عَلَيْهِ والمصير إلَيْهِ فَوجه العَبْد وجهه بكليته إلَيْهِ وأقْبل بِقَلْبِه وروحه وهمه عَلَيْهِ فاستسلم وحده ظاهرا وباطنا واستوى سره وعلانيته فَقالَ لا إلَه إلّا الله مخلصا من قلبه وقد تخلص قلبه من التَّعَلُّق بِغَيْرِهِ والالتفات إلى ما سواهُ قد خرجت الدُّنْيا كلها من قلبه وشارف القدوم على ربه وخمدت نيران شَهْوَته وامتلأ قلبه من الآخِرَة فَصارَت نصب عَيْنَيْهِ وصارَت الدُّنْيا وراء ظَهره فَكانَت تِلْكَ الشَّهادَة الخالِصَة خاتِمَة عمله فطهّرته من ذنُوبه وأدخلته على ربه لِأنَّهُ لَقِي ربه بِشَهادَة صادِقَة خالِصَة وافق ظاهرها باطِنها وسرها علانيتها فَلَو حصلت لَهُ الشَّهادَة على هَذا الوَجْه في أيّام الصِّحَّة لاستوحش من الدُّنْيا وأهْلها وفر إلى الله من النّاس وأنس بِهِ دون ما سواهُ لكنه شهد بها بقلب مشحون بالشهوات وحب الحَياة وأسبابها ونَفس مَمْلُوءَة بِطَلَب الحظوظ والالتفات إلى غير الله فَلَو تجردت كتجردها عند المَوْت لَكانَ لَها نبأ آخر وعيش آخر سوى عيشها البهيمي والله المُسْتَعان.

48:27Страница 514

لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا ٢٧

Воистину, Аллах показал Своему Посланнику правдивый сон (или Аллах доподлинно исполнит сон, который увидел Его Посланник). Вы непременно войдете в Заповедную мечеть, если пожелает Аллах, будучи в безопасности. Вы побреете головы и подстрижетесь, не испытывая страха. Он знал то, чего вы не знали, и предопределил перед этим близкую победу.

ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ صَدَقَ رَسُولَهُ رُؤْياهُ في دُخُولِهِمُ المَسْجِدَ آمِنِينَ، وأنَّهُ سَيَكُونُ ولا بُدَّ، ولَكِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ آنَ وقْتُ ذَلِكَ في هَذا العامِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ عَلِمَ مِن مَصْلَحَةِ تَأْخِيرِهِ إلى وقْتِهِ ما لَمْ تَعْلَمُوا أنْتُمْ، فَأنْتُمْ أحْبَبْتُمُ اسْتِعْجالَ ذَلِكَ، والرَّبُّ تَعالى يَعْلَمُ مِن مَصْلَحَةِ التَّأْخِيرِ وحِكْمَتِهِ ما لَمْ تَعْلَمُوهُ، فَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا تَوْطِئَةً لَهُ وتَمْهِيدًا.

(فصل)

ذَكَرَ الإمامُ أحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِن حَدِيثِ محمد بن عبد الله بن زيد، أنَّ أباهُ حَدَّثَهُ أنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ المَنحَرِ، ورَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ، وهو يَقْسِمُ أضاحِيَ فَلَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ، ولا صاحِبَهُ فَحَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ في ثَوْبِهِ، فَأعْطاهُ فَقَسَمَ مِنهُ عَلى رِجالٍ، وقَلَّمَ أظْفارَهُ فَأعْطاهُ صاحِبَهُ، قالَ: فَإنَّهُ عِنْدَنا مَخْضُوبٌ بِالحِنّاءِ والكَتَمِ يَعْنِي شَعْرَهُ.

وَدَعا لِلْمُحَلِّقِينَ بِالمَغْفِرَةِ ثَلاثًا، ولِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً، وحَلَقَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحابَةِ، بَلْ أكْثَرُهم وقَصَّرَ بَعْضُهُمْ، وهَذا مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]

وَمَعَ قَوْلِ عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -، «طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإحْرامِهِ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ ولِإحْلالِهِ قَبْلَ أنْ يَحِلَّ»، دَلِيلٌ عَلى أنَّ الحَلْقَ نُسُكٌ ولَيْسَ بِإطْلاقٍ مِن مَحْظُورٍ.

(فائدة)

وكان أبو بكر الصديق أفهم الأمة لكلام الله ورسوله، ولهذا لما أشكل على عمر مع قوة فهمه قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾.

وقول النبي ﷺ للصحابة: "إنكم تأتونه وتطوفون به"

فأورده عليه عام الحديبية فقال له الصديق: أقال لك إنك تأتيه العام؟

قال لا.

قال فإنك آتيه ومطوف به.

فأجابه بجواب النبي ﷺ.

وأشكل عليه قتال الصديق لمانعي الزكاة وقد قال النبي ﷺ:

"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم"

فقال ألم يقل "إلا بحقها"؟

فإيتاء الزكاة من حقها.

ولما أخبرهم النبي ﷺ: "إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله"

بكى أبو بكر وقال نفديك بأبنائنا وأمهاتنا فكان رسول الله ﷺ هو المخير وكان أبو بكر أعلم الأمة به.

(فصل)

قوله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكم ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾

بين سبحانه حكمة ما كرهوه عام الحديبية من صد المشركين لهم حتى رجعوا ولم يعتمروا وبين لهم أن مطلوبهم يحصل بعد هذا فحصل في العام القابل وقال سبحانه: ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾

وهو صلح الحديبية وهو أول الفتح المذكور في قوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾

فإن بسببه حصل من مصالح الدين والدنيا والنصر وظهور الإسلام وبطلان الكفر ما لم يكونوا يرجونه قبل ذلك ودخل الناس بعضهم في بعض وتكلم المسلمون بكلمة الإسلام وبراهينه وأدلته جهرة لا يخافون ودخل في ذلك الوقت في الإسلام قريب ممن دخل فيه إلى ذلك الوقت وظهر لكل أحد بغي المشركين وعداوتهم وعنادهم وعلم الخاص والعام أن محمدا وأصحابه أولى الحق والهدى وأن أعداءهم ليس بأيديهم إلا العدوان والعناد فإن البيت الحرام لم يصد عنه حاج ولا معتمر من زمن إبراهيم فتحققت العرب عناد قريش وعداوتهم وكان ذلك داعية لبشر كثير إلى الإسلام وزاد عناد القوم وطغيانهم وذلك من أكبر العون على نفوسهم وزاد صبر المؤمنين واحتمالهم والتزامهم لحكم الله وطاعة رسوله وذلك من أعظم أسباب نصرهم إلى غير ذلك من الأمور التي علمها الله ولم يعلمها الصحابة ولهذا سماه فتحا وسئل النبي ﷺ أفتح هو؟ قال: "نعم".

(فائدة)

الفعل الواقع بعد حرف الشرط تارة يكون القصد إليه والاعتماد عليه، فيكون هو مطلوب المعلق، وجعل الجزاء باعثا ووسيلة إلى تحصيله.

وفي هذا الموضع يتأكد أو يتعين الإتيان فيه بلفظ المضارع الدال على أن المقصود منه أن يأتي به فيوقعه، وظهور القصد المعنوي إليه أوجب تأثير العمل اللفظي فيه ليطابق المعنى اللفظ، فيجتمع التأثيران اللفظي والمعنوي.

والذي يدل على هذا أنهم قلبوا لفظ الفعل الماضي إلى المستقبل في الشرط لهذا المعنى حتى يظهر تأثير الشرط فيه واقتضاؤه له.

وإذا كان الكلام معتمدا على الجزاء والقصد إليه والشرط جعل تابعا ووسيلة إليه كان الإتيان فيه بلفظ: الماضي حسنا أو أحسن من المستقبل فزن بهذه القاعدة ما يرد عليك من هذا الباب.

فمنه قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾

انظر كيف جعل فعل الشرط ماضيا والجزاء مستقبلا، لأن القصد كان إلى دخولهم المسجد الحرام وعنايتهم كلها مصروفة وهممهم معلقة به، دون وقوع الأفعال بمشيئة الله تعالى، فإنهم لم يكونوا يشكون في ذلك ولا يرتابون.

وأكد هذا المعنى تقديم الجزاء على الشرط، وهو إما نفس الجزاء على أصح القولين دليلا كما تقدم تقريره.

وإما دال على الجزاء وهو محذوف مقدر تأخيره وعلى القولين فتقدم الجزاء أو تقديم ما يدل عليه اعتناء بأمره، وتجريدا للقصد إليه.

ويدل عليه أيضا تأكيده باللام المؤذنة بالقسم المضمر كأنه قيل: والله لتدخلن المسجد الحرام.

فهذا كله يدلك على أنه هو المقصود المعنى به.

48:28Страница 514

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٢٨

Он - Тот, Кто отправил Своего Посланника с верным руководством и религией истины, чтобы превознести ее над всеми остальными религиями. Довольно того, что Аллах является Свидетелем.

ثُمَّ أخْبَرَهم بِأنَّهُ هو الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، فَقَدْ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِهَذا الأمْرِ بِالتَّمامِ والإظْهارِ عَلى جَمِيعِ أدْيانِ أهْلِ الأرْضِ، فَفي هَذا تَقْوِيَةٌ لِقُلُوبِهِمْ وبِشارَةٌ لَهم وتَثْبِيتٌ، وأنْ يَكُونُوا عَلى ثِقَةٍ مِن هَذا الوَعْدِ الَّذِي لا بُدَّ أنْ يُنْجِزَهُ، فَلا تَظُنُّوا أنَّ ما وقَعَ مِنَ الإغْماضِ والقَهْرِ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ نُصْرَةً لِعَدُوِّهِ، ولا تَخَلِّيًا عَنْ رَسُولِهِ ودِينِهِ، كَيْفَ وقَدْ أرْسَلَهُ بِدِينِهِ الحَقِّ ووَعَدَهُ أنْ يُظْهِرَهُ عَلى كُلِّ دِينٍ سِواهُ.

(فائدة)

قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾

فَيُظْهِرُهُ ظُهُورَيْنِ: ظُهُورًا بِالحُجَّةِ، والبَيانِ، والدَّلالَةِ، وظُهُورًا بِالنَّصْرِ والظَّفَرِ والغَلَبَةِ، والتَّأْيِيدِ، حَتّى يُظْهِرَهُ عَلى مُخالِفِيهِ، ويَكُونَ مْنُصُورًا.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English