Ибн аль-КаййимКаф · 50:16–36

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Каф 50:16–36

50:16Страница 519

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ وَنَعۡلَمُ مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥۖ وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنۡ حَبۡلِ ٱلۡوَرِيدِ ١٦

Мы сотворили человека и знаем, что нашептывает ему душа. Мы ближе к нему, чем яремная вена.

(أسرار أحكام المضمرات)

والمضمرات في كلامهم نحو ستين ضميرا، وأحوالها معلومة، لكن ننبه على أسرارها

(من أحكام المضمرات)

اعلم أن المتكلم لما استغنى عن اسم الظاهر في حال الإخبار لدلالة المشاهدة عليه جعل مكانه لفظا يومئ به إليه وذلك اللفظ مؤلف من همزة ونون أما الهمزة فلأن مخرجها من الصدر وهو أقرب مواضع الصوت إلى المتكلم إذ المتكلم في الحقيقة محله وراء حبل الوريد قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ ألا تراه يقول: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾

يعني ما يلفظ المتكلم فدل على أن المتكلم أقرب شيء إلى حبل الوريد، فإذا كان المتكلم على الحقيقة محله هناك، وأردت من الحروف ما يكون عبارة عنه فأولاها بذلك ما كان مخرجه من جهته، وأقرب المواضع إلى محله، وليس إلا الهمزة أو الهاء، والهمزة أحق بالمتكلم لقوتها بالجهر والشدة، وضعف الهاء بالخفاء، فكان ما هو أجهر أقوى وأولى بالتعبير عن اسم المتكلم الذي الكلام صفة له، وهو أحق بالاتصاف به.

وأما اتصالها بالهاء مع النون فلما كانت الهمزة بانفرادها لا تكون اسما منفصلا كان أولى ما وصلت به النون أو بحرف المد واللين إذ هي أمهات الزوائد، ولم يمكن حروف المد مع الهمزة لذهابها عند التقاء الساكنين نحو: أنا الرجل.

فلو حذف الحرف الثاني لبقيت الهمزة في أكثر الكلام منفردة مع لام التعريف فتلتبس بالألف التي هي أخت اللام، فيختل أكثر الكلام.

فكان أولى ما قرن به النون لقربها من حرف المد واللين ثم ثبتوا النون لخفائها بالألف في حال السكت أو بهاء في لغة من قال (إنهْ) ثم لما كان المخاطب مشاركا للمتكلم في حال معنى الكلام إذ الكلام مبدأه من المتكلم ومنتهاه عند المخاطب ولولا المخاطب ما كان كلام المتكلم لفظا مسموعا ولا احتاج إلى التعبير عنه، فلما اشتركا في المقصود بالكلام وفائدته اشتركا في اللفظ الدال على الاسم الظاهر وهو الألف والنون، وفرق بينهما بالتاء خاصة، وخصت التاء بالمخاطب لثبوتها

علامة الضمير في (قمتَ).

فإن قلت: فهي علامة لضمير المتكلم في (قمتُ) فلم كان المخاطب أولى بها؟

قلت: الأصل في التاء للمخاطب، وإنما المتكلم دخيل عليه، ولما كان دخيلا عليه خصوه بالضم لأن فيه من الجمع والإشارة إلى نفسه ما ليس في الفتحة.

وخصوا المخاطب بالفتح لأن في الفتحة من الإشارة إليه ما ليس في الضمة.

وهذا معلوم في الحس.

وأما ضمير المتكلم المخفوض فإنما كان (ياء) لأن الاسم الظاهر لما ترك لفظه استغناء ولم يكن بد من علامة دالة عليه كان أولى الحروف بذلك حرف من حروف الاسم المضمر، وذلك لا يمكن لاختلاف أسماء المتكلمين، وإنما أرادوا علامة تختص بكل متكلم في حال الخفض، والأسماء مختلفة الألفاظ متفقة في حال الإضافة إلى الياء في الكسرة التي هي علامة الخفض، إلا أن الكسرة لا تستقل بنفسها حتى تمكن فتكون ياء، فجعلوا (الياء) علامة لكل متكلم مخفوض، ثم شركوا النصب مع الحفظ في علامة الإضمار لاستوائها في المعنى، إلا أنهم زادوا نونا في ضمير المنصوب وقاية للفعل من الكسر.

وأما ضمير المتكلم المتصل فعلامته التاء المضمومة.

وأما المتكلمون فعلامتهم (نا) في الأحوال كلها، وسرهم أنهم لما تركوا الاسم الظاهر وأرادوا من الحروف ما يكون علامة عليه أخذوا من الاسم الظاهر ما يشترك جميع المتكلمين فيه في حال الجمع والتثنية وهي (النون) التي في آخر اللفظ وهي موجودة في التثنية والجمع رفعا ونصبا وجرا، فجعلوها علامة للمتكلمين جمعا كانوا أو تثنية، وزادوا بعدها (ألفا) كيلا تشبه التنوين أو النون الخفيفة.

ولحكمة أخرى وهي القرب من لفظ (أنا) لأنها من ضمير المتكلمين، فإنها ضمير متكلم فلم يسقط من لفظة (أنا) إلا الهمزة التي هي أصل في المتكلم الواحد.

وأما جمع المتكلم وتثنيته ففرع طار عن الأصل فلم تمكن فيه الهمزة التي تقدم اختصاصها بالمتكلم حتى خصت به في (أفعل)

وخص المخاطب بالتاء في (تفعل) لما ذكرناه.

وأما ضمير المرفوع المتصل فإنما خص (بالتاء) لأنهم حين أرادوا حرفا يكون علامة على الاسم الظاهر المستغنى عن ذكره

كان أولى الحروف بذلك حرفا من الاسم وهو مختلف كما تقدم، فأخذوا من الاسم ما لا تختلف الأسماء فيه في حال الرفع وهي الضمة، وهي لا تستقل بنفسها ما لم تكن واوا، ثم رأوا الواو لا يمكن تعاقب الحركات عليها لثقلها وهم يحتاجون إلى الحركات في هذا الضمير فرقا بين المتكلم والمخاطب المؤنث والمخاطب المذكر، فجعلوا (التاء) مكان (الواو) لقربها من مخرجها، ولأنها قد تبدل منها في كثير من الكلام كـ (تراث وتجاه) فاشترك ضمير المتكلم والمخاطب في التاء كما اشتركا في الألف والنون من (أنا وأنت) لأنهما شريكان في الكلام، لأن الكلام من حيث كان للمخاطب كان لفظا، ومن حيث للمتكلم كان معنى.

ثم وقع الفرق بين ضميريهما بالحركة دون الحرف لما تقدم.

وأما ضمير المخاطب نصبا وجرا فكان كافا دون الياء، لأن الياء قد اختص بها المتكلم نصبا وخفضا فلو مكنت فيه الحركات أو وجد ما يقوم مقامها في البدل كما كانت التاء مع الواو اشترك المخاطب مع المتكلم في حال الخفض، كما اشترك معه في الباقي حال الرفع، فلما لم يكن ذلك ولم يكن بد من حروف تكون علامة إضمار كان الكاف أحق بهذا الموطن، لأن المخاطبين وإن اختلفت أسماؤهم الظاهرة فكل واحد منهم متكلم، ومقصوده في الكلام الذي هو اللفظ ومن أجله احتيج إلى التعبير بالألفاظ عما في النفس، فجعل الكلام المبدوء بها في لفظ الكلام علامة إضمار المخاطب.

ألا تراه لا يقع علامة إضمار له إلا بعد كلام كالفعل والفاعل نحو: (أكرمتك) لأنهما كلام والفعل وحده ليس كلاما، فلذلك لم تكن علامة الضمير كافا إلا بعد كلام من فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر.

فإن قيل: فالمتكلم أيضا هو صاحب الكلام فهو أحق بأن تكون الكاف المأخوذة من لفظ الكلام علامة للاسم؟

قيل: الكاف لفظ فهي أحق بالمخاطب، لأن الكلام إنما لفظ به من أجله.

وأما ضمير الغائب المنفصل فهاء بعدها واو، لأن الغائب لما كان مذكورا بالقلب واستغنى عن اسمه الظاهر بتقدمه كانت الهاء التي مخرجها من الصدر قريبا من محل الذكر أولى بأن تكون عبارة على

مذكور بالقلب، ولم تكن الهمزة لأنها مجهورة شديدة فكانت أولى بالمتكلم الذي هو أظهر، والهاء لخفائها أولى بالغائب الذي هو أخفى وأبطن، ثم وصلت بالواو لأنه لفظ يرمز به إلى المخاطب ليعلم ما في النفس من المذكور والرمز بالشفتين، والواو مخرجها من هناك فخصت بذلك.

ثم طردوا أصلهم في ضمير الغائب المنفرد فجعلوه في جميع أحواله هاء إلا في الرفع، وإنما فعلوا ذلك لأنهم رأوا الفرق بين الحالات واقعا باختلاف حال الضمير، لأنه إذا دخل عليها حرف الجر كسرت الهاء وانقلبت واوه ياء.

وإذا لم يدخل عليه بقي مضموما على أصله، وإذا كان في حال الرفع لم يكن له علامة في اللفظ، لأن الاسم الظاهر قبل الفعل علم ظاهر يغني المخاطب عن علامة إضمار في الفعل بخلاف المتكلم والمخاطب، لأنك تقول في الغائب: (زيد قائم) فتجد الاسم الذي يعود عليه الضمير موجودا ظاهرا في اللفظ.

ولا تقول في المتكلم (زيد قمتُ) ولا في المخاطب (زيد قمتَ)

فلما اختلفت أحوال الضمير الغائب لسقوط علامته في الرفع وتغير الهاء بدخول حروف الخفض قام ذلك عندهم مقام علامات الإعراب في الظاهر، وما هو بمنزلتها في المضمر كالتاء المبدلة من الواو والياء المثبتة والكسرة والكاف المختصة بالمفعول والمجرور الواقعين بعد الكلام التام، ولا يقع بعد الكلام إلا منصوب أو مجرور فكانت الكاف المأخوذة من لفظ الكلام علامة على المنصوب والمجرور إذا كان مخاطبا.

وأما (نحن) فضمير منفصل للمتكلمين تثنية وجمعا، وخصت بذلك لما لم يمكنهم التثنية والجمع في المتكلم المضمر، لأن حقيقة التثنية ضم شيء إلى مثله في اللفظ، والجمع ضم شيء إلى أكثر منه مما يماثله في اللفظ.

فإذا قلت: (زيدان) فمعناه زيد وزيد، و (أنتم) معناه أنت وأنت، والمتكلم لا يمكنه أن يأتي باسم مثنى أو مجموعا في معناه، لأنه لا يمكنه أن يقول (أنا) فيضم إلى نفسه مثله في اللفظ فلما عدم ذلك ولم يكن بد من لفظ يشير إلى ذلك المعنى وإن لم يكنه في الحقيقة جاءوا بكلمة تقع على الاثنين والجمع في هذا الموطن ثم كانت الكلمة آخرها نون، وفي أولها إشارة إلى الأصل المتقدم الذي لم يمكنهم الإتيان به وهو تثنية (أنا) التي هي بمنزلة عطف اللفظ على مثله فإذا لم يمكنهم ذلك في اللفظ مثنى كانت النون المكررة تنبيها عليه وتلويحا عليه، وخصت النون بذلك دون الهمزة لما تقدم من اختصاص ضمير الجمع بالنون وضمير المتكلم بالهمزة، ثم جعلوا بين النون حاء ساكنة لقربها من مخرج الألف الموجودة في ضمير المتكلم قبل النون وبعدها ثم بنوها على الضم دون الفتح والكسر إشارة إلى أنه ضمير مرفوع، وشاهده ما قلناه في الباب من دلالة الحروف المقطعة على المعاني والرمز بها إليها.

50:17Страница 519

إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ ١٧

Двое ангелов сидят справа и слева и принимают (записывают деяния).

(جمع الشمائل وإفراد اليمين)

وكذلك مجيئها مفردة في قوله: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾

لما كان المراد أن لكل عبد قعيدين قعيدا عن يمينه وقعيدا عن شماله يحصيان عليه الخير والشر فلكل عبد من يختص بيمينه وشماله من الحفظة فلا معنى للجمع هاهنا وهذا بخلاف قوله تعالى حكاية عن إبليس: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾

فإن الجمع هنا في مقابلة كثرة من يريد إغواءهم فكأنه أقسم أن يأتي كل واحد من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله

ولا يحسن هنا عن يمينهم وعن شمالهم، بل الجمع هاهنا من مقابلة الجملة بالجملة المقتضي توزيع الأفراد.

50:18Страница 519

مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ ١٨

Стоит ему произнести слово, как при нем оказывается готовый наблюдатель.

[فَصْلٌ: اللَّفْظَةُ]

وَأمّا اللَّفَظاتُ: فَحِفْظُها بِأنْ لا يُخْرِجَ لَفْظَةً ضائِعَةً، بَلْ لا يَتَكَلَّمُ إلّا فِيما يَرْجُو فِيهِ الرِّبْحَ والزِّيادَةَ في دِينِهِ، فَإذا أرادَ أنْ يَتَكَلَّمَ بِالكَلِمَةِ نَظَرَ: هَلْ فِيها رِبْحٌ وفائِدَةٌ أمْ لا؟ فَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيها رِبْحٌ أمْسَكَ عَنْها، وإنْ كانَ فِيها رِبْحٌ، نَظَرَ: هَلْ تَفُوتُهُ بِها كَلِمَةٌ أرْبَحُ مِنها، فَلا يُضَيِّعُها بِهَذِهِ، وإذا أرَدْتَ أنْ تَسْتَدِلَّ عَلى ما في القَلْبِ، فاسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِحَرَكَةِ اللِّسانِ، فَإنَّهُ يُطْلِعُكَ عَلى ما في القَلْبِ، شاءَ صاحِبُهُ أمْ أبى.

قالَ يَحْيى بْنُ مُعاذٍ: القُلُوبُ كالقُدُورِ تَغْلِي بِما فِيها، وألْسِنَتُها مَغارِفُها، فانْظُرْ إلى الرَّجُلِ حِينَ يَتَكَلَّمُ فَإنَّ لِسانَهُ يَغْتَرِفُ لَكَ بِما في قَلْبِهِ، حُلْوٌ وحامِضٌ، وعَذْبٌ وأُجاجٌ، وغَيْرُ ذَلِكَ، ويُبَيِّنُ لَكَ طَعْمَ قَلْبِهِ اغْتِرافُ لِسانِهِ، أيْ كَما تَطْعَمُ بِلِسانِكَ طَعْمَ ما في القُدُورِ مِنَ الطَّعامِ فَتُدْرِكُ العِلْمَ بِحَقِيقَتِهِ، كَذَلِكَ تَطْعَمُ ما في قَلْبِ الرَّجُلِ مِن لِسانِهِ، فَتَذُوقُ ما في قَلْبِهِ مِن لِسانِهِ، كَما تَذُوقُ ما في القِدْرِ بِلِسانِكَ.

وَفِي حَدِيثِ أنَسٍ المَرْفُوعِ:

«لا يَسْتَقِيمُ إيمانُ عَبْدٍ حَتّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، ولا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتّى يَسْتَقِيمَ لِسانُهُ».

«وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أكْثَرِ ما يُدْخِلُ النّاسَ النّارَ؟ فَقالَ: الفَمُ والفَرْجُ»

قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَقَدْ «سَألَ مُعاذٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ العَمَلِ الَّذِي يُدْخِلُهُ الجَنَّةَ ويُباعِدُهُ مِنَ النّارِ، فَأخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِرَأْسِهِ وعَمُودِهِ وذِرْوَةِ سَنامِهِ، ثُمَّ قالَ: ألا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قالَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأخَذَ بِلِسانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذا، فَقالَ: وإنّا لَمُؤاخَذُونَ بِما نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا مُعاذُ، وهَلْ يَكُبُّ النّاسَ عَلى وُجُوهِهِمْ - أوْ عَلى مَناخِرِهِمْ - إلّا حَصائِدُ ألْسِنَتِهِمْ؟»

قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَمِنَ العَجَبِ أنَّ الإنْسانَ يَهُونُ عَلَيْهِ التَّحَفُّظُ والِاحْتِرازُ مِن أكْلِ الحَرامِ والظُّلْمِ والزِّنى والسَّرِقَةِ وشُرْبِ الخَمْرِ، ومِنَ النَّظَرِ المُحَرَّمِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ويَصْعُبُ عَلَيْهِ التَّحَفُّظُ مِن حَرَكَةِ لِسانِهِ، حَتّى تَرى الرَّجُلَ يُشارُ إلَيْهِ بِالدِّينِ والزُّهْدِ والعِبادَةِ، وهو يَتَكَلَّمُ بِالكَلِماتِ مِن سَخَطِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَها بالًا، يَنْزِلُ بِالكَلِمَةِ الواحِدَةِ مِنها أبْعَدَ مِمّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، وكَمْ تَرى مِن رَجُلٍ مُتَوَرِّعٍ عَنِ الفَواحِشِ والظُّلْمِ، ولِسانُهُ يَفْرِي في أعْراضِ الأحْياءِ والأمْواتِ، ولا يُبالِي ما يَقُولُ.

وَإذا أرَدْتَ أنْ تَعْرِفَ ذَلِكَ فانْظُرْ فِيما رَواهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ مِن حَدِيثِ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«قالَ رَجُلٌ: واللَّهِ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلانٍ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: مَن ذا الَّذِي يَتَألّى عَلَيَّ أنِّي لا أغْفِرُ لِفُلانٍ؟ قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وأحْبَطْتُ عَمَلَكَ»

فَهَذا العابِدُ الَّذِي قَدْ عَبَدَ اللَّهَ ما شاءَ أنْ يَعْبُدَهُ، أحْبَطَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ الواحِدَةُ عَمَلَهُ كُلَّهُ.

وَفِي حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ ذَلِكَ، ثُمَّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أوْبَقَتْ دُنْياهُ وآخِرَتَهُ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:

«إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللَّهِ لا يُلْقِي لَها بالًا؛ يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللَّهِ

لا يُلْقِي لَها بالًا؛ يَهْوِي بِها في نارِ جَهَنَّمَ»،

وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: «إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ ما يَتَبَيَّنُ ما فِيها يَزِلُّ بِها في النّارِ أبْعَدَ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ».

وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِن حَدِيثِ بِلالِ بْنِ الحارِثِ المُزَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:

«إنَّ أحَدَكم لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللَّهِ ما يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِها رِضْوانَهُ إلى يَوْمِ يَلْقاهُ، وإنَّ أحَدَكم لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللَّهِ ما يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِها سَخَطَهُ إلى يَوْمِ يَلْقاهُ»

وَكانَ عَلْقَمَةُ يَقُولُ: كَمْ مِن كَلامٍ قَدْ مَنَعَنِيهِ حَدِيثُ بِلالِ بْنِ الحارِثِ.

وَفِي جامِعِ التِّرْمِذِيِّ أيْضًا مِن حَدِيثِ أنَسٍ قالَ:

«تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحابَةِ، فَقالَ رَجُلٌ: أبْشِرْ بِالجَنَّةِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وما يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيما لا يَعْنِيهِ، أوْ بَخِلَ بِما لا يُنْقِصُهُ»

قالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وَفِي لَفْظٍ: «أنَّ غُلامًا اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَوُجِدَ عَلى بَطْنِهِ صَخْرَةٌ مَرْبُوطَةٌ مِنَ الجُوعِ، فَمَسَحَتْ أُمُّهُ التُّرابَ عَنْ وجْهِهِ وقالَتْ: هَنِيئًا لَكَ يا بُنَيَّ الجَنَّةُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وما يُدْرِيكِ؟ لَعَلَّهُ كانَ يَتَكَلَّمُ فِيما لا يَعْنِيهِ، ويَمْنَعُ ما لا يَضُرُّهُ».

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ: «مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ».

وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَإذا شَهِدَ أمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أوْ لِيَسْكُتْ».

وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ:

«مِن حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ».

وَعَنْ سُفْيانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قالَ:

«قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي في الإسْلامِ قَوْلًا لا أسْألُ عَنْهُ أحَدًا بَعْدَكَ، قالَ: قُلْ آمَنتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما أخْوَفُ ما تَخافُ عَلَيَّ؟ فَأخَذَ بِلِسانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قالَ: هَذا»

والحَدِيثُ صَحِيحٌ.

وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:

«كُلُّ كَلامِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لا لَهُ إلّا أمْرًا بِمَعْرُوفٍ أوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ، أوْ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ»

قالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «إذا أصْبَحَ العَبْدُ، فَإنَّ الأعْضاءَ كُلَّها تُكَفِّرُ اللِّسانَ، تَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينا فَإنَّما نَحْنُ بِكَ، فَإذا اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنا، وإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا».

وَقَدْ كانَ بَعْضُ السَّلَفِ يُحاسِبُ أحَدُهم نَفْسَهُ في قَوْلِهِ: يَوْمٌ حارٌّ، ويَوْمٌ بارِدٌ.

وَلَقَدْ رُئِيَ بَعْضُ الأكابِرِ مِن أهْلِ العِلْمِ في النَّوْمِ فَسُئِلَ عَنْ حالِهِ، فَقالَ: أنا مَوْقُوفٌ عَلى كَلِمَةٍ قُلْتُها، قُلْتُ: ما أحْوَجَ النّاسَ إلى غَيْثٍ، فَقِيلَ لِي: وما يُدْرِيكَ؟ أنا أعْلَمُ بِمَصْلَحَةِ عِبادِي.

وَقالَ بَعْضُ الصَّحابَةِ لِجارِيَتِهِ يَوْمًا: هاتِي السُّفْرَةَ نَعْبَثُ بِها، ثُمَّ قالَ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ، ما أتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ إلّا وأنا أخْطُمُها وأزُمُّها إلّا هَذِهِ الكَلِمَةَ خَرَجَتْ مِنِّي بِغَيْرِ خِطامٍ ولا زِمامٍ، أوْ كَما قالَ.

وَأيْسَرُ حَرَكاتِ الجَوارِحِ حَرَكَةُ اللِّسانِ وهي أضَرُّها عَلى العَبْدِ.

واخْتَلَفَ السَّلَفُ والخَلَفُ هَلْ يُكْتَبُ جَمِيعُ ما يُلْفَظُ بِهِ أوِ الخَيْرُ والشَّرُّ فَقَطْ؟ عَلى قَوْلَيْنِ أظْهَرُهُما الأوَّلُ.

وَقالَ بَعْضُ السَّلَفِ: كُلُّ كَلامِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لا لَهُ، إلّا ما كانَ مِنَ اللَّهِ وما والاهُ، وكانَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُمْسِكُ عَلى لِسانِهِ ويَقُولُ: هَذا أوْرَدَنِي المَوارِدَ، والكَلامُ أسِيرُكَ، فَإذا خَرَجَ مِن فِيكَ صِرْتَ أنْتَ أسِيرَهُ، واللَّهُ عِنْدَ لِسانِ كُلِّ قائِلٍ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.

وَفِي اللِّسانِ آفَتانِ عَظِيمَتانِ، إنْ خَلَصَ العَبْدُ مِن إحْداهُما لَمْ يَخْلُصْ مِنَ الأُخْرى: آفَةُ الكَلامِ، وآفَةُ السُّكُوتِ، وقَدْ يَكُونُ كُلٌّ مِنهُما أعْظَمَ إثْمًا مِنَ الأُخْرى في وقْتِها، فالسّاكِتُ عَنِ الحَقِّ شَيْطانٌ أخْرَسُ، عاصٍ لِلَّهِ، مُراءٍ مُداهِنٌ إذا لَمْ يَخَفْ عَلى نَفْسِهِ، والمُتَكَلِّمُ بِالباطِلِ شَيْطانٌ ناطِقٌ، عاصٍ لِلَّهِ، وأكْثَرُ الخَلْقِ مُنْحَرِفٌ في كَلامِهِ وسُكُوتِهِ فَهم بَيْنَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ، وأهْلُ الوَسَطِ - وهم أهْلُ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ - كَفُّوا ألْسِنَتَهم عَنِ الباطِلِ، وأطْلَقُوها فِيما يَعُودُ عَلَيْهِمْ نَفْعُهُ في الآخِرَةِ، فَلا تَرى أحَدَهم يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ تَذْهَبُ عَلَيْهِ ضائِعَةً بِلا مَنفَعَةٍ، فَضْلًا أنَ تَضُرَّهُ في آخِرَتِهِ، وإنَّ العَبْدَ لَيَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ بِحَسَناتٍ أمْثالِ الجِبالِ، فَيَجِدُ لِسانَهُ قَدْ هَدَمَها عَلَيْهِ كُلَّها، ويَأْتِي بِسَيِّئاتٍ أمْثالِ الجِبالِ فَيَجِدُ لِسانَهُ قَدْ هَدَمَها مِن كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ وما اتَّصَلَ بِهِ.

50:19Страница 519

وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنۡهُ تَحِيدُ ١٩

Смертельная агония явится с истиной. Вот то, чего ты избегал!

К этому аяту нет толкования

50:20Страница 519

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡوَعِيدِ ٢٠

И подуют в Рог. Это - День угрозы!

К этому аяту нет толкования

50:21Страница 519

وَجَآءَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّعَهَا سَآئِقٞ وَشَهِيدٞ ٢١

И каждая душа явится вместе с погонщиком и свидетелем.

К этому аяту нет толкования

50:22Страница 519

لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ ٢٢

Ты был беспечен к этому, но Мы сорвали с тебя твое покрывало, и острым является сегодня твой взор.

К этому аяту нет толкования

50:23Страница 519

وَقَالَ قَرِينُهُۥ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ٢٣

Его товарищ (ангел) скажет: «Вот то, что подготовлено у меня».

К этому аяту нет толкования

50:24Страница 519

أَلۡقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٖ ٢٤

Вдвоем бросайте в Геенну каждого упрямого неверующего,

К этому аяту нет толкования

50:25Страница 519

مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٖ مُّرِيبٍ ٢٥

который отказывал в добре, совершал преступления и терзался сомнениями,

К этому аяту нет толкования

50:26Страница 519

ٱلَّذِي جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلۡقِيَاهُ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ٢٦

который признавал наряду с Аллахом другого бога. Бросайте их в тяжкие мучения!».

К этому аяту нет толкования

50:27–29Страница 519

۞ قَالَ قَرِينُهُۥ رَبَّنَا مَآ أَطۡغَيۡتُهُۥ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ ٢٧

Его товарищ (дьявол) скажет: «Господь наш! Я не сбивал его с пути. Он сам находился в глубоком заблуждении».

قَالَ لَا تَخۡتَصِمُواْ لَدَيَّ وَقَدۡ قَدَّمۡتُ إِلَيۡكُم بِٱلۡوَعِيدِ ٢٨

Он скажет: «Не препирайтесь предо Мной. Я предупреждал вас заранее.

مَا يُبَدَّلُ ٱلۡقَوۡلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٢٩

Мое Слово неизменно, и Я не поступаю несправедливо с рабами».

أيْ لا أُؤاخِذُ عَبْدًا بِغَيْرِ ذَنْبٍ، ولا أمْنَعُهُ مِن أجْرِ ما عَمِلَهُ مِن صالِحٍ، ولِهَذا قالَ قَبْلَهُ ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾ المُتَضَمِّنِ لِإقامَةِ الحُجَّةِ، وبُلُوغِ الأمْرِ والنَّهْيِ، وإذا آخَذْتُكم بَعْدَ التَّقَدُّمِ فَلَسْتُ بِظالِمٍ، بِخِلافِ مَن يُؤاخِذُ العَبْدَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ بِأمْرِهِ ونَهْيِهِ، فَذَلِكَ الظُّلْمُ الَّذِي تَنَزَّهَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْهُ.

50:30Страница 519

يَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِيدٖ ٣٠

В тот день Мы скажем Геенне: «Заполнилась ли ты?». Она скажет: «Нет ли добавки?».

К этому аяту нет толкования

50:31Страница 519

وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ ٣١

А Рай приблизится к богобоязненным и окажется неподалеку.

К этому аяту нет толкования

50:32Страница 519

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢

Вот то, что обещано вам для каждого обращающегося к Аллаху и помнящего (помнящего свои грехи и предписания религии или соблюдающего предписания религии),

К этому аяту нет толкования

50:33Страница 519

مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٣٣

который боялся Милостивого, не видя Его воочию, и явился с обращающимся сердцем.

К этому аяту нет толкования

50:34Страница 519

ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ ٣٤

Им будет сказано: «Входите сюда с миром. Это - День вечности!».

К этому аяту нет толкования

50:35Страница 519

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ ٣٥

Там для них уготовано все, что они пожелают, а Мы добавим еще (позволим взглянуть на Лик Аллаха).

К этому аяту нет толкования

50:36Страница 520

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ ٣٦

Сколько же Мы истребили до них поколений, которые превосходили их мощью! Они странствовали по земле. Но разве они могли сбежать?

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English