Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
Ан-Наджм 53:17–31
53:17Страница 526
مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧
Его же взор не уклонился в сторону и не излишествовал,
(فصل)
وقوله تعالى ﴿ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى﴾
قال ابن عباس ما زاغ البصر يمينًا ولا شمالًا ولا جاوز ما أمر به وعلى هذا المفسرون فنفى عن نبيه ما يعرض للرائي الذي لا أدب له بين يدي الملوك والعظماء من التفاتة يمينًا وشمالًا ومجاوزة بصره لما بين يديه
وأخبر عنه بكمال الأدب في ذلك المقام وفي تلك الحضرة إذ لم يلتفت جانبًا ولم يمد بصره إلى غير ما أرى من الآيات وما هناك من العجائب بل قام مقام العبد الذي أوجب أدبه وإطراقه وإقباله على ما أرى دون التفاته إلى غيره ودون تطلعه إلى ما لم يره مع ما في ذلك من ثبات الجأش وسكون القلب وطمأنينته وهذا غاية الكمال وزيغ البصر التفاته جانبًا وطغيانه مده أمامه إلى حيث ينتهي فنزه في هذه السورة علمه عن الضلال وقصده وعمله عن الغي ونطقه عن الهوى وفؤاده عن تكذيب بصره وبصره عن الزيغ والطغيان وهكذا يكون المدح:
؎تلك المكارم لا قعبان من لبن ∗∗∗ شيبًا بماء فعادا بعد أبوالا
(فائدة)
وفي حديث ابن مسعود في قوله عز وجل ﴿لَقَدْ رَأى مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾
قال رأى رفرفا أخضر سد الأفق.
وهو في الصحيحين.
(فصل)
ومن علامات المحبة إغضاؤه عند نظر محبوبه إليه ورميه بطرفه نحو الأرض وذلك من مهابته له وحيائه منه وعظمته في صدره ولهذا يستهجن الملوك من يخاطبهم وهو يحد النظر إليهم بل يكون خافض الطرف إلى الأرض قال الله تعالى مخبرا عن كمال أدب رسوله في ليلة الإسراء ﴿ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى﴾
وهذا غاية الأدب فإن البصر لم يزغ يمينا ولا شمالا ولا طمح متجاوزا إلى ما هو رائيه ومقبل عليه كالمتشارف إلى ما وراء ذلك.
ولهذا اشتد نهي النبي ﷺ للمصلي أن يزيغ بصره إلى السماء، وتوعدهم على ذلك بخطف أبصارهم إذ هذا من كمال الأدب مع مَن المصلي واقفٌ بين يديه، بل ينبغي له أن يقف ناكس الرأس مطرقا إلى الأرض، ولولا أن عظمة رب العالمين سبحانه فوق سماواته على عرشه لم يكن فرق بين النظر إلى فوق أو إلى أسفل.
[فَصْلٌ: وصْفٌ لِأدَبِهِ ﷺ]
وَجَرَتْ عادَةُ القَوْمِ: أنْ يَذْكُرُوا في هَذا المَقامِ قَوْلَهُ تَعالى عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ، حِينَ أراهُ ما أراهُ: ﴿ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى﴾ [النجم: ١٧]
وَأبُو القاسِمِ القُشَيْرِيُّ صَدَّرَ بابُ الأدَبِ بِهَذِهِ الآيَةِ. وكَذَلِكَ غَيْرُهُ.
وَكَأنَّهم نَظَرُوا إلى قَوْلِ مَن قالَ مِن أهْلِ التَّفْسِيرِ: إنَّ هَذا وصْفٌ لِأدَبِهِ ﷺ في ذَلِكَ المَقامِ. إذْ لَمْ يَلْتَفِتْ جانِبًا. ولا تَجاوَزَ ما رَآهُ. وهَذا كَمالُ الأدَبِ. والإخْلالُ بِهِ: أنْ يَلْتَفِتَ النّاظِرُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ، أوْ يَتَطَلَّعَ أمامَ المَنظُورِ. فالِالتِفاتُ زَيْغٌ. والتَّطَلُّعُ إلى ما أمامَ المَنظُورِ: طُغْيانٌ ومُجاوَزَةٌ.
فَكَمالُ إقْبالِ النّاظِرِ عَلى المَنظُورِ: أنْ لا يَصْرِفَ بَصَرَهُ عَنْهُ يَمْنَةً ولا يَسْرَةً. ولا يَتَجاوَزَهُ.
هَذا مَعْنى ما حَصَّلْتُهُ عَنْ شَيْخِ الإسْلامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ أسْرارٌ عَجِيبَةٌ. وهي مِن غَوامِضِ الآدابِ اللّائِقَةِ بِأكْمَلِ البَشَرِ ﷺ: تَواطَأ هُناكَ بَصَرُهُ وبَصِيرَتُهُ. وتَوافَقا وتَصادَقا فِيما شاهَدَهُ بَصَرُهُ. فالبَصِيرَةُ مُواطِئَةٌ لَهُ. وما شاهَدَتْهُ بَصِيرَتُهُ فَهو أيْضًا حَقٌّ مَشْهُودٌ بِالبَصَرِ. فَتَواطَأ في حَقِّهِ مَشْهَدُ البَصَرِ والبَصِيرَةِ.
وَلِهَذا قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى - أفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى﴾ [النجم: ١١-١٢]
أيْ ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَآهُ بِبَصَرِهِ.
وَلِهَذا قَرَأها أبُو جَعْفَرٍ: ما كَذَّبَ الفُؤادُ ما رَأى - بِتَشْدِيدِ الذّالِ - أيْ لَمْ يُكَذِّبِ الفُؤادُ البَصَرَ.
بَلْ صَدَّقَهُ وواطَأهُ. لِصِحَّةِ الفُؤادِ والبَصَرِ.
أوِ اسْتِقامَةِ البَصِيرَةِ والبَصَرِ. وكَوْنُ المَرْئِيِّ المُشاهَدِ بِالبَصَرِ والبَصِيرَةِ حَقًّا.
وَقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ﴾ [النجم: ١١] بِالتَّخْفِيفِ. وهو مُتَعَدٍّ. و: ما رَأى مَفْعُولَهُ: أيْ ما كَذَبَ قَلْبُهُ ما رَأتْهُ عَيْناهُ. بَلْ واطَأهُ ووافَقَهُ.
فَلِمُواطَأةِ قَلْبِهِ لِقالَبِهِ، وظاهِرِهِ لِباطِنِهِ. وبَصَرِهِ لِبَصِيرَتِهِ: لَمْ يَكْذِبِ الفُؤادُ البَصَرَ.
وَلَمْ يَتَجاوَزِ البَصَرُ حَدَّهُ فَيَطْغى.
وَلَمْ يَمِلْ عَنِ المَرْئِيِّ فَيَزِيغَ، بَلِ اعْتَدَلَ البَصَرُ نَحْوَ المَرْئِيِّ. ما جاوَزَهُ ولا مالَ عَنْهُ، كَما اعْتَدَلَ القَلْبُ في الإقْبالِ عَلى اللَّهِ، والإعْراضِ عَمّا سِواهُ. فَإنَّهُ أقْبَلَ عَلى اللَّهِ بِكُلِّيَّتِهِ. ولِلْقَلْبِ زَيْغٌ وطُغْيانٌ. وكِلاهُما مُنْتَفٍ عَنْ قَلْبِهِ وبَصَرِهِ. فَلَمْ يَزِغْ قَلْبُهُ التِفاتًا عَنِ اللَّهِ إلى غَيْرِهِ. ولَمْ يَطْغَ بِمُجاوَزَتِهِ مَقامِهِ الَّذِي أُقِيمَ فِيهِ.
وَهَذا غايَةُ الكَمالِ والأدَبِ مَعَ اللَّهِ الَّذِي لا يَلْحَقُهُ فِيهِ سِواهُ.
فَإنَّ عادَةَ النُّفُوسِ، إذا أُقِيمَتْ في مَقامٍ عالٍ رَفِيعٍ: أنْ تَتَطَلَّعَ إلى ما هو أعْلى مِنهُ وفَوْقَهُ. ألا تَرى أنَّ مُوسى ﷺ لَمّا أُقِيمَ في مَقامِ التَّكْلِيمِ والمُناجاةِ: طَلَبَتْ نَفْسُهُ الرُّؤْيَةَ؟ ونَبِيُّنا ﷺ لَمّا أُقِيمَ في ذَلِكَ المَقامِ، وفّاهُ حَقَّهُ: فَلِمَ يَلْتَفِتْ بَصَرُهُ ولا قَلْبُهُ إلى غَيْرِ ما أُقِيمَ فِيهِ ألْبَتَّةَ؟
وَلِأجْلِ هَذا ما عاقَهُ عائِقٌ. ولا وقْفَ بِهِ مُرادٌ، حَتّى جاوَزَ السَّماواتِ السَّبْعِ حَتّى عاتَبَ مُوسى رَبَّهُ فِيهِ. وقالَ: يَقُولُ بَنُو إسْرائِيلَ: إنِّي كَرِيمُ الخُلُقِ عَلى اللَّهِ. وهَذا قَدْ جاوَزَنِي وخَلَّفَنِي عُلُوًّا. فَلَوْ أنَّهُ وحْدَهُ؟ ولَكِنْ مَعَهُ كُلُّ أُمَّتِهِ. وفي رِوايَةِ البُخارِيِّ «فَلَمّا جاوَزْتُهُ بَكى. قِيلَ: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: أبْكِي أنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِهِ أكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُها مِن أُمَّتِي». ثُمَّ جاوَزَهُ عُلُوًّا فَلَمْ تَعُقْهُ إرادَةٌ. ولَمْ تَقِفْ بِهِ دُونَ كَمالِ العُبُودِيَّةِ هِمَّةٌ.
وَلِهَذا كانَ مَرْكُوبُهُ في مَسْراهُ يَسْبِقُ خَطْوَهُ الطَّرْفَ. فَيَضَعُ قَدَمَهُ عِنْدَ مُنْتَهى طَرْفِهِ، مُشاكِلًا لِحالِ راكِبِهِ، وبُعْدِ شَأْوِهِ، الَّذِي سَبَقَ العالَمَ أجْمَعَ في سَيْرِهِ، فَكانَ قَدَمُ البُراقِ لا يَخْتَلِفُ عَنْ مَوْضِعِ نَظَرِهِ.
كَما كانَ قَدَمُهُ ﷺ لا يَتَأخَّرُ عَنْ مَحَلِّ مَعْرِفَتِهِ.
فَلَمْ يَزَلْ ﷺ في حَفارَةِ كَمالِ أدَبِهِ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وتَكْمِيلِ مَراتِبِ عُبُودِيَّتِهِ لَهُ، حَتّى خَرَقَ حُجُبَ السَّماواتِ، وجاوَزَ السَّبْعَ الطِّباقَ. وجاوَزَ سِدْرَةَ المُنْتَهى. ووَصَلَ إلى مَحَلٍّ مِنَ القُرْبِ سَبَقَ بِهِ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ.
فانْصَبَّتْ إلَيْهِ هُناكَ أقْسامُ القُرْبِ انْصِبابًا. وانْقَشَعَتْ عَنْهُ سَحائِبُ الحُجُبِ ظاهِرًا وباطِنًا حِجابًا حِجابًا.
وَأُقِيمَ مَقامًا غَبَطَهُ بِهِ الأنْبِياءُ والمُرْسَلُونَ. فَإذا كانَ في المَعادِ أُقِيمَ مَقامًا مِنَ القُرْبِ ثانِيًا، يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ. واسْتَقامَ هُناكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ مِن كَمالِ أدَبِهِ مَعَ اللَّهِ، ما زاغَ البَصَرُ عَنْهُ وما طَغى. فَأقامَهُ في هَذا العالَمِ عَلى أقْوَمَ صِراطٍ مِنَ الحَقِّ والهُدى. وأقْسَمَ بِكَلامِهِ عَلى ذَلِكَ في الذِّكْرِ الحَكِيمِ، فَقالَ تَعالى: ﴿يس - والقُرْآنِ الحَكِيمِ - إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ - عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يس: ١-٤]
فَإذا كانَ يَوْمُ المَعادِ أقامَهُ عَلى الصِّراطِ يَسْألُهُ السَّلامَةَ لِأتْباعِهِ وأهْلِ سُنَّتِهِ، حَتّى يَجُوزُوهُ إلى جَنّاتِ النَّعِيمِ. وذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ.
واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ.
[فَصْلُ: مَنزِلَةِ الهِمَّةِ]
وَمِن مَنازِلِ " ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ الهِمَّةِ
وَقَدْ صَدَّرَها صاحِبُ المَنازِلِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى﴾
وَقَدْ تَقَدَّمَ: أنَّهُ صَدَّرَ بِها بابَ الأدَبِ، وذَكَرْنا وجْهَهُ.
وَأمّا وجْهُ تَصْدِيرِ " الهِمَّةِ " بِها: فَهو الإشارَةُ إلى أنَّ هِمَّتَهُ ﷺ ما تَعَلَّقَتْ بِسِوى مَشْهُودِهِ، وما أُقِيمَ فِيهِ. ولَوْ تَجاوَزَتْهُ هِمَّتُهُ لِتَبِعَها بَصَرُهُ.
والهِمَّةُ فِعْلَةٌ مِنَ الهَمِّ. وهو مَبْدَأُ الإرادَةِ. ولَكِنْ خَصُّوها بِنِهايَةِ الإرادَةِ.
فالهَمُّ مَبْدَؤُها. والهِمَّةُ نِهايَتُها.
وَسَمِعْتُ شَيْخَ الإسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: في بَعْضِ الآثارِ الإلَهِيَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: «إنِّي لا أنْظُرُ إلى كَلامِ الحَكِيمِ. وإنَّما أنْظُرُ إلى هِمَّتِهِ».
قالَ: والعامَّةُ تَقُولُ: قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ ما يُحْسِنُ. والخاصَّةُ تَقُولُ: قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ ما يَطْلُبُ.
يُرِيدُ: أنَّ قِيمَةَ المَرْءِ هِمَّتُهُ ومَطْلَبُهُ.
قالَ صاحِبُ المَنازِلِ:
الهِمَّةُ: ما يَمْلِكُ الِانْبِعاثَ لِلْمَقْصُودِ صِرْفًا. لا يَتَمالَكُ صاحِبُها. ولا يَلْتَفِتُ عَنْها.
قَوْلُهُ " يَمْلِكُ الِانْبِعاثَ لِلْمَقْصُودِ " أيْ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ كاسْتِيلاءِ المالِكِ عَلى المَمْلُوكِ، وصِرْفًا أيْ خالِصًا صِرْفًا.
والمُرادُ: أنَّ هِمَّةَ العَبْدِ إذا تَعَلَّقَتْ بِالحَقِّ تَعالى طَلَبًا صادِقًا خالِصًا مَحْضًا.
فَتِلْكَ هي الهِمَّةُ العالِيَةُ، الَّتِي لا يَتَمالَكُ صاحِبُها أيْ: لا يَقْدِرُ عَلى المُهْلَةِ. ولا يَتَمالَكُ صَبْرَهُ؛ لِغَلَبَةِ سُلْطانِهِ عَلَيْهِ. وشِدَّةِ إلْزامِها إيّاهُ بِطَلَبِ المَقْصُودِ، ولا يَلْتَفِتُ عَنْها إلى ما سِوى أحْكامِها. وصاحِبُ هَذِهِ الهِمَّةِ: سَرِيعٌ وُصُولُهُ وظَفَرُهُ بِمَطْلُوبِهِ. ما لَمْ تَعُقْهُ العَوائِقُ، وتَقْطَعْهُ العَلائِقُ. واللَّهُ أعْلَمُ.
[فَصْلٌ دَرَجاتُ الهِمَّةِ]
[الدَّرَجَةُ الأُولى هِمَّةٌ تَصُونُ القَلْبَ عَنْ وحْشَةِ الرَّغْبَةِ في الفانِي]
فَصْلٌ
قالَ: وهي عَلى ثَلاثِ دَرَجاتٍ الدَّرَجَةُ الأُولى: هِمَّةٌ تَصُونُ القَلْبَ عَنْ وحْشَةِ الرَّغْبَةِ في الفانِي، وتَحْمِلُهُ عَلى الرَّغْبَةِ في الباقِي، وتُصَفِّيهِ مِن كَدَرِ التَّوانِي.
الفانِي الدُّنْيا وما عَلَيْها.
أيْ يَزْهَدُ القَلْبُ فِيها وفي أهْلِها.
وَسَمّى الرَّغْبَةَ فِيها وحْشَةً لِأنَّها وأهْلَها تُوحِشُ قُلُوبَ الرّاغِبِينَ فِيها، وقُلُوبَ الزّاهِدِينَ فِيها.
أمّا الرّاغِبُونَ فِيها: فَأرْواحُهم وقُلُوبُهم في وحْشَةٍ مِن أجْسامِهِمْ. إذْ فاتَها ما خُلِقَتْ لَهُ. فَهي في وحْشَةٍ لِفَواتِهِ.
وَأمّا الزّاهِدُونَ فِيها: فَإنَّهم يَرَوْنَها مُوحِشَةً لَهم. لِأنَّها تَحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَ مَطْلُوبِهِمْ ومَحْبُوبِهِمْ.
وَلا شَيْءَ أوْحَشُ عِنْدَ القَلْبِ مِمّا يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَطْلُوبِهِ ومَحْبُوبِهِ.
وَلِذَلِكَ كانَ مَن نازَعَ النّاسَ أمْوالَهُمْ، وطَلَبَها مِنهم أوْحَشَ شَيْءٍ إلَيْهِمْ وأبْغَضَهُ.
وَأيْضًا: فالزّاهِدُونَ فِيها: إنَّما يَنْظُرُونَ إلَيْها بِالبَصائِرِ.
والرّاغِبُونَ يَنْظُرُونَ إلَيْها بِالأبْصارِ فَيَسْتَوْحِشُ الزّاهِدُ مِمّا يَأْنَسُ بِهِ الرّاغِبُ.
كَما قِيلَ:
؎وَإذا أفاقَ القَلْبُ وانْدَمَلَ الهَوى ∗∗∗ رَأتِ القُلُوبُ ولَمْ تَرَ الأبْصارُ
وَكَذَلِكَ هَذِهِ الهِمَّةُ تَحْمِلُهُ عَلى الرَّغْبَةِ في الباقِي لِذاتِهِ. وهو الحَقُّ سُبْحانَهُ.
والباقِي بِإبْقائِهِ: هو الدّارُ الآخِرَةُ.
وَتُصَفِّيهِ مِن كَدَرِ التَّوانِي أيْ تُخَلِّصُهُ وتُمَحِّصُهُ مِن أوْساخِ الفُتُورِ والتَّوانِي، الَّذِي هو سَبَبُ الإضاعَةِ والتَّفْرِيطِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ هِمَّةٌ تُورِثُ أنَفَةً مِنَ المُبالاةِ بِالعِلَلِ]
فَصْلٌ
قالَ: الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ: هِمَّةٌ تُورِثُ أنَفَةً مِنَ المُبالاةِ بِالعِلَلِ، والنُّزُولِ عَلى العَمَلِ والثِّقَةِ بِالأمَلِ.
العِلَلُ هاهُنا: هي عِلَلُ الأعْمالِ مِن رُؤْيَتِها، أوْ رُؤْيَةِ ثَمَراتِها وإرادَتِها. ونَحْوِ ذَلِكَ. فَإنَّها عِنْدَهم عِلَلٌ.
فَصاحِبُ هَذِهِ الهِمَّةِ: يَأْنَفُ عَلى هِمَّتِهِ، وقَلْبِهِ مِن أنْ يُبالِيَ بِالعِلَلِ. فَإنَّ هِمَّتَهُ فَوْقَ ذَلِكَ.
فَمُبالاتُهُ بِها، وفِكْرَتُهُ فِيها: نُزُولٌ مِنَ الهِمَّةِ.
وَعَدَمُ هَذِهِ المُبالاةِ: إمّا لِأنَّ العِلَلَ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ؛ لِأنَّ عُلُوَّ هِمَّتِهِ حالَ بَيْنَهُ وبَيْنَها.
فَلا يُبالِي بِما لَمْ يَحْصُلْ لَهُ. وإمّا لِأنَّ هِمَّتَهُ وسِعَتْ مَطْلُوبَهُ، وعُلُوُّهُ يَأْتِي عَلى تِلْكَ العِلَلِ، ويَسْتَأْصِلُها. فَإنَّهُ إذا عَلَّقَ هِمَّتَهُ بِما هو أعْلى مِنها تَضَمَّنَتْها الهِمَّةُ العالِيَةُ. فانْدَرَجَ حُكْمُها في حُكْمِ الهِمَّةِ العالِيَةِ.
وَهَذا مَوْضِعٌ غَرِيبٌ عَزِيزٌ جِدًّا. وما أدْرِي قَصَدَهُ الشَّيْخُ أوْ لا؟
وَأمّا أنَفَتُهُ مِنَ النُّزُولِ عَلى العَمَلِ: فَكَلامٌ يَحْتاجُ إلى تَقْيِيدٍ وتَبْيِينٍ. وهو أنَّ العالِيَ الهِمَّةِ مَطْلَبُهُ فَوْقَ مَطْلَبِ العُمّالِ والعُبّادِ. وأعْلى مِنهُ. فَهو يَأْنَفُ أنْ يَنْزِلَ مِن سَماءِ مَطْلَبِهِ العالِي، إلى مُجَرَّدِ العَمَلِ والعِبادَةِ، دُونَ السَّفَرِ بِالقَلْبِ إلى اللَّهِ، لِيَحْصُلَ لَهُ ويَفُوزَ بِهِ. فَإنَّهُ طالِبٌ لِرَبِّهِ تَعالى طَلَبًا تامًّا بِكُلِّ مَعْنًى واعْتِبارٍ في عَمَلِهِ، وعِبادَتِهِ ومُناجاتِهِ، ونَوْمِهِ ويَقَظَتِهِ، وحَرَكَتِهِ وسُكُونِهِ، وعُزْلَتِهِ وخُلْطَتِهِ، وسائِرِ أحْوالِهِ. فَقَدِ انْصَبَغَ قَلْبُهُ بِالتَّوَجُّهِ إلى اللَّهِ تَعالى أيُّما صِبْغَةٍ.
وَهَذا الأمْرُ إنَّما يَكُونُ لِأهْلِ المَحَبَّةِ الصّادِقَةِ. فَهم لا يَقْنَعُونَ بِمُجَرَّدِ رُسُومِ الأعْمالِ، ولا بِالِاقْتِصارِ عَلى الطَّلَبِ حالَ العَمَلِ فَقَطْ.
وَأمّا أنَفَتُهُ مِنَ الثِّقَةِ بِالأمَلِ: فَإنَّ الثِّقَةَ تُوجِبُ الفُتُورَ والتَّوانِيَ. وصاحِبُ هَذِهِ الهِمَّةِ: لَيْسَ مِن أهْلِ ذَلِكَ، كَيْفَ؟ وهو طائِرٌ لا سائِرٌ. واللَّهُ أعْلَمُ.
53:18Страница 526
لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ ١٨
и он увидел величайшие из знамений своего Господа.
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
53:21Страница 526
أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلۡأُنثَىٰ ٢١
Неужели у вас - потомки мужского пола, а у Него - женского?
К этому аяту нет толкования
К этому аяту нет толкования
53:23Страница 526
إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ ٢٣
Они - всего лишь имена, которыми нарекли их вы и ваши отцы, относительно которых Аллах не ниспослал никакого доказательства. Они следуют лишь предположениям и тому, чего желают души, хотя верное руководство от их Господа уже явилось к ним.
[فَصْلٌ القِسْمُ الثّانِي أهْلُ الجَهْلِ والظُّلْمِ]
[أهْلُ الجَهْلِ المُرَكَّبِ]
فَصْلٌ:
القِسْمُ الثّانِي: أهْلُ الجَهْلِ والظُّلْمِ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الجَهْلِ بِما جاءَ بِهِ، والظُّلْمِ بِاتِّباعِ أهْوائِهِمُ، الَّذِينَ قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وما تَهْوى الأنْفُسُ ولَقَدْ جاءَهم مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾ [النجم: ٢٣].
وَهَؤُلاءِ قِسْمانِ:
أحَدُهُما: الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى عِلْمٍ وهُدًى وهم أهْلُ جَهْلٍ وضَلالٍ، فَهَؤُلاءِ أهْلُ الجَهْلِ المُرَكَّبِ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ الحَقَّ ويُعادُونَهُ ويُعادُونَ أهْلَهُ، ويَنْصُرُونَ الباطِلَ ويُوالُونَهُ ويُوالُونَ أهْلَهُ وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ، فَهم لِاعْتِقادِهِمُ الشَّيْءَ عَلى خِلافِ ما هو عَلَيْهِ بِمَنزِلَةِ رائِي السَّرابِ الَّذِي يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا، فَهَكَذا هَؤُلاءِ أعْمالُهم وعُلُومُهم بِمَنزِلَةِ السَّرابِ الَّذِي يَخُونُ صاحِبَهُ أحْوَجَ ما هو إلَيْهِ، ولَمْ يَقْتَصِرْ عَلى مُجَرَّدِ الخَيْبَةِ والحِرْمانِ كَما هو حالُ مَن أمَّ السَّرابَ فَلَمْ يَجِدْهُ ماءً بَلِ انْضافَ إلى ذَلِكَ أنَّهُ وجَدَ عِنْدَهُ أحْكَمَ الحاكِمِينَ وأعْدَلَ العادِلِينَ سُبْحانَهُ وتَعالى فَحَسَبَ لَهُ ما عِنْدَهُ
مِنَ العِلْمِ والعَمَلِ، ووَفّاهُ إيّاهُ بِمَثاقِيلِ الذَّرِّ، وقَدِمَ إلى ما عَمِلَ مِن عَمَلٍ يَرْجُو نَفْعَهُ فَجَعَلَهُ هَباءً مَنثُورًا: إذْ لَمْ يَكُنْ خالِصًا لِوَجْهِهِ، ولا عَلى سُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وصارَتْ تِلْكَ الشُّبُهاتُ الباطِلَةُ الَّتِي كانَ يَظُنُّها عُلُومًا نافِعَةً كَذَلِكَ هَباءً مَنثُورًا، فَصارَتْ أعْمالُهُ وعُلُومُهُ حَسَراتٍ عَلَيْهِ.
والسَّرابُ ما يُرى في الفَلَواتِ المُنْبَسِطَةِ مِن ضَوْءِ الشَّمْسِ وقْتَ الظَّهِيرَةِ يُسَرِّبُ عَلى وجْهِ الأرْضِ كَأنَّهُ ماءٌ يَجْرِي. والقِيعَةُ والقاعُ هُوَ: المُنْبَسِطُ مِنَ الأرْضِ الَّذِي لا جَبَلَ فِيهِ ولا وادٍ فَشَبَّهَ عُلُومَ مَن لَمْ يَأْخُذْ عُلُومَهُ مِنَ الوَحْيِ وأعْمالَهُ، بِسَرابٍ يَراهُ المُسافِرُ في شِدَّةِ الحَرِّ فَيَؤُمُّهُ فَيَخِيبُ ظَنُّهُ ويَجِدُهُ نارًا تَلَظّى، فَهَكَذا عُلُومُ أهْلِ الباطِلِ وأعْمالُهم إذا حُشِرَ النّاسُ واشْتَدَّ بِهِمُ العَطَشُ بَدَتْ لَهم كالسَّرابِ فَيَحْسَبُونَهُ ماءً فَإذا أتَوْهُ وجَدُوا اللَّهَ عِنْدَهُ فَأخَذَتْهم زَبانِيَةُ العَذابِ فَعَتَلُوهم إلى نارِ الجَحِيمِ فَسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ، وذَلِكَ الماءُ الَّذِي سُقُوهُ هو تِلْكَ العُلُومُ الَّتِي لا تَنْفَعُ. والأعْمالُ الَّتِي كانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى صَيَّرَها اللَّهُ تَعالى حَمِيمًا سَقاهم إيّاهُ كَما أنَّ طَعامَهم مِن ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ، وهو تِلْكَ العُلُومُ والأعْمالُ الباطِلَةُ الَّتِي كانَتْ في الدُّنْيا، كَذَلِكَ لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ، وهَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣] وهُمُ الَّذِينَ عَنى بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] وهُمُ الَّذِينَ عَنى بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ [البقرة: ١٦٧].
والقِسْمُ الثّانِي مِن هَذا الصِّنْفِ: أصْحابُ الظُّلُماتِ وهُمُ المُنْغَمِسُونَ في الجَهْلِ بِحَيْثُ قَدْ أحاطَ بِهِمْ مِن كُلِّ وجْهٍ فَهم بِمَنزِلَةِ الأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلًا، فَهَؤُلاءِ أعْمالُهُمُ - الَّتِي عَمِلُوها عَلى غَيْرِ بَصِيرَةٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ واتِّباعِ الآباءِ مِن غَيْرِ نُورٍ " مِنَ " اللَّهِ تَعالى - كَظُلُماتٍ - جَمْعُ ظُلْمَةٍ - وهي ظُلْمَةُ الجَهْلِ، وظُلْمَةُ الكُفْرِ، وظُلْمَةُ الظُّلْمِ واتِّباعِ الهَوى، وظُلْمَةُ الشَّكِّ والرَّيْبِ، وظُلْمَةُ الإعْراضِ عَنِ الحَقِّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ تَعالى بِهِ رُسُلَهُ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ، والنُّورُ الَّذِي أنْزَلَهُ مَعَهم لِيُخْرِجَ بِهِ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ، فَإنَّ المُعْرِضَ عَمّا بَعَثَ اللَّهُ تَعالى بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ مِنَ الهُدى ودِينِ الحَقِّ يَتَقَلَّبُ في خَمْسِ ظُلُماتٍ، قَوْلُهُ ظُلْمَةٌ، وعَمَلُهُ ظُلْمَةٌ، ومُدْخَلُهُ ظُلْمَةٌ، ومُخْرَجُهُ ظُلْمَةٌ، ومَصِيرُهُ إلى الظُّلْمَةِ، فَقَلْبُهُ مُظْلِمٌ، ووَجْهُهُ مُظْلِمٌ، وكَلامُهُ مُظْلِمٌ، وحالُهُ مُظْلِمَةٌ، وإذا قابَلَتْ بَصِيرَتُهُ الخُفّاشِيَّةُ ما بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ مِن النُّورِ جَدَّ في الهَرَبِ مِنهُ وكادَ نُورُهُ يَخْطِفُ بَصَرَهُ فَهَرَبَ إلى ظُلُماتِ الآراءِ الَّتِي هي بِهِ أنْسَبُ وأوْلى كَما قِيلَ.
خَفافِيشُ أعَشاها النَّهارُ بِضَوْئِهِ ووافَقَها قِطَعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمُ فَإذا جاءَ إلى زُبالَةِ الأفْكارِ ونُحاتَةِ الأذْهانِ، جالَ وصالَ، وأبْدى وأعادَ، وقَعْقَعَ وفَرْقَعَ. فَإذا طَلَعَ نُورُ الوَحْيِ وشَمْسُ الرِّسالَةِ، انْحَجَرَ في أحْجِرَةِ الحَشَراتِ.
53:24Страница 526
أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ ٢٤
Или же для человека уготовано то, чего он желает?
К этому аяту нет толкования
53:25Страница 526
فَلِلَّهِ ٱلۡأٓخِرَةُ وَٱلۡأُولَىٰ ٢٥
Аллаху принадлежит Последняя жизнь и жизнь первая.
К этому аяту нет толкования
53:26Страница 526
۞ وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰٓ ٢٦
Сколько же на небесах ангелов, заступничество которых не принесет никакой пользы, пока Аллах не позволит заступиться за тех, за кого Он пожелает и кем Он доволен!
К этому аяту нет толкования
53:27Страница 527
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ ٢٧
Воистину, те, которые не веруют в Последнюю жизнь, называют ангелов женщинами.
К этому аяту нет толкования
53:28Страница 527
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا ٢٨
У них нет об этом никакого знания. Они следуют лишь предположениям, хотя предположения не могут заменить истину.
К этому аяту нет толкования
53:29Страница 527
فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا ٢٩
Отвернись же от того, кто отвернулся от Нашего Напоминания и не пожелал ничего, кроме мирской жизни.
К этому аяту нет толкования
53:30Страница 527
ذَٰلِكَ مَبۡلَغُهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ٣٠
Таков предел их познаний. Воистину, твоему Господу лучше знать тех, кто сбился с Его пути, и лучше знать тех, кто последовал прямым путем.
К этому аяту нет толкования
53:31Страница 527
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى ٣١
Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле, дабы Он воздал злодеям за то, что они совершили, и воздал творившим добро Наилучшим (Раем).
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии