Ибн аль-КаййимАт‑Тур · 52:21–49

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Ат-Тур 52:21–49

52:21Страница 524

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ ٢١

Мы воссоединим верующих с их потомками, которые последовали за ними в вере, и нисколько не умалим их деяний. Каждый человек является заложником того, что он приобрел.

ثم أخبر سبحانه عن تكميل نعيمهم بإلحاق ذرياتهم بهم في الدرجة وإن لم يعملوا أعمالهم لتقر أعينهم بهم ويتم سرورهم وفرحهم وأخبر سبحانه أنه لم ينقص الآباء من عملهم من شيء بهذا الإلحاق فينزلهم من الدرجة العليا إلى الدرجة السفلى بل ألحق الأبناء بالآباء ووفر على الآباء أجورهم ودرجاتهم

ثم أخبر سبحانه أن هذا إنما هو فعله في أهل الفضل.

وأما أهل العدل فلا يفعل بهم ذلك بل ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾ ففي هذا دفع لتوهم التسوية بين الفريقين بهذا الإلحاق كما في قوله ﴿وَما ألَتْناهم مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ دفع لتوهم حط الآباء إلى درجة الأبناء وقسمة أجور الآباء بينهم وبين الأبناء فينقص أجر أعمالهم فرفع هذا التوهم بقوله ﴿وَما ألَتْناهم مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ أي ما نقصناهم.

(فائدة)

لَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِإلْحاقِ الذُّرِّيَّةِ ولا عَمَلَ لَهم بِآبائِهِمْ في الدَّرَجَةِ فَرُبَّما تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أنْ يَحُطَّ الآباءَ إلى دَرَجَةِ الذُّرِّيَّةِ، فَرَفَعَ هَذا التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما ألَتْناهم مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ [الطور: ٢١]

أيْ ما نَقَصْنا مِن الآباءِ شَيْئًا مِن أُجُورِ أعْمالِهِمْ، بَلْ رَفَعْنا ذُرِّيَّتَهم إلى دَرَجَتِهِمْ، ولَمْ نَحُطَّهم إلى دَرَجَتِهِمْ بِنَقْصِ أُجُورِهِمْ.

وَلَمّا كانَ الوَهْمُ قَدْ يَذْهَبُ إلى أنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِأهْلِ النّارِ كَما يَفْعَلُهُ بِأهْلِ الجَنَّةِ قَطَعَ هَذا الوَهْمَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾

(فصل)

وقال في (طريق الهجرتين)

وأما قوله

تعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبعَتْهم ذُرِّيَّتُهم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾

فهذه الآية تدل على أن الله سبحانه يلحق ذرية المؤمنين بهم في الجنة، وإنهم يكونون معهم في درجتهم.

ومع هذه فلا يتوهم نزول الأباء إلى درجة الذرية فإن الله لم يلتهم - أي لم ينقصهم من أعمالهم من شيئًا بل رفع ذرياتهم إلى درجاتهم مع توفير أجور الآباءِ عليهم.

ولما كان إلحاق الذرية بالآباءِ في الدرجة إنما هو بحكم التبعية لا بالأعمال، ربما توهم متوهم أن ذرية الكفار يلحقون بهم في العذاب تبعًا وإن لم يكن لهم أعمال الآباءِ، فقطع تعالى هذا التوهم بقوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِيءٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾.

وتأمل قوله تعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهم ذُرِّيَّتُهم بِإيْمانٍ﴾ كيف أتى بالواو العاطفة في اتباع الذرية، وجعل الخبر عن المؤمنين الذين هذا شأْنهم، فجعل الخبر مستحقًا بأمرين:

أحدهما إيمان الآباءِ.

والثاني إتباع الله ذريتهم إياهم، وذلك لا يقتضي أن كل مؤمن يتبعه كل ذرية له، ولو أُريد هذا المعنى لقيل: "والذين آمنوا تتبعهم ذرياتهم"

فعطف الاتباع بالواو يقتضي أن يكون المعطوف بها قيدًا وشرطًا في ثبوت الخبر، لا حصوله لكل أفراد المبتدأ.

وعلى هذا يخرج ما رواه مسلم في صحيحه عَنْ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، قالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ مِنَ الأنْصارِ يُصَلِّي عَلَيْهِ قالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ طُوبى لِهَذا، لَمْ يَعْمَلْ شَرًّا ولَمْ يَدْرِ بِهِ.

قالَ: " أوَ غَيْرُ ذَلِكَ يا عائِشَةَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ الجَنَّةَ، وخَلَقَ لَها أهْلًا، وخَلَقَها لَهم وهم في أصْلابِ آبائِهِمْ، وخَلَقَ النّارَ وخَلَقَ لَها أهْلًا، وخَلَقَها لَهم وهم في أصْلابِ آبائِهِمْ" فهذا الحديث يدل على أنه لا يشهد لكل طفل من أطفال المؤمنين بالجنة، وإن أطلق على أطفال المؤمنين بالجنة، وإن أطلق على أطفال المؤمنين في الجملة أنهم في الجنة، لكن الشهادة للمعين ممتنعة، كما يشهد للمؤمنين مطلقًا أنهم في الجنة، ولا يشهد لمعين بذلك إلا من شهد له النبي ﷺ.

فهذا وجه الحديث الذي يشكل على كثير من الناس.

ورده الإمام أحمد وقال: لا يصح.

ومن يشك أن أولاد المسلمين في الجنة؟

وتأوله قوم تأويلات بعيدة.

(فصل)

روي قيس عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه في درجته، وإن كانوا دونه في العمل لتقرّ بهم عينه، ثم قرأ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهم ذُرِّيَّتُهم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهم وما ألَتْناهم مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾

قال: «ما نقصنا الآباء مما أعطينا البنين»

وذكر ابن مردويه في تفسيره من حديث شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - قال شريك: أظنه حكاه عن النبي ﷺ قال:

«إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده؟ فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك، أو عملك. فيقول.

يا رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر بالإلحاق بهم، ثم تلا ابن عباس ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهم ذُرِّيَّتُهم بِإيمانٍ﴾»

إلى آخر الآية.

وقد اختلف المفسرون في الذرية في هذه الآية، هل المراد بها الصغار أو الكبار أو النوعان؟

على ثلاثة أقوال. واختلافهم مبني على أن قوله:

«بإيمان» حال من الذرية التابعين أو المؤمنين المتبوعين.

فقالت طائفة: المعنى والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم في إيمانهم فأتوا من الإيمان بمثل ما أتوا به ألحقناهم بهم في الدرجات.

قالوا: ويدل على هذا قراءة من قرأ ﴿واتَّبَعَتْهم ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ فجعل الفعل في الاتباع لهم.

قالوا: وقد أطلق الله سبحانه الذرية على الكبار، كما قال: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾

وقال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَن حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾

وقال: ﴿وَكُنّا ذُرِّيَّةً مِن بَعْدِهِمْ أفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطِلُونَ﴾

وهذا قول لكبار العقلاء.

قالوا: ويدل على ذلك ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس يرفعه

«إن الله يرفع ذرية المؤمن إلى درجته وإن كانوا دونه في العمل، لتقرّ بهم عينه»

فهذا يدل على أنهم دخوا بأعمالهم، ولكن لم يكن لهم أعمال يبلغوا بها درجة آبائهم.

فبلّغهم إياها، وإن تقاصر عملهم عنها.

قالوا: وأيضا فالإيمان هو القول والعمل والنية.

وهذا إنما يمكن من الكبار، وعلى هذا فيكون المعنى: أن الله سبحانه يجمع ذرية المؤمن إليه إذا أتوا من الإيمان بمثل إيمانه، إذ هذا حقيقة التبعية، وإن كانوا دونه في الإيمان، رفعهم الله إلى درجته إقرارا لعينه، وتكميلا لنعيمه.

وهذا كما أن زوجات النبي ﷺ معه في الدرجة تبعا، وإن لم يبلغوا تلك الدرجة بأعمالهن.

وقالت طائفة أخرى: الذرية هاهنا الصغار. والمعنى: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم في إيمان الآباء. والذرية تتبع الآباء. وإن كانوا صغارا في الإيمان وأحكامه من الميراث، والدية والصلاة عليهم، والدفن في قبور المسلمين، وغير ذلك، إلّا فيما كان من أحكام البالغين.

ويكون قوله: «بإيمان» على هذا في موضع نصب على الحال من المفعولين، أي وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان الآباء.

قالوا: يدل على صحة هذا القول: أن البالغين لهم حكم أنفسهم في الثواب والعقاب، فإنهم مستقلون بأنفسهم، ليسوا تابعين للآباء في شيء من أحكام الدنيا، ولا أحكام الثواب والعقاب، لاستقلالهم بأنفسهم.

ولو كان المراد بالذرية البالغين لكان أولاد الصحابة البالغون كلهم في درجة آبائهم، ولكان أولاد التابعين البالغون كلهم في درجة آبائهم، وهلم جرا إلى يوم القيامة. فيكون الآخرون في درجة السابقين.

قالوا: ويدل عليه أيضا: أنه سبحانه جعلهم معهم تبعا في الدرجة.

كما جعلهم تبعا معهم في الإيمان.

ولو كانوا بالغين لم يكن إيمانهم تبعا، بل إيمان استقلال.

قالوا: ويدل عليه أن الله سبحانه جعل المنازل في الجنة بحسب الأعمال. في حق المستقلين.

وأما الأتباع فإن الله سبحانه يرفعهم إلى درجة أهليهم. وإن لم يكن لهم أعمال. كما تقدم.

وأيضا فالحور العين والخدم في درجة أهليهم، وإن لم يكن لهم عمل، بخلاف المكلفين البالغين. فإنهم يرفعون إلى حيث بلغت بهم أعمالهم.

وقالت فرقة، منهم الواحدي: الوجه أن تحمل الذرية على الصغار والكبار. لأن الكبير يتبع الأب بإيمان نفسه، والصغير يتبع الأب بإيمان الأب.

قالوا: والذرية تقع على الصغير والكبير، والواحد والكثير، والابن والأب، كما قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ أي آباءهم.

والإيمان يقع على الإيمان التبعي وعلى الاختياري الكسبي.

فمن وقوعه على التبعي قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ فلو أعتق صغيرا جاز.

قالوا: وأقوال السلف تدل على هذا.

قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: إن الله يرفع ذرية المؤمنين في درجتهم. وإن كانوا دونهم في العمل، لتقرّ بهم عيونهم. ثم قرأ هذه الآية.

وقال ابن مسعود في هذه الآية: الرجل يكون له القدم، ويكون له الذرية، فيدخل الجنة، فيرفعون إليه، لتقرّ بهم عينه، وإن لم يبلغوا ذلك.

وقال أبو مجلز: يجمعهم الله له، كما كان يحب أن يجتمعوا في الدنيا. وقال الشعبي أدخل الله الذرية بعمل الآباء الجنة.

وقال الكلبي عن ابن عباس: إن كان الآباء أرفع درجة من الأبناء رفع الله الأبناء إلى الآباء. وإن كان الأبناء أرفع درجة من الآباء رفع الله الآباء إلى الأبناء. وقال إبراهيم: أعطوا مثل أجور آبائهم ولم ينقص الآباء من أجورهم شيئا.

قال: ويدل على صحة هذا القول: أن القراءتين كالآيتين، فمن قرأ ﴿واتَّبَعَتْهم ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ فهذا في حق البالغين الذين تصح نسبة الفعل إليهم، كما قال تعالى: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾

ومن قرأ ﴿وأتبعناهم ذرياتِهم﴾ فهذا في حق الصغار الذين أتبعهم الله إياهم في الإيمان حكما.

فدلت القراءتان على النوعين.

قلت: واختصاص الذرية هاهنا بالصغار أظهر، لئلا يلزم استواء المتأخرين والسابقين في الدرجات.

ولا يلزم مثل هذا في الصغار، فإن أطفال كل رجل وذريته معه في درجته. والله أعلم.

[فَصْلٌ يَتْبَعُ الوَلَدُ أبَوَيْهِ إذا أسْلَماَ]

الجِهَةُ الثّانِيَةُ: إسْلامُ الأبَوَيْنِ، أوْ أحَدُهُما، فَيَتْبَعُهُ الوَلَدُ قَبْلَ البُلُوغِ. والمَجْنُونُ لا يَتْبَعُ جَدَّهُ، ولا جَدَّتَهُ في الإسْلامِ، هَذا مَذْهَبُ أحْمَدَ، وأبِي حَنِيفَةَ.

وَقالَ مالِكٌ: لا يَتْبَعُ أُمَّهُ في الإسْلامِ، بَلْ تَخْتَصُّ التَّبَعِيَّةُ بِالأبِ؛ لِأنَّ النَّسَبَ لَهُ والوِلايَةَ عَلى الطِّفْلِ لَهُ، وهو عَصَبَةٌ، وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهم ذُرِّيَّتُهم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١]

والذُّرِّيَّةُ إنَّما تُنْسَبُ إلى الأبِ، وخالَفَهُ ابْنُ وهْبٍ فَوافَقَ الجُمْهُورَ في تَبَعِيَّةِ الأبِ والأُمِّ.

وَقالَ الشّافِعِيُّ: يَتْبَعُ الأبَوَيْنِ، وإنْ عَلَوا سَواءٌ كانا وارِثَيْنِ، أوْ لَمْ يَكُونا وارِثَيْنِ.

قالَ أصْحابُهُ: فَإذا أسْلَمَ الجَدُّ، أوِ الأبُ، أوْ أبُو الأُمِّ تَبِعَهُ الصَّبِيُّ إنْ لَمْ يَكُنْ أبُو الصَّبِيِّ حَيًّا قَطْعًا، وإنْ كانَ حَيًّا فَعَلى وجْهَيْنِ:

الأصَحُّ أنَّهُ يَتْبَعُهُ.

قالُوا: فَإذا بَلَغَ الصَّبِيُّ، فَإنْ أفْصَحَ بِالإسْلامِ تَأكَّدَ ما حَكَمْنا بِهِ، وإنْ أفْصَحَ بِالكُفْرِ فَقَوْلانِ:

المَشْهُورُ أنَّهُ مُرْتَدٌّ؛ لِأنَّهُ سَبَقَ الحُكْمُ بِإسْلامِهِ، فَأشْبَهَ الإسْلامَ اخْتِيارًا، وكَما إذا حَصَلَ العُلُوقُ في حالِ الإسْلامِ.

والثّانِي: أنَّهُ كافِرٌ أصْلِيٌّ؛ لِأنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ أوَّلًا، وأُزِيلَ تَبَعًا، فَإذا اسْتَقَلَّ زالَتِ التَّبَعِيَّةُ.

والدَّلِيلُ عَلى تَبَعِيَّتِهِ لِأُمِّهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "

«فَأبَواهُ يُهَوِّدانِهِ، ويُنَصِّرانِهِ» "

وَإنَّما أرادَ مَن وُجِدَ مِن أبَوَيْهِ، فَإذا تَبِعَ أحَدَ الأبَوَيْنِ في كُفْرِهِ فَلَأنْ يَتْبَعَهُ في الإسْلامِ بِطَرِيقِ الأوْلى.

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الوِلايَةَ، والتَّعْصِيبَ لِلْأبِ، فَتَكُونُ التَّبَعِيَّةُ لَهُ دُونَ الأُمِّ، فَيُقالُ: وِلايَةُ التَّرْبِيَةِ، والحَضانَةِ والكَفالَةِ لِلْأُمِّ دُونَ الأبِ، وإنَّما قُوَّةُ وِلايَةِ الأبِ عَلى الطِّفْلِ في حِفْظِ مالِهِ، ووِلايَةُ الأُمِّ في التَّرْبِيَةِ، والحَضانَةِ أقْوى: فَتَبَعِيَّةُ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ في الإسْلامِ إنْ لَمْ تَكُنْ أقْوى مِن تَبَعِيَّةِ الأبِ فَهي مُساوِيَةٌ لَهُ.

وَأيْضًا، فالوَلَدُ جُزْءٌ مِنها حَقِيقَةً، ولِهَذا تَبِعَها في الحُرِّيَّةِ، والرِّقِّ اتِّفاقًا دُونَ الأبِ، فَإذا أسْلَمَتْ تَبِعَها سائِرُ أجْزائِها، والوَلَدُ جُزْءٌ مِن أجْزائِها، يُوَضِّحُهُ أنَّها لَوْ أسْلَمَتْ وهي حامِلٌ بِهِ حُكِمَ بِإسْلامِ الطِّفْلِ تَبَعًا لِإسْلامِها؛ لِأنَّهُ جُزْءٌ مِن أجْزائِها، فَيَمْتَنِعُ بَقاؤُهُ عَلى كُفْرِهِ مَعَ الحُكْمِ بِإسْلامِ أُمِّهِ.

[فصل]

وقال في (زاد المهاجر)

وأما النوع الثاني من الإتباع: فهم أتباع المؤمنين من ذريتهم الذين لم يثبت لهم حكم التكليف في دار الدنيا، وإنما هم مع آبائهم تبع لهم، وقال الله تعالى فيهم: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهم ذُرِّيَّتُهم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهم وما ألَتْناهم مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾

أخبر سبحانه انه الحق الذرية بآبائهم في الجنة كما اتبعهم إياهم في الإيمان، ولما كان الذرية لا عمل لهم يستحقون به تلك الدرجات قال تعالى: ﴿وَما ألَتْناهم مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾

والضمير عائد إلى الذين آمنوا، أي وما نقصناهم من عملهم بل رفعنا ذريتهم إلى درجتهم مع توفيتهم أجور أعمالهم فليست منزلتهم منزلة من لم يكن له عمل بل وفيناهم أجورهم فألحقنا بهم ذريتهم فوق ما يستحقون من أعمالهم.

ثم لما كان هذا الإلحاق في الثواب والدرجات فضلًا من الله فربما وقع في الوهم أن إلحاق الذرية أيضًا حاصل لهم في حكم العدل، فلما اكتسبوا سيئات أوجبت عقوبة، كان كل عامل رهينًا بكسبه لا يتعلق بغيره شيء فالإلحاق المذكور إنما هو في الفضل والثواب لا في العدل والعقاب وهذا نوع من أسرار القرآن وكنوزه التي يختص الله بفهمها من شاء.

فقد تضمنت هذه الآية أقسام الخلائق كلهم: أشقيائهم وسعدائهم، السعداء المتبوعين والأتباع، والأشقياء المتبوعين والإتباع. فعلى العاقل الناصح لنفسه أن ينظر في أي الأقسام هو، ولا يغتر بالعادة ويخلد إلى البطالة فإن كان من قسم سعيد انتقل إلى ما هو فوقه وبذل جهده والله ولي التوفيق والنجاح. وإن كان من قسم شقي انتقل منه إلى القسم السعيد في زمن الإمكان قبل أن يقول يا ليتني اتخدت مع الرسول سبيلا.

52:22Страница 524

وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢٢

Мы наделим их фруктами и мясом таким, какое они пожелают.

وَقالَ: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٢١].

وَفِي " سُنَنِ ابْنِ ماجَهْ " مِن حَدِيثِ أبِي الدَّرْداءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:

«سَيِّدُ طَعامِ أهْلِ الدُّنْيا وأهْلِ الجَنَّةِ اللَّحْمُ».

وَمِن حَدِيثِ بريدة يَرْفَعُهُ:

«خَيْرُ الإدامِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ اللَّحْمُ».

وَفِي " الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ:

«فَضْلُ عائشة عَلى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلى سائِرِ الطَّعامِ».

والثَّرِيدُ الخُبْزُ واللَّحْمُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎إذا ما الخُبْزُ تَأْدِمُهُ بِلَحْمٍ ∗∗∗ فَذاكَ أمانَةَ اللَّهِ الثَّرِيدُ

وَقالَ الزُّهْرِيُّ: أكْلُ اللَّحْمِ يَزِيدُ سَبْعِينَ قُوَّةً.

وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ واسِعٍ: اللَّحْمُ يَزِيدُ في البَصَرِ، ويُرْوى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (" كُلُوا اللَّحْمَ " فَإنَّهُ يُصَفِّي اللَّوْنَ، ويُخْمِصُ البَطْنَ، ويُحَسِّنُ الخُلُقَ)

وَقالَ نافع: كانَ ابْنُ عُمَرَ إذا كانَ رَمَضانُ لَمْ يَفُتْهُ اللَّحْمُ، وإذا سافَرَ لَمْ يَفُتْهُ اللَّحْمُ، ويُذْكَرُ عَنْ علي: (مَن تَرَكَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً ساءَ خُلُقُهُ).

وَأمّا حَدِيثُ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها الَّذِي رَواهُ أبو داود مَرْفُوعًا:

«لا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ، فَإنَّهُ مِن صَنِيعِ الأعاجِمِ، وانْهَسُوهُ، فَإنَّهُ أهْنَأُ وأمْرَأُ».

فَرَدَّهُ الإمامُ أحْمَدُ بِما صَحَّ عَنْهُ ﷺ مِن قَطْعِهِ بِالسِّكِّينِ في حَدِيثَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّما.

واللَّحْمُ أجْناسٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ أُصُولِهِ وطَبائِعِهِ، فَنَذْكُرُ حُكْمَ كُلِّ جِنْسٍ وطَبْعَهُ ومَنفَعَتَهُ ومَضَرَّتَهُ.

لَحْمُ الضَّأْنِ: حارٌّ في الثّانِيَةِ، رَطْبٌ في الأُولى، جَيِّدُهُ الحَوْلِيُّ، يُوَلِّدُ الدَّمَ المَحْمُودَ القَوِيَّ لِمَن جادَ هَضْمُهُ، يَصْلُحُ لِأصْحابِ الأمْزِجَةِ البارِدَةِ والمُعْتَدِلَةِ، ولِأهْلِ الرِّياضاتِ التّامَّةِ في المَواضِعِ والفُصُولِ البارِدَةِ، نافِعٌ لِأصْحابِ المِرَّةِ السَّوْداءِ يُقَوِّي الذِّهْنَ والحِفْظَ. ولَحْمُ الهَرِمِ والعَجِيفِ رَدِيءٌ، وكَذَلِكَ لَحْمُ النِّعاجِ، وأجْوَدُهُ: لَحْمُ الذَّكَرِ الأسْوَدِ مِنهُ فَإنَّهُ أخَفُّ وألَذُّ وأنْفَعُ، والخَصِيُّ أنْفَعُ وأجْوَدُ، والأحْمَرُ مِنَ الحَيَوانِ السَّمِينُ أخَفُّ وأجْوَدُ غِذاءً، والجَذَعُ مِنَ المَعْزِ أقَلُّ تَغْذِيَةً، ويَطْفُو في المَعِدَةِ.

وَأفْضَلُ اللَّحْمِ عائِذُهُ بِالعَظْمِ، والأيْمَنُ أخَفُّ وأجْوَدُ مِنَ الأيْسَرِ، والمُقَدَّمُ أفْضَلُ مِنَ المُؤَخَّرِ، وكانَ أحَبَّ الشّاةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُقَدَّمُها، وكُلُّ ما عَلا مِنهُ سِوى الرَّأْسِ كانَ أخَفَّ وأجْوَدَ مِمّا سَفَلَ، وأعْطى الفَرَزْدَقُ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ لَحْمًا.

وَقالَ لَهُ: خُذِ المُقَدَّمَ، وإيّاكَ والرَّأْسَ والبَطْنَ، فَإنَّ الدّاءَ فِيهِما.

وَلَحْمُ العُنُقِ جَيِّدٌ لَذِيذٌ سَرِيعُ الهَضْمِ خَفِيفٌ، ولَحْمُ الذِّراعِ أخَفُّ اللَّحْمِ وألَذُّهُ وألْطَفُهُ وأبْعَدُهُ مِنَ الأذى، وأسْرَعُهُ انْهِضامًا.

وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ": «أنَّهُ كانَ يُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ»، ولَحْمُ الظَّهْرِ كَثِيرُ الغِذاءِ، يُوَلِّدُ دَمًا مَحْمُودًا.

وَفِي " سُنَنِ ابْنِ ماجَهْ " مَرْفُوعًا: «أطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ».

[فَصْلٌ: ضَرَرُ المُداوَمَةِ عَلى اللَّحْمِ]

وَيَنْبَغِي أنْ لا يُداوَمَ عَلى أكْلِ اللَّحْمِ، فَإنَّهُ يُورِثُ الأمْراضَ الدَّمَوِيَّةَ والِامتِلائِيَّةَ، والحُمَّياتِ الحادَّةَ.

وَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (إيّاكم واللَّحْمَ فَإنَّ لَهُ ضَراوَةً كَضَراوَةِ الخَمْرِ) ذَكَرَهُ مالك في " المُوَطَّأِ " عَنْهُ.

وَقالَ أبقراط: لا تَجْعَلُوا أجْوافَكم مَقْبَرَةً لِلْحَيَوانِ.

52:23Страница 524

يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ ٢٣

Они будут передавать друг другу чашу с вином, которое не принесет ни празднословия, ни греха.

ثم نزه ذلك الشراب عن الآفات من اللغو من أهله عليه ولحوق الإثم لهم فقال ﴿لا لغو فيها ولا تأثيم﴾

فنفى باللغو السباب والتخاصم والهجر والفحش في المقال والعربدة.

ونفى بالتأثيم جميع الصفات المذمومة التي أثمت شارب الخمر.

وقال سبحانه ﴿وَلا تَأْثِيمٌ﴾ ولم يقل ولا إثم. أي ليس فيها ما يحملهم على الإثم.

ولا يؤثم بعضهم بعضًا بشربها ولا يؤثمهم الله بذلك ولا الملائكة، فلا يلغون ولا يأثمون.

قال ابن قتيبة لا يذهب بعقولهم فيلغوا ولم يقع منهم ما يؤثمهم.

52:24Страница 524

۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ ٢٤

Их будут обходить их юные слуги, подобные сокрытому жемчугу.

ثم وصف خدمهم الطائفين عليهم بأنهم كاللؤلؤ في بياضهم والملكنون المصون الذي لا تدنسه الأيدي فلم تذهب الخدمة تلك المحاسن، وذلك اللون والصفاء والبهجة بل مع انتصابهم لخدمتهم كأنهم لؤلؤ مكنون ووصفهم في موضع آخر ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ ففي ذكره المنثور إشارة إلى تفرقهم في حوائج ساداتهم وخدمتهم وذهابهم ومجيئهم وسعة المكان بحيث لا يحتاجون أن ينضم بعضهم إلى بعض فيه لضيقه.

(فائدة)

وهؤلاء غير أولادهم، فإن من تمام كرامة الله تعالى لهم أن يجعل أولادهم مخدومين معهم ولا يجعلهم غلمانا لهم.

52:25–28Страница 524

وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٥

Они будут расспрашивать друг друга.

قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ ٢٦

Они скажут: «Прежде, находясь в кругу своих семей, мы трепетали от страха.

فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧

Аллах же оказал нам милость и уберег нас от мучений знойного ветра (или мучений в Аду).

إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ٢٨

Мы взывали к Нему прежде. Воистину, Он - Добродетельный, Милосердный».

ثم ذكر سبحانه ما يتحدثون به هناك وأنهم يقولون ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾

أي كنا خائفين في محل الأمن بين الأهل والأقارب والعشائر فأوصلنا ذلك الخوف والإشفاق إلى أن من الله علينا فأمنا مما نخاف

﴿وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ وهذا ضد حال الشقي الذي كان في أهله مسرورًا.

فهذا كان مسرورًا مع إساءته، وهؤلاء كانوا مشفقين مع إحسانهم.

فبدل الله سبحانه إشفاقهم بأعظم الأمن، وبدل أمن أولئك بأعظم المخاوف.

فبالله سبحانه المستعان.

ثم أخبر عن حالهم في الدنيا وأنهم كانوا يعبدون الله فيها فأصلتهم عبادته وحده إلى قربه وجواره ومحل كرامته والذي جمع لهم ذلك كله بره ورحمته فإنه ﴿هو البر الرحيم﴾ فهذا هو المقسم عليه بتلك الأقسام الخمسة في أول السورة والله أعلم.

(فائدة)

وأما قوله تعالى: ﴿إنّا كُنّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إنَّهُ هو البَرُّ الرَّحِيمُ﴾

فهذا دعاء العبادة المتضمن للسؤال رغبة ورهبة والمعنى إنا كنا من قبل نخلص له العبادة.

وبهذا استحقوا أن وقاهم عذاب السموم، لا بمجرد السؤال المشترك بين الناجي وغيره، فإن الله سبحانه يسأله من في السماوات ومن في الأرض، والفوز والنجاة إنما هي بإخلاص العبادة لا بمجرد السؤال والطلب.

52:29Страница 524

فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ ٢٩

Напоминай же! По милости своего Господа ты не являешься ни прорицателем, ни одержимым.

К этому аяту нет толкования

52:30Страница 524

أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ ٣٠

Или же они говорят: «Он - поэт! Давайте же подождем, пока время не разберется с ним».

К этому аяту нет толкования

52:31Страница 524

قُلۡ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ ٣١

Скажи: «Ждите, и я подожду вместе с вами».

К этому аяту нет толкования

52:32Страница 525

أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٣٢

Неужели умы повелевают им такое? Или же они являются людьми преступными?

К этому аяту нет толкования

52:33Страница 525

أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣

Или же они говорят: «Он выдумал его!». О нет! Просто они не веруют.

К этому аяту нет толкования

52:34Страница 525

فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٣٤

Пусть приведут подобное ему (Корану) повествование, если они говорят правду.

К этому аяту нет толкования

52:35–36Страница 525

أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٣٥

Неужели они были сотворены сами по себе (или просто так)? Или же они сами являются творцами?

أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦

Или же это они сотворили небеса и землю? О нет! Просто они лишены убежденности.

فتأمل هذا الترديد والحصر المتضمن لإقامة الحجة بأقرب طريق وأفصح عبارة.

يقول تعالى هؤلاء مخلوقون بعد أن لم يكونوا فهل خلقوا من غير خالق خلقهم؟

فهذا من المحال الممتنع عند كل من له فهم وعقل أن يكون مصنوع من غير صانع، ومخلوق من غير خالق.

ولو مر رجل بأرض قفر لا بناء فيها ثم مر بها فرأى فيها بنيانا وقصورا وعمارات محكمة لم يتخالجه شك ولا ريب أن صانعا صنعها وبانيًا بناها.

ثم قال ﴿أم هم الخالقون﴾ وهذا أيضا من المستحيل أن يكون العبد موجدا خالقا لنفسه، فإن من لا يقدر أن يزيد في حياته بعد وجوده وتعاطيه أسباب الحياة ساعة واحدة ولا أصبعا ولا ظفرا ولا شعرة كيف يكون خالقا لنفسه في حال عدمه؟!

وإذا بطل القسمان تعين أن لهم خالقا خلقهم وفاطرا فطرهم فهو الإله الحق الذي يستحق عليهم العبادة والشكر فكيف يشركون به إلها غيره وهو وحده الخالق لهم.

فإن قيل فما موقع قوله ﴿أمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأرْضَ﴾

من هذه الحجة قيل أحسن موقع فإنه بين بالقسمين الأولين أن لهم خالقا وفاطرا وأنهم مخلوقون وبين بالقسم الثالث أنهم بعد أن وجدوا وخلقوا فهم عاجزون غير خالقين فإنهم لم يخلقوا نفوسهم ولم يخلقوا السماوات والأرض وأن الواحد القهار الذي لا إله غيره ولا رب سواه هو الذي خلقهم وخلق السماوات والأرض، فهو المتفرد بخلق المسكن والساكن، بخلق العالم العلوي والسفلي وما فيه.

52:37Страница 525

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۜيۡطِرُونَ ٣٧

Неужели у них находятся сокровищницы твоего Господа? Или же они сами являются владыками?

К этому аяту нет толкования

52:38Страница 525

أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٣٨

Или же у них есть лестница, на которой они подслушивают разговоры ангелов? Пусть тот из них, кто подслушивал, приведет ясное доказательство.

К этому аяту нет толкования

52:39Страница 525

أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ ٣٩

Неужели у Него - дочери, а у вас - сыновья?

К этому аяту нет толкования

52:40Страница 525

أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ٤٠

Или же ты просишь у них вознаграждения, и они обременены обязательствами?

К этому аяту нет толкования

52:41Страница 525

أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ٤١

Или же они владеют сокровенным и записывают его?

К этому аяту нет толкования

52:42Страница 525

أَمۡ يُرِيدُونَ كَيۡدٗاۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلۡمَكِيدُونَ ٤٢

Или же они желают замыслить козни? Но ведь неверующие сами станут жертвой козней.

К этому аяту нет толкования

52:43Страница 525

أَمۡ لَهُمۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٣

Или же у них есть другой бог наряду с Аллахом? Аллах пречист и далек от тех, кого они приобщают в сотоварищи!

К этому аяту нет толкования

52:44Страница 525

وَإِن يَرَوۡاْ كِسۡفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ سَاقِطٗا يَقُولُواْ سَحَابٞ مَّرۡكُومٞ ٤٤

Даже если они увидят куски неба падающими, они скажут: «Это скопились облака!».

(فصل)

قال بعض أهل العلم لنعم الله علينا فيما زوى عنا من الدنيا أفضل من نعمه علينا فيما بسط لنا منها.

وذلك أن الله لم يرض لنبيه الدنيا فأن أكون فيما رضي الله لنبيه وأحب له أحب إلي من أن أكون فيما كره له وسخطه.

وقال ابن أبي الدنيا بلغني عن بعض العلماء أنه قال ينبغي للعالم أن يحمد الله على ما زوى عنه من شهوات الدنيا كما يحمده على ما أعطاه.

وأين يقع ما أعطاه الله والحساب يأتي عليه إلى ما عافاه الله ولم يبتله به فيشغل قلبه ويتعب جوارحه، فيشكر الله على سكون قلبه وجمع همه.

وحدث عن ابن أبي الحواري قال جلس فضيل بن عياض وسفيان بن عيينة ليلة إلى الصباح يتذاكران النعم فجعل سفيان يقول أنعم الله علينا في كذا وكذا أنعم الله علينا في كذا فعل بنا كذا وحدثنا عبد الله بن داود عن سفيان في قوله ﴿سَنَسْتَدْرِجُهم مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾

قال يسبغ عليهم النعم ويمنعهم الشكر.

وقال غير سفيان كلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم نعمة وسئل ثابت البناني عن الاستدراج فقال ذلك مكر الله بالعباد المضيعين.

وقال يونس في تفسيرها إن العبد إذا كانت له عند الله منزلة فحفظها وبقي عليها ثم شكر الله بما أعطاه أعطاه أشرف منها.

وإذا هو ضيع الشكر استدرجه الله، وكان تضييعه الشكر استدراجا.

وقال أبو حازم نعمة الله فيما زوى عني من الدنيا أعظم من نعمته فيما أعطاني منها.

إني رأيته أعطاها أقواما فهلكوا وكل نعمة لا تقرب من الله فهي بلية، وإذا رأيت الله يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره.

52:45–47Страница 525

فَذَرۡهُمۡ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصۡعَقُونَ ٤٥

Оставь же их, пока они не встретят тот день их, когда их постигнет погибель.

يَوۡمَ لَا يُغۡنِي عَنۡهُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٦

В тот день их козни не принесут им никакой пользы, и никто не поможет им.

وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٧

Воистину, беззаконникам уготованы мучения и перед этим, но большинство их не знает этого.

وهذا يحتمل أن يراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا.

وأن يراد به عذابهم في البرزخ، وهو أظهر، لأن كثيرا منهم مات ولم يعذب في الدنيا.

وقد يقال وهو أظهر: أن من مات منهم عذب في البرزخ، ومن بقي منهم عذب في الدنيا بالقتل وغيره.

فهو وعيد بعذابهم في الدنيا وفي البرزخ.

52:48Страница 525

وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ٤٨

Потерпи же до решения твоего Господа, ведь ты - у Нас на Глазах. Прославляй хвалой своего Господа, когда поднимаешься ото сна.

(فصل)

فَإذا جِئْت إلى النَّبِي ﷺ وتأملت سيرته مَعَ قومه وصَبره في الله، واحتماله ما لم يحْتَملهُ نَبِي قبله، وتلون الأحوال عَلَيْهِ من سلم وخَوف وغنى وفقر، وأمن، وإقامَة في وطنه وظعن عَنهُ، وتَركه لله، وقتل أحبابه وأوليائه بَين يَدَيْهِ، وأذى الكفّار لَهُ بِسائِر أنواع الأذى من القَوْل والفِعْل والسحر والكذب والافتراء عَلَيْهِ والبهتان، وهو مَعَ ذَلِك كُله صابر على أمْر الله يَدْعُو إلى الله، فَلم يؤذ نَبِي ما أوذي، ولم يحْتَمل في الله ما احتمله، ولم يُعْط نَبِي ما أعطيه، فَرفع الله لَهُ ذكره، وقرن اسْمَعْهُ باسمه، وجعله سيد الناس كلهم، وجعله أقْربْ الخلق إليه وسِيلَة، وأعظمهم عِنْده جاها، وأسمعهم عِنْده شَفاعَة.

وَكانَت تِلْكَ المحن والابتلاء عين كرامته، وهِي مِمّا زاده الله بها شرفا وفضلا وساقه بها إلى أعلى المقامات.

وَهَذا حال ورثته من بعده الأمثل فالأمثل كل لَهُ نصيب من المحنة يَسُوقهُ الله بِهِ إلى كَماله بِحَسب مُتابَعَته لَهُ، ومن لا نصيب لَهُ من ذَلِك فحظه من الدُّنْيا حَظّ من خلق لَها وخلقت لَهُ، وجعل خلاقه ونصيبه فِيها فَهو يَأْكُل مِنها رغدا، ويتمتع فِيها حَتّى يَنالهُ نصِيبه من الكتاب.

يمْتَحن أولياء الله وهو في دعة وخفض عَيْش، ويَخافُونَ وهو آمن، ويحزنون وهو في أهله مسرور، لَهُ شَأْن ولَهُم شَأْن، وهو في واد وهم في واد، همه ما يُقيم بِهِ جاهه، ويسلم بِهِ ماله، وتسمع بِهِ كَلمته لزم من ذَلِك ما لزم ورضي من رضي، وسخط من سخط.

وهمهم إقامَة دين الله وإعلاء كَلمته وإعزاز أوليائه، وأن تكون الدعْوَة لَهُ وحده، فَيكون هو وحده المعبود لا غَيره، ورَسُوله المطاع لا سواهُ فَللَّه سُبْحانَهُ من الحكم في ابتلائه أنبياءه ورُسُله وعباده المُؤمنِينَ ما تتقاصر عقول العالمين عَن مَعْرفَته.

وَهل وصل من وصل إلى المقامات المحمودة والنهايات الفاضلة إلّا على جسر المحنة والابتلاء؟!

؎كَذا المَعالِي إذا ما رمت تدركها ∗∗∗ فاعبر إليها على جسر من التَّعَب

والحَمْد لله وحده وصلى الله على مُحَمَّد وآله وصَحبه وسلم تَسْلِيمًا كثيرا دائِما أبدا إلى يَوْم الدّين ورضى الله عَن أصحاب رَسُول الله أجمعين.

52:49Страница 525

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَإِدۡبَٰرَ ٱلنُّجُومِ ٤٩

Среди ночи восхваляй Его и при исчезновении звезд.

(فائدة)

روى عنه المروزي أنه قال: "كل تسبيح في القرآن صلاة إلا موضع واحد قال: ﴿وَإدْبارَ النُّجُومِ﴾ ركعتين قبل الفجر

﴿وَأدْبارَ السُّجُودِ﴾ ركعتين بعد المغرب".

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English