Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:180–200, продолжение
والإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها وهو مأخوذ من الميل كما يدل عليه مادته ل ح د فمنه اللحد وهو الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط ومنه الملحد في الدين المائل عن الحق إلى الباطل قال ابن السكيت: "الملحد المائل عن الحق المدخل فيه ما ليس منه" ومنه الملتحد وهو مفتعل من ذلك وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ أي من تعدل إليه وتهرب إليه وتلتجئ إليه وتبتهل فتميل إليه عن غيره تقول العرب التحد فلان إلى فلان إذا عدل إليه إذا عرف هذا فالإلحاد في أسمائه تعالى أنواع أحدها: أن يسمى الأصنام بها كتسميتهم اللات من الإلهية والعزى من العزيز وتسميتهم الصنم إلها وهذا إلحاد حقيقة فإنهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة الثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أبا وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته أو علة فاعلة بالطبع ونحو ذلك وثالثها: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص كقول أخبث اليهود إنه فقير وقولهم إنه استراح بعد أن خلق خلقه وقولهم: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ وأمثال ذلك مما هو إلحاد في أسمائه وصفاته.
ورابعها: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد ويقولون لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا وشرعا ولغة وفطرة وهو يقابل إلحاد المشركين فإن أولئك أعطوا أسماءه وصفاته لآلهتهم وهؤلاء سلبوه صفات كماله وجحدوها وعطلوها فكلاهما ملحد في أسمائه ثم الجهمية وفروخهم متفاوتون في هذا الإلحاد فمنهم الغالي والمتوسط والمنكوب وكل من جحد شيئا عما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله فقد ألحد في ذلك فليستقل أو ليستكثر وخامسها: تشبيه صفاته بصفات خلقه تعالى الله عما يقول المشبهون علوا كبيرا فهذا الإلحاد في مقابلة إلحاد المعطلة فإن أولئك نفوا صفة كماله وجحدوها وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه وبرأ الله أتباع رسوله وورثته القائمين بسنته عن ذلك كله فلم يصفوه إلا بما وصف به نفسه ولم يجحدوا صفاته ولم يشبهوها بصفات خلقه ولم يعدلوا بها عما أنزلت عليه لفظا ولا معنى بل أثبتوا له الأسماء والصفات ونفوا عنه مشابهة المخلوقات فكان إثباتهم بريئا من التشبيه وتنزيههم خليا من التعطيل لا كمن شبه حتى كأنه يعبد صنما أو عطل حتى كأنه لا يعبد إلا عدما وأهل السنة وسط في النحل كما أن أهل الإسلام وسط في الملل توقد مصابيح معارفهم من: ﴿شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾ فنسأل الله تعالى أن يهدينا لنوره ويسهل لنا السبيل إلى الوصول إلى مرضاته ومتابعة رسوله إنه قريب مجيب.
فهذه عشرون فائدة مضافة إلى القاعدة التي بدأنا بها في أقسام ما يوصف به الرب تبارك وتعالى فعليك بمعرفتها ومراعاتها ثم اشرح الأسماء الحسنى إن وجدت قلبا عاقلا ولسانا قائلا ومحلا قابلا وإلا فالسكوت أولى بك فجناب الربوبية أجل وأعز مما يخطر بالبال أو يعبر عنه المقال: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ حتى ينتهي العلم إلى من أحاط بكل شيء علما.
وعسى الله أن يعين بفضله على تعليق شرح الأسماء الحسنى مراعيا فيه أحكام هذه القواعد بريئا من الإلحاد في أسمائه وتعطيل صفاته فهو المان بفضله والله ذو الفضل العظيم.
7:181Страница 174
وَمِمَّنۡ خَلَقۡنَآ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٨١
Среди Наших творений есть община, которая истинно указывает путь и устанавливает справедливость.
К этому аяту нет толкования
7:182Страница 174
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٢
А тех, которые считают ложью Наши знамения, Мы завлечем так, что они даже не узнают этого.
К этому аяту нет толкования
7:183Страница 174
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ١٨٣
Я дам им отсрочку, ведь хитрость Моя несокрушима.
К этому аяту нет толкования
7:184Страница 174
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ ١٨٤
Неужели они не размышляют? Их товарищ не является бесноватым. Он не кто иной, как разъясняющий и предостерегающий увещеватель.
К этому аяту нет толкования
7:185Страница 174
أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ١٨٥
Неужели они не вглядываются в царствие небес и земли, а также всего, что сотворил Аллах? Быть может, их срок уже близок. В какой же рассказ после этого они уверуют?
К этому аяту нет толкования
7:186Страница 174
مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٨٦
Кого Аллах ввел в заблуждение, того никто не наставит на прямой путь. Он бросает их скитаться вслепую в их собственном беззаконии.
К этому аяту нет толкования
7:187Страница 174
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٧
Они спрашивают тебя о Часе: «Когда он наступит?». Скажи: «Воистину, знание об этом принадлежит только моему Господу. Никто, кроме Него, не способен открыть время его наступления. Это знание тяжко для небес и земли. Он настанет внезапно». Они спрашивают тебя, словно тебе известно об этом. Скажи: «Воистину, знание об этом принадлежит одному Аллаху, но большая часть людей не знает этого».
К этому аяту нет толкования
7:188Страница 175
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨
Скажи: «Я не властен принести себе пользу или причинить себе вред, если того не пожелает Аллах. Если бы я знал сокровенное, то приумножил бы для себя добро, и зло не коснулось бы меня. Однако я - всего лишь предостерегающий увещеватель и добрый вестник для верующих людей».
К этому аяту нет толкования
7:189Страница 175
۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٨٩
Он - Тот, Кто сотворил вас из одного человека. Он создал из него супругу, чтобы он нашел в ней покой. Когда же он вступил с ней в близость, она понесла легкое бремя и ходила с ним. Когда же она отяжелела от бремени, они вдвоем воззвали к Аллаху, своему Господу: «Если Ты даруешь нам праведного ребенка, то мы непременно будем в числе благодарных».
فالنفس الواحدة وزوجها آدم وحواء، واللذان جعلا له شركاء فيما آتاهما المشركون من أولادهما، ولا يلتفت إلى غير ذلك مما قيل إن آدم وحواء كانا لا يعيش لهما ولد فأتاهما إبليس فقال إن أحببتما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث ففعلا فإن الله سبحانه اجتباه وهداه فلم يكن ليشرك به بعد ذلك.
(فصل)
[عِلَّةُ العِشْقِ]
والعِشْقُ مُرَكَّبٌ مِن أمْرَيْنِ: اسْتِحْسانٍ لِلْمَعْشُوقِ، وطَمَعٍ في الوُصُولِ إلَيْهِ، فَمَتى انْتَفى أحَدُهُما انْتَفى العِشْقُ، وقَدْ أعْيَتْ عِلَّةُ العِشْقِ عَلى كَثِيرٍ مِنَ العُقَلاءِ، وتَكَلَّمَ فِيها بَعْضُهم بِكَلامٍ يُرْغَبُ عَنْ ذِكْرِهِ إلى الصَّوابِ.
فَنَقُولُ: قَدِ اسْتَقَرَّتْ حِكْمَةُ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - في خَلْقِهِ وأمْرِهِ عَلى وُقُوعِ التَّناسُبِ والتَّآلُفِ بَيْنَ الأشْباهِ، وانْجِذابِ الشَّيْءِ إلى مُوافِقِهِ ومُجانِسِهِ بِالطَّبْعِ، وهُرُوبِهِ مِن مُخالِفِهِ، ونُفْرَتِهِ عَنْهُ بِالطَّبْعِ، فَسِرُّ التَّمازُجِ والِاتِّصالِ في العالَمِ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ، إنَّما هو التَّناسُبُ والتَّشاكُلُ، والتَّوافُقُ، وسِرُّ التَّبايُنِ والِانْفِصالِ إنَّما هو بِعَدَمِ التَّشاكُلِ والتَّناسُبِ، وعَلى ذَلِكَ قامَ الخَلْقُ والأمْرُ، فالمِثْلُ إلى مِثْلِهِ مائِلٌ، وإلَيْهِ صائِرٌ، والضِّدُّ عَنْ ضِدِّهِ هارِبٌ وعَنْهُ نافِرٌ، وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيْها﴾ [الأعراف: ١٨٩]، فَجَعَلَ سُبْحانَهُ عِلَّةَ سُكُونِ الرَّجُلِ إلى امْرَأتِهِ كَوْنَها مِن جِنْسِهِ وجَوْهَرِهِ، فَعِلَّةُ السُّكُونِ المَذْكُورِ - وهو الحُبُّ - كَوْنُها مِنهُ، فَدَلَّ عَلى أنَّ العِلَّةَ لَيْسَتْ بِحُسْنِ الصُّورَةِ، ولا المُوافَقَةِ في القَصْدِ والإرادَةِ، ولا في الخُلُقِ والهَدْيِ، وإنْ كانَتْ هَذِهِ أيْضًا مِن أسْبابِ السُّكُونِ والمَحَبَّةِ.
وَقَدْ ثَبَتَ في " الصَّحِيحِ " عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «الأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَما تَعارَفَ مِنها ائْتَلَفَ، وما تَناكَرَ مِنها اخْتَلَفَ»، وفي " مُسْنَدِ الإمامِ أحْمَدَ "، وغَيْرِهِ في سَبَبِ هَذا الحَدِيثِ: أنَّ امْرَأةً بِمَكَّةَ كانَتْ تُضْحِكُ النّاسَ، فَجاءَتْ إلى المَدِينَةِ، فَنَزَلَتْ عَلى امْرَأةٍ تُضْحِكُ النّاسَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ» الحَدِيثَ.
وَقَدِ اسْتَقَرَّتْ شَرِيعَتُهُ سُبْحانَهُ أنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ حُكْمُ مِثْلِهِ، فَلا تُفَرَّقُ شَرِيعَتُهُ بَيْنَ مُتَماثِلَيْنِ أبَدًا، ولا تَجْمَعُ بَيْنَ مُتَضادَّيْنِ، ومَن ظَنَّ خِلافَ ذَلِكَ، فَإمّا لِقِلَّةِ عِلْمِهِ بِالشَّرِيعَةِ، وإمّا لِتَقْصِيرِهِ في مَعْرِفَةِ التَّماثُلِ والِاخْتِلافِ، وإمّا لِنِسْبَتِهِ إلى شَرِيعَتِهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا، بَلْ يَكُونُ مِن آراءِ الرِّجالِ، فَبِحِكْمَتِهِ وعَدْلِهِ ظَهَرَ خَلْقُهُ وشَرْعُهُ، وبِالعَدْلِ والمِيزانِ قامَ الخَلْقُ والشَّرْعُ، وهو التَّسْوِيَةُ بَيْنَ المُتَماثِلَيْنِ، والتَّفْرِيقُ بَيْنَ المُخْتَلِفَيْنِ.
وَهَذا كَما أنَّهُ ثابِتٌ في الدُّنْيا، فَهو كَذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ. قالَ تَعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهم وما كانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٢].
قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وبَعْدَهُ الإمامُ أحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: «أزْواجُهم أشْباهُهم ونُظَراؤُهُمْ».
وَقالَ تَعالى: ﴿وَإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] أيْ: قَرَنَ كُلَّ صاحِبِ عَمَلٍ بِشَكْلِهِ ونَظِيرِهِ، فَقَرَنَ بَيْنَ المُتَحابَّيْنِ في اللَّهِ في الجَنَّةِ، وقَرَنَ بَيْنَ المُتَحابَّيْنِ في طاعَةِ الشَّيْطانِ في الجَحِيمِ، فالمَرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ شاءَ أوْ أبى، وفي " مُسْتَدْرَكِ الحاكِمِ "، وغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لا يُحِبُّ المَرْءُ قَوْمًا إلّا حُشِرَ مَعَهُمْ».
7:190Страница 175
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٩٠
Когда же Он даровал им обоим праведного ребенка, они стали приобщать к Нему сотоварищей в том, чем Он одарил их. Аллах превыше того, что они приобщают в сотоварищи.
К этому аяту нет толкования
7:191Страница 175
أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ١٩١
Неужели они приобщают в сотоварищи к Аллаху тех, которые ничего не творят, тогда как сами были сотворены,
К этому аяту нет толкования
7:192Страница 175
وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٢
которые не способны оказать им поддержку и не способны помочь даже самим себе?
К этому аяту нет толкования
7:193Страница 175
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ ١٩٣
Если вы призовете их на прямой путь, они не последуют за вами. Для вас все равно, будете вы их призывать или будете молчать.
К этому аяту нет толкования
7:194–195Страница 175
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٩٤
Те, к кому вы взываете наряду с Аллахом, являются рабами, подобными вам самим. Взывайте к ним, и пусть они ответят вам, если вы говорите правду.
أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ ١٩٥
Есть ли у них ноги, на которых они ходят? Или у них есть руки, которыми они хватают? Или у них есть глаза, которыми они видят? Или у них есть уши, которыми они слышат? Скажи: «Призовите этих сотоварищей, а затем ухитритесь против меня и не предоставляйте мне отсрочки.
وَبِالجُمْلَةِ فَلَمْ يَجِئْ هَذا القِياسُ في القُرْآنِ إلّا مَرْدُودًا مَذْمُومًا، ومِن ذَلِكَ قَوْله تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أمْثالُكم فادْعُوهم فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٩٤) ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكم ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (١٩٥)﴾
فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ هَذِهِ الأصْنامَ أشْباحٌ وصُوَرٌ خالِيَةٌ عَنْ صِفاتِ الإلَهِيَّةِ، وأنَّ المَعْنى المُعْتَبَرَ مَعْدُومٌ فِيها، وأنَّها لَوْ دُعِيَتْ لَمْ تُجِبْ؛ فَهي صُوَرٌ خالِيَةٌ عَنْ أوْصافٍ ومَعانٍ تَقْتَضِي عِبادَتَها، وزادَ هَذا تَقْرِيرًا بِقَوْلِهِ: ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ أيْ أنَّ جَمِيعَ ما لِهَذِهِ الأصْنامِ مِن الأعْضاءِ الَّتِي نَحَتَتْها أيْدِيكم إنّما هي صُوَرٌ عاطِلَةٌ عَنْ حَقائِقِها وصِفاتِها؛ لِأنَّ المَعْنى المُرادَ المُخْتَصَّ بِالرِّجْلِ هو مَشْيُها، وهو مَعْدُومٌ في هَذِهِ الرِّجْلِ؛ والمَعْنى المُخْتَصُّ بِاليَدِ هو بَطْشُها وهو مَعْدُومٌ في هَذِهِ اليَدِ؛ والمُرادُ بِالعَيْنِ إبْصارُها وهو مَعْدُومٌ في هَذِهِ العَيْنِ؛ ومِن الأُذُنِ سَمْعُها وهو مَعْدُومٌ فِيها، والصُّوَرُ في ذَلِكَ كُلِّهِ ثابِتَةٌ مَوْجُودَةٌ، وكُلُّها فارِغَةٌ خالِيَةٌ عَنْ الأوْصافِ والمَعانِي، فاسْتَوى وُجُودُها وعَدَمُها، وهَذا كُلُّهُ مُدْحِضٌ لِقِياسِ الشَّبَهِ الخالِي عَنْ العِلَّةِ المُؤَثِّرَةِ والوَصْفِ المُقْتَضِي لِلْحُكْمِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
7:196Страница 176
إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩٦
Воистину, моим Покровителем является Аллах, Который ниспослал Писание. Он покровительствует праведникам.
К этому аяту нет толкования
7:197Страница 176
وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٧
А те, к кому вы взываете вместо Него, не способны оказать вам поддержку и не способны помочь даже самим себе».
К этому аяту нет толкования
7:198Страница 176
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَسۡمَعُواْۖ وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ١٩٨
Если ты призовешь их на прямой путь, они не услышат этого. Ты видишь, как они смотрят на тебя, но они ничего не видят.
وَمِنهُ في أحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَتَراهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وهم لا يُبْصِرُونَ (١٩٨)﴾ فَإنَّهم كانُوا يَنْظُرُونَ إلى صُورَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالحَواسِّ الظّاهِرَةِ، ولا يُبْصِرُونَ صُورَةَ نُبُوَّتِهِ، ومَعْناها بِالحاسَّةِ الباطِنَةِ، الَّتِي هي بَصَرُ القَلْبِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ عَلى الأصْنامِ. ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى التَّشْبِيهِ، أيْ كَأنَّهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ. ولا أبْصارَ لَهم يَرَوْنَكَ بِها.
والثّانِي: المُرادُ بِهِ المُقابَلَةُ. تَقُولُ العَرَبُ: دارِي تَنْظُرُ دارَكَ. أيْ تُقابِلُها.
7:199–200Страница 176
خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ ١٩٩
Будь снисходителен (или отдавай излишек; или принимай пожертвования, которые приносят тебе), вели творить добро и отвернись от невежд.
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٠٠
А если дьявол станет наущать тебя, то прибеги к защите Аллаха, ведь Он - Слышащий, Знающий.
وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ مَكارِمَ الأخْلاقِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]
قالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ. ولَيْسَ في القُرْآنِ آيَةٌ أجْمَعُ لِمَكارِمِ الأخْلاقِ مِن هَذِهِ الآيَةِ. وقَدْ ذُكِرَ: أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: «ما هَذا؟ قالَ: لا أدْرِي حَتّى أسْألَ، فَسَألَ. ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ. فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَصِلَ مَن قَطَعَكَ، وتُعْطِيَ مَن حَرَمَكَ، وتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ».
وَلا رَيْبَ أنَّ لِلْمُطاعِ مَعَ النّاسِ ثَلاثَةَ أحْوالٍ.
أحَدُها: أمْرُهم ونَهْيُهم بِما فِيهِ مَصْلَحَتُهم.
الثّانِي: أخْذُهُ مِنهم ما يَبْذُلُونَهُ مِمّا عَلَيْهِمْ مِنَ الطّاعَةِ.
الثّالِثُ: أنَّ النّاسَ مَعَهُ قِسْمانِ: مُوافِقٌ لَهُ مُوالٍ، ومُعادٍ لَهُ مُعارِضٌ. وعَلَيْهِ في كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ واجِبٌ.
فَواجِبُهُ في أمْرِهِمْ ونَهْيِهِمْ: أنْ يَأْمُرَ بِالمَعْرُوفِ. وهو المَعْرُوفُ الَّذِي بِهِ صَلاحُهم وصَلاحُ شَأْنِهِمْ. ويَنْهاهم عَنْ ضِدِّهِ.
وَواجِبُهُ فِيما يَبْذُلُونَهُ لَهُ مِنَ الطّاعَةِ: أنْ يَأْخُذَ مِنهم ما سَهُلَ عَلَيْهِمْ، وطُوِّعَتْ لَهُ بِهِ أنْفُسُهُمْ، سَماحَةً واخْتِيارًا. ولا يَحْمِلَهم عَلى العَنَتِ والمَشَقَّةِ فَيُفْسِدَهم.
وَواجِبُهُ عِنْدَ جَهْلِ الجاهِلِينَ عَلَيْهِ: الإعْراضُ عَنْهم. وعَدَمُ مُقابَلَتِهِمْ بِالمِثْلِ والِانْتِقامِ مِنهم لِنَفْسِهِ.
فَقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]
قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِن أخْلاقِ النّاسِ.
وَقالَ مُجاهِدٌ: يَعْنِي خُذِ العَفْوَ مِن أخْلاقِ النّاسِ وأعْمالِهِمْ مِن غَيْرِ تَخْسِيسٍ، مِثْلَ قَبُولِ الأعْذارِ، والعَفْوِ والمُساهَلَةِ، وتَرْكِ الِاسْتِقْصاءِ في البَحْثِ، والتَّفْتِيشِ عَنْ حَقائِقِ بَواطِنِهِمْ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: خُذْ ما عَفا لَكَ مِن أمْوالِهِمْ. وهو الفاضِلُ عَنِ العِيالِ، وذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَيَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩].
ثُمَّ قالَ تَعالى ﴿وَأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وهو كُلُّ مَعْرُوفٍ. وأعْرَفُهُ: التَّوْحِيدُ. ثُمَّ حُقُوقُ العُبُودِيَّةِ وحُقُوقُ العَبِيدِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى ﴿وَأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] يَعْنِي إذا سَفِهَ عَلَيْكَ الجاهِلُ فَلا تُقابِلْهُ بِالسَّفَهِ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] وعَلى هَذا فَلَيْسَتْ بِمَنسُوخَةٍ. بَلْ يُعْرِضُ عَنْهُ مَعَ إقامَةِ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِ. ولا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ.
وَهَكَذا كانَ خُلُقُهُ ﷺ. قالَ أنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أحْسَنَ النّاسِ خُلُقًا». وقالَ: «ما مَسَسْتُ دِيباجًا ولا حَرِيرًا ألْيَنَ مِن كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ولا شَمَمْتُ رائِحَةً قَطُّ أطْيَبَ مِن رائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ولَقَدْ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ. فَما قالَ لِي قَطُّ: أُفٍّ. ولا قالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ؟ ولا لِشَيْءٍ لَمْ أفْعَلْهُ: ألا فَعَلْتَ كَذا؟» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما.
وَأخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أنَّ البِرَّ: هو حُسْنُ الخُلُقِ».
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّوّاسِ بْنِ سَمْعانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ البِرِّ والإثْمِ؟ فَقالَ: البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ. والإثْمُ ما حاكَ في صَدْرِكَ. وكَرِهْتَ أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النّاسُ».
فَقابَلَ البِرَّ بِالإثْمِ. وأخْبَرَ: أنَّ البِرَّ حُسْنُ الخُلُقِ. والإثْمَ: حَوازُ الصُّدُورِ.
وَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ حُسْنَ الخُلُقِ: هو الدِّينُ كُلُّهُ. وهو حَقائِقُ الإيمانِ، وشَرائِعُ الإسْلامِ. ولِهَذا قابَلَهُ بِالإثْمِ.
(فائدة)
قيل: حجج الله لا تتناقص بل كلها حق يصدق بعضها بعضا، وإذا كان سبحانه قد أثبت الجهالة لمن عمل السوء وقد أقر به وبرسالته وبأنه حرم ذلك وتوعد عليه بالعقاب ومع ذلك يحكم عليه بالجهالة التي لأجلها عمل السوء فكيف بمن أشرك به وكفر بآياته وعادى رسله أليس ذلك أجهل الجاهلين وقد سمى تعالى أعداءه جاهلين بعد إقامة الحجة عليهم فقال: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ فأمره بالإعراض عنهم بعد أن أقام عليهم الحجة وعلموا أنه صادق وقال: ﴿وَإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ فالجاهلون هم الكفار الذين علموا أنه رسول الله فها العلم لا ينافي الحكم على صاحبه بالجهل بل يثبت له العلم وينافي عنه في موضع واحد كما قال تعالى عن السحرة من اليهود: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أنْفُسَهم لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ فأثبت لهم العلم الذي تقوم به عليهم الحجة ونفى عنهم العلم النافع الموجب لترك الضار وهذا نكتة المسألة وسر الجواب فما دخل النار إلا عالم ولا دخلها إلا جاهل وهذا العلم لا يجتمع مع الجهل في الرجل الواحد يوضحه أن الهوى والغفلة والإعراض تصد عن كماله واستحضاره ومعرفة موجبه على التفصيل وتقيم لصاحبه شبها وتأويلات تعارضه فلا يزال المقتضى يضعف والعارض يعمل عمله حتى كأنه لم يكن ويصير صاحبه بمنزلة الجاهل من كل وجه فلو علم إبليس أن تركه للسجود لآدم يبلغ به ما بلغ وأنه يوجب له أعظم العقوبة وتيقن ذلك لم يتركه ولكن حال الله بينه وبين هذا العلم ليقضي أمره وينفذ قضائه وقدره ولو ظن آدم وحواء أنهما إذا أكلا من الشجرة خرجا من الجنة وجرى عليهما ما جرى ما قرباها ولو علم أعداء الرسل تفاصيل ما يجري عليهم وما يصيبهم يوم القيامة وجزموا بذلك لما عادوهم قال تعالى عن قوم فرعون: ﴿وَلَقَدْ أنْذَرَهم بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ وقال: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأشْياعِهِمْ مِن قَبْلُ إنَّهم كانُوا في شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ وقال عن المنافقين وقد شاهدوا آيات الرسول وبراهين صدقه عيانا: ﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهم فَهم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾
وقال: ﴿وَلَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكم وتَرَبَّصْتُمْ وارْتَبْتُمْ﴾ وقال: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهو الشك ولو كان هذا لعدم العلم الذي تقوم به الحجة عليهم لما كانوا في الدرك الأسفل من النار بل هذا بعد قيام الحجة عليهم وعلمهم الذي لم ينفعهم فالعلم يضعف قطعا بالغفلة والإعراض واتّباع الهوى وإيثار الشهوات وهذه الأمور توجب شبهات وتأويلات تضاده فتأمل هذا الموضع حق تأمل فإنه من أسرار القدر والشرع والعدل فالعلم يراد به العلم التام المستلزم لأثره ويراد به المقتضى وإن لم يتم بوجود شروطه وانتقاء موانعه فالثاني يجامع الجهل دون الأول فتبين أن أصل السيئات الجهل وعدم العلم وإن كان كذلك فعدم العلم ليس أمرا وجوديا بل هو لعدم السمع والبصر والقدرة والإرادة والعدم ليس شيئا حتى يستدعي فاعلا مؤثرا فيه بل يكفي فيه عدم مشيئة ضده وعدم السبب الموجب لضده والعدم المحض لا يضاف إلى الله فإنه شر والشر ليس إليه فإذا انتفى هذا الجازم عن العبد ونفسه بطبعها متحركة مريدة وذلك من لوازم شأنها تحركت بمقتضى الطبع والشهوة وغلب ذلك فيها على داعي العلم والمعرفة فوقعت في أسباب الشر ولا بد.
[فصل: في سِيرَتُهُ ﷺ في أوْلِيائِهِ وحِزْبِهِ]
فَأمَرَهُ أنْ يَصْبِرَ نَفْسَهُ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ، وألّا تَعْدُوَ عَيْناهُ عَنْهُمْ، وأمَرَهُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، ويَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، ويُشاوِرَهم في الأمْرِ، وأنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ.
وَأمَرَهُ بِهَجْرِ مَن عَصاهُ وتَخَلَّفَ عَنْهُ حَتّى يَتُوبَ، ويُراجِعَ طاعَتَهُ، كَما هَجَرَ الثَّلاثَةَ الَّذِينَ خُلِّفُوا.
وَأمَرَهُ أنْ يُقِيمَ الحُدُودَ عَلى مَن أتى مُوجِباتِها مِنهُمْ، وأنْ يَكُونُوا عِنْدَهُ في ذَلِكَ سَواءً شَرِيفُهم ودَنِيئُهم.
وَأمَرَهُ في دَفْعِ عَدُوِّهِ مِن شَياطِينِ الإنْسِ، بِأنْ يَدْفَعَ بِالَّتِي هي أحْسَنُ، فَيُقابِلَ إساءَةَ مَن أساءَ إلَيْهِ بِالإحْسانِ، وجَهْلَهُ بِالحِلْمِ، وظُلْمَهُ بِالعَفْوِ، وقَطِيعَتَهُ بِالصِّلَةِ، وأخْبَرَهُ أنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ عادَ عَدُوُّهُ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ.
وَأمَرَهُ في دَفْعِهِ عَدُوَّهُ مِن شَياطِينِ الجِنِّ بِالِاسْتِعاذَةِ بِاللَّهِ مِنهُمْ، وجَمَعَ لَهُ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ: في (سُورَةِ الأعْرافِ) و(المُؤْمِنُونَ) و(سُورَةِ حم فُصِّلَتْ) فَقالَ في سُورَةِ الأعْرافِ ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ - وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٩٩-٢٠٠] فَأمَرَهُ بِاتِّقاءِ شَرِّ الجاهِلِينَ بِالإعْراضِ عَنْهُمْ، وبِاتِّقاءِ شَرِّ الشَّيْطانِ بِالِاسْتِعاذَةِ مِنهُ، وجَمَعَ لَهُ في هَذِهِ الآيَةِ مَكارِمَ الأخْلاقِ والشِّيَمَ كُلَّها، فَإنَّ ولِيَّ الأمْرِ لَهُ مَعَ الرَّعِيَّةِ ثَلاثَةُ أحْوالٍ: فَإنَّهُ لا بُدَّ لَهُ مِن حَقٍّ عَلَيْهِمْ يَلْزَمُهُمُ القِيامُ بِهِ، وأمْرٍ يَأْمُرُهم بِهِ، ولا بُدَّ مِن تَفْرِيطٍ وعُدْوانٍ يَقَعُ مِنهم في حَقِّهِ، فَأُمِرَ بِأنْ يَأْخُذَ مِنَ الحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِمْ ما طَوَّعَتْ بِهِ أنْفُسُهُمْ، وسَمَحَتْ بِهِ، وسَهُلَ عَلَيْهِمْ، ولَمْ يَشُقَّ، وهو العَفْوُ الَّذِي لا يَلْحَقُهم بِبَذْلِهِ ضَرَرٌ ولا مَشَقَّةٌ، وأُمِرَ أنْ يَأْمُرَهم بِالعُرْفِ، وهو المَعْرُوفُ الَّذِي تَعْرِفُهُ العُقُولُ السَّلِيمَةُ، والفِطَرُ المُسْتَقِيمَةُ، وتُقِرُّ بِحُسْنِهِ ونَفْعِهِ، وإذا أمَرَ بِهِ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ أيْضًا لا بِالعُنْفِ والغِلْظَةِ. وأمَرَهُ أنْ يُقابِلَ جَهْلَ الجاهِلِينَ مِنهم بِالإعْراضِ عَنْهُ دُونَ أنْ يُقابِلَهُ بِمِثْلِهِ، فَبِذَلِكَ يَكْتَفِي شَرَّهم.
وَقالَ تَعالى في سُورَةِ المُؤْمِنُونَ: ﴿قُلْ رَبِّ إمّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ - رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي في القَوْمِ الظّالِمِينَ - وإنّا عَلى أنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهم لَقادِرُونَ - ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَصِفُونَ - وقُلْ رَبِّ أعُوذُ بِكَ مِن هَمَزاتِ الشَّياطِينِ - وأعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٣-٩٨].
وَقالَ تَعالى في سُورَةِ حم فُصِّلَتْ: ﴿وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ - وما يُلَقّاها إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ - وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٤-٣٦] فَهَذِهِ سِيرَتُهُ مَعَ أهْلِ الأرْضِ إنْسِهِمْ، وجِنِّهِمْ، مُؤْمِنِهِمْ، وكافِرِهِمْ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии