Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
Аль-Джумуа 62:9–11, продолжение
قالَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ: حَدَّثَنا شَيْبانُ أبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ عاصِمِ بْنِ أبِي النَّجُودِ، عَنْ أبي صالح، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ. قالَ: (إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ اخْتارَ الشُّهُورَ، واخْتارَ شَهْرَ رَمَضانَ، واخْتارَ الأيّامَ، واخْتارَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، واخْتارَ اللَّيالِيَ، واخْتارَ لَيْلَةَ القَدْرِ، واخْتارَ السّاعاتِ، واخْتارَ ساعَةَ الصَّلاةِ، والجُمُعَةُ تُكَفِّرُ ما بَيْنَها وبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرى، وتَزِيدُ ثَلاثًا، ورَمَضانُ يُكَفِّرُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ رَمَضانَ، والحَجُّ يُكَفِّرُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الحَجِّ، والعُمْرَةُ تُكَفِّرُ ما بَيْنَها وبَيْنَ العُمْرَةِ، ويَمُوتُ الرَّجُلُ بَيْنَ حَسَنَتَيْنِ: حَسَنَةٍ قَضاها، وحَسَنَةٍ يَنْتَظِرُها يَعْنِي صَلاتَيْنِ، وتُصَفَّدُ الشَّياطِينُ في رَمَضانَ، وتُغْلَقُ أبْوابُ النّارِ، وتُفْتَحُ فِيهِ أبْوابُ الجَنَّةِ، ويُقالُ فِيهِ: يا باغِيَ الخَيْرِ هَلُمَّ. رَمَضانُ أجْمَعُ، وما مِن لَيالٍ أحَبُّ إلى اللَّهِ العَمَلُ فِيهِنَّ مِن لَيالِي العَشْرِ).
الحادِيَةُ والثَّلاثُونَ: إنَّ المَوْتى تَدْنُو أرْواحُهم مِن قُبُورِهِمْ، وتُوافِيها في يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَيَعْرِفُونَ زُوّارَهم ومَن يَمُرُّ بِهِمْ، ويُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، ويَلْقاهم في ذَلِكَ اليَوْمِ أكْثَرَ مِن مَعْرِفَتِهِمْ بِهِمْ في غَيْرِهِ مِنَ الأيّامِ، فَهو يَوْمٌ تَلْتَقِي فِيهِ الأحْياءُ والأمْواتُ، فَإذا قامَتْ فِيهِ السّاعَةُ التَقى الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، وأهْلُ الأرْضِ وأهْلُ السَّماءِ، والرَّبُّ والعَبْدُ، والعامِلُ وعَمَلُهُ، والمَظْلُومُ وظالِمُهُ، والشَّمْسُ والقَمَرُ، ولَمْ تَلْتَقِيا قَبْلَ ذَلِكَ قَطُّ، وهو يَوْمُ الجَمْعِ واللِّقاءِ، ولِهَذا يَلْتَقِي النّاسُ فِيهِ في الدُّنْيا أكْثَرَ مِنِ التِقائِهِمْ في غَيْرِهِ، فَهو يَوْمُ التَّلاقِ.
قالَ أبو التياح يزيد بن حميد: كانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللِّهِ يُبادِرُ فَيَدْخُلُ كُلَّ جُمُعَةٍ، فَأدْلَجَ حَتّى إذا كانَ عِنْدَ المَقابِرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، قالَ: فَرَأيْتُ صاحِبَ كُلِّ قَبْرٍ جالِسًا عَلى قَبْرِهِ، فَقالُوا: هَذا مطرف يَأْتِي الجُمُعَةَ، قالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ، وتَعْلَمُونَ عِنْدَكُمُ الجُمُعَةَ؟ قالُوا: نَعَمْ، ونَعْلَمُ ما تَقُولُ فِيهِ الطَّيْرُ، قُلْتُ: وما تَقُولُ فِيهِ الطَّيْرُ؟ قالُوا: تَقُولُ رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ يَوْمٌ صالِحٌ.
وَذَكَرَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ " المَناماتِ " وغَيْرِهِ، عَنْ بَعْضِ أهْلِ عاصم الجحدري، قالَ: رَأيْتُ عاصما الجحدري في مَنامِي بَعْدَ مَوْتِهِ لِسَنَتَيْنِ، فَقُلْتُ: ألَيْسَ قَدْ مِتَّ؟ قالَ: بَلى، قُلْتُ: فَأيْنَ أنْتَ؟ قالَ: أنا واللَّهِ في رَوْضَةٍ مِن رِياضِ الجَنَّةِ، أنا ونَفَرٌ مِن أصْحابِي، نَجْتَمِعُ كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ وصَبِيحَتِها إلى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ فَنَتَلَقّى أخْبارَكم. قُلْتُ: أجْسامُكم أمْ أرْواحُكُمْ؟ قالَ: هَيْهاتَ بَلِيَتِ الأجْسامُ وإنَّما تَتَلاقى الأرْواحُ، قالَ: قُلْتُ: فَهَلْ تَعْلَمُونَ بِزِيارَتِنا لَكُمْ؟ قالَ: نَعْلَمُ بِها عَشِيَّةَ الجُمُعَةِ، ويَوْمَ الجُمُعَةِ كُلَّهُ، ولَيْلَةَ السَّبْتِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ. قالَ: قُلْتُ: فَكَيْفَ ذَلِكَ دُونَ الأيّامِ كُلِّها؟ قالَ: لِفَضْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ وعَظَمَتِهِ.
وَذَكَرَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا أيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ واسِعٍ، أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ كُلَّ غَداةِ سَبْتٍ حَتّى يَأْتِيَ الجَبّانَةَ، فَيَقِفُ عَلى القُبُورِ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ويَدْعُو لَهم ثُمَّ يَنْصَرِفُ. فَقِيلَ لَهُ: لَوْ صَيَّرْتَ هَذا اليَوْمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. قالَ: بَلَغَنِي أنَّ المَوْتى يَعْلَمُونَ بِزُوّارِهِمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ويَوْمًا قَبْلَهُ ويَوْمًا بَعْدَهُ.
وَذَكَرَ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ قالَ: بَلَغَنِي عَنِ الضحاك، أنَّهُ قالَ: مَن زارَ قَبْرًا يَوْمَ السَّبْتِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، عَلِمَ المَيَّتُ بِزِيارَتِهِ. فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قالَ: لِمَكانِ يَوْمِ الجُمُعَةِ.
الثّانِيَةُ والثَّلاثُونَ: أنَّهُ يُكْرَهُ إفْرادُ يَوْمِ الجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ، هَذا مَنصُوصُ أحمد، قالَ الأثرم: قِيلَ لأبي عبد الله: صِيامُ يَوْمِ الجُمُعَةِ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ أنْ يُفْرَدَ، ثُمَّ قالَ: إلّا أنْ يَكُونَ في صِيامٍ كانَ يَصُومُهُ، وأمّا أنْ يُفْرَدَ فَلا. قُلْتُ: رَجُلٌ كانَ يَصُومُ يَوْمًا، ويُفْطِرُ يَوْمًا، فَوَقَعَ فِطْرُهُ يَوْمَ الخَمِيسِ، وصَوْمُهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وفِطْرُهُ يَوْمَ السَّبْتِ، فَصارَ الجُمُعَةُ مُفْرَدًا؟ قالَ: هَذا إلّا أنْ يَتَعَمَّدَ صَوْمَهُ خاصَّةً، إنَّما كُرِهَ أنْ يَتَعَمَّدَ الجُمُعَةَ.
وَأباحَ مالك، وأبو حنيفة صَوْمَهُ كَسائِرِ الأيّامِ.
قالَ مالك: لَمْ أسْمَعْ أحَدًا مِن أهْلِ العِلْمِ والفِقْهِ ومَن يُقْتَدى بِهِ يَنْهى عَنْ صِيامِ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وصِيامُهُ حَسَنٌ، وقَدْ رَأيْتُ بَعْضَ أهْلِ العِلْمِ يَصُومُهُ، وأراهُ كانَ يَتَحَرّاهُ.
قالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: اخْتَلَفَتِ الآثارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في صِيامِ يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَرَوى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كانَ يَصُومُ ثَلاثَةَ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ» وقالَ: قَلَّما رَأيْتُهُ مُفْطِرًا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وهَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، أنَّهُ قالَ: «ما رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَطُّ».
ذَكَرَهُ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِياثٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عمير بن أبي عمير عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَرَوى ابْنُ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَصُومُهُ ويُواظِبُ عَلَيْهِ.
وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مغيرة، عَنْ إبراهيم: أنَّهم كَرِهُوا صَوْمَ الجُمُعَةِ لِيَقْوَوْا عَلى الصَّلاةِ.
قُلْتُ: المَأْخَذُ في كَراهَتِهِ ثَلاثَةُ أُمُورٍ، هَذا أحَدُها، ولَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ زَوالُ الكَراهِيَةِ بِضَمِّ يَوْمٍ قَبْلَهُ، أوْ بَعْدَهُ إلَيْهِ.
والثّانِي: أنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وهو الَّذِي أشارَ إلَيْهِ ﷺ، وقَدْ أُورِدَ عَلى هَذا التَّعْلِيلِ إشْكالانِ. أحَدُهُما: أنَّ صَوْمَهُ لَيْسَ بِحَرامٍ، وصَوْمُ يَوْمِ العِيدِ حَرامٌ. والثّانِي: أنَّ الكَراهَةَ تَزُولُ بِعَدَمِ إفْرادِهِ، وأُجِيبَ عَنِ الإشْكالَيْنِ بِأنَّهُ لَيْسَ عِيدُ العامِ، بَلْ عِيدُ الأُسْبُوعِ، والتَّحْرِيمُ إنَّما هو لِصَوْمِ عِيدِ العامِ.
وَأمّا إذا صامَ يَوْمًا قَبْلَهُ أوْ يَوْمًا بَعْدَهُ فَلا يَكُونُ قَدْ صامَهُ لِأجْلِ كَوْنِهِ جُمُعَةً وعِيدًا، فَتَزُولُ المَفْسَدَةُ النّاشِئَةُ مِن تَخْصِيصِهِ، بَلْ يَكُونُ داخِلًا في صِيامِهِ تَبَعًا، وعَلى هَذا يُحْمَلُ ما رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ في " مُسْنَدِهِ " والنَّسائِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إنْ صَحَّ قالَ: «قَلَّما رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ يَوْمَ جُمُعَةٍ» ".
فَإنْ صَحَّ هَذا تَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلى أنَّهُ كانَ يَدْخُلُ في صِيامِهِ تَبَعًا، لا أنَّهُ كانَ يُفْرِدُهُ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ.
وَأيْنَ أحادِيثُ النَّهْيِ الثّابِتَةُ في " الصَّحِيحَيْنِ " مِن حَدِيثِ الجَوازِ الَّذِي لَمْ يَرْوِهِ أحَدٌ مِن أهْلِ الصَّحِيحِ، وقَدْ حَكَمَ الترمذي بِغَرابَتِهِ، فَكَيْفَ تُعارَضُ بِهِ الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ ثُمَّ يُقَدَّمُ عَلَيْها؟!
والمَأْخَذُ الثّالِثُ: سَدُّ الذَّرِيعَةِ مِن أنْ يُلْحِقَ بِالدِّينِ ما لَيْسَ فِيهِ، ويُوجِبَ التَّشَبُّهَ بِأهْلِ الكِتابِ في تَخْصِيصِ بَعْضِ الأيّامِ بِالتَّجَرُّدِ عَنِ الأعْمالِ الدُّنْيَوِيَّةِ، ويَنْضَمُّ إلى هَذا المَعْنى: أنَّ هَذا اليَوْمَ لَمّا كانَ ظاهِرَ الفَضْلِ عَلى الأيّامِ، كانَ الدّاعِي إلى صَوْمِهِ قَوِيًّا، فَهو في مَظِنَّةِ تَتابُعِ النّاسِ في صَوْمِهِ، واحْتِفالِهِمْ بِهِ ما لا يَحْتَفِلُونَ بِصَوْمِ يَوْمٍ غَيْرِهِ، وفي ذَلِكَ إلْحاقٌ بِالشَّرْعِ ما لَيْسَ مِنهُ. ولِهَذا المَعْنى - واللَّهُ أعْلَمُ - نُهِيَ عَنْ تَخْصِيصِ لَيْلَةِ الجُمُعَةِ بِالقِيامِ مِن بَيْنِ اللَّيالِي، لِأنَّها مِن أفْضَلِ اللَّيالِي، حَتّى فَضَّلَها بَعْضُهم عَلى لَيْلَةِ القَدْرِ، وحُكِيَتْ رِوايَةٌ عَنْ أحمد فَهي في مَظِنَّةِ تَخْصِيصِها بِالعِبادَةِ، فَحَسَمَ الشّارِعُ الذَّرِيعَةَ وسَدَّها بِالنَّهْيِ عَنْ تَخْصِيصِها بِالقِيامِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
فَإنْ قِيلَ: ما تَقُولُونَ في تَخْصِيصِ يَوْمٍ غَيْرِهِ بِالصِّيامِ؟
قِيلَ: أمّا تَخْصِيصُ ما خَصَّصَهُ الشّارِعُ، كَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ ويَوْمِ عَرَفَةَ ويَوْمِ عاشُوراءَ فَسُنَّةٌ، وأمّا تَخْصِيصُ غَيْرِهِ كَيَوْمِ السَّبْتِ والثَّلاثاءِ والأحَدِ والأرْبِعاءِ فَمَكْرُوهٌ.
وَما كانَ مِنها أقْرَبَ إلى التَّشَبُّهِ بِالكُفّارِ لِتَخْصِيصِ أيّامِ أعْيادِهِمْ بِالتَّعْظِيمِ والصِّيامِ فَأشَدُّ كَراهَةً وأقْرَبُ إلى التَّحْرِيمِ.
الثّالِثَةُ والثَّلاثُونَ: إنَّهُ يَوْمُ اجْتِماعِ النّاسِ وتَذْكِيرِهِمْ بِالمَبْدَأِ والمَعادِ، وقَدْ شَرَعَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِكُلِّ أُمَّةٍ في الأُسْبُوعِ يَوْمًا يَتَفَرَّغُونَ فِيهِ لِلْعِبادَةِ ويَجْتَمِعُونَ فِيهِ لِتَذَكُّرِ المَبْدَأِ والمَعادِ، والثَّوابِ والعِقابِ، ويَتَذَكَّرُونَ بِهِ اجْتِماعَهم يَوْمَ الجَمْعِ الأكْبَرِ قِيامًا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ العالَمِينَ، وكانَ أحَقُّ الأيّامِ بِهَذا الغَرَضِ المَطْلُوبِ اليَوْمَ الَّذِي يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الخَلائِقَ، وذَلِكَ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فادَّخَرَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ لِفَضْلِها وشَرَفِها، فَشَرَعَ اجْتِماعَهم في هَذا اليَوْمِ لِطاعَتِهِ، وقَدَّرَ اجْتِماعَهم فِيهِ مَعَ الأُمَمِ لِنَيْلِ كَرامَتِهِ، فَهو يَوْمُ الِاجْتِماعِ شَرْعًا في الدُّنْيا، وقَدَرًا في الآخِرَةِ، وفي مِقْدارِ انْتِصافِهِ وقْتَ الخُطْبَةِ والصَّلاةِ يَكُونُ أهْلُ الجَنَّةِ في مَنازِلِهِمْ، وأهْلُ النّارِ في مَنازِلِهِمْ، كَما ثَبَتَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِن غَيْرِ وجْهٍ أنَّهُ قالَ: (لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يَقِيلَ أهْلُ الجَنَّةِ في مَنازِلِهِمْ وأهْلُ النّارِ في مَنازِلِهِمْ وقَرَأ: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]
وَقَرَأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ)، وكَذَلِكَ هي في قِراءَتِهِ.
وَلِهَذا كَوْنُ الأيّامِ سَبْعَةً إنَّما تَعْرِفُهُ الأُمَمُ الَّتِي لَها كِتابٌ، فَأمّا أُمَّةٌ لا كِتابَ لَها، فَلا تَعْرِفُ ذَلِكَ إلّا مَن تَلَقّاهُ مِنهم عَنْ أُمَمِ الأنْبِياءِ، فَإنَّهُ لَيْسَ هُنا عَلامَةٌ حِسِّيَّةٌ يُعْرَفُ بِها كَوْنُ الأيّامِ سَبْعَةً، بِخِلافِ الشَّهْرِ والسَّنَةِ وفُصُولِها، ولَمّا خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ، وتَعَرَّفَ بِذَلِكَ إلى عِبادِهِ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ وأنْبِيائِهِ، شَرَعَ لَهم في الأُسْبُوعِ يَوْمًا يُذَكِّرُهم فِيهِ بِذَلِكَ، وحِكْمَةِ الخَلْقِ وما خُلِقُوا لَهُ، وبِأجَلِ العالَمِ وطَيِّ السَّمَواتِ والأرْضِ، وعَوْدِ الأمْرِ كَما بَدَأهُ سُبْحانَهُ وعْدًا عَلَيْهِ حَقّا، وقَوْلًا صِدْقًا.
وَلِهَذا كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في فَجْرِ يَوْمِ الجُمُعَةِ سُورَتَيِ (الم تَنْزِيلُ) و﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ لِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هاتانِ السُّورَتانِ مِمّا كانَ ويَكُونُ مِنَ المَبْدَأِ والمَعادِ، وحَشْرِ الخَلائِقِ وبَعْثِهِمْ مِنَ القُبُورِ إلى الجَنَّةِ والنّارِ، لا لِأجْلِ السَّجْدَةِ كَما يَظُنُّهُ مَن نَقَصَ عِلْمُهُ ومَعْرِفَتُهُ، فَيَأْتِي بِسَجْدَةٍ مِن سُورَةٍ أُخْرى، ويَعْتَقِدُ أنَّ فَجْرَ يَوْمِ الجُمُعَةِ فُضِّلَ بِسَجْدَةٍ، ويُنْكِرُ عَلى مَن لَمْ يَفْعَلْها.
وَهَكَذا كانَتْ قِراءَتُهُ ﷺ في المَجامِعِ الكِبارِ كالأعْيادِ ونَحْوِها بِالسُّورَةِ المُشْتَمِلَةِ عَلى التَّوْحِيدِ، والمَبْدَأِ والمَعادِ، وقَصَصِ الأنْبِياءِ مَعَ أُمَمِهِمْ، وما عامَلَ اللَّهُ بِهِ مَن كَذَّبَهم وكَفَرَ بِهِمْ مِنَ الهَلاكِ والشَّقاءِ، ومَن آمَنَ مِنهم وصَدَّقَهم مِنَ النَّجاةِ والعافِيَةِ.
كَما كانَ يَقْرَأُ في العِيدَيْنِ بِسُورَتَيْ ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ﴾، وتارَةً: بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ و﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾
وَتارَةً يَقْرَأُ في الجُمُعَةِ بِسُورَةِ الجُمُعَةِ لِما تَضَمَّنَتْ مِنَ الأمْرِ بِهَذِهِ الصَّلاةِ، وإيجابِ السَّعْيِ إلَيْها وتَرْكِ العِلْمِ العائِقِ عَنْها، والأمْرِ بِإكْثارِ ذِكْرِ اللَّهِ لِيَحْصُلَ لَهُمُ الفَلاحُ في الدّارَيْنِ، فَإنَّ في نِسْيانِ ذِكْرِهِ تَعالى العَطَبَ والهَلاكَ في الدّارَيْنِ، ويَقْرَأُ في الثّانِيَةِ بِسُورَةِ ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾ تَحْذِيرًا لِلْأُمَّةِ مِنَ النِّفاقِ المُرَدِّي، وتَحْذِيرًا لَهم أنْ تَشْغَلَهم أمْوالُهم وأوْلادُهم عَنْ صَلاةِ الجُمُعَةِ، وعَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وأنَّهم إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ خَسِرُوا ولا بُدَّ، وحَضًّا لَهم عَلى الإنْفاقِ الَّذِي هو مِن أكْبَرِ أسْبابِ سَعادَتِهِمْ، وتَحْذِيرًا لَهم مِن هُجُومِ المَوْتِ وهم عَلى حالَةٍ يَطْلُبُونَ الإقالَةَ، ويَتَمَنَّوْنَ الرَّجْعَةَ ولا يُجابُونَ إلَيْها، وكَذَلِكَ كانَ ﷺ يَفْعَلُ عِنْدَ قُدُومِ وفْدٍ يُرِيدُ أنْ يُسْمِعَهُمُ القُرْآنَ.
62:11Страница 554
وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١
Когда же они увидели торговлю или забаву, они разошлись, бросившись к ней, и оставили тебя стоять во время пятничной проповеди. Скажи: «То, что у Аллаха, лучше забавы и торговли, и Аллах - Наилучший из дарующих удел».
К этому аяту нет толкования
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии