Ибн аль-КаййимАль‑Джинн · 72:1–28

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

الجن

Аль-Джинн

Джинны · Мекканская · 28 аятов

72:1–2Страница 572

قُلۡ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوٓاْ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبٗا ١

Скажи: «Мне было открыто, что несколько джиннов послушали чтение Корана и сказали: «Воистину, мы слышали удивительный Коран.

يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدٗا ٢

Он наставляет на прямой путь, и мы уверовали в него и не будем приобщать сотоварищей к нашему Господу.

فَأمّا سَماعُ الإدْراكِ فَفي قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ مُؤْمِنِي الجِنِّ قَوْلَهم ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ﴾

وَقَوْلِهِ: ﴿ياقَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾ [الأحقاف: ٣٠] الآيَةَ.

فَهَذا سَماعُ إدْراكٍ اتَّصَلَ بِهِ الإيمانُ والإجابَةُ.

(فصل: في الطبقة الثامنة عشرة: طبقة الجن)

وقد اتفق المسلمون على أن منهم المؤمن والكافر والبر والفاجر قال تعالى إخبارًا عنهم: ﴿وَأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١]

قال مجاهد: يعنون مسلمين وكافرين.

وقد اتفق المسلمون على أن كفار الجن في النار وقد دل على ذلك القرآن في غير موضع كقوله: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣]

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩].

وبالجملة فهذا أمر معلوم بالاضطرار من دين الإسلام وهو يستلزم تكليف الجن بشرائع الأنبياء ووجوب اتباعهم لهم، وأجمع المسلمون على أن محمدًا ﷺ بعث إلى الجن والإنس وأنه يجب على الجن طاعته كما يجب على الإنس.

وأما حكم مؤمنيهم في الدار الآخرة فجمهور السلف والخلف على أنهم في الجنة وترجم على ذلك البخاري في صحيحه فقال: باب ثواب الجن وعقابهم لقوله تعالى: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكم يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي﴾ [الأنعام: ١٣٠]

فهذه مذاهب الناس في أحكامهم في الآخرة.

وأما أحكامهم في الدنيا فاختلف الناس هل هم مُكلَّفون بالأمر والنهي أم لا؟

والصواب الذي عليه جمهور أهل الإسلام أنهم مأمورون منهيون مُكلَّفون بالشريعة الإسلامية وأدلة القرآن والسنة على ذلك أكثر من أن تُحصر، ومما يدل على تكليفهم قوله تعالى: ﴿وَإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩ إلى: ٣٢] فهذا يدل على تكليفهم من وجوه متعددة:

١ - أن الله سبحانه وتعالى صرفهم إلى رسوله يستمعون القرآن ليؤمنوا به ويأتمروا بأوامره وينتهوا عن نواهيه.

٢ - أنهم ولوا إلى قومهم منذرين والإنذار هو الإعلام بالخوف بعد انعقاد أسبابه فعلم أنهم منذرون لهم بالنار إن عصوا الرسول.

٣ - أنهم أخبروا أنهم سمعوا القرآن وعقلوه وفهموه وهذا يدل على تمكنهم من العلم الذي تقوم به الحجة وهم قادرون على امتثال ما فيه والتكليف إنما يستلزم العلم والقدرة.

٤ - أنهم قالوا لقومهم: ﴿يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ﴾ وهذا صريح في أنهم مُكلَّفون مأمورون بإجابة الرسول، وهي تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر.

٥ - أنهم قالوا: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ والمغفرة لا تكون إلا عن ذنب وهو مخالفة الأمر.

٦ - أنهم قالوا: ﴿وَيُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ وهذا يدل على أن من لم يستجب منهم لداعي الله لم يجره من العذاب الأليم وهذا صريح في تعلق الشريعة الإسلامية بهم.

٧ - أنهم قالوا: ﴿وَمَن لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾ وهذا تهديد شديد لمن تخلف عن داعي الله منهم.

وقد صحَّ أن رسول الله ﷺ قرأ عليهم القرآن وأنهم سألوه الزاد لهم ولدوابهم فجعل لهم كل عظم ذكر اسم الله عليه وكل بعرة علف لدوابهم ونهانا عن الاستنجاء بهما (١) ولو لم يكن في هذا إلا قوله تعالى: ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]

وقد أخبر أنه يعذب كفرة الجن لكفى به حجة على أنهم مكلفون باتباع الرسل.

فإذا علم تكليفهم بشرائع الأنبياء ومطالبتهم بها وحشرهم يوم القيامة للثواب والعقاب علم أن محسنهم في الجنة كما أن مسيئهم في النار.

وإذا ثبت تكليفهم بانقسامهم إلى المسلمين والكفار والصالحين ودون ذلك - كما تضمنته سورة الجن - فهم في الموازنة على نحو طبقات الإنس المتقدمة إلا أنهم ليس فيهم رسول بل فيهم النذر وأفضل درجاته درجة الصالحين ولو كان لهم درجة أفضل منها لذكروها، فقد دل القرآن على انقسامهم إلى ثلاثة أقسام صالحين ودونهم وكفار وزاد عليهم الإنس بدرجة الرسالة والنبوة ودرجة المقربين والله أعلم.

فهذا ما وصل إليه الإحصاء من طبقات المكلفين في الدار الآخرة وهي ثماني عشرة طبقة وكل طبقة منها لها أعلى وأدنى ووسط وهم درجات عند الله والله تعالى يحشر الشكل مع شكله والنظير مع نظيره ويقرن بينهما في الدرجة والحمد لله رب العالمين.

72:3Страница 572

وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةٗ وَلَا وَلَدٗا ٣

Величие (или богатство) нашего Господа превысокое, и Он не взял Себе ни супруги, ни сына.

К этому аяту нет толкования

72:4Страница 572

وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا ٤

Глупец среди нас (Иблис) наговаривал на Аллаха чрезмерное.

К этому аяту нет толкования

72:5Страница 572

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ ٱلۡإِنسُ وَٱلۡجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ٥

Мы же думали, что ни люди, ни джинны не станут говорить об Аллахе ложь.

(تقديم الإنس على الجن)

وأما قوله: ﴿وَأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾

فهذا يعرف سره من السياق فإن هذا حكاية كلام مؤمني الجن حين سماع القرآن كما قال تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقالُوا إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ الآيات.

وكان القرآن أول ما خوطب به الإنس ونزل على نبيهم وهم أول من بدأ بالتصديق والتكذيب قبل الجن، فجاء قول مؤمني الجن: ﴿وَأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ بتقديم الإنس لتقدمهم في الخطاب بالقرآن، وتقديمهم في التصديق والتكذيب.

وفائدة أخرى وهي أن هذا حكاية كلام مؤمني الجن لقومهم بعد أن رجعوا إليهم فأخبروهم بما سمعوا من القرآن وعظمته وهدايته إلى الرشد.

ثم اعتذروا عما كانوا يعتقدونه أولا، بخلاف ما سمعوه من الرشد بأنهم لم يكونوا يظنون أن الإنس والجن يقولون على الله كذبا.

فذكرهم الإنس هنا في التقديم أحسن في الدعوة، وأبلغ في عدم التهمة.

فإنهم خالفوا ما كانوا يسمعونه من الإنس والجن لما تبين لهم كذبهم فبداءتهم بذكر الإنس أبلغ في نفي الغرض والتهمة، وأن لا يظن بهم قومهم أنهم ظاهروا الإنس عليهم، فإنهم أول ما أقروا بتقولهم الكذب على الله تعالى.

وهذا من ألطف المعاني وأدقها ومن تأمل مواقعه في الخطاب عرف صحته.

72:6Страница 572

وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦

Мужи из числа людей искали покровительства мужей из числа джиннов, но они только увеличивали в них страх (или беззаконие).

المستعاذ به هو الله وحده، رب الفلق، ورب الناس، ملك الناس، إله الناس الذي لا ينبغي الاستعاذة إلا به، ولا يستعاذ بأحد من خلقه، بل هو الذي يعيذ المستعيذين ويعصمهم ويمنعهم من شر ما استعاذوا من شره.

وقد أخبر الله تعالى في كتابه عمن استعاذ بخلقه أن استعاذته زادته طغيانا ورهقا فقال حكاية عن مؤمني الجن: ﴿وَأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾

جاء في التفسير أنه كان الرجل من العرب في الجاهلية إذا سافر فأمسى في أرض قفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه.

فيبيت في أمن وجوار منهم حتى يصبح.

أي فزاد الإنس الجن باستعاذتهم بسادتهم رهقا. أي طغيانا وإثما وشرا.

يقولون سدنا الإنس والجن، والرهق في كلام العرب الإثم وغشيان المحارم.

فزادوهم بهذه الاستعاذة غشيانا لما كان محظورا من الكبر والتعاظم، فظنوا أنهم سادوا الإنس والجن.

72:7Страница 572

وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا ٧

Они думали так же, как и вы, что Аллах никого не воскресит.

К этому аяту нет толкования

72:8Страница 572

وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨

Мы достигли неба, но обнаружили, что оно заполнено суровыми стражами и пылающими огнями.

К этому аяту нет толкования

72:9Страница 572

وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا ٩

Прежде мы садились там на седалищах, чтобы подслушивать. Но тот, кто подслушает сейчас, обнаружит, что его подстерегает пылающий огонь.

К этому аяту нет толкования

72:10Страница 572

وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠

Мы не знаем, зло ли задумано для тех, кто на земле, или Господь пожелал направить их на прямой путь.

К этому аяту нет толкования

72:11Страница 572

وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا ١١

Среди нас есть праведные и те, которые ниже этого. Мы были разрозненными группами.

قال مجاهد: يعنون مسلمين وكافرين.

وقال الحسن والسدى: أمثالكم، فمنهم قدرية ومرجئة ورافضة.

وقال سعيد ابن جبير: ألوانا شتى.

وقال ابن كيسان: شيعًا وفرقًا.

ومعنى الكلام: أصنافًا مختلفة ومذاهب متفرقة.

ثم قيل في إعراب الآية: ﴿وَمِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي ومنا قوم دون ذلك، فحذف الموصوف وأقام صفته مقامه

كقوله: ﴿وَما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: ١٦٤]، أي إلا من له مقام معلوم.

وكقوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ [المائدة: ٤١]، أي فريق سماعون.

وكقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلَمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦] أي فريق يحرفون

وكقوله على أظهر القولين: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾ [البقرة: ٩٦] أي فريق يود أحدهم.

وقال الشاعر:

؎فَظَلُّوا، ومِنهم دَمْعُهُ سابِقٌ لَهُ ∗∗∗ وآخَرُ يَثْنِي دَمْعَةَ العَيْنِ بِالهَمْلِ

أي ومنهم من دمعه.

وقولهم: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ بيان لقولهم: ﴿مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي كنا ذوي طرائق - وهي المذاهب - واحدها طريقة وهي المذهب، والقدد جمع قدة، كقطعة وقطع وزنًا ومعنى.

وهي من القد وهو القطع.

وقيل: كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة في اختلافها.

وعلى هذا فالمعنى كنا طرائق قددًا وليس بشيء.

وأضعف منه قول من قال: إن طرائق منصوب على الظرف، أي كنا في طرق مختلفة كقوله: "عسل الطريق الثعلب"

وهذا مما لا يحمل عليه أفصح الكلام.

وقيل: المعنى كانت طرائقنا طرائق قددًا فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

72:12Страница 572

وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعۡجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَن نُّعۡجِزَهُۥ هَرَبٗا ١٢

Мы знали, что не спасемся от Аллаха на земле и не спасемся от Него бегством.

К этому аяту нет толкования

72:13Страница 572

وَأَنَّا لَمَّا سَمِعۡنَا ٱلۡهُدَىٰٓ ءَامَنَّا بِهِۦۖ فَمَن يُؤۡمِنۢ بِرَبِّهِۦ فَلَا يَخَافُ بَخۡسٗا وَلَا رَهَقٗا ١٣

Когда же мы услышали верное руководство, то уверовали в него. А тот, кто верует в своего Господа, не должен бояться ни обиды, ни притеснения.

(فصل)

فإذا علم تكليفهم [الجن] بشرائع الأنبياءِ ومطالبتهم بها وحشرهم يوم القيامة للثواب والعقاب، علم أن محسنهم في الجنة كما أن مسيئهم في النار، وقد دل على ذلك قوله تعالى حكاية عن مؤمنهم: ﴿وَأنا لَمّا سَمِعْنا الهُدى آمنّا بِهِ فَمَن يُؤْمِنُ بِرَبِّهِ﴾ الآية. [الجن: ١٣]، وبهذه الحجة احتج البخاري.

ووجه الاحتجاج بها أن البخس المنفي هو نقصان الثواب، والرهق الزيادة في العقوبة على ما عمل، فلا ينقص من ثواب حسناته ولا يزداد في سيئاته.

ونظير هذا قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِن الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا ولا هَضْمًا﴾ [طه: ١١٢]

أي لا يخاف زيادة سيئاته ولا نقصان حسناته.

72:14–15Страница 573

وَأَنَّا مِنَّا ٱلۡمُسۡلِمُونَ وَمِنَّا ٱلۡقَٰسِطُونَۖ فَمَنۡ أَسۡلَمَ فَأُوْلَٰٓئِكَ تَحَرَّوۡاْ رَشَدٗا ١٤

Среди нас есть мусульмане и уклонившиеся. Те, которые стали мусульманами, последовали прямым путем.

وَأَمَّا ٱلۡقَٰسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبٗا ١٥

Уклонившиеся же будут дровами для Геенны»».

وقال تعالى إخبارًا عنهم: ﴿وَأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾

فالمسلمون الذين آمنوا بالله ورسوله منهم، والقاسطون الجائرون العادلون عن الحق، قال ابن عباس: هم الذين جعلوا لله أندادًا، يقال أقسط الرجل إذا عدل، فهو مقسط. ومنها: ﴿وَأقْسِطُوا إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات:٩]

وقسط إذا جار فهو قاسط.

﴿وَأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥]

قد تضمنت هذه الآيات انقسامهم إلى ثلاث طبقات: صالحين، ودون الصالحين، وكفار.

وهذه الطبقات بإزاءِ طبقات بني آدم فإنها ثلاثة: أبرار، ومقتصدون وكفار.

فالصحالون بإزاء والأبرار، ومن دونهم بإزاءِ المقتصدين والقاسطون بإزاءِ الكفار. وهذا كما قسم سبحانه بني إسرائيل إلى هذه الأقسام الثلاثة في قوله: ﴿وَقَطَّعْناهم في الأرْضِ أُمَّمًا مِنهُمُ الصّالِحُونَ ومِنهم دُونَ ذَلِكَ﴾ [الأعراف: ١٦٨]

فهؤلاءِ الناجون منهم، من ذكر الظالمين، وهم خلف السوءِ الذين خلفوا بعدهم، ولما كان الإنس أكمل من الجن وأتم عقولًا ازدادوا عليهم بثلاثة أصناف أُخر ليس شيء منها للجن، وهم: الرسل، والأنبياءُ والمقربون.

فليس في الجن صنف من هؤلاءِ، بل حيلتهم الصلاح.

وذهب شذاذ من الناس إلى أن فيهم الرسل والأنبياءَ محتجين على ذلك بقوله تعالى: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنَّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠]، وبقوله: ﴿وَإذ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ﴾ إلى قوله: ﴿مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] وقد قال الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ﴾ [النساء: ١٦٥]

وهذا قول شاذ لا يلتفت إليه ولا يعرف به سلف من الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِّنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠]، لا يدل على أن الرسل من كل واحدة من الطائفتين، بل إذا كانت الرسل من الإنس، وقد أُمرت الجن باتباعهم صح أن يقال للإنس والجن: ألم يأتكم رسل منكم.

ونظير هذا أن يقال للعرب والعجم: ألم يجئكم رسل منكم يا معشر العرب والعجم؟ فهذا لا يقتضي أن يكون من هؤلاءِ رسل ومن هؤلاء.

وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦]، وليس في كل سماءٍ قمر.

وقوله تعالى: ﴿وَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]، فالإنذار أعم من الرسالة والأعم لا يستلزم الأخص، قال تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَر مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مَنهم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ ولِيُنذِرُوا قَوْمَهم إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢]

فهؤلاءِ نذر وليسوا برسل.

قال غير واحد من السلف: الرسل من الإنس، وأما الجن ففيهم النذر. قال تعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالًا نُوحِى إلَيْهِمْ مِن أهْلِ القُرَي﴾ [يوسف:١٠٩]

فهذا يدل على أنه لم يرسل جنيًا ولا امرأة ولا بدويًا.

وأما تسميته تعالى الجن رجالًا في قوله: ﴿وَأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرَجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن:٦]

فلم يطبق عليهم الرجال، بل هي تسمية مقيدة بقوله: ﴿مِنَ الجِنِّ﴾ فهم رجال من الجن ولا يستلزم ذلك دخولهم

فى الرجال عند الإطلاق كما تقول: رجال من حجارة، ورجال من خشب ونحوه.

72:16Страница 573

وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا ١٦

Если бы они устояли на прямом пути, то Мы напоили бы их водой вволю,

سُئِلَ صِدِّيقُ الأمَةِ وأعْظَمُها اسْتِقامَةً - أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ الِاسْتِقامَةِ؟ فَقالَ: أنْ لا تُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا. يُرِيدُ الِاسْتِقامَةَ عَلى مَحْضِ التَّوْحِيدِ.

وَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الِاسْتِقامَةُ: أنْ تَسْتَقِيمَ عَلى الأمْرِ والنَّهْيِ. ولا تَرُوغُ رَوَغانَ الثَّعالِبِ.

وَقالَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اسْتَقامُوا: أخْلَصُوا العَمَلَ لِلَّهِ.

وَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: اسْتَقامُوا: أدَّوُا الفَرائِضَ.

وَقالَ الحَسَنُ: اسْتَقامُوا عَلى أمْرِ اللَّهِ فَعَمِلُوا بِطاعَتِهِ، واجْتَنَبُوا مَعْصِيَتَهُ.

وَقالَ مُجاهِدٌ: اسْتَقامُوا عَلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ حَتّى لَحِقُوا بِاللَّهِ.

وَسَمِعْتُ شَيْخَ الإسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رَوْحَهُ - يَقُولُ: اسْتَقامُوا عَلى مَحَبَّتِهِ وعُبُودِيَّتِهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتُوا عَنْهُ يَمْنَةً ولا يَسْرَةً.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ:

«يا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي في الإسْلامِ قَوْلًا لا أسْألُ عَنْهُ أحَدًا غَيْرَكَ.

قالَ: قُلْ آمَنَتْ بِاللَّهِ. ثُمَّ اسْتَقِمْ».

72:17Страница 573

لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا ١٧

чтобы этим подвергнуть их испытанию. А тех, кто отвращается от Напоминания своего Господа, Он ввергает в тяжкие мучения.

К этому аяту нет толкования

72:18Страница 573

وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا ١٨

Мечети принадлежат Аллаху. Не взывайте же ни к кому наряду с Аллахом.

К этому аяту нет толкования

72:19Страница 573

وَأَنَّهُۥ لَمَّا قَامَ عَبۡدُ ٱللَّهِ يَدۡعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا ١٩

Когда раб Аллаха встал, обращаясь с мольбой к Нему, они столпились вокруг него (джинны столпились вокруг Пророка, чтобы послушать Коран, или неверующие ополчились против него, чтобы помешать ему).

وَحَقِيقَةُ التَّعَبُّدِ: الذُّلُّ والخُضُوعُ لِلْمَحْبُوبِ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: طَرِيقٌ مُعَبَّدٌ أيْ مُذَلَّلٌ، قَدْ ذَلَّلَتْهُ الأقْدامُ، فالعَبْدُ هو الَّذِي ذَلَّلَهُ الحُبُّ والخُضُوعُ لِمَحْبُوبِهِ، ولِهَذا كانْتَ أشْرَفُ أحْوالِ العَبْدِ ومَقاماتِهِ في العُبُودِيَّةِ، فَلا مَنزِلَ لَهُ أشْرَفُ مِنها.

وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أكْرَمَ الخَلْقِ عَلَيْهِ وأحَبَّهم إلَيْهِ، وهو رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالعُبُودِيَّةِ في أشْرَفِ مَقاماتِهِ، وهي مَقامُ الدَّعْوَةِ إلَيْهِ، ومَقامُ التَّحَدِّي بِالنُّبُوَّةِ، ومَقامُ الإسْراءِ، فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿وَأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩].

وَقالَ: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣].

وَقالَ ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ إلى المَسْجِدِ الأقْصى﴾ [الإسراء: ١].

حَدِيثُ الشَّفاعَةِ: «اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ، عَبْدٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ»

فَنالَ مَقامَ الشَّفاعَةِ بِكَمالِ عُبُودِيَّتِهِ، وكَمالِ مَغْفِرَةِ اللَّهِ لَهُ، واللَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ الخَلْقَ لِعِبادَتِهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، الَّتِي هي أكْمَلُ أنْواعِ المَحَبَّةِ مَعَ أكْمَلِ أنْواعِ الخُضُوعِ، وهَذا هو حَقِيقَةُ الإسْلامِ ومِلَّةُ إبْراهِيمَ الَّتِي مَن رَغِبَ عَنْها فَقَدْ سَفِهَ نَفْسَهُ.

72:20Страница 573

قُلۡ إِنَّمَآ أَدۡعُواْ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِهِۦٓ أَحَدٗا ٢٠

Скажи: «Я взываю только к своему Господу и никого не приобщаю в сотоварищи к Нему».

К этому аяту нет толкования

72:21Страница 573

قُلۡ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا رَشَدٗا ٢١

Скажи: «Не в моей власти навредить вам или наставить вас на прямой путь».

(فائدة)

وقد يقابل الرشد بالضر والشر. قال تعالى: ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرا ولا رَشَدًا﴾ [الجن: ٢١].

وقال مؤمنو الجن: ﴿وَأنّا لا نَدْرِي أشَر أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠].

فالرشد يقابل الغي، كما في قوله: ﴿وَإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخذُوهُ سَبِيلًا، وإنْ يَروْا سَبيلَ الغى يَتَّخِذوهُ سَبِيلًا﴾ [الأعراف: ١٤٦].

ويقابل الضر والشر كما تقدم، وذلك لأن الغي سبب حصول الشر والضر ووقوعهما بصاحبه.

فالضر والشر غاية البغي وثمرته، كما أن الرحمة والفلاح غاية الهدى وثمرته.

72:22Страница 573

قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا ٢٢

Скажи: «Никто не защитит меня от Аллаха, и мне не найти помимо Него прибежища.

К этому аяту нет толкования

72:23Страница 573

إِلَّا بَلَٰغٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِسَٰلَٰتِهِۦۚ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ٢٣

Мне остается лишь доносить истину от Аллаха и Его послания. Кто же ослушается Аллаха и Его Посланника, тому уготован огонь Геенны, в котором они пребудут вечно».

К этому аяту нет толкования

72:24Страница 573

حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا ٢٤

Когда же они увидят то, что им было обещано, то узнают, чьи помощники слабее и малочисленнее.

К этому аяту нет толкования

72:25Страница 573

قُلۡ إِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٞ مَّا تُوعَدُونَ أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا ٢٥

Скажи: «Я не знаю, скоро ли настанет обещанное вам, или же мой Господь отсрочил его».

К этому аяту нет толкования

72:26Страница 573

عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَىٰ غَيۡبِهِۦٓ أَحَدًا ٢٦

Он - Ведающий сокровенное, и Он не открывает Своего сокровенного никому,

К этому аяту нет толкования

72:27Страница 573

إِلَّا مَنِ ٱرۡتَضَىٰ مِن رَّسُولٖ فَإِنَّهُۥ يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا ٢٧

кроме тех посланников, которыми Он доволен и к которым Он приставляет спереди и сзади стражей,

К этому аяту нет толкования

72:28Страница 573

لِّيَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُواْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ عَدَدَۢا ٢٨

чтобы знать, что они донесли послания своего Господа. Он объемлет знанием все, что с ними, и Он исчислил всякую вещь.

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English