Ибн аль-КаййимАт‑Таляк · 65:4–12

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Ат-Таляк 65:4–12

65:4Страница 558

وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ وَأُوْلَٰتُ ٱلۡأَحۡمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مِنۡ أَمۡرِهِۦ يُسۡرٗا ٤

Для тех из ваших женщин, у которых прекратились менструации, если вы сомневаетесь, установленный для развода срок равен трем месяцам, как и для тех, у которых не было менструаций. Для беременных срок установлен до тех пор, пока они не разрешатся от бремени. Тому, кто боится Аллаха, Он облегчает дела.

[ذِكْرُ حُكْمِهِ ﷺ في العِدَدِ]

[عِدَّةُ الحامِلِ]

هَذا البابُ قَدْ تَوَلّى اللَّهُ - سُبْحانَهُ - بَيانَهُ في كِتابِهِ أتَمَّ بَيانٍ، وأوْضَحَهُ، وأجْمَعَهُ بِحَيْثُ لا تَشِذُّ عَنْهُ مُعْتَدَّةٌ، فَذَكَرَ أرْبَعَةَ أنْواعٍ مِنَ العِدَدِ، وهي جُمْلَةُ أنْواعِها.

النَّوْعُ الأوَّلُ: عِدَّةُ الحامِلِ بِوَضْعِ الحَمْلِ مُطْلَقًا بائِنَةً كانَتْ أوْ رَجْعِيَّةً، مُفارِقَةً في الحَياةِ، أوْ مُتَوَفًّى عَنْها، فَقالَ: ﴿وَأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾

وَهَذا فِيهِ عُمُومٌ مِن ثَلاثِ جِهاتٍ.

أحَدُها: عُمُومُ المُخْبَرِ عَنْهُ، وهو أُولاتُ الأحْمالِ، فَإنَّهُ يَتَناوَلُ جَمِيعَهُنَّ.

الثّانِي: عُمُومُ الأجَلِ، فَإنَّهُ أضافَهُ إلَيْهِنَّ، وإضافَةُ اسْمِ الجَمْعِ إلى المَعْرِفَةِ يَعُمُّ، فَجَعَلَ وضْعَ الحَمْلِ جَمِيعَ أجَلِهِنَّ، فَلَوْ كانَ لِبَعْضِهِنَّ أجَلٌ غَيْرُهُ لَمْ يَكُنْ جَمِيعَ أجَلِهِنَّ.

الثّالِثُ: أنَّ المُبْتَدَأ والخَبَرَ مَعْرِفَتانِ، أمّا المُبْتَدَأُ: فَظاهِرٌ.

وَأمّا الخَبَرُ - وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فَفي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ مُضافٍ.

أيْ أجَلُهُنَّ وضْعُ حَمْلِهِنَّ، والمُبْتَدَأُ والخَبَرُ إذا كانا مَعْرِفَتَيْنِ، اقْتَضى ذَلِكَ حَصْرَ الثّانِي في الأوَّلِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥].

وَبِهَذا احْتَجَّ جُمْهُورُ الصِّحابَةِ عَلى أنَّ الحامِلَ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها عِدَّتُها وضْعُ حَمْلِها، ولَوْ وضَعَتْهُ والزَّوْجُ عَلى المُغْتَسَلِ كَما أفْتى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لِسُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةِ، وكانَ هَذا الحَكَمُ والفَتْوى مِنهُ مُشْتَقًّا مِن كِتابِ اللَّهِ، مُطابِقًا لَهُ.

[عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ الَّتِي تَحِيضُ]

فَصْلٌ النَّوْعُ الثّانِي: عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ الَّتِي تَحِيضُ، وهي ثَلاثَةُ قُرُوءٍ، كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].

[عِدَّةُ الَّتِي لا حَيْضَ لَها]

النَّوْعُ الثّالِثُ: عِدَّةُ الَّتِي لا حَيْضَ لَها، وهي نَوْعانِ: صَغِيرَةٌ لا تَحِيضُ، وكَبِيرَةٌ قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الحَيْضِ. فَبَيَّنَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عِدَّةَ النَّوْعَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾

أيْ: فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ.

[فصل: عِدَّةُ الآيِسَةِ والَّتِي لَمْ تَحِضْ]

وَأمّا عِدَّةُ الآيِسَةِ والَّتِي لَمْ تَحِضْ، فَقَدْ بَيَّنَها سُبْحانَهُ في كِتابِهِ فَقالَ ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾

وَقَدِ اضْطَرَبَ النّاسُ في حَدِّ الإياسِ اضْطِرابًا شَدِيدًا فَمِنهم مَن حَدَّهُ بِخَمْسِينَ سَنَةً، وقالَ لا تَحِيضُ المَرْأةُ بَعْدَ الخَمْسِينَ، وهَذا قَوْلُ إسحاق ورِوايَةٌ عَنْ أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ، واحْتَجَّ أرْبابُ هَذا القَوْلِ بِقَوْلِ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: (إذا بَلَغَتْ خَمْسِينَ سَنَةً خَرَجَتْ مِن حَدِّ الحُيَّضِ)

وَحَدَّهُ طائِفَةٌ بِسِتِّينَ سَنَةً وقالُوا: لا تَحِيضُ بَعْدَ السِّتِّينَ وهَذِهِ رِوايَةٌ ثانِيَةٌ عَنْ أحمد.

وَعَنْهُ رِوايَةٌ ثالِثَةٌ الفَرْقُ بَيْنَ نِساءِ العَرَبِ وغَيْرِهِمْ فَحَدُّهُ سِتُّونَ في نِساءِ العَرَبِ وخَمْسُونَ في نِساءِ العَجَمِ.

وَعَنْهُ رِوايَةٌ رابِعَةٌ أنَّ ما بَيْنَ الخَمْسِينَ والسِّتِّينَ دَمٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ تَصُومُ وتُصَلِّي وتَقْضِي الصَّوْمَ المَفْرُوضَ وهَذِهِ اخْتِيارُ الخرقي.

وَعَنْهُ رِوايَةٌ خامِسَةٌ أنَّ الدَّمَ إنْ عاوَدَ بَعْدَ الخَمْسِينَ وتَكَرَّرَ فَهو حَيْضٌ وإلّا فَلا.

وَأمّا الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلا نَصَّ لَهُ في تَقْدِيرِ الإياسِ بِمُدَّةٍ، ولَهُ قَوْلانِ بَعْدُ. أحَدُهُما: أنَّهُ يُعْرَفُ بِيَأْسِ أقارِبِها. والثّانِي: أنَّهُ يُعْتَبَرُ بِيَأْسِ جَمِيعِ النِّساءِ، فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ هَلِ المُعْتَبَرُ جَمِيعُ أقارِبِها، أوْ نِساءُ عَصَباتِها، أوْ نِساءُ بَلَدِها خاصَّةً؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ، ثُمَّ إذا قِيلَ: يُعْتَبَرُ بِالأقارِبِ فاخْتَلَفَتْ عادَتُهُنَّ فَهَلْ يُعْتَبَرُ بِأقَلِّ عادَةٍ مِنهُنَّ، أوْ بِأكْثَرِهِنَّ عادَةً، أوْ بِأقْصَرِ امْرَأةٍ في العالَمِ عادَةً؟ عَلى

ثَلاثَةِ أوْجُهٍ

والقَوْلُ الثّانِي لِلشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ المُعْتَبَرَ جَمِيعُ النِّساءِ.، ثُمَّ اخْتَلَفَ أصْحابُهُ هَلْ لِذَلِكَ حَدٌّ أمْ لا؟ عَلى وجْهَيْنِ

أحَدُهُما: لَيْسَ لَهُ حَدٌّ، وهو ظاهِرُ نَصِّهِ.

والثّانِي: لَهُ حَدٌّ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى وجْهَيْنِ

أحَدُهُما: أنَّهُ سِتُّونَ سَنَةً قالَهُ أبو العباس بن القاص، والشَّيْخُ أبو حامد.

والثّانِي: اثْنانِ وسِتُّونَ سَنَةً قالَهُ الشَّيْخُ أبو إسحاق في "" المُهَذَّبِ ""، وابن الصباغ في "" الشّامِلِ "".

وَأمّا أصْحابُ مالك رَحِمَهُ اللَّهُ فَلَمْ يَحُدُّوا سِنَّ الإياسِ بِحَدٍّ ألْبَتَّةَ.

وَقالَ آخَرُونَ مِنهم شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: اليَأْسُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ النِّساءِ ولَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَتَّفِقُ فِيهِ النُّساءُ. والمُرادُ بِالآيَةِ أنَّ يَأْسَ كُلِّ امْرَأةٍ مِن نَفْسِها؛ لِأنَّ اليَأْسَ ضِدُّ الرَّجاءِ، فَإذا كانَتِ المَرْأةُ قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الحَيْضِ ولَمْ تَرْجُهُ فَهي آيِسَةٌ وإنْ كانَ لَها أرْبَعُونَ أوْ نَحْوُها، وغَيْرُها لا تَيْأسُ مِنهُ وإنْ كانَ لَها خَمْسُونَ.

وَقَدْ ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ: أنَّ بَعْضَهم قالَ: لا تَلِدُ لِخَمْسِينَ سَنَةً إلّا عَرَبِيَّةٌ، ولا تَلِدُ لِسِتِّينَ سَنَةً إلّا قُرَشِيَّةٌ.، وقالَ: إنَّ هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن ربيعة ولَدَتْ موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ولَها سِتُّونَ سَنَةً.

وَقَدْ صَحَّ (، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في امْرَأةٍ طُلِّقَتْ فَحاضَتْ حَيْضَةً، أوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ حَيْضُها لا تَدْرِي ما رَفَعَهُ، أنَّها تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أشْهُرٍ فَإنِ اسْتَبانَ بِها حَمْلٌ وإلّا اعْتَدَّتْ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ) وقَدْ وافَقَهُ الأكْثَرُونَ عَلى هَذا مِنهم مالك، وأحمد، والشّافِعِيُّ في القَدِيمِ. قالُوا: تَتَرَبَّصُ غالِبَ مُدَّةِ الحَمْلِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الآيِسَةِ، ثُمَّ تَحِلُّ لِلْأزْواجِ ولَوْ كانَتْ بِنْتَ ثَلاثِينَ سَنَةً، أوْ أرْبَعِينَ، وهَذا يَقْتَضِي أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومَن وافَقَهُ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ تَكُونُ المَرْأةُ آيِسَةً عِنْدَهم قَبْلَ الخَمْسِينَ وقَبْلَ الأرْبَعِينَ، وأنَّ اليَأْسَ عِنْدَهم لَيْسَ وقْتًا مَحْدُودًا لِلنِّساءِ، بَلْ مِثْلُ هَذِهِ تَكُونُ آيِسَةً وإنْ كانَتْ بِنْتَ ثَلاثِينَ، وغَيْرُها لا تَكُونُ آيِسَةً وإنْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ. وإذا كانُوا فِيمَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُها، ولا تَدْرِي ما رَفَعَهُ جَعَلُوها آيِسَةً بَعْدَ تِسْعَةِ أشْهُرٍ فالَّتِي تَدْرِي ما رَفَعَهُ إمّا بِدَواءٍ يُعْلَمُ أنَّهُ لا يَعُودُ مَعَهُ، وإمّا بِعادَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ لَها مِن أهْلِها وأقارِبِها أوْلى أنْ تَكُونَ آيِسَةً. وإنْ لَمْ تَبْلُغِ الخَمْسِينَ، وهَذا بِخِلافِ ما إذا ارْتَفَعَ لِمَرَضٍ، أوْ رَضاعٍ، أوْ حَمْلٍ، فَإنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ آيِسَةً، فَإنَّ ذَلِكَ يَزُولُ.

فالمَراتِبُ ثَلاثَةٌ. أحَدُها: أنْ تَرْتَفِعَ لِيَأْسٍ مَعْلُومٍ مُتَيَقَّنٍ، بِأنْ تَنْقَطِعَ عامًا بَعْدَ عامٍ ويَتَكَرَّرَ انْقِطاعُهُ أعْوامًا مُتَتابِعَةً، ثُمَّ يُطْلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَذِهِ تَتَرَبَّصُ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ بِنَصِّ القُرْآنِ سَواءٌ كانَتْ بِنْتَ أرْبَعِينَ، أوْ أقَلَّ، أوْ أكْثَرَ، وهي أوْلى بِالتَّرَبُّصِ بِثَلاثَةِ أشْهُرٍ مِنَ الَّتِي حَكَمَ فِيها الصَّحابَةُ والجُمْهُورُ بِتَرَبُّصِها تِسْعَةَ أشْهُرٍ، ثُمَّ ثَلاثَةً، فَإنَّ تِلْكَ كانَتْ تَحِيضُ وطُلِّقَتْ وهي حائِضٌ، ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُها بَعْدَ طَلاقِها لا تَدْرِي ما رَفَعَهُ، فَإذا حُكِمَ فِيها بِحُكْمِ الآيِساتِ بَعْدَ انْقِضاءِ غالِبِ مُدَّةِ الحَمْلِ فَكَيْفَ بِهَذِهِ؟، ولِهَذا قالَ القاضي إسماعيل في " أحْكامِ القُرْآنِ ": إذا كانَ اللَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ ذَكَرَ اليَأْسَ مَعَ الرِّيبَةِ فَقالَ تَعالى: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾

ثُمَّ جاءَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَفْظٌ مُوافِقٌ لِظاهِرِ القُرْآنِ لِأنَّهُ قالَ (أيُّما امْرَأةٍ طُلِّقَتْ فَحاضَتْ حَيْضَةً، أوْ حَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُها لا تَدْرِي ما رَفَعَها فَإنَّها تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أشْهُرٍ، ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ).

فَلَمّا كانَتْ لا تَدْرِي ما الَّذِي رَفَعَ الحَيْضَةَ كانَ مَوْضِعَ الِارْتِيابِ فَحُكِمَ فِيها بِهَذا الحُكْمِ، وكانَ اتِّباعُ ذَلِكَ ألْزَمَ وأوْلى مِن قَوْلِ مَن يَقُولُ إنَّ الرَّجُلَ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ تَطْلِيقَةً أوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَيَرْتَفِعُ حَيْضُها وهي شابَّةٌ أنَّها تَبْقى ثَلاثِينَ سَنَةً مُعْتَدَّةً وإنْ جاءَتْ بِوَلَدٍ لِأكْثَرَ مِن سَنَتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ، فَخالَفَ ما كانَ مِن إجْماعِ المُسْلِمِينَ الَّذِي مَضَوْا لِأنَّهم كانُوا مُجْمِعِينَ عَلى أنَّ الوَلَدَ يَلْحَقُ بِالأبِ ما دامَتِ المَرْأةُ في عِدَّتِها، فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَقُولَ قائِلٌ إنَّ الرَّجُلَ يُطَلِّقُ امْرَأتَهُ تَطْلِيقَةً أوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ويَكُونُ بَيْنَها وبَيْنَ زَوْجِها أحْكامُ الزّوْجاتِ ما دامَتْ في عِدَّتِها مِنَ المُوارَثَةِ وغَيْرِها؟ فَإنْ جاءَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْهُ، وظاهِرُ عِدَّةِ الطَّلاقِ أنَّها جُعِلَتْ مِنَ الدُّخُولِ الَّذِي يَكُونُ مِنهُ الوَلَدُ فَكَيْفَ تَكُونُ المَرْأةُ مُعْتَدَّةً والوَلَدُ لا يَلْزَمُ؟

قُلْتُ: هَذا إلْزامٌ مِنهُ لأبي حنيفة، فَإنَّ عِنْدَهُ أقْصَرُ مُدَّةِ الحَمْلِ سَنَتانِ والمُرْتابَةُ في أثْناءِ عِدَّتِها لا تَزالُ في عِدَّةٍ حَتّى تَبْلُغَ سِنَّ الإياسِ فَتَعْتَدَّ بِهِ، وهو يَلْزَمُ الشّافِعِيَّ في قَوْلِهِ الجَدِيدِ سَواءً، إلّا أنَّ مُدَّةَ الحَمْلِ عِنْدَهُ أرْبَعُ سِنِينَ. فَإذا جاءَتْ بِهِ بَعْدَها لَمْ يَلْحَقْهُ وهي في عِدَّتِها مِنهُ.

قالَ القاضي إسماعيل: واليَأْسُ يَكُونُ بَعْضُهُ أكْثَرَ مِن بَعْضٍ وكَذَلِكَ القُنُوطُ وكَذَلِكَ الرَّجاءُ وكَذَلِكَ الظَّنُّ، ومِثْلُ هَذا يَتَّسِعُ الكَلامُ فِيهِ، فَإذا قِيلَ مِنهُ شَيْءٌ أُنْزِلَ عَلى قَدْرِ ما يَظْهَرُ مِنَ المَعْنى فِيهِ، فَمِن ذَلِكَ أنَّ الإنْسانَ يَقُولُ قَدْ يَئِسْتُ مِن مَرِيضِي إذا كانَ الأغْلَبُ عِنْدَهُ أنَّهُ لا يَبْرَأُ، ويَئِسْتُ مِن غائِبِي إذا كانَ الأغْلَبُ عِنْدَهُ أنَّهُ لا يَقْدَمُ، ولَوْ قالَ إذا ماتَ غائِبُهُ أوْ ماتَ مَرِيضُهُ قَدْ يَئِسْتُ مِنهُ لَكانَ الكَلامُ عِنْدَ النّاسِ عَلى غَيْرِ وجْهِهِ إلّا أنْ يَتَبَيَّنَ مَعْنى ما قَصَدَ لَهُ في كَلامِهِ، مِثْلُ أنْ يَقُولَ كُنْتُ وجِلًا في مَرَضِهِ مَخافَةَ أنْ يَمُوتَ فَلَمّا ماتَ وقَعَ اليَأْسُ فَيَنْصَرِفُ الكَلامُ عَلى هَذا وما أشْبَهَهُ.

إلّا أنَّ أكْثَرَ ما يُلْفَظُ بِاليَأْسِ إنَّما يَكُونُ فِيما هو الأغْلَبُ عِنْدَ اليَأْسِ أنَّهُ لا يَكُونُ، ولَيْسَ واحِدٌ مِنَ اليائِسِ والطّامِعِ يَعْلَمُ يَقِينًا أنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ يَكُونُ، أوْ لا يَكُونُ، وقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور: ٦٠]

والرَّجاءُ ضِدُّ اليَأْسِ، والقاعِدَةُ مِنَ النِّساءِ قَدْ يُمْكِنُ أنْ تُزَوَّجَ، غَيْرَ أنَّ الأغْلَبَ عِنْدَ النّاسِ فِيها أنَّ الأزْواجَ لا يَرْغَبُونَ فِيها.، وقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ [الشورى: ٢٨]

والقُنُوطُ شِبْهُ اليَأْسِ، ولَيْسَ يَعْلَمُونَ يَقِينًا أنَّ المَطَرَ لا يَكُونُ، ولَكِنَّ اليَأْسَ دَخَلَهم حِينَ تَطاوَلَ إبْطاؤُهُ.، وقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿حَتّى إذا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أنَّهم قَدْ كُذِبُوا جاءَهم نَصْرُنا﴾ [يوسف: ١١٠]

فَلَمّا ذَكَرَ أنَّ الرُّسُلَ هُمُ الَّذِينَ اسْتَيْأسُوا كانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم دَخَلَ قُلُوبَهم يَأْسٌ مِن غَيْرِ يَقِينٍ اسْتَيْقَنُوهُ؛ لِأنَّ اليَقِينَ في ذَلِكَ إنَّما يَأْتِيهِمْ مِن عِنْدِ اللَّهِ كَما قالَ في قِصَّةِ نُوحٍ ﴿وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [هود: ٣٦]، وقالَ اللَّهُ تَعالى في قِصَّةِ إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿فَلَمّا اسْتَيْأسُوا مِنهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠]

فَدَلَّ الظّاهِرُ عَلى أنَّ يَأْسَهم لَيْسَ بِيَقِينٍ، وقَدْ حَدَّثَنا ابْنُ أبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنا مالك، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ أنَّ (عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ يَقُولُ في خُطْبَتِهِ: تَعْلَمُنَّ أيُّها النّاسُ أنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأنَّ اليَأْسَ غِنًى وأنَّ المَرْءَ إذا يَئِسَ مِن شَيْءٍ اسْتَغْنى عَنْهُ) فَجَعَلَ عمر اليَأْسَ بِإزاءِ الطَّمَعِ، وسَمِعْتُ أحمد بن المعدل يُنْشِدُ شِعْرًا لِرَجُلٍ مِنَ القُدَماءِ يَصِفُ ناقَةً

؎صَفْراءُ مِن تَلْدِ بَنِي العَبّاسِ ∗∗∗ صَيَّرْتُها كالظَّبْيِ في الكِناسِ

؎تَدِرُّ أنْ تَسْمَعَ بِالإبْساسِ ∗∗∗ فالنَّفْسُ بَيْنَ طَمَعٍ وياسِ

فَجَعَلَ الطَّمَعَ بِإزاءِ اليَأْسِ.

وَحَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ سلام بن شرحبيل قالَ «سَمِعَ (حبة بن خالد وسواء بن خالد أنَّهُما أتَيا النَّبِيَّ ﷺ قالا: عَلِّمْنا شَيْئًا، ثُمَّ قالَ " لا تَيْأسا مِنَ الخَيْرِ ما تَهَزْهَزَتْ رُءُوسُكُما، فَإنَّ كُلَّ عَبْدٍ يُولَدُ أحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ ويُعْطِيهِ)

» وحَدَّثَنا علي بن عبد الله حَدَّثَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ قالَ قالَ هِشامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ لأبي حازم يا أبا حازم ما مالُكَ. قالَ خَيْرُ مالٍ ثِقَتِي بِاللَّهِ ويَأْسِي مِمّا في أيْدِي النّاسِ. قالَ: وهَذا أكْثَرُ مِن أنْ يُحْصى انْتَهى.

قالَ شَيْخُنا: ولَيْسَ لِلنِّساءِ في ذَلِكَ عادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ بَلْ فِيهِنَّ مَن لا تَحِيضُ وإنْ بَلَغَتْ وفِيهِنَّ مَن تَحِيضُ حَيْضًا يَسِيرًا يَتَباعَدُ ما بَيْنَ أقْرائِها حَتّى تَحِيضَ في السَّنَةِ مَرَّةً، ولِهَذا اتَّفَقَ العُلَماءُ عَلى أنَّ أكْثَرَ الطُّهْرِ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ لا حَدَّ لَهُ، وغالِبُ النِّساءِ يَحِضْنَ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً ويَحِضْنَ رُبُعَ الشَّهْرِ ويَكُونُ طُهْرُهُنَّ ثَلاثَةَ أرْباعِهِ. ومِنهُنَّ مَن تَطْهُرُ الشُّهُورَ المُتَعَدِّدَةَ لِقِلَّةِ رُطُوبَتِها ومِنهُنَّ مَن يُسْرِعُ إلَيْها الجَفافُ فَيَنْقَطِعُ حَيْضُها وتَيْأسُ مِنهُ وإنْ كانَ لَها دُونَ الخَمْسِينَ بَلْ والأرْبَعِينَ. ومِنهُنَّ مَن لا يُسْرِعُ إلَيْها الجَفافُ فَتُجاوِزُ الخَمْسِينَ وهي تَحِيضُ. قالَ ولَيْسَ في الكِتابِ ولا السُّنَّةِ تَحْدِيدُ اليَأْسِ بِوَقْتٍ، ولَوْ كانَ المُرادُ بِالآيِسَةِ مِنَ المَحِيضِ مَن لَها خَمْسُونَ سَنَةً، أوْ سِتُّونَ سَنَةً، أوْ غَيْرُ ذَلِكَ لَقِيلَ: واللّائِي يَبْلُغْنَ مِنَ السِّنِّ كَذا وكَذا ولَمْ يَقُلْ يَئِسْنَ.

وَأيْضًا، فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أنَّهم جَعَلُوا مَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُها قَبْلَ ذَلِكَ يائِسَةً كَما تَقَدَّمَ. والوُجُودُ مُخْتَلِفٌ في وقْتِ يَأْسِهِنَّ غَيْرُ مُتَّفِقٍ، وأيْضًا فَإنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ ﴿واللّائِي يَئِسْنَ﴾ ولَوْ كانَ لَهُ وقْتٌ مَحْدُودٌ لَكانَتِ المَرْأةُ وغَيْرُها سَواءً في مَعْرِفَةِ يَأْسِهِنَّ، وهو سُبْحانُهُ قَدْ خَصَّ النِّساءَ بِأنَّهُنَّ اللّائِي يَئِسْنَ كَما خَصَّهُنَّ بِقَوْلِهِ ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فالَّتِي تَحِيضُ هي الَّتِي تَيْأسُ، وهَذا بِخِلافِ الِارْتِيابِ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ إنِ ارْتَبْتُمْ ولَمْ يَقُلْ إنِ ارْتَبْنَ، أيْ إنِ ارْتَبْتُمْ في حُكْمِهِنَّ وشَكَكْتُمْ فِيهِ فَهو هَذا لا، هَذا الَّذِي عَلَيْهِ جَماعَةُ أهْلِ التَّفْسِيرِ، كَما رَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ في تَفْسِيرِهِ مِن حَدِيثِ جرير ومُوسى بْنِ أعْيَنَ واللَّفْظُ لَهُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عمرو بن سالم، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ناسًا بِالمَدِينَةِ يَقُولُونَ في عِدَدِ النِّساءِ ما لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ في القُرْآنِ الصِّغارَ والكِبارَ وأُولاتِ الأحْمالِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾»

فَأجَلُ إحْداهُنَّ أنْ تَضَعَ حَمْلَها، فَإذا وضَعَتْ فَقَدْ قَضَتْ عِدَّتَها.

وَلَفْظُ جرير: «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ناسًا مِن أهْلِ المَدِينَةِ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في البَقَرَةِ في عِدَّةِ النِّساءِ قالُوا: لَقَدْ بَقِيَ مِن عِدَدِ النِّساءِ عِدَدٌ لَمْ يُذْكَرْنَ في القُرْآنِ الصِّغارُ والكِبارُ الَّتِي قَدِ انْقَطَعَ عَنْها الحَيْضُ وذَواتُ الحَمْلِ، قالَ: فَأُنْزِلَتِ الَّتِي في النِّساءِ القُصْرى ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ﴾» ثُمَّ رُوِيَ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكُمْ﴾

يَعْنِي الآيِسَةَ العَجُوزَ الَّتِي لا تَحِيضُ، أوِ المَرْأةَ الَّتِي قَعَدَتْ عَنِ الحَيْضَةِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنَ القُرُوءِ في شَيْءٍ).

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ في الآيَةِ يَعْنِي إنْ شَكَكْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ، وعَنْ مجاهد: إنِ ارْتَبْتُمْ لَمْ تَعْلَمُوا عِدَّةَ الَّتِي قَعَدَتْ عَنِ الحَيْضِ، أوِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾.

فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يَعْنِي: إنْ سَألْتُمْ عَنْ حُكْمِهِنَّ ولَمْ تَعْلَمُوا حُكْمَهُنَّ وشَكَكْتُمْ فِيهِ، فَقَدْ بَيَّنّاهُ لَكم فَهو بَيانٌ لِنِعْمَتِهِ عَلى مَن طَلَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِيَزُولَ ما عِنْدَهُ مِنَ الشَّكِّ والرَّيْبِ بِخِلافِ المُعْرِضِ عَنْ طَلَبِ العِلْمِ. وأيْضًا، فَإنَّ النِّساءَ لا يَسْتَوِينَ في ابْتِداءِ الحَيْضِ، بَلْ مِنهُنَّ مَن تَحِيضُ لِعَشْرٍ، أوِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، أوْ خَمْسَ عَشْرَةَ، أوْ أكْثَرَ مِن ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ لا يَسْتَوِينَ في آخِرِ سِنِّ الحَيْضِ الَّذِي هو سِنُّ اليَأْسِ، والوُجُودُ شاهِدٌ بِذَلِكَ. وأيْضًا فَإنَّهم تَنازَعُوا فِيمَن بَلَغَتْ ولَمْ تَحِضْ هَلْ تَعْتَدُّ بِثَلاثَةِ أشْهُرٍ أوْ بِالحَوْلِ كالَّتِي ارْتَفَعَ حَيْضُها لا تَدْرِي ما رَفَعَهُ؟ وفِيهِ رِوايَتانِ عَنْ أحمد.

قُلْتُ: والجُمْهُورُ عَلى أنَّها تَعْتَدُّ بِثَلاثَةِ أشْهُرٍ ولَمْ يَجْعَلُوا لِلصِّغَرِ المُوجِبِ لِلِاعْتِدادِ بِها حَدًّا، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أنْ لا يَكُونَ لِلْكِبَرِ المُوجِبِ لِلِاعْتِدادِ بِالشُّهُورِ حَدٌّ، وهو ظاهِرٌ ولِلَّهِ الحَمْدُ.

65:5Страница 558

ذَٰلِكَ أَمۡرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُۥٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُعۡظِمۡ لَهُۥٓ أَجۡرًا ٥

Таково повеление Аллаха, которое Он ниспослал вам. Тому, кто боится Аллаха, Он простит злодеяния и увеличит награду.

К этому аяту нет толкования

65:6Страница 559

أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لَهُۥٓ أُخۡرَىٰ ٦

Поселяйте их там, где вы живете сами - по вашему достатку. Не причиняйте им вреда, желая стеснить их. Если они беременны, то содержите их, пока они не разрешатся от бремени. Если они кормят грудью для вас, то платите им вознаграждение и советуйтесь между собой по-хорошему. Если же вы станете обременять друг друга, то кормить для него будет другая женщина.

قال ابن القيم - بعد كلام -:

فَإنْ قِيلَ: بَقِيَ عَلَيْكم شَيْءٌ واحِدٌ وهو أنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِن وُجْدِكُمْ﴾ إنَّما هو في البَوائِنِ لا في الرَّجْعِيّاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَقِيبَهُ: ﴿وَلا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾

فَهَذا في البائِنِ؛ إذْ لَوْ كانَتْ رَجْعِيَّةً لَما قَيَّدَ النَّفَقَةَ عَلَيْها بِالحَمْلِ ولَكانَ عَدِيمَ التَّأْثِيرِ، فَإنَّها تَسْتَحِقُّها حائِلًا كانَتْ أوْ حامِلًا، والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في (أسْكِنُوهُنَّ) هو والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ﴿وَإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ واحِدٌ.

فالجَوابُ: أنَّ مَوْرِدَ هَذا السُّؤالِ إمّا أنْ يَكُونَ مِنَ المُوجِبِينَ النَّفَقَةَ والسُّكْنى، أوْ مِمَّنْ يُوجِبُ السُّكْنى دُونَ النَّفَقَةِ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ: فالآيَةُ عَلى زَعْمِهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ شَرَطَ في إيجابِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ كَوْنَهُنَّ حَوامِلَ، والحُكْمُ المُعَلَّقُ عَلى الشَّرْطِ يَنْتَفِي عِنْدَ انْتِفائِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّ البائِنَ الحائِلَ لا نَفَقَةَ لَها.

فَإنْ قِيلَ: فَهَذِهِ دَلالَةٌ عَلى المَفْهُومِ ولا يَقُولُ بِها.

قِيلَ: لَيْسَ ذَلِكَ مِن دَلالَةِ المَفْهُومِ، بَلْ مِنِ انْتِفاءِ الحُكْمِ عِنْدَ انْتِفاءِ شَرْطِهِ، فَلَوْ بَقِيَ الحُكْمُ بَعْدَ انْتِفائِهِ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا، وإنْ كانَ مِمَن يُوجِبُ السُّكْنى وحْدَها فَيُقالُ لَهُ: لَيْسَ في الآيَةِ ضَمِيرٌ واحِدٌ يَخُصُّ البائِنَ، بَلْ ضَمائِرُها نَوْعانِ: نَوْعٌ يَخُصُّ الرَّجْعِيَّةَ قَطْعًا، كَقَوْلِهِ ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾

وَنَوْعٌ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلْبائِنِ وأنْ يَكُونَ لِلرَّجْعِيَّةِ وأنْ يَكُونَ لَهُما وهو قَوْلُهُ: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ﴾

وَقَوْلُهُ ﴿أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِن وُجْدِكُمْ﴾

فَحَمْلُهُ عَلى الرَّجْعِيَّةِ هو المُتَعَيَّنُ لِتَتَّحِدَ الضَّمائِرُ ومُفَسِّرُها، فَلَوْ حُمِلَ عَلى غَيْرِها لَزِمَ اخْتِلافُ الضَّمائِرِ ومُفَسِّرِها وهو خِلافُ الأصْلِ والحَمْلُ عَلى الأصْلِ أوْلى.

فَإنْ قِيلَ: فَما الفائِدَةُ في تَخْصِيصِ نَفَقَةِ الرَّجْعِيَّةِ بِكَوْنِها حامِلًا؟

قِيلَ: لَيْسَ في الآيَةِ ما يَقْتَضِي أنَّهُ لا نَفَقَةَ لِلرَّجْعِيَّةِ الحائِلِ، بَلِ الرَّجْعِيَّةُ نَوْعانِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُما في كِتابِهِ: حائِلٌ: فَلَها النَّفَقَةُ بِعَقْدِ الزَّوْجِيَّةِ إذْ حُكْمُها حُكْمُ الأزْواجِ، أوْ حامِلٌ: فَلَها النَّفَقَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ إلى أنْ تَضَعَ حَمْلَها، فَتَصِيرُ النَّفَقَةُ بَعْدَ الوَضْعِ نَفَقَةَ قَرِيبٍ لا نَفَقَةَ زَوْجٍ، فَيُخالِفُ حالُها قَبْلَ الوَضْعِ حالَها بَعْدَهُ، فَإنَّ الزَّوْجَ يُنْفِقُ عَلَيْها وحْدَهُ إذا كانَتْ حامِلًا، فَإذا وضَعَتْ صارَتْ نَفَقَتُها عَلى مَن تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الطِّفْلِ، ولا يَكُونُ حالُها في حالِ حَمْلِها كَذَلِكَ، بِحَيْثُ تَجِبُ نَفَقَتُها عَلى مَن تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الطِّفْلِ، فَإنَّهُ في حالِ حَمْلِها جُزْءٌ مِن أجْزائِها، فَإذا انْفَصَلَ كانَ لَهُ حُكْمٌ آخَرُ، وانْتَقَلَتِ النَّفَقَةُ مِن حُكْمٍ إلى حُكْمٍ، فَظَهَرَتْ فائِدَةُ التَّقْيِيدِ وسِرُّ الِاشْتِراطِ، واللَّهُ أعْلَمُ بِما أرادَ مِن كَلامِهِ.

65:7Страница 559

لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧

Пусть обладающий достатком расходует согласно своему достатку. А тот, кто стеснен в средствах, пусть расходует из того, чем его одарил Аллах. Аллах не возлагает на человека сверх того, что Он даровал ему. После тяготы Аллах создает облегчение.

К этому аяту нет толкования

65:8Страница 559

وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨

Сколько городов ослушались повелений своего Господа и Его посланников! Мы представили им суровый счет и подвергли их ужасным мучениям.

К этому аяту нет толкования

65:9Страница 559

فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ٩

Они вкусили пагубные последствия своих деяний, и исходом их деяний стал убыток.

К этому аяту нет толкования

65:10Страница 559

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكُمۡ ذِكۡرٗا ١٠

Аллах приготовил для них тяжкие мучения. Бойтесь же Аллаха, о обладающие разумом, которые уверовали. Аллах уже ниспослал вам напоминание -

К этому аяту нет толкования

65:11Страница 559

رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا ١١

Посланника, который читает вам ясные аяты Аллаха, чтобы вывести тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, из мраков к свету. Тех, которые уверовали в Аллаха и поступали праведно, Аллах введет в Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. Аллах уже сделал их удел прекрасным!

К этому аяту нет толкования

65:12Страница 559

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ يَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنَهُنَّ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عِلۡمَۢا ١٢

Аллах - Тот, Кто сотворил семь небес и столько же земель. Повеление нисходит между ними, чтобы вы знали, что Аллах способен на всякую вещь и что Аллах объемлет знанием всякую вещь.

أخبر أنه خلق العالم ليعرف عباده كمال قدرته وإحاطة علمه وذلك يستلزم معرفته ومعرفة أسمائه وصفاته وتوحيده.

(فائدة)

سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن تفسير قوله تعالى الله الذي ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾

فقال للسائل: ما يُؤَمِّنُكَ أنْ لَوْ أخْبَرْتُكَ بِها لَكَفَرْتَ .... يَعْنِي لَوْ أخْبَرْتُكَ بِتَفْسِيرِها لَكَفَرْتَ بِها، وكُفْرُكَ بِها تَكْذِيبُكَ بِها.

فالمسألة الدقيقة اللطيفة التي تبذل لغير أهلها كالمرأة الحسناء التي تهدى إلى ضرير مقعد كما قيل

خود تزف إلى ضرير مقعد

وكان أبو علي إذا وقع شيء في خلال مجلسه من تشويش الوقت يقول هذا من غيرة الحق يريد أن لا يجري ما يجري من صفاء الوقت.

(فصل: جمع السماء واشتقاقها)

فإن قلت: فلم جمعوا السماء فقالوا: سماوات وهلا راعوا فيها ما راعوا في الأرض فإنها مقابلة فما الفرق بينهما؟

قيل: بينهما فرقان فرق لفظي وفرق معنوي.

أما اللفظي فإن الأرض على وزن ألفاظ المصادر الثلاثة وهو فعل كضرب.

وأما السماوات كان نظيرها في المصادر التلاء والجلاء فهي بأبنية الأسماء أشبه، وإنما الذي يماثل الأرض في معناها ووزنها السفل والتحت وهما لا يثنيان ولا يجمعان، وفي مقابلتهما الفوق والعلو وهما كذلك لا يجمعان.

على أنه قد قيل: إن السماوات ليس جمع سماء، وإنما هي جمع سماوة وسماوة كل شيء أعلاه وأما جمع سماء فقياسه أسمية كأكسية وأغطية أو سماوات، وليس هذا بشيء فإن السماوة هي أعلى الشيء خاصة ليست باسم لشيء عال وإنما هي اسم لجزئه العالي.

وأما السماء فاسم لهذا السقف الرفيع بجملته فالسماوات جمعه لا جمع أجزاء عالية منه على أنه كل عال.

وأحسن من هذا الفرق أن يقال لو جمعوا أرضا على قياس جموع التكسير لقالوا آرض كأفلس أو آراض كأجمال أو أروض كفلوس فاستثقلوا هذا اللفظ إذ ليس فيه من الفصاحة والحسن والعذوبة ما في لفظ السماوات وأنت تجد السمع ينبو عنه بقدر ما يستحسن لفظ السماوات ولفظ السماوات يلج في السمع بغير استئذان لنصاعته وعذوبته ولفظ الأراضي لا يأذن له السمع إلا على كره ولهذا تفادوا من جمعه إذا أرادوه بثلاثة ألفاظ تدل على التعدد كما قال تعالى: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾

كل هذا تفاديا من أن يقال أراض وآرض الفرق المعنوي، فإن الكلام متى اعتمد به على السماء المحسوسة التي هي السقف وقصد به إلى ذاتها دون معنى الوصف صح جمعها جمع السلامة، لأن العدد قليل، وجمع السلامة بالقليل أولى لما تقدم من قربه من التثنية القريبة من الواحد، ومتى اعتمد الكلام على الوصف ومعنى العلى والرفعة جرى اللفظ مجرى المصدر الموصوف به في قولك: قول عدول وزور.

وأما الأرض فأكثر ما تجيء مقصودا بها معنى التحت والسفل دون أن يقصد ذواتها وأعدادها وحيث جاءت مقصودا بها الذات والعدد أتي بلفظ يدل على البعد كقوله: ﴿وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾

وفرق ثان وهو أن الأرض لها نسبة لا إلى السماوات وسعتها بل هي بالنسبة إليها كحصاة في صحراء فهي وإن تعددت وتكبرت فهي بالنسبة إلى السماء كالواحد القليل فاختير لها اسم الجنس وفرق ثالث أن الأرض هي دار الدنيا التي بالإضافة إلى الآخرة كما يدخل الإنسان إصبعه في اليم فما تعلق بها هو مثال الدنيا من الآخرة والله سبحانه لم يذكر الدنيا إلا مقللا لها محقرا لشأنها وأما السماوات فليست من الدنيا هذا على أحد القولين في الدنيا فإنه اسم للمكان فإن السماوات مقر ملائكة الرب تعالى ومحل دار جزائه ومهبط ملائكته ووحيه فإذا اعتمد التعبير عبر عنها بلفظ الجمع إذ المقصود ذواتها لا مجرد العلو والفوق.

وأما إذا أريد الوصف الشامل للسماوات وهو معنى العلو والفوق أفردوا ذلك بحسب ما يتصل به من الكلام والسياق فتأمل قوله: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإذا هي تَمُورُ (١٦) أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾

كيف أفردت هنا لما كان المراد الوصف الشامل والفوق المطلق، ولم يرد سماء معينة مخصوصة.

ولما لم تفهم الجهمية هذا المعنى أخذوا في تحريف الآية عن مواضعها.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English