Ибн аль-КаййимАт‑Тахрим · 66:6

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Ат-Тахрим 66:6

66:6Страница 560

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ ٦

О те, которые уверовали! Оберегайте себя и свои семьи от Огня, растопкой которого будут люди и камни. Над ним есть ангелы суровые и сильные. Они не отступают от повелений Аллаха и выполняют все, что им велено.

(فصل)

(ومن خط القاضي)

قوله تعالى: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهم ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾

قال: المراد الأمر في الدنيا لأن الآخرة ليس فيها أمر ولا نهي على الملائكة ولا غيرهم لأن التعبد زائل.

وفي البخاري عن علي: "اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل".

قلتُ: هذا وهمٌ منه رحمه الله تعالى فإن الله تعالى يأمر الملائكة يوم القيامة بأخذ الكفار والمجرمين إلى النار وسوقهم إليها وتعذيبهم فيها، ويأمر عباده بالسجود له فيخرون سجدا إلا من منعه الله من السجود، ويأمر المؤمنين فيعبرون الصراط ويأمر خزنة الجنة بفتحها لهم ويأمر خزنة النار بفتحها لأهلها، ويأمر ملائكة السماوات بالنزول إلى الأرض، ويأمر بشأن البعث كله وما بعده، فالأمر يومئذ لله ولا يعصى الله في ذلك اليوم طرفة عين، وأوامره ذلك اليوم للثواب والعقاب والشفاعة للملائكة والأنبياء وغيرهم تضبطها قدرة الخالق.

فكيف يقال: ليس في الآخرة أمر ولا نهي حتى يقال لا يعصون الله تعالى ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون في الدنيا؟

أفترى الله عز وجل لا يأمرهم يوم القيامة في أمر النار بشيء فلا يعصون فيه، ويفعلون ما يؤمرون فيه.

نعم ليست الآخرة دار حرث، وإنما هي دار حصاد.

وأوامر الرب ونواهيه ثابتة في الدارين، وكذلك أوامر التكليف ثابتة في البرزخ ويوم القيامة.

وحكاه أبو الحسن الأشعري في مقالاته عن أهل السنة في تكليف من لم تبلغه الدعوة في الدنيا أن يكلفوا يوم القيامة.

فقول القائل: الآخرة ليست دار تكليف ولا أمر ولا نهي قول باطل ودعوى فاسدة والله تعالى الموفق.

(فائدة)

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن صالحي بني آدم والملائكة أيهما أفضل؟

فأجاب: بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية، والملائكة أفضل باعتبار البداية.

فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم مستغرقون في عبادة الرب، ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر.

وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير حال صالحي البشر أكمل من حال الملائكة".

وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل وتتفق أدلة الفريقين، ويصالح كل منهم على حقه، فعلى المتكلم في هذا الباب أن يعرف أسباب الفضل: أولا: ثم درجاتها ونسبة بعضها إلى بعض، والموازنة بينها ثانيا، ثم نسبتها إلى من قامت به ثالثا كثرة وقوة، ثم اعتبار تفاوتها بتفاوت محلها رابعا.

فرب صفة هي كمال لشخص وليست كمالا لغيره بل كمال غيره بسواها، فكمال خالد بن الوليد بشجاعته وحروبه، وكمال ابن عباس بفقهه وعلمه، وكمال أبي ذر بزهده وتجرده عن الدنيا.

فهذه أربع مقامات يضطر إليها المتكلم في درجات التفضيل، وتفضيل الأنواع على الأنواع أسهل من تفضيل الأشخاص على الأشخاص، وأبعد من الهوى والغرض.

وهاهنا نكتة خفية لا ينتبه لها إلا من بصره الله، وهي أن كثيرا ممن يتكلم في التفضيل يستشعر نسبته وتعلقه بمن يفضِّله ولو على بُعدٍ، ثم يأخذ في تقريظه وتفضيله، وتكون تلك النسبة والتعلق مهيجة له على التفضيل والمبالغة فيه، واستقصاء محاسن المفضَّل، والإغضاء عما سواها، ويكون نظره في المفضل عليه بالعكس.

ومن تأمل كلام أكثر الناس في هذا الباب رأى غالبه غير سالم من هذا، وهذا مناف لطريقة العلم والعدل التي لا يقبل الله سواها، ولا يرضي غيرها.

[فصل: اخْتِلافُ الفُقَهاءِ في تَعْيِينِ أحَدِ الأبَوَيْنِ لِمُقامِ البِنْتِ عِنْدَهُ]

ثُمَّ هاهُنا حَصَلَ الِاجْتِهادُ في تَعْيِينِ أحَدِ الأبَوَيْنِ لِمُقامِها عِنْدَهُ وأيُّهُما أصْلَحُ لَها، فمالك وأبو حنيفة وأحمد في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْهُ عَيَّنُوا الأُمَّ، وهو الصَّحِيحُ دَلِيلًا، وأحمد رَحِمَهُ اللَّهُ في المَشْهُورِ عَنْهُ، واخْتِيارُ عامَّةِ أصْحابِهِ عَيَّنُوا الأبَ.

قالَ مَن رَجَّحَ الأُمَّ: قَدْ جَرَتِ العادَةُ بِأنَّ الأبَ يَتَصَرَّفُ في المَعاشِ،

والخُرُوجِ، ولِقاءِ النّاسِ، والأُمُّ في خِدْرِها، مَقْصُورَةٌ في بَيْتِها، فالبِنْتُ عِنْدَها أصْوَنُ وأحْفَظُ بِلا شَكٍّ، وعَيْنُها عَلَيْها دائِمًا بِخِلافِ الأبِ، فَإنَّهُ في غالِبِ الأوْقاتِ غائِبٌ عَنِ البِنْتِ، أوْ في مَظِنَّةِ ذَلِكَ، فَجَعْلُها عِنْدَ أُمِّها أصْوَنُ لَها وأحْفَظُ.

قالُوا: وكُلُّ مَفْسَدَةٍ يَعْرِضُ وُجُودُها عِنْدَ الأُمِّ فَإنَّها تَعْرِضُ أوْ أكْثَرُ مِنها عِنْدَ الأبِ، فَإنَّهُ إذا تَرَكَها في البَيْتِ وحْدَها لَمْ يَأْمَن عَلَيْها، وإنْ تَرَكَ عِنْدَها امْرَأتَهُ أوْ غَيْرَها فالأُمُّ أشْفَقُ عَلَيْها وأصْوَنُ لَها مِنَ الأجْنَبِيَّةِ.

قالُوا: وأيْضًا فَهي مُحْتاجَةٌ إلى تَعَلُّمِ ما يَصْلُحُ لِلنِّساءِ مِنَ الغَزْلِ والقِيامِ بِمَصالِحِ البَيْتِ، وهَذا إنَّما تَقُومُ بِهِ النِّساءُ لا الرِّجالُ، فَهي أحْوَجُ إلى أُمِّها لِتُعَلِّمَها ما يَصْلُحُ لِلْمَرْأةِ، وفي دَفْعِها إلى أبِيها تَعْطِيلُ هَذِهِ المَصْلَحَةِ، وإسْلامُها إلى امْرَأةٍ أجْنَبِيَّةٍ تُعَلِّمُها ذَلِكَ، وتَرْدِيدُها بَيْنَ الأُمِّ وبَيْنَهُ، وفي ذَلِكَ تَمْرِينٌ لَها عَلى البُرُوزِ والخُرُوجِ، فَمَصْلَحَةُ البِنْتِ والأُمِّ والأبِ أنْ تَكُونَ عِنْدَ أُمِّها، وهَذا القَوْلُ هو الَّذِي لا نَخْتارُ سِواهُ.

قالَ مَن رَجَّحَ الأبَ: الرِّجالُ أغْيَرُ عَلى البَناتِ مِنَ النِّساءِ، فَلا تَسْتَوِي غَيْرَةُ الرَّجُلِ عَلى ابْنَتِهِ وغَيْرَةُ الأُمِّ أبَدًا، وكَمْ مِن أُمٍّ تُساعِدُ ابْنَتَها عَلى ما تَهْواهُ، ويَحْمِلُها عَلى ذَلِكَ ضَعْفُ عَقْلِها، وسُرْعَةُ انْخِداعِها، وضَعْفُ داعِي الغَيْرَةِ في طَبْعِها، بِخِلافِ الأبِ؛ ولِهَذا المَعْنى وغَيْرِهِ جَعَلَ الشّارِعُ تَزْوِيجَها إلى أبِيها دُونَ أُمِّها، ولَمْ يَجْعَلْ لِأُمِّها وِلايَةً عَلى بُضْعِها ألْبَتَّةَ، ولا عَلى مالِها، فَكانَ مِن مَحاسِنِ الشَّرِيعَةِ أنْ تَكُونَ عِنْدَ أُمِّها ما دامَتْ مُحْتاجَةً إلى الحَضانَةِ والتَّرْبِيَةِ، فَإذا بَلَغَتْ حَدًّا تُشْتَهى فِيهِ وتَصْلُحُ لِلرِّجالِ، فَمِن مَحاسِنِ الشَّرِيعَةِ أنْ تَكُونَ عِنْدَ مَن هو أغْيَرُ عَلَيْها، وأحْرَصُ عَلى مَصْلَحَتِها، وأصْوَنُ لَها مِنَ الأُمِّ.

قالُوا: ونَحْنُ نَرى في طَبِيعَةِ الأبِ وغَيْرِهِ مِنَ الرِّجالِ مِنَ الغَيْرَةِ، ولَوْ مَعَ فِسْقِهِ وفُجُورِهِ ما يَحْمِلُهُ عَلى قَتْلِ ابْنَتِهِ وأُخْتِهِ ومُوَلِّيَتِهِ إذا رَأى مِنها ما يُرِيبُهُ لِشِدَّةِ الغَيْرَةِ، ونَرى في طَبِيعَةِ النِّساءِ مِنَ الِانْحِلالِ والِانْخِداعِ ضِدَّ ذَلِكَ، قالُوا: فَهَذا هو الغالِبُ عَلى النَّوْعَيْنِ، ولا عِبْرَةَ بِما خَرَجَ عَنِ الغالِبِ، عَلى أنّا إذا قَدَّمْنا أحَدَ الأبَوَيْنِ فَلا بُدَّ أنْ نُراعِيَ صِيانَتَهُ وحِفْظَهُ لِلطِّفْلِ؛ ولِهَذا قالَ مالك والليث: إذا لَمْ تَكُنِ الأُمُّ في مَوْضِعِ حِرْزٍ وتَحْصِينٍ، أوْ كانَتْ غَيْرَ مَرْضِيَّةٍ، فَلِلْأبِ أخْذُ البِنْتِ مِنها، وكَذَلِكَ الإمامُ أحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ في الرِّوايَةِ المَشْهُورَةِ عَنْهُ، فَإنَّهُ يَعْتَبِرُ قُدْرَتَهُ عَلى الحِفْظِ والصِّيانَةِ. فَإنْ كانَ مُهْمِلًا لِذَلِكَ، أوْ عاجِزًا عَنْهُ، أوْ غَيْرَ مَرْضِيٍّ، أوْ ذا دِياثَةٍ، والأُمُّ بِخِلافِهِ - فَهي أحَقُّ بِالبِنْتِ بِلا رَيْبٍ، فَمَن قَدَّمْناهُ بِتَخْيِيرٍ أوْ قُرْعَةٍ أوْ بِنَفْسِهِ، فَإنَّما نُقَدِّمُهُ إذا حَصَلَتْ بِهِ مَصْلَحَةُ الوَلَدِ، ولَوْ كانَتِ الأُمُّ أصْوَنَ مِنَ الأبِ وأغْيَرَ مِنهُ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ، ولا التِفاتَ إلى قُرْعَةٍ ولا اخْتِيارِ الصَّبِيِّ في هَذِهِ الحالَةِ، فَإنَّهُ ضَعِيفُ العَقْلِ يُؤْثِرُ البَطالَةَ واللَّعِبَ، فَإذا اخْتارَ مَن يُساعِدُهُ عَلى ذَلِكَ، لَمْ يُلْتَفَتْ إلى اخْتِيارِهِ، وكانَ عِنْدَ مَن هو أنْفَعُ لَهُ وأخْيَرُ، ولا تَحْتَمِلُ الشَّرِيعَةُ غَيْرَ هَذا، والنَّبِيُّ ﷺ قَدْ قالَ: «مُرُوهم بِالصَّلاةِ لِسَبْعٍ، واضْرِبُوهم عَلى تَرْكِها لِعَشْرٍ، وفَرِّقُوا بَيْنَهم في المَضاجِعِ»، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [التحريم: ٦].

وَقالَ الحسن: عَلِّمُوهم وأدِّبُوهم وفَقِّهُوهُمْ، فَإذا كانَتِ الأُمُّ تَتْرُكُهُ في المَكْتَبِ، وتُعَلِّمُهُ القُرْآنَ، والصَّبِيُّ يُؤْثِرُ اللَّعِبَ ومُعاشَرَةَ أقْرانِهِ، وأبُوهُ يُمَكِّنُهُ مِن ذَلِكَ، فَإنَّهُ أحَقُّ بِهِ بِلا تَخْيِيرٍ ولا قُرْعَةٍ، وكَذَلِكَ العَكْسُ، ومَتى أخَلَّ أحَدُ الأبَوَيْنِ بِأمْرِ اللَّهِ ورَسُولِهِ في الصَّبِيِّ وعَطَّلَهُ، والآخَرُ مُراعٍ لَهُ فَهو أحَقُّ وأوْلى بِهِ.

وَسَمِعْتُ شَيْخَنا رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: تَنازَعَ أبَوانِ صَبِيًّا عِنْدَ بَعْضِ الحُكّامِ، فَخَيَّرَهُ بَيْنَهُما، فاخْتارَ أباهُ، فَقالَتْ لَهُ أُمُّهُ: سَلْهُ لِأيِّ شَيْءٍ يَخْتارُ أباهُ، فَسَألَهُ فَقالَ: أُمِّي تَبْعَثُنِي كُلَّ يَوْمٍ لِلْكُتّابِ، والفَقِيهُ يَضْرِبُنِي، وأبِي يَتْرُكُنِي لِلَّعِبِ مَعَ الصِّبْيانِ، فَقَضى بِهِ لِلْأُمِّ، قالَ: أنْتِ أحَقُّ بِهِ.

قالَ شَيْخُنا: وإذا تَرَكَ أحَدُ الأبَوَيْنِ تَعْلِيمَ الصَّبِيِّ، وأمْرَهُ الَّذِي أوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَهو عاصٍ، ولا وِلايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، بَلْ كُلُّ مَن لَمْ يَقُمْ بِالواجِبِ في وِلايَتِهِ، فَلا وِلايَةَ لَهُ، بَلْ إمّا أنْ تُرْفَعَ يَدُهُ عَنِ الوِلايَةِ ويُقامَ مَن يَفْعَلُ الواجِبَ، وإمّا أنْ يُضَمَّ إلَيْهِ مَن يَقُومُ مَعَهُ بِالواجِبِ؛ إذِ المَقْصُودُ طاعَةُ اللَّهِ ورَسُولِهِ بِحَسَبِ الإمْكانِ. قالَ شَيْخُنا: ولَيْسَ هَذا الحَقُّ مِن جِنْسِ المِيراثِ الَّذِي يَحْصُلُ بِالرَّحِمِ والنِّكاحِ والوَلاءِ، سَواءٌ كانَ الوارِثُ فاسِقًا أوْ صالِحًا، بَلْ هَذا مِن جِنْسِ الوِلايَةِ الَّتِي لا بُدَّ فِيها مِنَ القُدْرَةِ عَلى الواجِبِ والعِلْمِ بِهِ، وفِعْلِهِ بِحَسَبِ الإمْكانِ. قالَ: فَلَوْ قُدِّرَ أنَّ الأبَ تَزَوَّجَ امْرَأةً لا تُراعِي مَصْلَحَةَ ابْنَتِهِ، ولا تَقُومُ بِها وأُمُّها أقْوَمُ بِمَصْلَحَتِها مِن تِلْكَ الضَّرَّةِ، فالحَضانَةُ هُنا لِلْأُمِّ قَطْعًا، قالَ: ومِمّا يَنْبَغِي أنْ يُعْلَمَ أنَّ الشّارِعَ لَيْسَ عَنْهُ نَصٌّ عامٌّ في تَقْدِيمِ أحَدِ الأبَوَيْنِ مُطْلَقًا، ولا تَخْيِيرِ الوَلَدِ بَيْنَ الأبَوَيْنِ مُطْلَقًا، والعُلَماءُ مُتَّفِقُونَ عَلى أنَّهُ لا يَتَعَيَّنُ أحَدُهُما مُطْلَقًا، بَلْ لا يُقَدَّمُ ذُو العُدْوانِ والتَّفْرِيطِ عَلى البَرِّ العادِلِ المُحْسِنِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

[فَصْلٌ مَنزِلَةُ الأدَبِ]

[تَعْرِيفُ الأدَبِ]

فَصْلٌ مَنزِلَةُ الأدَبِ

وَمِن مَنازِلِ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ الأدَبِ

قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ [التحريم: ٦]

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: أدِّبُوهم وعَلِّمُوهم.

وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مُؤْذِنَةٌ بِالِاجْتِماعِ. فالأدَبُ: اجْتِماعُ خِصالِ الخَيْرِ في العَبْدِ، ومِنهُ المَأْدُبَةُ.

وَهِيَ الطَّعامُ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ النّاسُ.

وَعِلْمُ الأدَبِ: هو عِلْمُ إصْلاحِ اللِّسانِ والخِطابِ، وإصابَةِ مَواقِعِهِ، وتَحْسِينِ ألْفاظِهِ، وصِيانَتِهِ عَنِ الخَطَأِ والخَلَلِ.

وَهُوَ شُعْبَةٌ مِنَ الأدَبِ العامِّ. واللَّهُ أعْلَمُ.

[فَصْلٌ أنْواعُ الأدَبِ]

والأدَبُ ثَلاثَةُ أنْواعٍ: أدَبٌ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ. وأدَبٌ مَعَ رَسُولِهِ ﷺ وشَرْعِهِ. وأدَبٌ مَعَ خُلُقِهِ.

فالأدَبُ مَعَ اللَّهِ ثَلاثَةُ أنْواعٍ:

أحَدُها: صِيانَةُ مُعامَلَتِهِ أنْ يَشُوبَها بِنَقِيصَةٍ.

الثّانِي: صِيانَةُ قَلْبِهِ أنْ يَلْتَفِتَ إلى غَيْرِهِ.

الثّالِثُ: صِيانَةُ إرادَتِهِ أنْ تَتَعَلَّقَ بِما يَمْقُتُكَ عَلَيْهِ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ الدَّقّاقُ: العَبْدُ يَصِلُ بِطاعَةِ اللَّهِ إلى الجَنَّةِ، ويَصِلُ بِأدَبِهِ في طاعَتِهِ إلى اللَّهِ.

وَقالَ: رَأيْتُ مَن أرادَ أنْ يَمُدَّ يَدَهُ في الصَّلاةِ إلى أنْفِهِ فَقَبَضَ عَلى يَدِهِ.

وَقالَ ابْنُ عَطاءٍ: الأدَبُ الوُقُوفُ مَعَ المُسْتَحْسَناتِ. فَقِيلَ لَهُ: وما مَعْناهُ؟ فَقالَ: أنْ تُعامِلَهُ سُبْحانَهُ بِالأدَبِ سِرًّا وعَلَنًا. ثُمَّ أنْشَدَ:

؎إذا نَطَقَتْ جاءَتْ بِكُلِّ مَلاحَةٍ ∗∗∗ وإنْ سَكَتَتْ جاءَتْ بِكُلِّ مَلِيحٍ

وَقالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن صاحَبَ المُلُوكَ بِغَيْرِ أدَبٍ أسْلَمَهُ الجَهْلُ إلى القَتْلِ.

وَقالَ يَحْيى بْنُ مُعاذٍ: إذا تَرَكَ العارِفُ أدَبَهُ مَعَ مَعْرُوفِهِ، فَقَدْ هَلَكَ مَعَ الهالِكِينَ.

وَقالَ أبُو عَلِيٍّ: تَرْكُ الأدَبِ يُوجِبُ الطَّرْدَ. فَمَن أساءَ الأدَبَ عَلى البِساطِ رُدَّ إلى البابِ. ومَن أساءَ الأدَبَ عَلى البابِ رُدَّ إلى سِياسَةِ الدَّوابِّ.

وَقالَ يَحْيى بْنُ مُعاذٍ: مَن تَأدَّبَ بِأدَبِ اللَّهِ صارَ مَن أهْلِ مَحَبَّةِ اللَّهِ.

وَقالَ ابْنُ مُبارَكٍ: نَحْنُ إلى قَلِيلٍ مِنَ الأدَبِ أحْوَجُ مِنّا إلى كَثِيرٍ مِنَ العِلْمِ.

وَسُئِلَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أنْفَعَ الأدَبِ؟ فَقالَ: التَّفَقُّهُ في الدِّينِ. والزُّهْدُ في الدُّنْيا، والمَعْرِفَةُ بِما لِلَّهِ عَلَيْكَ.

وَقالَ سَهْلٌ: القَوْمُ اسْتَعانُوا بِاللَّهِ عَلى مُرادِ اللَّهِ. وصَبَرُوا لِلَّهِ عَلى آدابِ اللَّهِ.

وَقالَ ابْنُ المُبارَكِ: طَلَبْنا الأدَبَ حِينَ فاتَنا المُؤَدَّبُونَ.

وَقالَ: الأدَبُ لِلْعارِفِ كالتَّوْبَةِ لِلْمُسْتَأْنِفِ.

وَقالَ أبُو حَفْصٍ - لَمّا قالَ لَهُ الجُنَيْدُ: لَقَدْ أدَّبْتَ أصْحابَكَ أدَبَ السَّلاطِينِ - فَقالَ: حُسْنُ الأدَبِ في الظّاهِرِ عُنْوانُ حُسْنِ الأدَبِ في الباطِنِ. فالأدَبُ مَعَ اللَّهِ حُسْنُ الصُّحْبَةِ مَعَهُ، وبِإيقاعِ الحَرَكاتِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ عَلى مُقْتَضى التَّعْظِيمِ والإجْلالِ والحَياءِ. كَحالِ مَجالِسِ المُلُوكِ ومُصاحِبِهِمْ.

وَقالَ أبُو نَصْرٍ السَّرّاجُ: النّاسُ في الأدَبِ عَلى ثَلاثِ طَبَقاتٍ.

أمّا أهْلُ الدُّنْيا: فَأكْبَرُ آدابِهِمْ: في الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ. وحِفْظِ العُلُومِ، وأسْمارِ المُلُوكِ، وأشْعارِ العَرَبِ.

وَأمّا أهْلُ الدِّينِ: فَأكْبَرُ آدابِهِمْ: في طَهارَةِ القُلُوبِ، ومُراعاةِ الأسْرارِ، والوَفاءِ بِالعُهُودِ، وحِفْظِ الوَقْتِ، وقِلَّةِ الِالتِفاتِ إلى الخَواطِرِ، وحُسْنِ الأدَبِ، في مَواقِفِ الطَّلَبِ، وأوْقاتِ الحُضُورِ، ومَقاماتِ القُرْبِ.

وَقالَ سَهْلٌ: مَن قَهَرَ نَفْسَهُ بِالأدَبِ فَهو يَعْبُدُ اللَّهَ بِالإخْلاصِ.

وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ: قَدْ أكْثَرَ النّاسُ القَوْلَ في الأدَبِ ونَحْنُ نَقُولُ: إنَّهُ مَعْرِفَةُ النَّفْسِ ورُعُوناتِها، وتَجَنُّبُ تِلْكَ الرُّعُوناتِ.

وَقالَ الشِّبْلِيُّ: الِانْبِساطُ بِالقَوْلِ مَعَ الحَقِّ تَرْكُ الأدَبِ.

وَقالَ بَعْضُهُمْ: الحَقُّ سُبْحانَهُ يَقُولُ: مَن ألْزَمْتُهُ القِيامَ مَعَ أسْمائِي وصِفاتِي ألْزَمْتُهُ الأدَبَ ومَن كَشَفْتُ لَهُ عَنْ حَقِيقَةِ ذاتِي ألْزَمْتُهُ العَطَبَ فاخْتَرِ الأدَبَ أوِ العَطَبَ.

وَيَشْهَدُ لِهَذا: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا كَشَفَ لِلْجَبَلِ عَنْ ذاتِهِ ساخَ الجَبَلُ وتَدَكْدَكَ ولَمْ يَثْبُتْ عَلى عَظَمَةِ الذّاتِ.

وَقالَ أبُو عُثْمانَ: إذا صَحَّتِ المَحَبَّةُ تَأكَّدَتْ عَلى المُحِبِّ مُلازَمَةُ الأدَبِ.

وَقالَ النُّورِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَن لَمْ يَتَأدَّبْ لِلْوَقْتِ فَوَقْتُهُ مَقْتٌ.

وَقالَ ذُو النُّونِ: إذا خَرَجَ المُرِيدُ عَنِ اسْتِعْمالِ الأدَبِ: فَإنَّهُ يَرْجِعُ مِن حَيْثُ جاءَ.

وَتَأمَّلْ أحْوالَ الرُّسُلِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ مَعَ اللَّهِ، وخِطابَهم وسُؤالَهم. كَيْفَ تَجِدُها كُلَّها مَشْحُونَةً بِالأدَبِ قائِمَةً بِهِ؟

قالَ المَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦]

وَلَمْ يَقُلْ: لَمْ أقُلْهُ.

وَفَرْقٌ بَيْنَ الجَوابَيْنِ في حَقِيقَةِ الأدَبِ. ثُمَّ أحالَ الأمْرَ عَلى عِلْمِهِ سُبْحانَهُ بِالحالِ وسِرِّهِ. فَقالَ: ﴿تَعْلَمُ ما في نَفْسِي﴾ [المائدة: ١١٦] ثُمَّ بَرَّأ نَفْسَهُ عَنْ عِلْمِهِ بِغَيْبِ رَبِّهِ وما يَخْتَصُّ بِهِ سُبْحانَهُ، فَقالَ ﴿وَلا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]

ثُمَّ أثْنى عَلى رَبِّهِ. ووَصَفَهُ بِتَفَرُّدِهِ بِعِلْمِ الغُيُوبِ كُلِّها. فَقالَ ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١١٦] ثُمَّ نَفى أنْ يَكُونَ قالَ لَهم غَيْرَ ما أمَرَهُ رَبُّهُ بِهِ - وهو مَحْضُ التَّوْحِيدِ - فَقالَ: ﴿ما قُلْتُ لَهم إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ١١٧]

ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ شَهادَتِهِ عَلَيْهِمْ مُدَّةَ مُقامِهِ فِيهِمْ. وأنَّهُ بَعْدَ وفاتِهِ لا اطِّلاعَ لَهُ عَلَيْهِمْ، وأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ وحْدَهُ هو المُنْفَرِدُ بَعْدَ الوَفاةِ بِالِاطِّلاعِ عَلَيْهِمْ. فَقالَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧].

ثُمَّ وصَفَهُ بِأنَّ شَهادَتَهُ سُبْحانَهُ فَوْقَ كُلِّ شَهادَةٍ وأعَمُّ. فَقالَ: ﴿وَأنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] ثُمَّ قالَ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] وهَذا مِن أبْلَغِ الأدَبِ مَعَ اللَّهِ في مِثْلِ هَذا المَقامِ. أيْ شَأْنُ السَّيِّدِ رَحْمَةُ عَبِيدِهِ والإحْسانُ إلَيْهِمْ. وهَؤُلاءِ عَبِيدُكَ لَيْسُوا عَبِيدًا لِغَيْرِكَ. فَإذا عَذَّبْتَهم - مَعَ كَوْنِهِمْ عَبِيدَكَ - فَلَوْلا أنَّهم عَبِيدُ سُوءٍ مِن أبْخَسِ العَبِيدِ، وأعْتاهم عَلى سَيِّدِهِمْ، وأعْصاهم لَهُ - لَمْ تُعَذِّبْهم. لِأنَّ قُرْبَةَ العُبُودِيَّةَ تَسْتَدْعِي إحْسانَ السَّيِّدِ إلى عَبْدِهِ ورَحْمَتَهُ. فَلِماذا يُعَذِّبُ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، وأجْوَدُ الأجْوَدِينَ، وأعْظَمُ المُحْسِنِينَ إحْسانًا عَبِيدَهُ؟ لَوْلا فَرْطُ عُتُوِّهِمْ، وإباؤُهم عَنْ طاعَتِهِ، وكَمالُ اسْتِحْقاقِهِمْ لِلْعَذابِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١١٦] أيْ هم عِبادُكَ. وأنْتَ أعْلَمُ بِسِرِّهِمْ وعَلانِيَتِهِمْ. فَإذا عَذَّبْتَهُمْ: عَذَّبْتَهم عَلى عِلْمٍ مِنكَ بِما تُعَذِّبُهم عَلَيْهِ. فَهم عِبادُكَ وأنْتَ أعْلَمُ بِما جَنَوْهُ واكْتَسَبُوهُ. فَلَيْسَ في هَذا اسْتِعْطافٌ لَهُمْ، كَما يَظُنُّهُ الجُهّالُ. ولا تَفْوِيضٌ إلى مَحْضِ المَشِيئَةِ والمُلْكِ المُجَرَّدِ عَنِ الحِكْمَةِ، كَما تَظُنُّهُ القَدَرِيَّةُ.

وَإنَّما هو إقْرارٌ واعْتِرافٌ وثَناءٌ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ بِحِكْمَتِهِ وعَدْلِهِ، وكَمالِ عِلْمِهِ بِحالِهِمْ، واسْتِحْقاقِهِمْ لِلْعَذابِ.

ثُمَّ قالَ: ﴿وَإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]

وَلَمْ يَقُلِ: الغَفُورُ الرَّحِيمُ

وَهَذا مِن أبْلَغِ الأدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعالى. فَإنَّهُ قالَهُ في وقْتِ غَضَبِ الرَّبِّ عَلَيْهِمْ، والأمْرِ بِهِمْ إلى النّارِ. فَلَيْسَ هو مَقامَ اسْتِعْطافٍ ولا شَفاعَةٍ. بَلْ مَقامُ بَراءَةٍ مِنهم. فَلَوْ قالَ: فَإنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ لَأشْعَرَ بِاسْتِعْطافِهِ رَبَّهُ عَلى أعْدائِهِ الَّذِينَ قَدِ اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَيْهِمْ. فالمَقامُ مَقامُ مُوافَقَةٍ لِلرَّبِّ في غَضَبِهِ عَلى مَن غَضِبَ الرَّبُّ عَلَيْهِمْ. فَعَدَلَ عَنْ ذِكْرِ الصِّفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُسْألُ بِهِما عَطْفَهُ ورَحْمَتَهُ ومَغْفِرَتَهُ إلى ذِكْرِ العِزَّةِ والحِكْمَةِ، المُتَضَمِّنَتَيْنِ لِكَمالِ القُدْرَةِ وكَمالِ العِلْمِ.

والمَعْنى: إنْ غَفَرْتَ لَهم فَمُغْفِرَتُكَ تَكُونُ عَنْ كَمالِ القُدْرَةِ والعِلْمِ. لَيْسَتْ عَنْ عَجْزٍ عَنْ الِانْتِقامِ مِنهُمْ، ولا عَنْ خَفاءٍ عَلَيْكَ بِمِقْدارِ جَرائِمِهِمْ، وهَذا لِأنَّ العَبْدَ قَدْ يَغْفِرُ لِغَيْرِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ الِانْتِقامِ مِنهُ. ولِجَهْلِهِ بِمِقْدارِ إساءَتِهِ إلَيْهِ. والكَمالُ: هو مَغْفِرَةُ القادِرِ العالِمِ. وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ. وكانَ ذِكْرُ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ في هَذا المَقامِ عَيْنَ الأدَبِ في الخِطابِ.

وَفِي بَعْضِ الآثارِ حَمَلَةُ العَرْشِ أرْبَعَةٌ: اثْنانِ يَقُولانِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ. لَكَ الحَمْدُ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ. واثْنانِ يَقُولانِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ. لَكَ الحَمْدُ عَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ. ولِهَذا يَقْتَرِنُ كُلٌّ مِن هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ بِالأُخْرى. كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢] وقَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩].

وَكَذَلِكَ قَوْلُ إبْراهِيمَ الخَلِيلِ ﷺ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] ولَمْ يَقُلْ: وإذا أمْرَضَنِي. حِفْظًا لِلْأدَبِ مَعَ اللَّهِ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ في السَّفِينَةِ ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ [الكهف: ٧٩].

وَلَمْ يَقُلْ: فَأرادَ رَبُّكَ أنْ أعِيبَها. وقالَ في الغُلامَيْنِ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما﴾ [الكهف: ٨٢].

وَكَذَلِكَ قَوْلُ مُؤْمِنِي الجِنِّ: ﴿وَأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾ [الجن: ١٠]

وَلَمْ يَقُولُوا: أرادَهُ بِهِمْ. ثُمَّ قالُوا: ﴿أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠].

وَألْطَفُ مِن هَذا قَوْلُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤]

وَلَمْ يَقُلْ: أطْعِمْنِي.

وَقَوْلُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] ولَمْ يَقُلْ: رَبِّ قَدَرْتَ عَلَيَّ وقَضَيْتَ عَلَيَّ.

وَقَوْلُ أيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ. ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]. ولَمْ يَقُلْ: فَعافِنِي واشْفِنِي.

وَقَوْلُ يُوسُفَ لِأبِيهِ وإخْوَتِهِ: ﴿هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ [يوسف: ١٠٠] ولَمْ يَقُلْ: أخْرَجَنِي مِنَ الجُبِّ، حِفْظًا لِلْأدَبِ مَعَ إخْوَتِهِ. وتَفَتِّيًا عَلَيْهِمْ: أنْ لا يُخْجِلَهم بِما جَرى في الجُبِّ.

وَقالَ ﴿وَجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ [يوسف: ١٠٠]

وَلَمْ يَقُلْ: رَفَعَ عَنْكم جُهْدَ الجُوعِ والحاجَةَ. أدَبًا مَعَهم. وأضافَ ما جَرى إلى السَّبَبِ. ولَمْ يُضِفْهُ إلى المُباشِرِ الَّذِي هو أقْرَبُ إلَيْهِ مِنهُ. فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِ أنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إخْوَتِي﴾ [يوسف: ١٠٠] فَأعْطى الفُتُوَّةَ والكَرْمَ والأدَبَ حَقَّهُ. ولِهَذا لَمْ يَكُنْ كَمالُ هَذا الخُلُقِ إلّا لِلرُّسُلِ والأنْبِياءِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ.

وَمِن هَذا أمْرُ النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلَ: أنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ، وإنْ كانَ خالِيًا لا يَراهُ أحَدٌ، أدَبًا مَعَ اللَّهِ، عَلى حَسَبِ القُرْبِ مِنهُ، وتَعْظِيمِهِ وإجْلالِهِ، وشِدَّةِ الحَياءِ مِنهُ، ومَعْرِفَةِ وقارِهِ.

وَقالَ بَعْضُهُمُ: الزَمِ الأدَبَ ظاهِرًا وباطِنًا. فَما أساءَ أحَدٌ الأدَبَ في الظّاهِرِ إلّا عُوقِبَ ظاهِرًا. وما أساءَ أحَدٌ الأدَبَ باطِنًا إلّا عُوقِبَ باطِنًا.

وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَن تَهاوَنَ بِالأدَبِ عُوقِبَ بِحِرْمانِ السُّنَنِ. ومَن تَهاوَنَ بِالسُّنَنِ. عُوقِبَ بِحِرْمانِ الفَرائِضِ. ومَن تَهاوَنَ بِالفَرائِضِ عُوقِبَ بِحِرْمانِ المَعْرِفَةِ.

وَقِيلَ: الأدَبُ في العَمَلِ عَلامَةُ قَبُولِ العَمَلِ.

وَحَقِيقَةُ الأدَبِ اسْتِعْمالُ الخُلُقِ الجَمِيلِ. ولِهَذا كانَ الأدَبُ: اسْتِخْراجَ ما في الطَّبِيعَةِ مِنَ الكَمالِ مِنَ القُوَّةِ إلى الفِعْلِ.

فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ هَيَّأ الإنْسانَ لِقَبُولِ الكَمالِ بِما أعْطاهُ مِنَ الأهْلِيَّةِ والِاسْتِعْدادِ، الَّتِي جَعَلَها فِيهِ كامِنَةً كالنّارِ في الزِّنادِ. فَألْهَمَهُ ومَكَّنَهُ، وعَرَّفَهُ وأرْشَدَهُ. وأرْسَلَ إلَيْهِ رُسُلَهُ. وأنْزَلَ إلَيْهِ كَتَبَهُ لِاسْتِخْراجِ تِلْكَ القُوَّةِ الَّتِي أهَّلَهُ بِها لِكَمالِهِ إلى الفِعْلِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَنَفْسٍ وما سَوّاها - فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها - قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها - وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ [الشمس: ٧-١٠]. فَعَبَّرَ عَنْ خُلُقِ النَّفْسِ بِالتَّسْوِيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاعْتِدالِ والتَّمامِ.

ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ قَبُولِها لِلْفُجُورِ والتَّقْوى. وأنَّ ذَلِكَ نالَها مِنهُ امْتِحانًا واخْتِبارًا. ثُمَّ خَصَّ بِالفَلاحِ مَن زَكّاها فَنَمّاها وعَلّاها. ورَفَعَها بِآدابِهِ الَّتِي أدَّبَ بِها رُسُلَهُ وأنْبِياءَهُ وأوْلِياءَهُ. وهي التَّقْوى. ثُمَّ حَكَمَ بِالشَّقاءِ عَلى مَن دَسّاها فَأخْفاها وحَقَّرَها. وصَغَّرَها وقَمَعَها بِالفُجُورِ. واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ.

[فَصْلٌ: وصْفٌ لِأدَبِهِ ﷺ]

وَجَرَتْ عادَةُ القَوْمِ: أنْ يَذْكُرُوا في هَذا المَقامِ قَوْلَهُ تَعالى عَنْ نَبِيِّهِ ﷺ، حِينَ أراهُ ما أراهُ: ﴿ما زاغَ البَصَرُ وما طَغى﴾ [النجم: ١٧]

وَأبُو القاسِمِ القُشَيْرِيُّ صَدَّرَ بابُ الأدَبِ بِهَذِهِ الآيَةِ. وكَذَلِكَ غَيْرُهُ.

وَكَأنَّهم نَظَرُوا إلى قَوْلِ مَن قالَ مِن أهْلِ التَّفْسِيرِ: إنَّ هَذا وصْفٌ لِأدَبِهِ ﷺ في ذَلِكَ المَقامِ. إذْ لَمْ يَلْتَفِتْ جانِبًا. ولا تَجاوَزَ ما رَآهُ. وهَذا كَمالُ الأدَبِ. والإخْلالُ بِهِ: أنْ يَلْتَفِتَ النّاظِرُ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ، أوْ يَتَطَلَّعَ أمامَ المَنظُورِ. فالِالتِفاتُ زَيْغٌ. والتَّطَلُّعُ إلى ما أمامَ المَنظُورِ: طُغْيانٌ ومُجاوَزَةٌ. فَكَمالُ إقْبالِ النّاظِرِ عَلى المَنظُورِ: أنْ لا يَصْرِفَ بَصَرَهُ عَنْهُ يَمْنَةً ولا يَسْرَةً. ولا يَتَجاوَزَهُ.

هَذا مَعْنى ما حَصَّلْتُهُ عَنْ شَيْخِ الإسْلامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ.

وَفِي هَذِهِ الآيَةِ أسْرارٌ عَجِيبَةٌ. وهي مِن غَوامِضِ الآدابِ اللّائِقَةِ بِأكْمَلِ البَشَرِ ﷺ: تَواطَأ هُناكَ بَصَرُهُ وبَصِيرَتُهُ. وتَوافَقا وتَصادَقا فِيما شاهَدَهُ بَصَرُهُ. فالبَصِيرَةُ مُواطِئَةٌ لَهُ. وما شاهَدَتْهُ بَصِيرَتُهُ فَهو أيْضًا حَقٌّ مَشْهُودٌ بِالبَصَرِ. فَتَواطَأ في حَقِّهِ مَشْهَدُ البَصَرِ والبَصِيرَةِ.

وَلِهَذا قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى - أفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى﴾ [النجم: ١١-١٢] أيْ ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَآهُ بِبَصَرِهِ.

وَلِهَذا قَرَأها أبُو جَعْفَرٍ: ما كَذَّبَ الفُؤادُ ما رَأى - بِتَشْدِيدِ الذّالِ - أيْ لَمْ يُكَذِّبِ الفُؤادُ البَصَرَ. بَلْ صَدَّقَهُ وواطَأهُ. لِصِحَّةِ الفُؤادِ والبَصَرِ. أوِ اسْتِقامَةِ البَصِيرَةِ والبَصَرِ. وكَوْنُ المَرْئِيِّ المُشاهَدِ بِالبَصَرِ والبَصِيرَةِ حَقًّا. وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ﴾ [النجم: ١١] بِالتَّخْفِيفِ. وهو مُتَعَدٍّ. و: ما رَأى مَفْعُولَهُ: أيْ ما كَذَبَ قَلْبُهُ ما رَأتْهُ عَيْناهُ. بَلْ واطَأهُ ووافَقَهُ. فَلِمُواطَأةِ قَلْبِهِ لِقالَبِهِ، وظاهِرِهِ لِباطِنِهِ. وبَصَرِهِ لِبَصِيرَتِهِ: لَمْ يَكْذِبِ الفُؤادُ البَصَرَ. ولَمْ يَتَجاوَزِ البَصَرُ حَدَّهُ فَيَطْغى. ولَمْ يَمِلْ عَنِ المَرْئِيِّ فَيَزِيغَ، بَلِ اعْتَدَلَ البَصَرُ نَحْوَ المَرْئِيِّ. ما جاوَزَهُ ولا مالَ عَنْهُ، كَما اعْتَدَلَ القَلْبُ في الإقْبالِ عَلى اللَّهِ، والإعْراضِ عَمّا سِواهُ. فَإنَّهُ أقْبَلَ عَلى اللَّهِ بِكُلِّيَّتِهِ. ولِلْقَلْبِ زَيْغٌ وطُغْيانٌ. وكِلاهُما مُنْتَفٍ عَنْ قَلْبِهِ وبَصَرِهِ. فَلَمْ يَزِغْ قَلْبُهُ التِفاتًا عَنِ اللَّهِ إلى غَيْرِهِ. ولَمْ يَطْغَ بِمُجاوَزَتِهِ مَقامِهِ الَّذِي أُقِيمَ فِيهِ.

وَهَذا غايَةُ الكَمالِ والأدَبِ مَعَ اللَّهِ الَّذِي لا يَلْحَقُهُ فِيهِ سِواهُ.

فَإنَّ عادَةَ النُّفُوسِ، إذا أُقِيمَتْ في مَقامٍ عالٍ رَفِيعٍ: أنْ تَتَطَلَّعَ إلى ما هو أعْلى مِنهُ وفَوْقَهُ. ألا تَرى أنَّ مُوسى ﷺ لَمّا أُقِيمَ في مَقامِ التَّكْلِيمِ والمُناجاةِ: طَلَبَتْ نَفْسُهُ الرُّؤْيَةَ؟ ونَبِيُّنا ﷺ لَمّا أُقِيمَ في ذَلِكَ المَقامِ، وفّاهُ حَقَّهُ: فَلِمَ يَلْتَفِتْ بَصَرُهُ ولا قَلْبُهُ إلى غَيْرِ ما أُقِيمَ فِيهِ ألْبَتَّةَ؟

وَلِأجْلِ هَذا ما عاقَهُ عائِقٌ. ولا وقْفَ بِهِ مُرادٌ، حَتّى جاوَزَ السَّماواتِ السَّبْعِ حَتّى عاتَبَ مُوسى رَبَّهُ فِيهِ. وقالَ: يَقُولُ بَنُو إسْرائِيلَ: إنِّي كَرِيمُ الخُلُقِ عَلى اللَّهِ. وهَذا قَدْ جاوَزَنِي وخَلَّفَنِي عُلُوًّا. فَلَوْ أنَّهُ وحْدَهُ؟ ولَكِنْ مَعَهُ كُلُّ أُمَّتِهِ. وفي رِوايَةِ البُخارِيِّ «فَلَمّا جاوَزْتُهُ بَكى. قِيلَ: ما يُبْكِيكَ؟ قالَ: أبْكِي أنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِهِ أكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُها مِن أُمَّتِي». ثُمَّ جاوَزَهُ عُلُوًّا فَلَمْ تَعُقْهُ إرادَةٌ. ولَمْ تَقِفْ بِهِ دُونَ كَمالِ العُبُودِيَّةِ هِمَّةٌ.

وَلِهَذا كانَ مَرْكُوبُهُ في مَسْراهُ يَسْبِقُ خَطْوَهُ الطَّرْفَ. فَيَضَعُ قَدَمَهُ عِنْدَ مُنْتَهى طَرْفِهِ، مُشاكِلًا لِحالِ راكِبِهِ، وبُعْدِ شَأْوِهِ، الَّذِي سَبَقَ العالَمَ أجْمَعَ في سَيْرِهِ، فَكانَ قَدَمُ البُراقِ لا يَخْتَلِفُ عَنْ مَوْضِعِ نَظَرِهِ. كَما كانَ قَدَمُهُ ﷺ لا يَتَأخَّرُ عَنْ مَحَلِّ مَعْرِفَتِهِ.

فَلَمْ يَزَلْ ﷺ في حَفارَةِ كَمالِ أدَبِهِ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وتَكْمِيلِ مَراتِبِ عُبُودِيَّتِهِ لَهُ، حَتّى خَرَقَ حُجُبَ السَّماواتِ، وجاوَزَ السَّبْعَ الطِّباقَ. وجاوَزَ سِدْرَةَ المُنْتَهى. ووَصَلَ إلى مَحَلٍّ مِنَ القُرْبِ سَبَقَ بِهِ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ. فانْصَبَّتْ إلَيْهِ هُناكَ أقْسامُ القُرْبِ انْصِبابًا. وانْقَشَعَتْ عَنْهُ سَحائِبُ الحُجُبِ ظاهِرًا وباطِنًا حِجابًا حِجابًا. وأُقِيمَ مَقامًا غَبَطَهُ بِهِ الأنْبِياءُ والمُرْسَلُونَ. فَإذا كانَ في المَعادِ أُقِيمَ مَقامًا مِنَ القُرْبِ ثانِيًا، يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ. واسْتَقامَ هُناكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ مِن كَمالِ أدَبِهِ مَعَ اللَّهِ، ما زاغَ البَصَرُ عَنْهُ وما طَغى. فَأقامَهُ في هَذا العالَمِ عَلى أقْوَمَ صِراطٍ مِنَ الحَقِّ والهُدى. وأقْسَمَ بِكَلامِهِ عَلى ذَلِكَ في الذِّكْرِ الحَكِيمِ، فَقالَ تَعالى: ﴿يس - والقُرْآنِ الحَكِيمِ - إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ - عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يس: ١-٤] فَإذا كانَ يَوْمُ المَعادِ أقامَهُ عَلى الصِّراطِ يَسْألُهُ السَّلامَةَ لِأتْباعِهِ وأهْلِ سُنَّتِهِ، حَتّى يَجُوزُوهُ إلى جَنّاتِ النَّعِيمِ. وذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ. واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ.

[فَصْلٌ الأدَبُ هو الدِّينُ كُلُّهُ]

والأدَبُ هو الدِّينُ كُلُّهُ. فَإنَّ سَتْرَ العَوْرَةِ مِنَ الأدَبِ. والوُضُوءَ وغُسْلَ الجَنابَةِ مِنَ الأدَبِ. والتَّطَهُّرَ مِنَ الخُبْثِ مِنَ الأدَبِ. حَتّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ طاهِرًا. ولِهَذا كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يَتَجَمَّلَ الرَّجُلُ في صَلاتِهِ. لِلْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English