Ибн аль-КаййимАль‑Анам · 6:148–159

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:148–159

6:148Страница 148

سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ١٤٨

Многобожники скажут: «Если бы Аллах пожелал, то ни мы, ни наши отцы не приобщали бы сотоварищей и не запрещали бы ничего». Таким же образом считали лжецами посланников те, кто были до них, пока они не вкусили Наше наказание. Скажи: «Есть ли у вас какое-либо знание, которое вы можете представить нам? Вы лишь следуете предположениям и лжете».

وقد أنكر الله سبحانه على من احتج على محبته بمشيئته في ثلاثة مواضع من كتابه في سورة الأنعام والنحل والزخرف فقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكم مِن عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إنْ تَتَّبِعُونَ إلاَّ الظَّنَّ وإنْ أنْتُمْ إلاَّ تَخْرُصُونَ﴾

وكذلك حكى عنهم في النحل ثم قال: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلى الرُّسُلِ إلاَّ البَلاغُ المُبِينُ﴾

وقال في الزخرف: ﴿وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهم ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ إنْ هم إلاَّ يَخْرُصُونَ﴾

فاحتجوا على محبته لشركهم ورضاه به بكونه أقرهم عليه وأنه لولا محبته له ورضاه به لما شاءه منهم وعارضوا بذلك أمره ونهيه ودعوة الرسل قالوا كيف يأمر بالشيء قد شاء منا خلافه وكيف يكره منا شيئا قد شاء وقوعه ولو كرهه لم يمكنا منه ولحال بيننا وبينه فكذبهم سبحانه في ذلك وأخبر أن هذا تكذيب منهم لرسله وأن رسله متفقون على أنه سبحانه يكره شركهم ويبغضه ويمقته وأنه لولا بغضه وكراهته لما أذاق المشركين بالله عذابه فإنه لا يعذب عبده على ما يحبه ثم طالبهم بالعلم على صحة مذهبهم بأن الله أذن فيه وأنه يحبه ويرضى به ومجرد إقراره لهم قدرا لا يدل على ذلك عند أحد من العقلاء وإلا كان الظلم والفواحش والسعي في الأرض بالفساد والبغي محبوبا له مرضيا ثم أخبر سبحانه أن مستندهم في ذلك إنما هو الظن وهو أكذب الحديث وأنهم لذلك كانوا أهل الخرص والكذب ثم أخبر سبحانه أن له الحجة عليهم من جهتين إحداهما ما ركبّه فيهم من العقول التي يفرقون بها بين الحسن والقبيح والباطل والأسماع والأبصار التي هي آلة إدراك الحق والتي يفرق بها بينه وبين الباطل والثانية إرسال رسله وإنزال كتبه وتمكينهم من الإيمان والإسلام ولم يؤاخذهم بأحد الأمرين بل بمجموعها لكمال عدله وقطعا لعذرهم من جميع الوجوه ولذلك سمى حجته عليهم بالغة أي قد بلغت غاية البيان وأقصاه بحيث لم يبق معها مقال لقائل ولا عذر لمعتذر ومن اعتذر إليه سبحانه بعذر صحيح قبله ثم ختم الآية بقوله: ﴿فَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ وأنه لا يكون شيء إلا بمشيئته وهذا من تمام حجته البالغة فإنه إذا امتنع الشيء لعدم مشيئته لزم وجوده عند مشيئته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن كان هذا من أعظم أدلة التوحيد ومن أبين أدلة بطلان ما أنتم عليه من الشرك واتخاذ الأنداد من دونه، فما احتججتم به من المشيئة على ما أنتم عليه من الشرك هو من أظهر الأدلة على بطلانه وفساده فلو أنهم ذكروا القدر والمشيئة توحيدا له وافتقارا والتجاء إليه وبراءة من الحول والقوة إلا به ورغبة إليه أن يقيلهم مما لو شاء أن لا يقع منهم لما وقع لنفعهم ذلك ولفتح لهم باب الهداية ولكن ذكروه معارضين به أمره ومبطلين به دعوة الرسل فما ازدادوا به إلا ضلالا.

والمقصود أنه سبحانه قد فرق بين حجته ومشيئته وقد حكى أبو الحسن الأشعري في مقالاته اتفاق أهل السنة والحديث على ذلك والذي حكى عنه ابن فورك في كتاب تجريده لمقالاته أنه كان يفرق بين ذلك قال: "وكان لا يفرق بين الود والحب والإرادة والمشيئة والرضا وكان لا يقول إن شيئا منها يخص بعض المردات دون بعض بل كان يقول إن كل واحد منها بمعنى صاحبه على جهة التقييد الذي يزول معه الإبهام، وهو أن المؤمن محبوب لله أن يكون مؤمنا من أهل الخير كما علم، والكافر أيضا مراد أن يكون كافرا كما علم من أهل الشر ويحب أن يكون ذلك كذلك كما علم "

وكذلك كان يقول في الرضا والاصطفاء والاختيار ويقيد اللفظ بذلك حتى لا يتوهم فيه الخطأ" انتهى والذي عليه أهل الحديث والسنة قاطبه والفقهاء كلهم وجمهور المتكلمين والصوفية أنه سبحانه يكره بعض الأعيان والأفعال والصفات وإن كانت واقعة بمشيئته فهو يبغضها ويمقتها كما يبغض ذات إبليس وذوات جنوده ويبغض أعمالهم ولا يحب ذلك وإن وجد بمشيئته قال الله تعالى: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾ وقال: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾ وقال: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ وقال: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ وقال: ﴿وَلا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ وقال: ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكم ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾

فهذا إخبار عن عدم محبته لهذه الأمور ورضاه بها بعد وقوعها فهذا صريح في إبطال قول من تأول النصوص على أنه لا يحبها ممن لم تقع منه ويحبها إذا وقعت فهو يحبها ممن وقعت منه ولا يحبها ممن لم تقع منه وهذا من أعظم الباطل والكذب على الله بل هو سبحانه يكرهها ويبغضها قبل وقوعها وحال وقوعها وبعد وقوعها فإنها قبائح وخبائث والله منزه عن محبة القبيح والخبيث بل هو أكره شيء إليه قال الله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾

وقد أخبر سبحانه أنه يكره طاعات المنافقين ولأجل ذلك يثبطهم عنها فكيف يحب نفاقهم ويرضاه ويكون أهله محبوبين له مصطفين عنده مرضيين ومن هذا الأصل الباطل نشأ قولهم باستواء الأفعال بالنسبة إلى الرب سبحانه وأنها لا تنقسم في نفسها إلى حسن وقبيح فلا فرق بالنسبة إليه سبحانه بين الشكر والكفر ولذلك قالوا لا يجب شكره على نعمه عقلا فعن هذا الأصل قالوا إن مشيئته هي عين محبته وإن كل ما شاءه فهو محبوب له ومرضى له ومصطفى ومختار فلم يمكنهم بعد تأصل هذا الأصل أن يقولوا أنه يبغض الأعيان والأفعال التي خلقها ويحب بعضها بل كل ما فعله وخلقه فهو محبوب له والمكروه المبغوض ما لم يشأه ولم يخلقه وإنما أصلوا هذا الأصل محافظة منهم على القدر فحثوا به على الشرع والقدر والتزموا لأجله لوازم شوشوا بها على القدر والحكمة وكابروا لأجلها صريح العقل وسووا بين أقبح القبائح وأحسن الحسنات في نفس الأمر وقالوا هما سواء لا فرق بينهما إلا بمجرد الأمر والنهي فالكذب عندهم والظلم والبغي والعدوان مساو للصدق والعدل والإحسان في نفس الأمر ليس في هذا ما يقتضي حسنه ولا في هذا ما يقتضي قبحه وجعلوا هذا المذهب شعارا لأهل السنة والقول بخلافه قول أهل البدع من المعتزلة وغيرهم ولعمر الله إنه لمن أبطل الأقوال وأشدها منافاة للعقل والشرع ولفطرة الله التي فطر عليها خلقه وقد بينا بطلانه من أكثر من خمسين وجها في كتاب المفتاح والمقصود أنه لما انضم القول به إلى القول بأنه سبحانه لا يحب شيئا ويبغض شيئا بل كل موجود فهو محبوب له وكل معدوم فهو مكروه له وانضم إلى هذين الآخرين إنكار الحكم والغايات المطلوبة في أفعاله سبحانه وأنه لا يفعل شيئا لمعنى ألبتة وانضم إلى ذلك إنكار الأسباب وأنه لا يفعل شيئا بشيء وإنكار القوى والطبائع والغرائز وأن تكون أسبابا أو يكون لها أثر انسد عليهم باب الصواب في مسائل القدر والتزموا لهذه الأصول الباطلة لوازم هي أظهر بطلانا وفسادا وهي من أول شيء على فساد هذه الأصول وبطلانها فإن فساد اللازم من فساد ملزومه.

[فصل الحَثُّ عَلى التَّداوِي ورَبْطِ الأسْبابِ بِالمُسَبَّباتِ]

رَوى مسلم في " صَحِيحِهِ ": مِن حَدِيثِ أبي الزبير، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ، فَإذا أُصِيبَ دَواءُ الدّاءِ، بَرَأ بِإذْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ».

وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ ": عَنْ عطاء، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما أنْزَلَ اللَّهُ مِن داءٍ إلّا أنْزَلَ لَهُ شِفاءً».

وَفِي " مُسْنَدِ الإمامِ أحْمَدَ ": مِن حَدِيثِ زِيادِ بْنِ عِلاقَةَ، «عَنْ أسامة بن شريك، قالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وجاءَتِ الأعْرابُ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ أنَتَداوى؟ فَقالَ " نَعَمْ يا عِبادَ اللَّهِ تَداوَوْا، فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يَضَعْ داءً إلّا وضَعَ لَهُ شِفاءً غَيْرَ داءٍ واحِدٍ "، قالُوا: ما هُوَ؟ قالَ " الهَرَمُ».

وَفِي لَفْظٍ: «إنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ داءً إلّا أنْزَلَ لَهُ شِفاءً، عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ وجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ».

وَفِي " المُسْنَدِ ": مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يُنْزِلْ داءً إلّا أنْزَلَ لَهُ شِفاءً، عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ وجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ».

وَفِي " المُسْنَدِ " و" السُّنَنِ": «عَنْ أبي خزامة، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أرَأيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيها، ودَواءً نَتَداوى بِهِ، وتُقاةً نَتَّقِيها، هَلْ تَرُدُّ مِن قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا؟ فَقالَ: " هي مِن قَدَرِ اللَّهِ».

فَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الأحادِيثُ إثْباتَ الأسْبابِ والمُسَبَّباتِ، وإبْطالَ قَوْلِ مَن أنْكَرَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: «لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ»، عَلى عُمُومِهِ حَتّى يَتَناوَلَ الأدْواءَ القاتِلَةَ، والأدْواءَ الَّتِي لا يُمْكِنُ لِطَبِيبٍ أنْ يُبْرِئَها، ويَكُونُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ قَدْ جَعَلَ لَها أدْوِيَةً تُبْرِئُها، ولَكِنْ طَوى عِلْمَها عَنِ البَشَرِ، ولَمْ يَجْعَلْ لَهم إلَيْهِ سَبِيلًا؛ لِأنَّهُ لا عِلْمَ لِلْخَلْقِ إلّا ما عَلَّمَهُمُ اللَّهُ، ولِهَذا عَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ الشِّفاءَ عَلى مُصادَفَةِ الدَّواءِ لِلدّاءِ، فَإنَّهُ لا شَيْءَ مِنَ المَخْلُوقاتِ إلّا لَهُ ضِدٌّ، وكُلُّ داءٍ لَهُ ضِدٌّ مِنَ الدَّواءِ يُعالَجُ بِضِدِّهِ، فَعَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ البُرْءَ بِمُوافَقَةِ الدّاءِ لِلدَّواءِ، وهَذا قَدْرٌ زائِدٌ عَلى مُجَرَّدِ وجُودِهِ، فَإنَّ الدَّواءَ مَتى جاوَزَ دَرَجَةَ الدّاءِ في الكَيْفِيَّةِ، أوْ زادَ في الكَمِّيَّةِ عَلى ما يَنْبَغِي نَقَلَهُ إلى داءٍ آخَرَ، ومَتى قَصَرَ عَنْها لَمْ يَفِ بِمُقاوَمَتِهِ، وكانَ العِلاجُ قاصِرًا، ومَتى لَمْ يَقَعِ المُداوِي عَلى الدَّواءِ، أوْ لَمْ يَقَعِ الدَّواءُ عَلى الدّاءِ، لَمْ يَحْصُلِ الشِّفاءُ، ومَتى لَمْ يَكُنِ الزَّمانُ صالِحًا لِذَلِكَ الدَّواءِ لَمْ يَنْفَعْ، ومَتى كانَ البَدَنُ غَيْرَ قابِلٍ لَهُ أوِ القُوَّةُ عاجِزَةً عَنْ حَمْلِهِ، أوْ ثَمَّ مانِعٌ يَمْنَعُ مِن تَأْثِيرِهِ، لَمْ يَحْصُلِ البُرْءُ لِعَدَمِ المُصادَفَةِ، ومَتى تَمَّتِ المُصادَفَةُ حَصَلَ البُرْءُ بِإذْنِ اللَّهِ ولا بُدَّ، وهَذا أحْسَنُ المَحْمِلَيْنِ في الحَدِيثِ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ مِنَ العامِّ المُرادِ بِهِ الخاصُّ، لا سِيَّما والدّاخِلُ في اللَّفْظِ أضْعافُ أضْعافِ الخارِجِ مِنهُ، وهَذا يُسْتَعْمَلُ في كُلِّ لِسانٍ ويَكُونُ المُرادُ أنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ داءً يَقْبَلُ الدَّواءَ إلّا وضَعَ لَهُ دَواءً، فَلا يَدْخُلُ في هَذا الأدْواءُ الَّتِي لا تَقْبَلُ الدَّواءَ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى في الرِّيحِ الَّتِي سَلَّطَها عَلى قَوْمِ عادٍ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأمْرِ رَبِّها﴾ [الأحقاف: ٢٥] أيْ: كُلُّ شَيْءٍ يَقْبَلُ التَّدْمِيرَ، ومِن شَأْنِ الرِّيحِ أنْ تُدَمِّرَهُ، ونَظائِرُهُ كَثِيرَةٌ.

وَمَن تَأمَّلَ خَلْقَ الأضْدادِ في هَذا العالَمِ ومُقاوَمَةَ بَعْضِها لِبَعْضٍ، ودَفْعَ بَعْضِها بِبَعْضٍ، وتَسْلِيطَ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ، تَبَيَّنَ لَهُ كَمالُ قُدْرَةِ الرَّبِّ تَعالى، وحِكْمَتُهُ، وإتْقانُهُ ما صَنَعَهُ، وتَفَرُّدُهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، والوَحْدانِيَّةِ، والقَهْرِ، وأنَّ كُلَّ ما سِواهُ فَلَهُ ما يُضادُّهُ ويُمانِعُهُ كَما أنَّهُ الغَنِيُّ بِذاتِهِ وكُلُّ ما سِواهُ مُحْتاجٌ بِذاتِهِ.

وَفِي الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ الأمْرُ بِالتَّداوِي وأنَّهُ لا يُنافِي التَّوَكُّلَ، كَما لا يُنافِيهِ دَفْعُ داءِ الجَوْعِ والعَطَشِ، والحَرِّ، والبَرْدِ بِأضْدادِها، بَلْ لا تَتِمُّ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ إلّا بِمُباشَرَةِ الأسْبابِ الَّتِي نَصَبَها اللَّهُ مُقْتَضَياتٍ لِمُسَبَّباتِها قَدَرًا وشَرْعًا، وأنَّ تَعْطِيلَها يَقْدَحُ في نَفْسِ التَّوَكُّلِ، كَما يَقْدَحُ في الأمْرِ والحِكْمَةِ ويُضْعِفُهُ مِن حَيْثُ يَظُنُّ مُعَطِّلُها أنَّ تَرْكَها أقْوى في التَّوَكُّلِ، فَإنَّ تَرْكَها عَجْزًا يُنافِي التَّوَكُّلَ الَّذِي حَقِيقَتُهُ اعْتِمادُ القَلْبِ عَلى اللَّهِ في حُصُولِ ما يَنْفَعُ العَبْدَ في دِينِهِ ودُنْياهُ، ودَفْعِ ما يَضُرُّهُ في دِينِهِ ودُنْياهُ، ولا بُدَّ مَعَ هَذا الِاعْتِمادِ مِن مُباشَرَةِ الأسْبابِ وإلّا كانَ مُعَطِّلًا لِلْحِكْمَةِ والشَّرْعِ فَلا يَجْعَلُ العَبْدُ عَجْزَهُ تَوَكُّلًا ولا تَوَكُّلَهُ عَجْزًا.

وَفِيها رَدٌّ عَلى مَن أنْكَرَ التَّداوِي، وقالَ: إنْ كانَ الشِّفاءُ قَدْ قُدِّرَ فالتَّداوِي لا يُفِيدُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ قُدِّرَ فَكَذَلِكَ. وأيْضًا فَإنَّ المَرَضَ حَصَلَ بِقَدَرِ اللَّهِ، وقَدَرُ اللَّهِ لا يُدْفَعُ ولا يُرَدُّ، وهَذا السُّؤالُ هو الَّذِي أوْرَدَهُ الأعْرابُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأمّا أفاضِلُ الصِّحابَةِ فَأعْلَمُ بِاللَّهِ وحِكْمَتِهِ وصِفاتِهِ مِن أنْ يُورِدُوا مِثْلَ هَذا، وقَدْ أجابَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِما شَفى وكَفى، فَقالَ: هَذِهِ الأدْوِيَةُ والرُّقى والتُّقى هي مِن قَدَرِ اللَّهِ فَما خَرَجَ شَيْءٌ عَنْ قَدَرِهِ، بَلْ يُرَدُّ قَدَرُهُ بِقَدَرِهِ وهَذا الرَّدُّ مِن قَدَرِهِ)، فَلا سَبِيلَ إلى الخُرُوجِ عَنْ قَدَرِهِ بِوَجْهٍ ما، وهَذا كَرَدِّ قَدَرِ الجُوعِ والعَطَشِ والحَرِّ والبَرْدِ بِأضْدادِها، وكَرَدِّ قَدَرِ العَدُوِّ بِالجِهادِ وكُلٌّ مِن قَدَرِ اللَّهِ الدّافِعُ والمَدْفُوعُ والدَّفْعُ.

وَيُقالُ لِمُورِدِ هَذا السُّؤالِ: هَذا يُوجِبُ عَلَيْكَ أنْ لا تُباشِرَ سَبَبًا مِنَ الأسْبابِ الَّتِي تَجْلِبُ بِها مَنفَعَةً أوْ تَدْفَعُ بِها مَضَرَّةً؛ لِأنَّ المَنفَعَةَ والمَضَرَّةَ إنْ قُدِّرَتا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِن وُقُوعِهِما، وإنْ لَمْ تُقَدَّرا لَمْ يَكُنْ سَبِيلٌ إلى وُقُوعِهِما، وفي ذَلِكَ خَرابُ الدِّينِ والدُّنْيا وفَسادُ العالَمِ وهَذا لا يَقُولُهُ إلّا دافِعٌ لِلْحَقِّ مُعانِدٌ لَهُ، فَيَذْكُرُ القَدَرَ لِيَدْفَعَ حُجَّةَ المُحِقِّ عَلَيْهِ كالمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قالُوا: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا ولا آباؤُنا﴾ [الأنعام: ١٤٨] و﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَحْنُ ولا آباؤُنا﴾ [النحل: ٣٥] فَهَذا قالُوهُ دَفْعًا لِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُلِ.

وَجَوابُ هَذا السّائِلِ أنْ يُقالَ: بَقِيَ قِسْمٌ ثالِثٌ لَمْ تَذْكُرْهُ، وهو أنَّ اللَّهَ قَدَّرَ كَذا وكَذا بِهَذا السَّبَبِ، فَإنْ أتَيْتَ بِالسَّبَبِ حَصَلَ المُسَبَّبُ وإلّا فَلا، فَإنْ قالَ: إنْ كانَ قَدَّرَ لِي السَّبَبَ، فَعَلْتُهُ، وإنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ لِي لَمْ أتَمَكَّنْ مِن فِعْلِهِ.

قِيلَ: فَهَلْ تَقْبَلُ هَذا الِاحْتِجاجَ مِن عَبْدِكَ، ووَلَدِكَ، وأجِيرِكَ إذا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْكَ فِيما أمَرْتَهُ بِهِ، ونَهَيْتَهُ عَنْهُ فَخالَفَكَ؟ فَإنْ قَبِلْتَهُ، فَلا تَلُمْ مَن عَصاكَ، وأخَذَ مالَكَ، وقَذَفَ عِرْضَكَ، وضَيَّعَ حُقُوقَكَ، وإنْ لَمْ تَقْبَلْهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَقْبُولًا مِنكَ في دَفْعِ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَيْكَ؟ وقَدْ رُوِيَ في أثَرٍ إسْرائِيلِيٍّ أنَّ إبْراهِيمَ الخَلِيلَ قالَ: يا رَبِّ مِمَّنِ الدّاءُ؟ قالَ: " مِنِّي ". قالَ: فَمِمَّنِ الدَّواءُ "؟ قالَ " مِنِّي ". قالَ فَما بالُ الطَّبِيبِ؟ قالَ " رَجُلٌ أُرْسِلُ الدَّواءَ عَلى يَدَيْهِ ".

وَفِي قَوْلِهِ ﷺ: «لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ» تَقْوِيَةٌ لِنَفْسِ المَرِيضِ والطَّبِيبِ، وحَثٌّ عَلى طَلَبِ ذَلِكَ الدَّواءِ والتَّفْتِيشِ عَلَيْهِ، فَإنَّ المَرِيضَ إذا اسْتَشْعَرَتْ نَفْسُهُ أنَّ لِدائِهِ دَواءً يُزِيلُهُ، تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِرُوحِ الرِّجاءِ، وبَرَدَتْ عِنْدَهُ حَرارَةُ اليَأْسِ، وانْفَتَحَ

لَهُ بابُ الرَّجاءِ، ومَتى قَوِيَتْ نَفْسُهُ انْبَعَثَتْ حَرارَتُهُ الغَرِيزِيَّةُ، وكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِقُوَّةِ الأرْواحِ الحَيَوانِيَّةِ والنَّفْسانِيَّةِ والطَّبِيعِيَّةِ، ومَتى قَوِيَتْ هَذِهِ الأرْواحُ قَوِيَتِ القُوى الَّتِي هي حامِلَةٌ لَها، فَقَهَرَتِ المَرَضَ ودَفَعَتْهُ.

وَكَذَلِكَ الطَّبِيبُ إذا عَلِمَ أنَّ لِهَذا الدّاءِ دَواءً أمْكَنَهُ طَلَبُهُ والتَّفْتِيشُ عَلَيْهِ. وأمْراضُ الأبْدانِ عَلى وِزانِ أمْراضِ القُلُوبِ، وما جَعَلَ اللَّهُ لِلْقَلْبِ مَرَضًا إلّا جَعَلَ لَهُ شِفاءً بِضَدِّهِ، فَإنْ عَلِمَهُ صاحِبُ الدّاءِ واسْتَعْمَلَهُ وصادَفَ داءَ قَلْبِهِ أبْرَأهُ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى.

6:149Страница 148

قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩

Скажи: «У Аллаха есть убедительное доказательство. Если бы Он пожелал, то повел бы прямым путем всех вас».

فأخبر أن له الحجة البالغة، وهي التي بلغت إلى صميم القلب وخالطت العقل واتحدت به فلا يمكن العقل دفعها ولا جحدها، ثم أخبر أنه سبحانه قادر على هداية خلقه كلهم، ولو شاءَ ذلك لفعله لكمال قدرته ونفوذ مشيئته، ولكن حكمته تأْبى ذلك وعدله يأْبى تعذيب أحد وأخذه بلا حجة، فأقام الحجة وصرّفَ الآيات وضرب الأمثال ونوَّع الأدلة، ولو كان الخلق كلهم على طريقة واحدة من الهداية لما حصلت هذه الأُمور ولا تنوعت هذه الأدلة والأمثال، ولا ظهرت عزته سبحانه في انتقامه من أعدائه ونصر أوليائه عليهم، ولا حججه التي أقامها على صدق أنبيائه ورسله ولا كان للناس آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله، وأُخرى كافرة يرونهم مثليهم رأْى العين، ولا كان للخلق آية باقية ما بقيت الدنيا في شأْن موسى وقومه وفرعون وقومه وفلق البحر لهم ودخولهم جميعًا فيه ثم إنجاءَ موسى وقومه ولم يغرق أحد منهم، وأغرق فرعون وقومه لم ينج منهم أحد، فهذا التعرف إلى عباده وهذه الآيات وهذه العزة والحكمة لا سبيل إلى تعطيلها ألبتة ولا توجد بدون لوازمها.

6:150Страница 148

قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١٥٠

Скажи: «Приведите ваших свидетелей, которые засвидетельствуют, что Аллах запретил это». Если даже они станут свидетельствовать, ты не свидетельствуй вместе с ними и не потакай желаниям тех, которые считали ложью Наши знамения, которые не веруют в Последнюю жизнь и равняют других со своим Господом.

К этому аяту нет толкования

6:151Страница 148

۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١

Скажи: «Придите, и я прочту то, что запретил вам ваш Господь». Никого не приобщайте к Нему в сотоварищи и делайте добро родителям. И не убивайте своих детей, опасаясь нищеты, ведь Мы обеспечиваем пропитанием вас вместе с ними. И не приближайтесь к мерзким поступкам, явным или сокрытым. Не убивайте душу, которую Аллах запретил убивать, если только у вас нет на это права. Это заповедал вам Аллах, - быть может, вы уразумеете.

К этому аяту нет толкования

6:152Страница 149

وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢

Не приближайтесь к имуществу сироты, кроме как во благо ему, пока он не достигнет зрелого возраста. Наполняйте меру и весы по справедливости. Мы не возлагаем на человека сверх его возможностей. Когда вы произносите слово, будьте справедливы, даже если это касается родственника. Будьте верны договору с Аллахом. Это заповедал вам Аллах, - быть может, вы помяните назидание.

К этому аяту нет толкования

6:153Страница 149

وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣

Таков Мой прямой путь. Следуйте по нему и не следуйте другими путями, поскольку они собьют вас с Его пути. Он заповедал вам это, - быть может, вы устрашитесь.

وسبيل الله وصراطه المستقيم هو الذي كان عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وصحابته بدليل قوله عز وجل: ﴿يس والقُرْآنِ الحكِيمِ إنّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يس: ١-٤] وقال: ﴿وَإنّكَ لَعَلى هُدًى مُسْتَقِيمً﴾ [الحج: ٦٧] وقال: ﴿إنّكَ لَتهْدِى إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، فمن اتبع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في قوله وفعله فهو على صراط الله المستقيم، وهو ممن يحبه الله ويغفر له ذنوبه، ومن خالفه في قوله أو فعله فهو مبتدع متبع لسبيل الشيطان غير داخل فيمن وعد الله بالجنة والمغفرة والإحسان".

(فائدة)

وَقَولُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾

فَجَمَعَ سُبُلَ الباطِلِ ووَحَّدَ سَبِيلَهُ الحَقَّ، ولا يُناقِضُ هَذا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾ [المائدة: ١٦]

فَإنَّ تِلْكَ هي طُرُقُ مَرْضاتِهِ الَّتِي يَجْمَعُها سَبِيلُهُ الواحِدُ وصِراطُهُ المُسْتَقِيمُ، فَإنَّ طُرُقَ مَرْضاتِهِ كُلُّها تَرْجِعُ إلى صِراطٍ واحِدٍ وسَبِيلٍ واحِدٍ، وهي سَبِيلُهُ الَّتِي لا سَبِيلَ إلَيْهِ إلّا مِنها وقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ خَطَّ خَطًّا مُسْتَقِيمًا، وقالَ: هَذا سَبِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ فَقالَ: هَذِهِ سُبُلٌ عَلى كُلِّ سَبِيلٍ مِنها شَيْطانٌ يَدْعُو إلَيْهِ ثُمَّ قَرَأ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣].

وَهَذا لِأنَّ الطَّرِيقَ المُوَّصِلَ إلى اللَّهِ واحِدٌ، وهو ما بَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ وأنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ، لا يَصِلُ إلَيْهِ أحَدٌ إلّا مِن هَذِهِ الطَّرِيقِ، ولَوْ أتى النّاسُ مِن كُلِّ طَرِيقٍ، واسْتَفْتَحُوا مِن كُلِّ بابٍ، فالطُّرُقُ عَلَيْهِمْ مَسْدُودَةٌ، والأبْوابُ عَلَيْهِمْ مُغَلَّقَةٌ إلّا مِن هَذا الطَّرِيقِ الواحِدِ، فَإنَّهُ مُتَّصِلٌ بِاللَّهِ، مُوَصِّلٌ إلى اللَّهِ.

فإن قيل فقد قال الله تعالى ﴿قَدْ جاءَكم مِنَ اللَّهِ نُورٌ وكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ﴾؟

قيل: هي سبل تجمع في سبيل واحد وهي بمنزلة الجواد والطرق في الطريق الأعظم، فهذه هي شعب الإيمان يجمعها الإيمان وهو شعبة كما يجمع ساق الشجرة أغصانها وشعبها، وهذه السبل هي إجابة داعي داعي الله بتصديق خبره وطاعة أمره وطريق الجنة هي إجابة الداعي إليها ليس إلا.

6:154Страница 149

ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤

Мы также даровали Мусе (Моисею) Писание в завершение милости к тому, кто был добродетелен, как разъяснение всякой вещи, верное руководство и милость, дабы они уверовали во встречу со своим Господом.

قوله: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ فضمن التمام معنى الإنعام فعداه بـ (على) أي إنعاما منا على الذي أحسن، وهذا جزاء على الطاعات بالطاعات.

6:155Страница 149

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥

Это - благословенное Писание, которое Мы ниспослали. Следуйте же ему и будьте богобоязненны, - быть может, вы будете помилованы.

К этому аяту нет толкования

6:156Страница 149

أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦

Мы ниспослали его, чтобы вы не говорили: «Писание было ниспослано только двум общинам до нас, и мы ничего не знали о том, что они изучали».

К этому аяту нет толкования

6:157Страница 149

أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧

Или чтобы вы не говорили: «Если бы нам было ниспослано Писание, то мы придерживались бы прямого пути лучше, чем они». К вам уже явилось ясное знамение от вашего Господа, верное руководство и милость. Кто же несправедливее того, кто считает ложью знамения Аллаха и отворачивается от них? Мы воздадим тем, кто отворачивается от Наших знамений, тяжкими мучениями за то, что они отворачивались.

К этому аяту нет толкования

6:158Страница 150

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨

Неужели они ожидают чего-либо помимо того, что к ним явятся ангелы, или явится твой Господь, или явятся некоторые из знамений твоего Господа? В тот день, когда явятся некоторые знамения твоего Господа, вера не принесет пользы душе, если та не уверовала прежде или не приобрела благодаря своей вере добро. Скажи: «Ждите, и мы тоже подождем».

К этому аяту нет толкования

6:159Страница 150

إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩

Ты не имеешь никакого отношения к тем, которые раскололи свою религию и разделились на секты. Их дело находится у Аллаха, и позднее Он сообщит им о том, что они совершали.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English