Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
الأنعام
Аль-Анам
Скот · Мекканская · 165 аятов
6:1Страница 128
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١
Хвала Аллаху, Который сотворил небеса и землю и установил мраки и свет. Но даже после этого те, которые не уверовали, приравнивают к своему Господу других.
(فصل)
ولما كانت الآلام أدوية للأرواح والأبدان كانت كمالا للحيوان خصوصا لنوع الإنسان فإن فاطره وبارئه إنما أمرضه ليشفيه وإنما ابتلاه ليعافيه وإنما أماته ليحييه فهو سبحانه يسوق الحيوان والإنسان في مراتب كماله طورا بعد طور إلى آخر كماله بأسباب لا بد منها وكماله موقوف على تلك الأسباب ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع كوجود المخلوق بدون الحاجة والفقر والنقص ولوازم ذلك ولوازم تلك اللوازم ولكن أكثر النفوس جاهلة بالله وحكمته وعلمه وكماله فيفرض أمورا ممتنعة ويقدرها تقديرا ذهنيا ويحسب أنها أكمل من الممكن الواقع ومع هذا فربها يرحمها لجهلها وعجزها ونقصها فإن اعترفت بذلك واعترفت له بكماله وحمده وقامت بمقتضى هذين الاعترافين كان نصيبها من الرحمة أوفر والله سبحانه افتتح الخلق بالحمد وختم أمر هذا العالم بالحمد فقال: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ وقال: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾
وأنزل كتابه بالحمد وشرع دينه بالحمد وأوجب ثوابه وعقابه بالحمد فحمده من لوازم ذاته إذ يستحيل أن يكون إلا محمودا فالحمد سبب الخلق وغايته الحمد أوجبه وللحمد وجد فحمده واسع لما وسعه علمه ورحمته وقد وسع ربنا كل شيء رحمة وعلما فلم يوجد شيئا ولم يقدره ولم يشرعه إلا بحمده ولحمده وكل ما خلقه وشرعه فهو متضمن للغايات الحميدة ولا بد من لوازمها ولوازم لوازمها ولهذا ملأ حمده سماواته وأرضه وما بينهما وما شاء من شيء بعد مما خلقه ويخلقه بعد هذا الخلق فحمده ملأ ذلك كله وحمده تعالى أنواع حمد على ربوبيته وحمد على تفرده بها وحمد على ألوهيته وتفرده وحمد على نعمته وحمد على منته وحمد على حكمته وحمد على عدله في خلقه وحمد على غناه عن إيجاد الولد والشريك والولي من الذل وحمده على كماله الذي لا يليق بغيره فهو محمود على كل حال وفي كل آن ونفس وعلى كل ما فعل وكل ما شرع وعلى كل ما هو متصف به وعلى كل ما هو منزه عنه وعلى كل ما في الوجود من خير وشر ولذة وألم وعافية وبلاء فكما أن الملك كله له والقدرة كلها له والعزة كلها له والعلم كله له والجمال كله له والحمد كله له كما في الدعاء المأثور "اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله واليك يرجع الأمر كله وأنت أهل لأن تحمد"
وما عمرت الدنيا إلا بحمده ولا الجنة إلا بحمده ولا النار إلا بحمده حتى إن أهلها ليحمدونه كما قال الحسن:
"لقد دخل أهل النار النار وإن قلوبهم لتحمده ما وجدوا عليه من حجة ولا سبيل".
(فائدة)
ومن هذا قوله تعالى: ﴿اللهُ ولى الَّذِينَ آمَنُوا يَخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾
فوحد النور الذي هو سبيله وجمع الظلمات التي هي سبيل الشيطان.
ومن فهم هذا فهم السر في إفراد النور وجمع الظلمات في قوله تعالى: ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ﴾ مع أن فيه سرًا ألطف من هذا يعرفه من يعرف منبع النور ومن أين فاض وعماذا حصل وأن أصله كله واحد، وأما الظلمات فهى متعددة بتعدد الحجب المقتضية لها، وهي كثيرة جدًا، لكل حجاب ظلمة خاصة، ولا ترجع الظلمات إلى النور الهادي جل جلاله أصلًا لا وصفًا ولا ذاتًا ولا اسمًا ولا فعلًا، وإنما ترجع إلى مفعولاته سبحانه، فهو جاعل الظلمات ومفعولاتها متعددة متكثرة، بخلاف النور فإنه يرجع إلى اسمه وصفته جل جلاله، تعالى أن يكون كمثله شيء وهو نور السماوات والأرض.
قال ابن مسعود: ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السماوات والأرض من نور وجهه ذكره الدارمي عنه.
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قلت: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ قال: نور، أنّى أراه،.
والمقصود أن الطريق إلى الله تعالى واحد، فإنه الحق المبين والحق واحد، مرجعه إلى واحد.
وأما الباطل والضلال فلا ينحصر، بل كل ما سواه باطل، وكل طريق إلى الباطل فهو باطل، فالباطل متعدد، وطرقه متعددة.
وأما ما يقع في كلام بعض العلماء أن الطريق إلى الله متعددة متنوعة جعلها الله كذلك لتنوع الاستعدادات واختلافها، رحمة منه وفضلًا، فهو صحيح لا ينافي ما ذكرناه من وحدة الطريق.
وكشف ذلك وإيضاحه أن الطريق وهي واحدة جامعة لكل ما يرضي الله، وما يرضيه متعدد متنوع فجميع ما يرضيه طريق واحد، ومراضيه متعددة متنوعة بحسب الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال، وكلها طرق مرضاته، فهذه التي جعلها الله سبحانه لرحمته، وحكمته كثيرة متنوعة جدًا لاختلاف استعدادات العباد وقوابلهم، ولو جعلها نوعًا واحدًا مع اختلاف الأذهان والعقول وقوة الاستعدادات وضعفها لم يسلكها إلا واحد بعد واحد، ولكن لما اختلفت الاستعدادات تنوعت الطرق ليسلك كل امريءٍ إلى ربه طريقًا يقتضيها استعداده وقوته وقبوله.
ومن هنا يعلم تنوع الشرائع واختلافها مع رجوعها كلها إلى دين واحد بل تنوع الشريعة الواحدة مع وحدة المعبود ودينه، ومنه الحديث المشهور: " الأنْبِياءُ أوْلادُ عَلات دينهم واحد"
فأولاد العلات أن يكون الأب واحدًا والأُمهات متعددة، فشبه دين الأنبياء بالأب الواحد وشرائعهم بالأمهات المتعددة، فإنها وإن تعددت فمرجعها كلها إلى أب واحد.
وإذا علم هذا فمن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الذي يعد سلوكه إلى الله طريق العلم والتعليم، قد وفر عليه زمانه مبتغيًا به وجه الله فلا يزال كذلك عاكفًا على طريق العلم والتعليم حتى يصل من تلك الطريق إلى الله ويفتح له فيها الفتح الخاص أو يموت في طريق طلبه فيرجى له الوصول إلى مطلبه بعد مماته.
قال تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى الله ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ على الله﴾ [النساء: ١٠٠].
وقد حكي عن جماعة كثيرة ممن أدركه الأجل وهو حريص طالب للقرآن أنه رؤي بعد موته وأخبره أنه في تكميل مطلوبه وأنه يتعلم في البرزخ، فإن العبد يموت على ما عاش عليه.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ ومَعْلُومٌ أنَّهم ما سَوَّوْهم بِهِ سُبْحانَهُ في الخَلْقِ، والرِّزْقِ، والإماتَةِ، والإحْياءِ، والمُلْكِ، والقُدْرَةِ، وإنَّما سَوَّوْهم بِهِ في الحُبِّ، والتَّألُّهِ، والخُضُوعِ لَهم والتَّذَلُّلِ، وهَذا غايَةُ الجَهْلِ والظُّلْمِ، فَكَيْفَ يُسَوى التُّرابُ بِرَبِّ الأرْبابِ، وكَيْفَ يُسَوى العَبِيدُ بِمالِكِ الرِّقابِ، وكَيْفَ يُسَوى الفَقِيرُ بِالذّاتِ الضَّعِيفُ بِالذّاتِ العاجِزُ بِالذّاتِ المُحْتاجُ بِالذّاتِ، الَّذِي لَيْسَ لَهُ مِن ذاتِهِ إلّا العَدَمُ، بِالغَنِيِّ بِالذّاتِ، القادِرِ بِالذّاتِ، الَّذِي غِناهُ، وقُدْرَتُهُ ومُلْكُهُ وجُودُهُ، وإحْسانُهُ، وعِلْمُهُ، ورَحْمَتُهُ، وكَمالُهُ المُطْلَقُ التّامُّ مِن لَوازِمِ ذاتِهِ؟
فَأيُّ ظُلْمٍ أقْبَحُ مِن هَذا؟ وأيُّ حُكْمٍ أشَدُّ جَوْرًا مِنهُ؟ حَيْثُ عَدَلَ مَن لا عِدْلَ لَهُ بِخَلْقِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ - ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾.
فَعَدَلَ المُشْرِكُ مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ، بِمَن لا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ولا لِغَيْرِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ، فَيا لَكَ مِن عَدْلٍ تَضَمَّنَ أكْبَرَ الظُّلْمِ وأقْبَحَهُ.
وقيل: قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أيْ يَعْدِلُونَ بِهِ غَيْرَهُ في العِبادَةِ الَّتِي هي المَحَبَّةُ والتَّعْظِيمُ. وهَذا أصَحُّ القَوْلَيْنِ.
وَقِيلَ: الباءُ. بِمَعْنى " عَنْ " والمَعْنى: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَنْ رَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ عَنْ عِبادَتِهِ إلى عِبادَةِ غَيْرِهِ. وهَذا لَيْسَ بِقَوِيٍّ. إذْ لا تَقُولُ العَرَبُ عَدَلْتُ بِكَذا، أيْ عَدَلْتُ عَنْهُ. وإنَّما جاءَ هَذا في فِعْلِ السُّؤالِ. نَحْوَ: سَألْتُ بِكَذا. أيْ عَنْهُ. كَأنَّهم ضَمَّنُوهُ: اعْتَنَيْتُ بِهِ واهْتَمَمْتُ. ونَحْوَ ذَلِكَ.
(فصل)
قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أيْ يَقِيسُونَهُ عَلى غَيْرِهِ ويُسَوُّونَ بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ في الإلَهِيَّةِ والعُبُودِيَّةِ، وكُلُّ بِدْعَةٍ ومَقالَةٍ فاسِدَةٍ في أدْيانِ الرُّسُلِ فَأصْلُها مِن القِياسِ الفاسِدِ، فَما أنْكَرَتْ الجَهْمِيَّةُ صِفاتِ الرَّبِّ وأفْعالَهُ وعُلُوَّهُ عَلى خَلْقِهِ واسْتِواءَهُ عَلى عَرْشِهِ وكَلامَهُ وتَكْلِيمَهُ لِعِبادِهِ ورُؤْيَتَهُ في الدّارِ الآخِرَةِ إلّا مِن القِياسِ الفاسِدِ، وما أنْكَرَتْ القَدَرِيَّةُ عُمُومَ قُدْرَتِهِ ومَشِيئَتِهِ وجَعَلَتْ في مُلْكِهِ ما لا يَشاءُ وأنَّهُ يَشاءُ ما لا يَكُونُ إلّا بِالقِياسِ الفاسِدِ، وما ضَلَّتْ الرّافِضَةُ وعادُوا خِيارَ الخَلْقِ وكَفَّرُوا أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ وسَبُّوهم إلّا بِالقِياسِ الفاسِدِ، وما أنْكَرَتْ الزَّنادِقَةُ والدَّهْرِيَّةُ مُعادَ الأجْسامِ وانْشِقاقَ السَّماواتِ وطِّي الدُّنْيا وقالَتْ بِقِدَمِ العالَمِ إلّا بِالقِياسِ الفاسِدِ، وما فَسَدَ ما فَسَدَ مِن أمْرِ العالَمِ وخَرَبَ ما خَرَبَ مِنهُ إلّا بِالقِياسِ الفاسِدِ، وأوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ القِياسُ الفاسِدُ، وهو الَّذِي جَرَّ عَلى آدَمَ وذُرِّيَّتِهِ مِن صاحِبِ هَذا القِياسِ ما جَرَّ، فَأصْلُ شَرِّ الدُّنْيا والآخِرَةِ جَمِيعُهُ مِن هَذا القِياسِ الفاسِدِ، وهَذِهِ الحِكْمَةُ لا يَدْرِيها إلّا مَن لَهُ اطِّلاعٌ عَلى الواجِبِ والواقِعِ ولَهُ فِقْهٌ في الشَّرْعِ والقَدْرِ.
(فصل آخر)
قولهُ سبحانه: ﴿الحَمْدُ للهِ الّذِي خَلَقَ السَّمواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُلُماتِ والنُّورَ ثُمَّ الّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلْونَ﴾.
أي يعدلون به غيره، فيجعلون له من خلقه عَدلا وشبها.
قال ابن عباس: يريد عدلوا بي من خلقي الحجارة والأصنام، بعد أن أقروا بنعمتي وربوبيتي.
وقال الزجاج: أعلم الله سبحانه أنه خالق ما ذكر في هذه الآية. وأن خالقها لا شيء مثله، وأعلم أن الكفار يجعلون له عديلا. والعدل التسوية، يقال: عدل الشيء بالشيء إذا سواه به، ومعنى يعدلون به: يشركون به غيره.
قال مجاهد قال الأحمر: يقال: عدل الكافر بربه عدلا، وعدولا: إذا سوى به غيره فعبده.
وقال الكسائي: عدلت الشيء بالشيء أعدله عدولا إذا ساويته به.
ومثله قوله تعالى عن هؤلاء المشبهين إنهم يقولون في النار لآلهتهم: ﴿تاللهِ إنْ كُنّا لَفِى ضَلاَلٍ مُبِينٍ إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٧-٩٨].
فاعترفوا أنهم كانوا في أعظم الضلال وأبينه، إذ جعلوا لله شبها وعدلا من خلقه سووهم به في العبادة والتعظيم.
وقال تعالى: ﴿رَبِّ السَّمواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما فاعْبُدْهُ واصْطَبِر لِعِبادَتِهِ، هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًا﴾ [مريم: ٦٥].
قال ابن عباس: "شبها ومثلا، وهو من يساميه".
وذلك نفي عن المخلوق أن يكون مشابها للخالق، ومماثلا له، بحيث يستحق العبادة والتعظيم، ولم يقل سبحانه: هل تعلمه سميا، أو مشبها لغيره، فإن هذا لم يقله أحد. بل المشركون المشبهون جعلوا بعض المخلوقات مشابها له، مساميا، وندا وعدلا، فأنكر عليهم هذا التشبيه والتمثيل.
وكذلك قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لاَ يَمْلِكُ لَهم رِزْقًا مِنَ السَّمواتِ والأرْضِ شَيْئًا ولا يَسْتَطِيعُونَ فَلا تَضْرِبُوا للهِ الأمْثالَ﴾ [النحل: ٧٣-٧٤].
فنهاهم أن يضربوا له مثلا من خلقه، ولم ينههم أن يضربوه هو مثلا لخلقه فإن هذا لم يقله أحد، ولم يكونوا يفعلونه. فإن الله سبحانه أجل وأعظم وأكبر من كل شيء في فطر الناس كلهم. ولكن المشبهون المشركون يغلون فيمن يعظمونه. فيشبهونهم بالخالق، والله تعالى أجل في صدور جميع الخلق من أن يجعلوا غيره أصلا ثم يشبهونه سبحانه بغيره.
6:2Страница 128
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
Он - Тот, Кто сотворил вас из глины, а затем назначил срок для вашей смерти. У Него есть также назначенный срок для воскрешения, но после этого вы все еще препираетесь.
К этому аяту нет толкования
6:3Страница 128
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣
Он - Аллах на небесах и на земле. Он знает то, что вы утаиваете и совершаете открыто, и знает то, что вы приобретаете.
وتأمل كيف أتت السماوات مجموعة في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكم وجَهْرَكُمْ﴾
فإنها أتت مجموعة هنا لحكمة ظاهرة وهي تعلق الظرف بما في اسمه تبارك وتعالى من معنى الإلهية فالمعنى وهو الإله وهو المعبود في كل واحدة من السماوات ففي كل واحدة من هذا الجنس هو المألوه المعبود فذكر الجمع هنا أبلغ وأحسن من الإقتصار على لفظ الجنس الواحد ولما عزب هذا المعنى عن فهم بعض المتسننة فسر الآية بما لا يليق بها فقال الوقف التام على السماوات ثم يبتدئ بقوله ﴿وفي الأرض يعلم﴾ وغلط في فهم الآية وأن معناها ما أخبرتك به وهو قول محققي أهل التفسير.
6:4Страница 128
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤
Какое бы знамение из знамений их Господа ни являлось к ним, они отворачивались от него.
К этому аяту нет толкования
6:5Страница 128
فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥
Они сочли ложью истину, когда она явилась к ним, но до них дойдут вести о том, над чем они насмехались.
К этому аяту нет толкования
6:6Страница 128
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦
Разве они не видели, сколько поколений Мы погубили до них? Мы одарили их на земле властью, которой не одарили вас, ниспосылали им с неба обильные дожди и заставляли реки течь под ними. Мы погубили их за их грехи и создали после них другие поколения.
К этому аяту нет толкования
6:7Страница 128
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
Если бы даже Мы ниспослали тебе Писание на бумаге, и они прикоснулись бы к ней своими руками, неверующие все равно бы сказали: «Это - очевидное колдовство».
К этому аяту нет толкования
6:8–9Страница 128
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
Они сказали: «Почему к нему не спускается ангел?». Если бы Мы ниспослали ангела, то решение уже было бы вынесено, после чего они не получили бы отсрочки.
وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩
Если бы даже Мы ниспослали ангела, Мы все равно сделали бы его мужчиной и привели бы их в замешательство относительно того, в чем они сомневаются.
إنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا تَعَنُّتًا في كُفْرِهِمْ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ يَعْنُونَ: مَلَكًا نُشاهِدُهُ ونَراهُ، يَشْهَدُ لَهُ ويُصَدِّقُهُ، وإلّا فالمَلَكُ كانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالوَحْيِ مِنَ اللَّهِ، فَأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذا، وبَيَّنَ الحِكْمَةَ في عَدَمِ إنْزالِ المَلَكِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي اقْتَرَحُوهُ بِأنَّهُ لَوْ أنْزَلَ مَلَكًا - كَما اقْتَرَحُوا ولَمْ يُؤْمِنُوا ويُصَدِّقُوهُ - لَعُوجِلُوا بِالعَذابِ، كَما جَرَتْ واسْتَمَرَّتْ بِهِ سُنَّتُهُ تَعالى مَعَ الكُفّارِ في آياتِ الِاقْتِراحِ، إذا جاءَتْهم ولَمْ يُؤْمِنُوا بِها، فَقالَ ﴿وَلَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّهُ لَوْ أنْزَلَ مَلَكًا - كَما اقْتَرَحُوا - لَما حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُهُمْ؛ لِأنَّهُ إنْ أنْزَلَهُ في صُورَتِهِ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى التَّلَقِّي عَنْهُ، إذِ البَشَرُ لا يَقْدِرُونَ عَلى مُخاطَبَةِ المَلَكِ ومُباشَرَتِهِ وقَدْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ وهو أقْوى الخَلْقِ - إذا نَزَلَ عَلَيْهِ المَلَكُ كَرَبَ لِذَلِكَ، وأخَذَهُ البُرَحاءُ «١»، وتَحَدَّرَ مِنهُ العَرَقُ في اليَوْمِ الشّاتِي، وإنْ جَعَلَهُ في صُورَةِ رَجُلٍ؛ حَصَلَ لَهم لَبْسٌ؛ هَلْ هو رَجُلٌ، أمْ مَلَكٌ؟ فَقالَ تَعالى ﴿وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ﴾ في هَذِهِ الحالِ ﴿ما يَلْبِسُونَ﴾ عَلى أنْفُسِهِمْ حِينَئِذٍ، فَإنَّهم يَقُولُونَ - إذا رَأوُا المَلَكَ في صُورَةِ الإنْسانِ - هَذا إنْسانٌ، ولَيْسَ بِمَلَكٍ، فَهَذا مَعْنى الآيَةِ.
[فَصْلٌ غَلَطُ السّالِكِينَ في الفَرْقِ الطَّبِيعِيِّ والشَّرْعِيِّ]
فَصْلٌ وأمّا غَلَطُ مَن غَلِطَ مِن أرْبابِ السُّلُوكِ والإرادَةِ في هَذا البابِ فَحَيْثُ ظَنُّوا أنَّ شُهُودَ الحَقِيقَةِ الكَوْنِيَّةِ، والفِناءَ في تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، مِن مَقاماتِ العارِفِينَ، بَلْ أجَلُّ مَقاماتِهِمْ، فَسارُوا شائِمِينَ لِبَرْقِ هَذا الشُّهُودِ، سالِكِينَ لِأوْدِيَةِ الفَناءِ فِيهِ، وحَثَّهم عَلى هَذا السَّيْرِ، ورَغَّبَهم فِيهِ ما شَهِدُوهُ مِن حالِ أرْبابِ الفَرْقِ الطَّبْعِيِّ فَأنِفُوا مِن صُحْبَتِهِمْ في الطَّرِيقِ، ورَأوْا مُفارَقَتَهم فَرْضَ عَيْنٍ لا بُدَّ مِنهُ، فَلَمّا عَرَضَ لَهُمُ الفَرْقُ الشَّرْعِيُّ في طَرِيقِهِمْ، ورَدَ عَلَيْهِمْ مِنهُ أعْظَمُ وارِدٍ فَرَّقَ جَمْعِيَّتَهُمْ، وقَسَّمَ وحْدَةَ عَزِيمَتِهِمْ، وحالَ بَيْنَهم وبَيْنَ عَيْنِ الجَمْعِ، الَّذِي هو نِهايَةُ مَنازِلِ سِيَرِهِمْ، فافْتَرَقَتْ طُرُقُهم في هَذا الوارِدِ العَظِيمِ.
فَمِنهم مَنِ اقْتَحَمَهُ ولَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ، وقالَ: الِاشْتِغالُ بِالأوْرادِ عَنْ عَيْنِ المَوْرُودِ انْقِطاعٌ عَنِ الغايَةِ، والقَصْدُ مِنَ الأوْرادِ الجَمْعِيَّةُ عَلى الآخَرِ، فَما الِاشْتِغالُ عَنِ المَقْصُودِ بِالوَسِيلَةِ بَعْدَ الوُصُولِ إلَيْهِ، والرُّجُوعِ مِن حَضْرَتِهِ إلى مَنازِلِ السَّفَرِ إلَيْهِ؟ ورُبَّما أنْشَدَ بَعْضُهُمْ:
؎يُطالَبُ بِالأوْرادِ مَن كانَ غافِلًا ∗∗∗ فَكَيْفَ بِقَلْبٍ كُلُّ أوْقاتِهِ وِرْدُ
فَإذا اضْطُرَّ أحَدُهم إلى التَّفْرِقَةِ بِوارِدِ الأمْرِ، قالَ: يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الفَرْقُ عَلى اللِّسانِ مَوْجُودًا، والجَمْعُ في القَلْبِ مَشْهُودًا.
ثُمَّ مِن هَؤُلاءِ مَن يُسْقِطُ الأوامِرَ والنَّواهِيَ جُمْلَةً، ويَرى القِيامَ بِها مِن بابِ ضَبْطِ نامُوسِ الشَّرْعِ، ومَصْلَحَةِ العُمُومِ، ومَبادِئِ السَّيْرِ، فَهي الَّتِي تَحُثُّ أهْلَ الغَفْلَةِ عَلى التَّشْمِيرِ لِلسَّيْرِ، فَإذا جَدَّ في المَسِيرِ اسْتَغْنى بِقُرْبِهِ وجَمْعِيَّتِهِ عَنْها.
وَمِنهم مَن لا يَرى سُقُوطَها إلّا عَمَّنْ شَهِدَ الحَقِيقَةَ الكَوْنِيَّةَ، ووَصَلَ إلى مَقامِ الفَناءِ فِيها، فَمَن كانَ هَذا مَشْهَدَهُ سَقَطَ عَنْهُ الأمْرُ والنَّهْيُ عِنْدَهم.
وَقَدْ يَقُولُونَ: شُهُودُ الإرادَةِ يُسْقِطُ الأمْرَ، وفي هَذا المَشْهَدِ يَقُولُونَ: العارِفُ لا يَسْتَقْبِحُ قَبِيحَةً، ولا يَسْتَحْسِنُ حَسَنَةً.
وَيَقُولُ قائِلُهُمُ: العارِفُ لا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، لِاسْتِبْصارِهِ بِسِرِّ اللَّهِ في القَدَرِ.
وَيَقُولُونَ: القِيامُ بِالعِبادَةِ مَقامُ التَّلْبِيسِ، ويَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩].
وَهَذا مِن أقْبَحِ الجَهْلِ، فَإنَّ هَذا داخِلٌ في جَوابِ لَوِ الَّتِي يَنْتَفِي بِها المَلْزُومُ - وهو المُقَدَّمُ - لِانْتِفاءِ اللّازِمِ، وهو الجَوابُ، وهو التّالِي، فانْتِفاءُ جَعْلِ الرَّسُولِ مَلِكًا - كَما اقْتَرَحُوهُ - لِانْتِفاءِ التَّلْبِيسِ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، والكُفّارُ كانُوا قَدْ قالُوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الأنعام: ٨] أيْ نُعايِنُهُ ونَراهُ، وإلّا فالمَلَكُ لَمْ يَزَلْ يَأْتِيهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِأمْرِهِ ونَهْيِهِ، فَهُمُ اقْتَرَحُوا نُزُولَ مَلَكٍ يُعايِنُونَهُ، فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ عَنِ الحِكْمَةِ الَّتِي لِأجْلِها لَمْ يُجْعَلْ رَسُولُهُ إلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ، ولا أُنْزِلَ مَلَكًا يَرَوْنَهُ، فَقالَ ﴿وَلَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ [الأنعام: ٨] أيْ لَوَجَبَ العَذابُ وفُرِغَ مِنَ الأمْرِ، ثُمَّ لا يُمْهَلُونَ إنْ أقامُوا عَلى التَّكْذِيبِ.
وَهَذا نَظِيرُ قَوْلِهِ في سُورَةِ الحِجْرِ ﴿وَقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الحجر: ٦] قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨] والحَقُّ هاهُنا العَذابُ، ثُمَّ قالَ ﴿وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾ [الأنعام: ٩] أيْ لَوْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ في صُورَةِ آدَمِيٍّ، إذْ لا يَسْتَطِيعُونَ التَّلَقِّيَ عَنِ المَلَكِ في صُورَتِهِ الَّتِي هو عَلَيْها، وحِينَئِذٍ فَيَقَعُ اللَّبْسُ مِنّا عَلَيْهِمْ، لِأنَّهم لا يَدْرُونَ أرَجُلٌ هُوَ، أمْ مَلَكٌ؟ ولَوْ جَعَلْناهُ رَجُلًا لَخَلَّطْنا عَلَيْهِمْ، وشَبَّهْنا عَلَيْهِمُ الَّذِي طَلَبُوهُ بِغَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: ما يَلْبِسُونَ، فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ جَزاءٌ لَهم عَلى لُبْسِهِمْ عَلى ضُعَفائِهِمْ، والمَعْنى أنَّهم شَبَّهُوا عَلى ضُعَفائِهِمْ، ولَبَّسُوا عَلَيْهِمُ الحَقَّ بِالباطِلِ، فَشُبِّهَ عَلَيْهِمْ، وتَلَبَّسَ عَلَيْهِمُ المَلَكُ بِالرَّجُلِ.
والثّانِي: أنّا نَلْبَسُ عَلَيْهِمْ ما لَبِسُوا عَلى أنْفُسِهِمْ، وأنَّهم خَلَّطُوا عَلى أنْفُسِهِمْ، ولَمْ يُؤْمِنُوا بِالرَّسُولِ مِنهُمْ، بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ صِدْقَهُ، وطَلَبُوا رَسُولًا مَلَكِيًّا يُعايِنُونَهُ، وهَذا تَلْبِيسٌ مِنهم عَلى أنْفُسِهِمْ، فَلَوْ أجَبْناهم إلى ما اقْتَرَحُوهُ لَمْ يُؤْمِنُوا عِنْدَهُ، ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ لُبْسَهم عَلى أنْفُسِهِمْ.
وَأيُّ تَعَلُّقٍ لِهَذا بِالتَّلْبِيسِ الَّذِي ذَكَرَتْهُ هَذِهِ الطّائِفَةُ مِن تَعْلِيقِ الكائِناتِ والمُثَوَّباتِ والعُقُوباتِ بِالأسْبابِ، وتَعْلِيقِ المَعارِفِ بِالوَسائِطِ، والقَضايا بِالحُجَجِ، والأحْكامِ والعِلَلِ، والِانْتِقامِ بِالجِناياتِ، والمُثَوَّباتِ بِالطّاعاتِ، مِمّا هو مَحْضُ الحِكْمَةِ ومُوجَبُها.
وَأثَرُ اسْمِهِ الحَكِيمِ في الخَلْقِ والأمْرِ إنَّما قامَ بِالأسْبابِ، وكَذَلِكَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وكَذَلِكَ الثَّوابِ والعِقابِ، فَجَعْلُ الأسْبابِ مَنصُوبَةً لِلتَّلْبِيسِ مِن أعْظَمِ الباطِلِ شَرْعًا وقَدَرًا.
6:10Страница 129
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
До тебя посланников также подвергали осмеянию, но тех, кто насмехался над ними, окружало (или постигало) то, над чем они издевались.
К этому аяту нет толкования
6:11Страница 129
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Скажи: «Постранствуйте по земле и посмотрите, каким был конец тех, которые сочли ложью истину».
К этому аяту нет толкования
6:12Страница 129
قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢
Скажи: «Кому принадлежит то, что на небесах и на земле?». Скажи: «Аллаху! Он предписал Себе милосердие. Он непременно соберет вас вместе в День воскресения, в котором нет сомнения. Те, которые потеряли самих себя, никогда не уверуют».
К этому аяту нет толкования
6:13Страница 129
۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣
Ему принадлежит все, что покоится днем и ночью, и Он - Слышащий, Знающий.
К этому аяту нет толкования
6:14Страница 129
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤
Скажи: «Неужели я возьму своим покровителем кого-либо, кроме Аллаха, Творца небес и земли? Он кормит, а Его не кормят». Скажи: «Мне велено быть первым из тех, кто покорился». Не будь же в числе многобожников.
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии