Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
Аль-Муджадиля 58:2–22, продолжение
[فَصْلٌ: لا يَجُوزُ وطْءُ المُظاهَرِ مِنها قَبْلَ التَّكْفِيرِ]
وَمِنها: أنَّهُ لا يَجُوزُ وطْءُ المُظاهَرِ مِنها قَبْلَ التَّكْفِيرِ، وقَدِ اخْتُلِفَ هاهُنا في مَوْضِعَيْنِ. أحَدُهُما: هَلْ لَهُ مُباشَرَتُها دُونَ الفَرْجِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أمْ لا؟ والثّانِي: أنَّهُ إذا كانَتْ كَفّارَتُهُ الإطْعامَ فَهَلْ لَهُ الوَطْءُ قَبْلَهُ أمْ لا؟ وفي المَسْألَتَيْنِ قَوْلانِ لِلْفُقَهاءِ، وهُما رِوايَتانِ عَنْ أحمد، وقَوْلانِ لِلشّافِعِيِّ.
وَوَجْهُ مَنعِ الِاسْتِمْتاعِ بِغَيْرِ الوَطْءِ ظاهِرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ [المجادلة: ٣]؛ ولِأنَّهُ شَبَّهَها بِمَن يَحْرُمُ وطْؤُها، ودَواعِيهِ، ووَجْهُ الجَوازِ أنَّ التَّماسَّ كِنايَةٌ عَنِ الجِماعِ، ولا يَلْزَمُ مِن تَحْرِيمِ الجِماعِ تَحْرِيمُ دَواعِيهِ، فَإنَّ الحائِضَ يَحْرُمُ جِماعُها دُونَ دَواعِيهِ، والصّائِمَ يَحْرُمُ مِنهُ الوَطْءُ دُونَ دَواعِيهِ، والمَسْبِيَّةَ يَحْرُمُ وطْؤُها دُونَ دَواعِيهِ، وهَذا قَوْلُ أبي حنيفة.
وَأمّا المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: وهي وطْؤُها قَبْلَ التَّكْفِيرِ: إذا كانَ بِالإطْعامِ، فَوَجْهُ الجَوازِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَيَّدَ التَّكْفِيرَ بِكَوْنِهِ قَبْلَ المَسِيسِ في العِتْقِ والصِّيامِ، وأطْلَقَهُ في الإطْعامِ، ولِكُلٍّ مِنهُما حِكْمَةٌ، فَلَوْ أرادَ التَّقْيِيدَ في الإطْعامِ لَذَكَرَهُ كَما ذَكَرَهُ في العِتْقِ والصِّيامِ، وهو سُبْحانَهُ لَمْ يُقَيِّدْ هَذا ويُطْلِقْ هَذا عَبَثًا بَلْ لِفائِدَةٍ مَقْصُودَةٍ، ولا فائِدَةَ إلّا تَقْيِيدُ ما قَيَّدَهُ وإطْلاقُ ما أطْلَقَهُ. ووَجْهُ المَنعِ اسْتِفادَةُ حُكْمِ ما أطْلَقَهُ مِمّا قَيَّدَهُ، إمّا بَيانًا عَلى الصَّحِيحِ، وإمّا قِياسًا، قَدْ أُلْغِيَ فِيهِ الفارِقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، وهو سُبْحانُهُ لا يُفَرِّقُ بَيْنَ المُتَماثِلَيْنِ، وقَدْ ذَكَرَ ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ مَرَّتَيْنِ، فَلَوْ أعادَهُ ثالِثًا لَطالَ بِهِ الكَلامُ، ونَبَّهَ بِذِكْرِهِ مَرَّتَيْنِ عَلى تَكَرُّرِ حُكْمِهِ في الكَفّاراتِ، ولَوْ ذَكَرَهُ في آخِرِ الكَلامِ مَرَّةً واحِدَةً، لَأوْهَمَ اخْتِصاصَهُ بِالكَفّارَةِ الأخِيرَةِ، ولَوْ ذَكَرَهُ في أوَّلِ مَرَّةٍ لَأوْهَمَ اخْتِصاصَهُ بِالأُولى، وإعادَتُهُ في كُلِّ كَفّارَةٍ تَطْوِيلٌ، وكانَ أفْصَحَ الكَلامِ وأبْلَغَهُ وأوْجَزَهُ ما وقَعَ. وأيْضًا فَإنَّهُ نَبَّهَ بِالتَّكْفِيرِ قَبْلَ المَسِيسِ بِالصَّوْمِ، مَعَ تَطاوُلِ زَمَنِهِ وشِدَّةِ الحاجَةِ إلى مَسِيسِ الزَّوْجَةِ عَلى أنَّ اشْتِراطَ تَقَدُّمِهِ في الإطْعامِ الَّذِي لا يَطُولُ زَمَنُهُ أوْلى.
[فَصْلٌ: لا تُدْفَعُ الكَفّارَةُ إلّا إلى المَساكِينِ ويَدْخُلُ فِيهِمُ الفُقَراءُ]
وَمِنها: أنَّهُ لا يُجْزِئُهُ دَفْعُ الكَفّارَةِ إلّا إلى المَساكِينِ ويَدْخُلُ فِيهِمُ الفُقَراءُ كَما يَدْخُلُ المَساكِينُ في لَفْظِ الفُقَراءِ عِنْدَ الإطْلاقِ، وعَمَّمَ أصْحابُنا وغَيْرُهُمُ الحُكْمَ في كُلِّ مَن يَأْخُذُ مِنَ الزَّكاةِ لِحاجَتِهِ وهم أرْبَعَةٌ:
الفُقَراءُ والمَساكِينُ وابْنُ السَّبِيلِ والغارِمُ لِمَصْلَحَتِهِ والمُكاتَبُ. وظاهِرُ القُرْآنِ اخْتِصاصُها بِالمَساكِينِ فَلا يَتَعَدّاهم.
[فَصْلٌ: لا تَسْقُطُ الكَفّارَةُ بِالوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ ولا تَتَضاعَفُ]
وَمِنها: أنَّ الكَفّارَةَ لا تَسْقُطُ بِالوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، ولا تَتَضاعَفُ، بَلْ هِيَ
بِحالِها كَفّارَةٌ واحِدَةٌ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تَقَدَّمَ، قالَ الصلت بن دينار: سَألْتُ عَشْرَةً مِنَ الفُقَهاءِ عَنِ المُظاهِرِ يُجامِعُ قَبْلَ أنْ يُكَفِّرَ، فَقالُوا: كَفّارَةٌ واحِدَةٌ. قالَ: وهُمُ الحسن، وابْنُ سِيرِينَ، ومسروق، وبكر، وقتادة، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وعكرمة.
قالَ: والعاشِرُ أُراهُ نافِعًا، وهَذا قَوْلُ الأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ.
وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وعَمْرِو بْنِ العاصِ، أنَّ عَلَيْهِ كَفّارَتَيْنِ، وذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحسن، وإبراهيم، في الَّذِي يُظاهِرُ ثُمَّ يَطَؤُها قَبْلَ أنْ يُكَفِّرَ: عَلَيْهِ ثَلاثُ كَفّاراتٍ.
وَذَكَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبي يوسف أنَّ الكَفّارَةَ تَسْقُطُ.
وَوَجْهُ هَذا أنَّهُ فاتَ وقْتُها، ولَمْ يَبْقَ لَهُ سَبِيلٌ إلى إخْراجِها قَبْلَ المَسِيسِ.
وَجَوابُ هَذا أنَّ فَواتَ وقْتِ الأداءِ لا يُسْقِطُ الواجِبَ في الذِّمَّةِ، كالصَّلاةِ، والصِّيامِ، وسائِرِ العِباداتِ، ووَجْهُ وُجُوبِ الكَفّارَتَيْنِ، أنَّ إحْداهُما لِلظِّهارِ الَّذِي اقْتَرَنَ بِهِ العَوْدُ، والثّانِيَةَ لِلْوَطْءِ المُحَرَّمِ كالوَطْءِ في نَهارِ رَمَضانَ، وكَوَطْءِ المُحْرِمِ، ولا يُعْلَمُ لِإيجابِ الثَّلاثِ وجْهٌ، إلّا أنْ يَكُونَ عُقُوبَةً عَلى إقْدامِهِ عَلى الحَرامِ، وحُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُلُّ عَلى خِلافِ هَذِهِ الأقْوالِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
58:3Страница 542
وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٣
Те, которые объявляют своих жен запретными для себя, а потом отрекаются от сказанного, должны освободить одного раба прежде, чем они прикоснутся друг к другу. Этим вас увещевают, и Аллах ведает о том, что вы совершаете.
К этому аяту нет толкования
58:4Страница 542
فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤
Если кто-либо не сможет сделать этого, то он должен поститься в течение двух месяцев без перерыва прежде, чем они прикоснутся друг к другу. А кто не способен на это, тому надлежит накормить шестьдесят бедняков. Это делается для того, чтобы вы уверовали в Аллаха и Его Посланника. Таковы ограничения Аллаха, а для неверующих уготованы мучительные страдания.
К этому аяту нет толкования
58:5Страница 542
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥
Те, которые враждуют с Аллахом и Его Посланником, будут унижены, как были унижены их предшественники. Мы уже ниспослали ясные знамения, а для неверующих уготованы унизительные мучения.
والكَبْتُ: الإذْلالُ والخِزْيُ والتَّصْرِيعُ عَلى الوَجْهِ.
قالَ النَّضْرُ وابْنُ قُتَيْبَةَ: هو الغَيْظُ والحُزْنُ.
وَقالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: كُبِتُوا أُهْلِكُوا وأُخْزُوا وحَزِنُوا، وإذا كانَ المُحادُّ مَكْبُوتًا فَلَوْ كانَ آمِنًا عَلى نَفْسِهِ ومالِهِ لَمْ يَكُنْ مَكْبُوتًا بَلْ مَسْرُورًا جَذِلًا يَشْفِي صَدْرَهُ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ آمِنًا عَلى دَمِهِ ومالِهِ، فَأيْنَ الكَبْتُ إذَنْ؟
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فَخَوْفُهم بِكَبْتٍ نَظِيرَ كَبْتِ مَن قَبْلَهُمْ، وهو الإهْلاكُ مِن عِنْدِهِ أوْ بِأيْدِي عِبادِهِ وأوْلِيائِهِ.
58:6Страница 542
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٦
В тот день Аллах воскресит их всех и поведает им о том, что они совершили. Аллах исчислил это, а они забыли. Аллах - Свидетель всякой вещи.
К этому аяту нет толкования
58:7Страница 543
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧
Разве ты не знаешь, что Аллаху ведомо то, что на небесах, и то, что на земле? Не бывает тайной беседы между тремя, чтобы Он не был четвертым; или между пятью, чтобы Он не был шестым. Больше их или меньше - Он всегда с ними, где бы они ни были. А потом, в День воскресения, Он поведает им о том, что они совершили. Воистину, Аллах знает о всякой вещи.
(فائدة)
المَعِيَّةَ نَوْعانِ: عامَّةٌ. وهِيَ: مَعِيَّةُ العِلْمِ والإحاطَةِ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]
وَقَوْلِهِ: ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هو رابِعُهم ولا خَمْسَةٍ إلّا هو سادِسُهم ولا أدْنى مِن ذَلِكَ ولا أكْثَرَ إلّا هو مَعَهم أيْنَ ما كانُوا﴾ [المجادلة: ٧].
وَخاصَّةٌ: وهي مَعِيَّةُ القُرْبِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]
وَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]
وَقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].
فَهَذِهِ مَعِيَّةُ قُرْبٍ. تَتَضَمَّنُ المُوالاةَ، والنَّصْرَ، والحِفْظَ.
وَكِلا المَعْنَيَيْنِ مُصاحَبَةٌ مِنهُ لِلْعَبْدِ. لَكِنَّ هَذِهِ مُصاحَبَةُ اطِّلاعٍ وإحاطَةٍ.
وَهَذِهِ مُصاحَبَةُ مُوالاةٍ ونَصْرٍ وإعانَةٍ.
فَـ "مَعَ" في لُغَةِ العَرَبِ تُفِيدُ الصُّحْبَةَ اللّائِقَةَ، لا تُشْعِرُ بِامْتِزاجٍ ولا اخْتِلاطٍ، ولا مُجاوَرَةٍ، ولا مُجانَبَةٍ.
فَمَن ظَنَّ مِنها شَيْئًا مِن هَذا فَمِن سُوءِ فَهْمِهِ أُتِيَ.
وَأمّا القُرْبُ: فَلا يَقَعُ القُرْآنُ إلّا خاصًّا.
وَهُوَ نَوْعانِ: قُرْبُهُ مِن داعِيهِ بِالإجابَةِ. وقُرْبُهُ مِن عابِدِهِ بِالإثابَةِ.
58:8Страница 543
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٨
Разве ты не видел тех, кому были запрещены тайные беседы. Они возвращаются к тому, что было им запрещено, и тайно переговариваются о грехах, посягательстве и неповиновении Посланнику. Когда они приходят к тебе, то приветствуют тебя не так, как приветствует тебя Аллах, говоря в душе: «Почему бы Аллаху не наказать нас за то, что мы говорим?». Довольно с них Геенны! Туда они попадут, и как же скверно это место прибытия!
К этому аяту нет толкования
58:9Страница 543
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩
О те, которые уверовали! Если уж вы тайно переговариваетесь, то не говорите о грехах, посягательстве и неповиновении Посланнику, а говорите о благочестии и богобоязненности и бойтесь Аллаха, к Которому вы будете собраны.
К этому аяту нет толкования
58:10Страница 543
إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠
Тайная беседа - от дьявола, стремящегося опечалить тех, которые уверовали. Но это нисколько не повредит им, если на то не будет соизволения Аллаха. Пусть же верующие уповают только на Аллаха.
وفى الصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يقول في دعائه:
"اللَّهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين وغلبة الرجال".
فاستعاذ ﷺ من ثمانية أشياء كل شيئين منها قرينان:
فالهم والحزن قرينان، وهما الألم الوارد على القلب، فإن كان على ما مضى فهو الحزن، وإن كان على ما يستقبل فهو الهم. فالألم الوارد إن كان مصدره فوت الماضي أثر الحزن، وإن كان مصدره خوف الآتي أثر الهم.
والعجز والكسل قرينان، فإن تخلف مصلحة العبد وبعدها عنه إن كان من عدم القدرة فهو عجز، وإن كان من عدم الإرادة فهو كسل.
والجبن والبخل قرينان، فإن الإحسان يفرح القلب ويشرح الصدر ويجلب النعم ويدفع النقم، وتركه يوجب الضيم والضيق ويمنع وصول النعم إليه، فالجبن ترك الإحسان بالبدن، والبخل ترك الإحسان بالمال.
وضلع الدين وغلبة الرجال قرينان، فإن القهر والغلبة الحاصلة للعبد إما منه وإما من غيره.
وإن شئت قلت: إما بحق وإما بباطل من غيره.
والمقصود أن النبي ﷺ جعل الحزن مما يستعاذ منه.
وذلك لأن الحزن يضعف القلب ويوهن العزم، ويضر الإرادة، ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن، قال تعالى: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: ١٠]
فالحزن مرض من أمراض القلب يمنعه من نهوضه وسيره وتشميره، والثواب عليه ثواب المصائب التي يبتلى العبد بها بغير اختياره، كالمرض والألم ونحوهما.
وأما أن يكون عبادة مأْمورًا بتحصيلها وطلبها فلا، ففرق بين ما يثاب عليه العبد من المأمورات، وما يثاب عليه من البليات. ولكن يحمد في الحزن سببه ومصدره ولازمه لا ذاته، فإن المؤمن إما أن يحزن على تفريطه وتقصيره في خدمة ربه وعبوديته.
وإما أن يحزن على تورّطه في مخالفته ومعصيه وضياع أيامه وأوقاته.
وهذا يدل على صحة الإيمان في قلبه وعلى حياته، حيث شغل قلبه بمثل هذا الألم فحزن عليه، ولو كان قلبه ميتًا لم يحس بذلك ولم يحزن ولم يتألم، فما لجرح بميت إيلام، وكلما كان قلبه أشد حياة كان شعوره بهذا الألم أقوى، ولكن الحزن لا يجدى عليه،
فإنه يضعفه كما تقدم.
بل الذي ينفعه أن يستقبل السير ويجد ويشمر، ويبذل جهده، وهذا نظير من انقطع عن رفقته في السفر، فجلس في الطريق حزينًا كئيبًا يشهد انقطاعه ويحدث نفسه باللحاق بالقوم.
فكلما فتر وحزن حدث نفسه باللحاق برفقته، ووعدها إن صبرت أن تلحق بهم، ويزول عنها وحشة الانقطاع. فهكذا السالك إلى منازل الأبرار، وديار المقربين وأخص من هذا الحزن حزنه على قطع الوقت بالتفرقة المضعفة للقلب عن تمام سيره وجده في سلوكه، فإن التفرقة من أعظم البلاء على السالك، ولا سيما في ابتداء أمره، فالأول حزن على التفريط في الأعمال، وهذا حزن على نقص حاله مع الله وتفرقة قلبه وكيف صار ظرفًا لتفرقة حاله، واشتغال قلبه بغير معبوده.
وأخص من هذا الحزن حزنه على جزءٍ من أجزاءِ قلبه كيف هو خال من محبة الله؟ وعلى جزءٍ من أجزاءِ بدنه كيف هو منصرف في غير محاب الله؟ فهذا حزن الخاصة، ويدخل في هذا حزنهم على كل معارض يشغلهم عما هم بصدده من خاطر أو إرادة أو شاغل من خارج.
فهذه المراتب من الحزن لا بد منها في الطريق ولكن الكيس من لا يدعها تملكه وتقعده، بل يجعل عوض فكرته فيها فكرته فيما يدفعها به، فإن المكروه إذا ورد على النفس، فإن كانت صغيرة اشتغلت بفكرها فيه وفي حصوله عن الفكرة في الأسباب التي يدفعها به فأورثها الحزن، وإن كانت نفسًا كبيرة شريفة لم تفكر فيه، بل تصرف فكرها إلى ما ينفعها فإن علمت منه مخرجًا فكرت في طريق ذلك المخرج وأسبابه وإن علمت أنه لا مخرج منه، فكرت في عبودية الله فيه. وكان ذلك عوضًا لها من الحزن، فعلى كل حال لا فائدة لها في الحزن أصلًا والله أعلم.
58:11Страница 543
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١
О те, которые уверовали! Когда вас просят на собраниях сесть пошире, то садитесь пошире, и Аллах одарит вас местом просторным. Когда же вам велят подняться, то поднимайтесь. Аллах возвышает по степеням тех из вас, кто уверовал, и тех, кому даровано знание. Аллах ведает о том, что вы совершаете.
(لطيفة)
وَقد أخبر سُبْحانَهُ في كِتابه بِرَفْع الدَّرَجات في أربعة مَواضِع:
أحدها هَذا [يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ].
والثّانِي قَوْله ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهم إيمانًا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهم دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ومَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾
والثّالِث قوله تَعالى: ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصّالِحاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ العُلى (٧٥)﴾
والرّابِع قوله تَعالى: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾
فَهَذِهِ أربعة مَواضِع في ثَلاثَة مِنها الرّفْعَة بالدرجات لأهل الإيمان الَّذِي هو العلم النافع والعَمَل الصّالح.
والرّابِع الرّفْعَة بِالجِهادِ، فَعادَت رفْعَة الدَّرَجات كلها إلى العلم والجهاد اللَّذين بهما قوام الدّين.
(فصل)
وَمِن طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنّ الإسْلامَ بَدَأ غَرِيبًا، وسَيَعُودُ غَرِيبًا كَما بَدَأ، فَطُوبى لِلْغُرَباءِ قِيلَ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الغُرَباءُ؟ قالَ: الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي ويُعَلِّمُونَها عِبادَ اللَّهِ» وكانَ يُقالُ: العُلَماءُ غُرَباءُ لِكَثْرَةِ الجُهّالِ. ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ مالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣] قالَ: بِالعِلْمِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾
قالَ: يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن المُؤْمِنِينَ عَلى الَّذِينَ لَمْ يُؤْتَوْا العِلْمَ دَرَجاتٍ.
وقال في (مفتاح دار السعادة)
قالَ التِّرْمِذِيّ حَدثنا مُحَمَّد بن عبد الأعلى حَدثنا سَلمَة بن رَجاء حَدثنا الوَلِيد بن حميد حَدثنا القاسِم عَن أبي أمامة الباهِلِيّ قالَ ذكر لرَسُول الله رجلانِ أحدهما عالم والآخر عابِد فَقالَ رَسُول الله فصل العالم على العابد كفضلي على أدناكم"
ثمَّ قالَ رَسُول الله:
"إن الله ومَلائِكَته واهل السَّماوات والأرض حَتّى النملة في جحرها وحَتّى الحُوت في البَحْر ليصلون على معلمي النّاس الخَيْر"
قالَ التِّرْمِذِيّ هَذا حَدِيث حسن غَرِيب.
سَمِعت أبا عمار الحُسَيْن ابْن حُرَيْث الخُزاعِيّ قالَ سَمِعت الفضيل بن عِياض يَقُول
"عالم عامل معلم يدعى كَبِيرا في ملكوت السَّماوات"
وَهَذا مروي عَن الصَّحابَة.
قالَ ابْن عَبّاس عُلَماء هَذِه الأمة رجلانِ فَرجل أعطاه الله علما فبذله للنّاس ولم يَأْخُذ عَلَيْهِ صفدا ولم يشتر بِهِ ثمنا أولئك يصلي عَلَيْهِم طير السَّماء وحيتان البَحْر ودواب الأرض والكرام الكاتبون.
وَرجل آتاهُ الله علما فضن بِهِ عَن عباده وأخذ بِهِ صفدا واشْترى بِهِ ثمنا فَذَلِك يأتي يَوْم القِيامَة يلجم بلجام من نار"
ذكره ابْن عبد البر مَرْفُوعا، وفي رَفعه نظر.
وَقَوله "إن الله ومَلائِكَته وأهل السَّماوات والأرض يصلونَ على معلم النّاس الخَيْر"
لما كانَ تَعْلِيمه للنّاس الخَيْر سَببا لنجاتهم وسعادتهم وزَكاة نُفُوسهم جازاه الله من جنس عمله بأن جعل عَلَيْهِ من صلاته وصَلاة مَلائكَته وأهل الأرض ما يكون سَببا لنجاته وسعادته وفلاحه.
وأيضا فَإن معلم النّاس الخَيْر لما كانَ مظْهرا لدين الرب وأحكامه ومعرفا لَهُم بأسمائه وصِفاته جعل الله من صلاته وصَلاة أهل سماواته وأرضه عَلَيْهِ ما يكون تنويها بِهِ وتشريفا لَهُ وإظهارا للثناء عَلَيْهِ بَين أهل السماء والأرض.
ورَوى أبو داوُد والتِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي الدَّرْداء رضى الله عَنهُ قالَ سَمِعت رَسُول الله يَقُول:
«مَن سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ، وإنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَها رِضاءً لِطالِبِ العِلْمِ، وإنَّ العالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَن في السَّمَواتِ ومَن في الأرْضِ حَتّى الحِيتانُ في الماءِ، وفَضْلُ العالِمِ عَلى العابِدِ، كَفَضْلِ القَمَرِ عَلى سائِرِ الكَواكِبِ، إنَّ العُلَماءَ ورَثَةُ الأنْبِياءِ، إنَّ الأنْبِياءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينارًا ولا دِرْهَمًا إنَّما ورَّثُوا العِلْمَ، فَمَن أخَذَ بِهِ أخَذَ بِحَظٍّ وافِرٍ»
وَقد رَواهُ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَن خالِدٍ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أيْمَنَ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «مَن غَدا لِعِلْمٍ يَتَعَلَّمُهُ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ، وفَرَشَتْ لَهُ المَلائِكَةُ أكْنافَها، وصَلَّتْ عَلَيْهِ مَلائِكَةُ السَّماءِ، وحِيتانُ البَحْرِ، ولِلْعالِمِ مِنَ الفَضْلِ عَلى العابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلى سائِرِ الكَواكِبِ، والعُلَماءُ ورَثَةُ الأنْبِياءِ، إنَّ الأنْبِياءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينارًا ولا دِرْهَمًا، إنَّما ورَّثُوا العِلْمَ، فَمَن أخَذَ العِلْمَ أخَذَ بِحَظِّهِ، ومَوْتُ العالِمِ مُصِيبَةٌ لا تُجْبَرُ، وثُلْمَةٌ لا تُسَدُّ، ونَجْمٌ طُمِسَ، ومَوْتُ قَبِيلَةٍ أيْسَرُ مِن مَوْتِ عالِمٍ»
وَهَذا حَدِيث حسن والطَّرِيق الَّتِي يسلكها إلى الجنَّة جَزاء على سلوكه في الدُّنْيا طَرِيق العلم الموصلة إلى رضا ربه، ووضع المَلائِكَة أجنحتها لَهُ تواضعا لَهُ وتوقيرا وإكراما لما يحملهُ من مِيراث النُّبُوَّة ويطلبه، وهو يدل على المحبَّة والتعظيم فَمن محبَّة المَلائِكَة لَهُ وتعظيمه تضع أجنحتها لَهُ لِأنَّهُ طالب لما بِهِ حَياة العالم ونجاته، فَفِيهِ شبه من المَلائِكَة، وبَينه وبينهمْ تناسب فإن المَلائِكَة أنصح خلق الله وأنفعهم لبني آدم، وعَلى أيديهم حصل لَهُم كل سَعادَة وعلم وهدى، ومن نفعهم لبني آدم ونصحهم أنهم يَسْتَغْفِرُونَ لمسيئهم ويثنون على مؤمنيهم ويعينونهم على أعدائهم من الشَّياطِين، ويحرصون على مصالح العَبْد أضعاف حرصه على مصلحَة نَفسه، بل يُرِيدُونَ لَهُ من خير الدُّنْيا والآخرة ما لا يُريدهُ العَبْد ولا يخْطر بِبالِهِ، كَما قالَ بعض التّابِعين وجدنا المَلائِكَة أنصح خلق الله لِعِبادِهِ ووجدنا الشَّياطِين أغش الخلق للعباد وقالَ تَعالى ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ (٧) رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهم ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (٨) وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومَن تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ (٩)﴾
فَأي نصح للعباد مثل هَذا إلا نصح الأنبياء.
فَإذا طلب العَبْد العلم فقد سعى في أعظم ما ينصح بِهِ عباد الله فَلذَلِك تحبه المَلائِكَة وتعظمه حَتّى تضع أجنحتها لَهُ رضا ومحبة وتعظيما.
وَقالَ أبو حاتِم الرّازِيّ سَمِعت ابْن أبي أويس يَقُول سَمِعت مالك بن أنس يَقُول معنى قَول رَسُول الله "تضع أجنحتها"
يَعْنِي تبسطها بِالدُّعاءِ لطالب العلم بَدَلا من الأيدي.
وَقالَ أحْمَد بن مَرْوان المالِكِي في كتاب المجالسة لَهُ حَدثنا زَكَرِيّا بن عبد الرَّحْمَن البَصْرِيّ قالَ سَمِعت أحْمَد بن شُعَيْب يَقُول كُنّا عند بعض المُحدثين بِالبَصْرَةِ فحدثنا بِحَدِيث النَّبِي أن المَلائِكَة لتَضَع أجنحتها لطالب العلم، وفي المجْلس مَعنا رجل من المُعْتَزلَة فَجعل يستهزئ بِالحَدِيثِ فَقالَ والله لأطرقن غَدا نَعْلي بمسامير فأطأ بها أجْنِحَة المَلائِكَة، فَفعل ومَشى في النَّعْلَيْنِ فجفت رِجْلاهُ جَمِيعًا ووَقعت فيهما الأكلة.
وَقالَ الطَّبَرانِيّ سَمِعت أبا يحيى زَكَرِيّا بن يحيى السّاجِي قالَ كُنّا نمشي في بعض أزقة البَصْرَة إلى باب بعض المُحدثين فأسرعنا المَشْي وكانَ مَعنا رجل ماجن مِنهُم في دينه فَقالَ ارْفَعُوا أرجلكم عَن أجنحة المَلائِكَة لا تكسروها كالمستهزئ فَما زالَ من مَوْضِعه حَتّى جَفتْ رِجْلاهُ وسقط.
وَفِي السّنَن والمَسانِيد من حَدِيث صَفْوان ابْن عَسّال بعسال قالَ قلت:
"يا رَسُول الله إنِّي جِئْت أطلب العلم قالَ
"مرْحَبًا بطالب العلم إن طالب العلم لتحف بِهِ المَلائِكَة وتظله بأجنحتها، فيركب بَعضهم بَعْضًا حَتّى تبلغ السَّماء الدنيا من حبهم لما يطْلب"
(فائِدَة عَظِيمَة)
أفضل ما اكتسبته النُّفُوس وحصلته القُلُوب العَبْد ونال بِهِ العَبْد الرّفْعَة في الدُّنْيا والآخِرَة هو العلم والإيمان ولِهَذا قرن بَينهما سُبْحانَهُ في قَوْله ﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والأِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتابِ اللَّهِ إلى يَوْم البَعْث﴾
وَقَوله ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجات﴾
وهؤلا هم خُلاصَة الوُجُود ولبه والمؤهلون للمراتب العالِيَة ولَكِن أكثر النّاس غالطون في حَقِيقَة مُسَمّى العلم والإيمان اللَّذين بهما السَّعادَة والرفقة، وفي حقيقتهما حَتّى أن كل طائِفَة تظن أن ما مَعها من العلم والإيمان هو هَذا الَّذِي بِهِ تنال السَّعادَة، ولَيْسَ كَذَلِك بل أكْثَرهم لَيْسَ مَعَهم إيمان يُنجي ولا علم يرفع بل قد سدوا على نُفُوسهم طرق العلم والإيمان اللَّذين جاءَ بهما الرَّسُول ودعا إلَيْهِما الأمة، وكانَ عَلَيْهِما هو وأصْحابه من بعده وتابعوهم على منهاجهم وآثارهم
فَكل طائِفَة اعتقدت أن العلم ما مَعها وفرحت و ﴿تقطعوا أمْرَهم بَيْنَهم زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِما لديهم فَرِحُونَ﴾
وَأكْثر ما عِنْدهم كَلام وآراء وخرص والعلم وراء الكَلام، كَما قالَ حمّاد بن زيد:
قلت لأيوب: العلم اليَوْم أكثر أو فِيما تقدّم؟
فَقالَ الكَلام اليَوْم أكثر والعلم فِيما تقدم أكثر.
فَفرق هَذا الراسخ بَين العلم والكَلام، فالكتب كَثِيرَة جدا، والكَلام والجدال والمقدرات الذهنية كَثِيرَة، والعلم بمعزل عَن أكْثَرها وهو ما جاءَ بِهِ الرَّسُول عَن الله قالَ تَعالى ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ من العلم﴾
وَقالَ ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم بَعْدَ الَّذِي جاءَك من العلم﴾ وقالَ في القُرْآن ﴿أنزلهُ بِعِلْمِهِ﴾ أي وفِيه علمه
وَلما بعد العَهْد بِهَذا العلم آل الأمر بِكَثِير من النّاس إلى أن اتَّخذُوا هواجس الأفكار وسوانح الخواطر والآراء علما، ووَضَعُوا فِيها الكتب، وأنفقوا فِيها الأنفاس فضيعوا فِيها الزَّمان وملأوا بها الصُّحُف مدادا، والقلوب سوادا حَتّى صرح كثير مِنهُم أنه لَيْسَ في القُرْآن والسّنة علم، وأن أدلتها لفظية لا تفِيد يَقِينا ولا علما، وصرخ الشَّيْطان بِهَذِهِ الكَلِمَة فيهم، وأذَّن بها بَين أظهرهم حَتّى أسمعها دانيهم لقاصيهم، فانسلخت بها القُلُوب من العلم والإيمان كانسلاخ الحَيَّة من قشرها، والثَّوْب عَن لابسه.
قالَ الإمام العَلامَة شمس الدّين ابْن القيم ولَقَد أخْبرنِي بعض أصْحابنا عَن بعض أتباع أتباع تلاميذ هَؤُلاءِ أنه رَآهُ يشْتَغل في بعض كتبهمْ ولم يحفظ القُرْآن فَقالَ لَهُ لَو حفظت القُرْآن أولا كانَ أولى فَقالَ وهل في القُرْآن علم؟
قالَ ابْن القيم: وقالَ لي بعض أئِمَّة هَؤُلاءِ إنَّما نسْمع الحَدِيث لأجل البركَة لا لنستفيد مِنهُ العلم، لِأن غَيرنا قد كفانا هَذِه المؤونة فعمدتنا على ما فهموه قرروه ولا شكّ أن من كانَ هَذا مبلغه من العلم فَهو كَما قالَ القائِل
؎نزلُوا بِمَكَّة في قبائل هاشم ∗∗∗ ونزلت بالبطحاء أبعد منزل
قالَ: وقالَ لي شَيخنا مرّة في وصف هَؤُلاءِ أنهم طافوا على أرْباب المذاهب ففازوا بأخس المطالب ويَكْفِيك دَلِيلا على أن هَذا الَّذِي عِنْدهم لَيْسَ من عند الله ما ترى فِيهِ من التنقائض والِاخْتِلاف ومصادمة بعضه لبَعض قالَ تَعالى ﴿وَلَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كثيرا﴾ وهَذا يدل على أن ما كانَ من عِنْده سُبْحانَهُ لا يخْتَلف وأن ما اخْتلف وتناقض فَلَيْسَ من عِنْده وكَيف تكون الآراء والخيالات وسوانح الأفكار دينا يدان بِهِ ويحكم بِهِ على الله ورَسُوله سُبْحانَكَ هَذا بهتان عَظِيم
وَقد كانَ علم الصَّحابَة الَّذِي يتذاكرون فِيهِ غير عُلُوم هَؤُلاءِ المُخْتَلِفين الخرّاصين كَما حكى الحاكِم في تَرْجَمَة أبي عبد الله البُخارِيّ قالَ كانَ أصْحاب رَسُول الله إذا اجْتَمعُوا إنَّما يتذاكرون كتاب رَبهم وسنة نَبِيّهم لَيْسَ بَينهم رَأْي ولا قِياس ولَقَد أحسن القائِل
؎العلم قالَ الله قالَ رَسُوله ∗∗∗ قالَ الصَّحابَة لَيْسَ بالتمويه
؎ما العلم نصبك للْخلاف سفاهة ∗∗∗ بَين الرَّسُول وبَين رَأْي فَقِيه
؎كلا ولا جحد الصِّفات ونفيها ∗∗∗ حذرا من التَّمْثِيل والتشبيه فصل
وَأما الإيمان فَأكْثر النّاس أو كلهم يَدعُونَهُ ﴿وَما أكْثَرُ النّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بمؤمنين﴾
وَأكْثر المُؤمنِينَ إنَّما عِنْدهم إيمان مُجمل.
وَأما الإيمان المفصل بِما جاءَ بِهِ الرَّسُول معرفَة وعلما وإقرارا ومحبة ومَعْرِفَة بضده وكراهيته وبغضه، فَهَذا إيمان خَواص الأمة وخاصة الرَّسُول وهو إيمان الصدّيق وحزبه وكثير من النّاس حظهم من الإيمان الإقْرار بِوُجُود الصّانِع وأنه وحده الَّذِي خلق السَّماوات والأرْض وما بَينهما، وهَذا لم يكن يُنكره عبّاد الأصْنام من قُرَيْش ونَحْوهم.
وَآخَرُونَ الإيمان عِنْدهم هو التَّكَلُّم بِالشَّهادَتَيْنِ سَواء كانَ مَعَه عمل أو لم يكن وسَواء وافق تَصْدِيق القلب أو خالفه وآخَرُونَ عِنْدهم الإيمان مُجَرّد تَصْدِيق القلب بِأن الله سُبْحانَهُ خالق السَّماوات والأرْض، وأن مُحَمَّدًا عَبده ورَسُوله وإن لم يقر بِلِسانِهِ ولم يعْمل شَيْئا، بل ولَو سبّ الله ورَسُوله وأتى بِكُل عَظِيمَة وهو يعْتَقد وحدانية الله ونبوة رَسُوله فَهو مُؤمن.
وَآخَرُونَ عِنْدهم الإيمان هو جحد صِفات الرب تَعالى من علوه على عَرْشه وتكلمه بكلماته وكتبه وسَمعه وبصره ومشيئته وقدرته وإرادته وحبه وبغضه وغير ذَلِك مِمّا وصف بِهِ نَفسه ووَصفه بِهِ رَسُوله.
فالإيمان عِنْدهم إنْكار حقائق ذَلِك كُله وجحده، والوُقُوف مَعَ ما تَقْتَضِيه آراء المتهوكين وأفكار المخرصين الَّذين يرد بَعضهم على بعض وينقض بَعضهم قَول بعض، الَّذين هم كَما قالَ عمر بن الخطاب والإمام أحْمد:
مُخْتَلفُونَ في الكتاب مخالفون للْكتاب متفقون على مُفارقَة الكتاب.
وَآخَرُونَ عِنْدهم الإيمان عبادَة الله بِحكم أذواقهم ومواجيدهم وما تهواه نُفُوسهم من غير تَقْيِيد بِما جاءَ بِهِ الرَّسُول.
وَآخَرُونَ الإيمان عِنْدهم ما وجدوا عَلَيْهِ آباءَهُم وأسلافهم بِحكم الِاتِّفاق كائِنا ما كانَ بل إيمانهم مَبْنِيّ على مقدمتين:
إحْداهما أن هَذا قَول أسلافنا وآبائِنا.
والثّانية أن ما قالُوهُ فَهو الحق.
وَآخَرُونَ عِنْدهم الإيمان مَكارِم الأخْلاق وحسن المُعامَلَة وطلاقة الوَجْه وإحسان الظَّن بِكُل أحد وتخلية النّاس وغفلاتهم.
وَآخَرُونَ عِنْدهم الإيمان التجرد من الدُّنْيا وعلائقها وتفريغ القلب مِنها والزهد فِيها، فَإذا رَأوْا رجلا هَكَذا جَعَلُوهُ من سادات أهل الإيمان وإن كانَ منسلخا من الإيمان علما وعَملا، وأعْلى من هَؤُلاءِ من جعل الإيمان هو مُجَرّد العلم وإن لم يقارنه عمل.
وكل هَؤُلاءِ لم يعرفوا حَقِيقَة الإيمان ولا قامُوا بِهِ ولا قامَ بهم وهم أنْواع مِنهُم من جعل الإيمان ما يضاد الإيمان.
وَمِنهُم من جعل الإيمان ما لا يعْتَبر في الإيمان ومِنهُم من جعله ما هو شَرط فِيهِ ولا يَكْفِي في حُصُوله.
وَمِنهُم من اشْترط في ثُبُوته ما يناقضه ويضاده.
وَمِنهُم من اشْترط فِيهِ ما لَيْسَ مِنهُ بِوَجْه الإيمان.
والإيمان وراء ذَلِك كُله وهو حَقِيقَة مركبة من معرفَة ما جاءَ بِهِ الرَّسُول علما والتصديق بِهِ عقدا، والإقْرار بِهِ نطقا، والانقياد لَهُ محبَّة وخضوعا، والعَمَل بِهِ باطِنا وظاهرا، وتنفيذه والدعوة إلَيْهِ بِحَسب الإمْكان، وكماله في الحبّ في الله، والبغض في الله والعطاء لله، والمَنع لله، وأن يكون الله وحده إلهه ومعبوده.
والطَّرِيق إلَيْهِ تَجْرِيد مُتابعَة رَسُوله ظاهرا وباطنا، وتغميض عين القلب عَن الِالتِفات إلى سوى الله ورَسُوله.
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.
58:12Страница 544
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢
О те, которые уверовали! Если вы беседуете с Посланником в тайне, то предварите вашу тайную беседу милостыней. Так будет лучше для вас и чище. Но если вы ничего не найдете, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.
К этому аяту нет толкования
58:13Страница 544
ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣
Неужели вы боялись предварять вашу тайную беседу милостыней? Если вы не сделали этого и Аллах принял ваше покаяние, то совершайте намаз, выплачивайте закят и повинуйтесь Аллаху и Его Посланнику. Аллах ведает о том, что вы совершаете.
К этому аяту нет толкования
58:14Страница 544
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤
Разве ты не видел тех, которые дружат с людьми, на которых разгневался Аллах? Они не относятся ни к вам, ни к ним. Они дают заведомо ложные клятвы.
К этому аяту нет толкования
58:15Страница 544
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥
Аллах приготовил для них тяжкие мучения. Воистину, скверно то, что они совершают!
К этому аяту нет толкования
58:16Страница 544
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦
Они сделали свои клятвы щитом и сбили других с пути Аллаха. Им уготованы унизительные мучения.
К этому аяту нет толкования
58:17Страница 544
لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧
Ни имущество, ни дети ничем не помогут им пред Аллахом. Они являются обитателями Огня и пребудут там вечно.
К этому аяту нет толкования
58:18Страница 544
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨
В тот день, когда Аллах воскресит их всех, они станут клясться перед Ним, подобно тому, как клянутся перед вами, полагая, что это поможет им. Воистину, они - лжецы.
К этому аяту нет толкования
58:19Страница 544
ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩
Дьявол одолел их и заставил их забыть о поминании Аллаха. Они являются партией дьявола. Воистину, партия дьявола - это потерпевшие убыток.
К этому аяту нет толкования
58:20Страница 544
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠
Те, которые враждуют с Аллахом и Его Посланником, окажутся в числе самых униженных.
К этому аяту нет толкования
58:21Страница 544
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١
Аллах предписал: «Победу непременно одержим Я и Мои посланники!». Воистину, Аллах - Всесильный, Могущественный.
К этому аяту нет толкования
58:22Страница 545
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢
Среди тех, кто верует в Аллаха и в Последний день, ты не найдешь людей, которые любили бы тех, кто враждует с Аллахом и Его Посланником, даже если это будут их отцы, сыновья, братья или родственники. Аллах начертал в их сердцах веру и укрепил их духом от Него. Он введет их в Райские сады, в которых текут реки, и они пребудут там вечно. Аллах доволен ими, и они довольны Им. Они являются партией Аллаха. Воистину, партия Аллаха - это преуспевшие.
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии