Ибн аль-КаййимАль‑Муддассир · 74:32–47

Ибн аль-Каййим · Тафсир · на арабском

Аль-Муддассир 74:32–47

74:32–37Страница 576

كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ ٣٢

О да! Клянусь луной!

وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ ٣٣

Клянусь ночью, когда она отступает!

وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ ٣٤

Клянусь зарей, когда она занимается!

إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ٣٥

Это есть одно из величайших явлений,

نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ ٣٦

предостерегающее человечество -

لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ٣٧

тех из вас, кто желает продвигаться вперед благодаря праведным деяниям или отступать назад, совершая грехи.

(فصل)

ومن ذلك قوله تعالى ﴿كَلّا والقَمَرِ (٣٢) واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ (٣٣) والصُّبْحِ إذا أسْفَرَ (٣٤) إنَّها لَإحْدى الكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ (٣٧)﴾

أقسم سبحانه بالقمر الذي هو آية الليل وفيه من الآيات الباهرة الدالة على ربوبية خالقه وبارئه وحكمته وعلمه وعنايته بخلقه ما هو معلوم بالمشاهدة

وهو سبحانه أقسم بالسماء وما فيها مما لا نراه من الملائكة وما فيها مما نراه من الشمس والقمر والنجوم وما يحدث بسبب حركات الشمس والقمر من الليل والنهار وكل ذلك آية من آياته ودلالة من دلائل ربوبيته.

ومن تدبر أمر هذين النيرين العظيمين وجدهما من أعظم الآيات في خلقهما وجرمهما ونورهما وحركتهما على نهج واحد لا ينيان ولا يفتران دائبين ولا يقع في حركتهما اختلاف بالبطء والسرعة والرجوع والاستقامة والانخفاض والارتفاع ولا يجري أحدهما في فلك صاحبه ولا يدخل عليه في سلطانه ولا تدرك الشمس القمر ولا يجيء الليل قبل انقضاء النهار بل لكل حركة مقدرة ونهج معين لا يشركه فيه الآخر كما أن له تأثيرًا ومنفعة لا يشركه فيها الآخر وذلك مما يدل من له أدنى عقل على أنه بتسخير مسخر وأمر آمر وتدبير مدبر بهرت حكمته العقول وأحاط علمه بكل دقيق وجليل وفرق ما علمه الناس من الحكم التي في خلقهما ما لا تصل إليه عقولهم ولا تنتهي إلى مباديها أوهامهم فغايتنا الاعتراف بجلال خالقهما وكمال حكمته ولطف تدبيره وأن نقول ما قاله أولوا الألباب قبلنا ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ﴾

ولو أن العبد وصف له جرم أسود مستدير عظيم الخلق يبدو فيه النور كخيط متسخن ثم يتزايد كل ليلة حتى يتكامل نوره فيصير أضوأ شيء وأحسنه وأجمله ثم يأخذ في النقصان حتى يعود إلى حاله الأول فيحصل بسبب ذلك معرفة الأشهر والسنين وحساب آجال العالم من مواقيت حجهم وصلاتهم ومواقيت أجائرهم ومدايناتهم ومعاملتهم التي لا تقوم مصالحهم إلا بها فمصالح الدنيا والدين متعلقة بالأهلة.

وقد ذكر سبحانه ذلك في ثلاث آيات من كتابه أحدها قوله ﴿يَسْألونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجّ﴾ والثانية قوله ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًا وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إلّا بِالحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ والثالثة قوله ﴿وَجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا﴾ فلولا ما يحدثه الله سبحانه في آيات الليل من زيادة ضوئها ونقصانه لم يعلم ميقات الحج والصوم والعدة ومدة الرضاع ومدة الحمل ومدة الإجارة ومدة آجال الحاملات.

فإن قيل كان يمكن هذا بحركة الشمس والأيام التي تحفظ بطلوع الشمس وغروبها كما يعرف أهل الكتابين مواقيت صيامهم وأعيادهم بحساب الشمس؟

قيل هذا وإن كان ممكنًا إلا أنه يعسر ضبطه ولا يقف عليه إلا الآحاد من الناس ولا ريب أن معرفة أوائل الشهور وأوساطها وأواخرها بالقمر أمر يشترك فيه الناس، وهو أسهل من معرفة ذلك بحساب الشمس وأقل اضطرابًا واختلافًا ولا يحتاج إلى تكلف حساب وتقليد من لا يعرفه من الناس لمن يعرفه فالحكمة البالغة التي في تقدير السنين والشهور بسير القمر أظهر وأنفع وأصلح واقل اختلافًا من تقديرها بسير الشمس فالرب جل جلاله دبر الأهلة بهذا التدبير العجيب لمنافع خلقه في مصالح دينهم ودنياهم مع ما يتصل به من الاستدلال به على وحدانية الرب وكمال حكمته وعلمه وتدبيره فشهادة الحق بتغير الأجرام الفلكية وقيام أدلة الحدوث والخلق عليها فهي آيات ناطقة بلسان الحال على تكذيب الدهرية وزنادقة الفلاسفة والملاحدة القائلين بأنها أزلية أبدية لا يتطرق إليها التغيير ولا يمكن عدمها.

فإذا تأمل البصير القمر مثلًا وافتقاره إلى محل يقوم به وسيره دائبًا لا يفتر مسير مسخر مدبر وهبوطه تارة وارتفاعه تارة وأفوله تارة وظهوره تارة وذهاب نوره شيئًا فشيئًا ثم عوده إليه كذلك وسبب ضوئه جملة واحدة حتى يعود قطعة مظلمة بالكسوف علم قطعًا أنه مخلوق مربوب مسخر تحت أمر خالق قاهر مسخر له كما يشاء وعلم أن الرب سبحانه لم يخلق هذا باطلًا وأن هذه الحركة فيه لا بد أن تنتهي إلى الانقطاع والسكون وأن هذا الضوء والنور لا بد أن ينتهي إلى ضده وأن هذا السلطان لا بد أن ينتهي إلى العزل، وسيجمع بينهما جامع المتفرقات بعد أن لم يكونا مجتمعين ويذهب بهما حيث شاء ويرى المشركين من عبدتهما حال آلهتهم التي عبدوها من دونه كما يرى عباد الكواكب انتثارها وعباد السماء انفطارها وعباد الشمس تكويرها وعباد لأصنام إهانتها وإلقاءها في النار أحقر شيء وأذله وأصغره كما أرى عباد العجل في الدنيا حاله ومبارد وعباده تسحقه وتمحقه والريح تمزقه وتذروه وتنسفه في اليم وكما أرى الأصنام في الدنيا صورها مكسرة مخردلة ملقاة بالأمكنة القذرة ومعاول الموحدين قد هشمت منها تلك الوجوه وكسرت تلك الرؤوس وقطعت تلك الأيدي والأرجل التي كانت لا يوصل إليها بغير التقبيل والاستلام وهذه سنة الله التي لا تبدل وعادته التي لا تحول أنه يرى عابد غيره حال معبوده في الدنيا والآخرة وإن كان المعبود غير راض بعبادة غيره ويريه تبريه منه ومعاداته له أحوج ما يكون إليه ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾

﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ﴾.

؎تأمل سطور الكائنات فإنها ∗∗∗ من الملك الأعلى إليك رسائل

؎وقد خط فيها لو تأملت خطها ∗∗∗ ألا كل شيء ما خلا الله باطل

ولو شاء تعالى لأبقى القمر على حالة واحدة لا يتغير وجعل التغيير في الشمس ولو شاء لغيرهما معًا ولو شاء لأبقاهما على حالة واحدة ولكن يرى عباده آياته في أنواع تصاريفها ليدلهم على أنه الله الذي لا إله إلا هو الملك الحق المبين الفعال لما يريد ﴿ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين﴾ وأما تأثير القمر في ترطيب أبدان الحيوان والنبات وفي المياه وجزر البحر ومده وبحرانات الأمراض وتنقلها من حال إلى حال وغير ذلك من المنافع فأمر ظاهر.

(فصل)

وأما إقسامه سبحانه بـ: ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾

فلما في إدباره وإقبال النهار من أبين الدلالات الظاهرة على المبدأ والمعاد فإنه مبدأ ومعاد يومي مشهود بالعيان بينما الحيوان في سكون الليل قد هدأت حركاتهم وسكنت أصواتهم ونامت عيونهم وصاروا إخوان الأموات إذ أقبل من النهار داعيه وأسمع الخلائق مناديه فانتشرت منهم الحركات وارتفعت منهم الأصوات حتى كأنهم قاموا أحياء من القبور يقول قائلهم الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور فهو معاد جديد بدأه وأعاده الذي يبدئ ويعيد فمن ذهب بالليل وجاء بالنهار سوى الواحد القهار

فمن تأمل حال الليل إذا عسعس وأدبر والصبح إذا تنفس وأسفر فهزم جيوش الظلام بنفسه وأضاء أفق العالم بقبسه وفل كتائب الكواكب بعساكره وأضحك نواحي الأرض بتباشيره وبشائره فيالهما آيتان شاهدتان بوحدانية منشئهما وكمال ربوبيته وعظم قدرته وحكمته فتبارك الذي جعل طلوع الشمس وغروبها مقيمًا لسلطان الليل والنهار.

فلولا طلوعها لبطل أمر العالم كله فكيف كان الناس يسعون في معاشهم ويتصرفون في أمورهم والدنيا مظلمة عليهم؟

وكيف كانت تهنيهم الحياة مع فقد لذة النور وروحه؟

وأي ثمار ونبات وحيوان كان يوجد؟ وكيف كانت تتم مصالح أبدان الحيوان والنبات، ولولا غروبها لم يكن للناس هدو ولا قرار مع علم حاجتهم إلى الهدو لراحة أبدانهم وجموم حواسهم.

فلولا جثوم هذا الليل عليهم بظلمته ما هدأوا ولا قروا ولا سكنوا بل جعله أحكم الحاكمين سكنًا ولباسًا كما جعل النهار ضياء ومعاشًا ولولا الليل وبرده لاحترقت أبدان النبات والحيوان من دوام شروق الشمس عليها وكان يحرق ما عليها من نبات وحيوان فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن جعلها سراجًا يطلع على العالم في وقت حاجتهم إليه ويغيب في وقت استغنائهم عنه فطلوعه لمصلحتهم وغيبته لمصلحتهم وصار النور والظلمة على تضادهما متعاونين متضافرين على مصلحة هذا العالم وقوامه فلو جعل الله سبحانه النهار سرمدًا إلى يوم القيامة والليل سرمدا إلى يوم القيامة لفاتت مصالح العالم واشتدت الضرورة إلى تغيير ذلك وإزالته بضده

وتأمل حكمته سبحانه في ارتفاع الشمس وانخفاضها لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من السنة وما في ذلك من مصالح الخلق ففي الشتاء تغور الحرارة في الشجر والنبات فيتولد منها مواد الثمار ويكثف الهواء فينشأ منه السحاب وينعقد فيحدث المطر الذي به حياة الأرض ونماء أبدان الحيوان والنبات وحصول الأفعال والقوى وحركات الطبائع وفي الصيف يخرم الهواء فيضج الثمار وتشتد الحبوب ويجفف وجه الأرض فيتهيأ العمل وفي الخريف يصفو الهواء وتبرد الحرارة ويمتد الليل وتستريح الأرض والشجر للحمل والنبات مرة ثانية بمنزلة راحة الحامل بين الحملين ففي هذه الأزمنة مبدأ ومعاد مشهود وشاهد بالمبدأ والمعاد الغيبي.

والمقصود أن بحركة هذين النيرين تتم مصالح العالم وبذلك يظهر الزمان فإن الزمان مقدار الحركة فالسنة الشمسية مقدار سير الشمس من نقطة الحمل إلى مثلها والسنة القمرية مقدرة بسير القمر وهو أقرب إلى الضبط واشترك الناس في العلم به وقدر أحكم الحاكمين تنقلهما في منازلهما لما في ذلك من تمام الحكمة ولطف التدبير فإن الشمس لو كانت تطلع وتغرب في موضع واحد لا تتعداه لما وصل ضوءها وشعاعها إلى كثير من الجهات فكان نفعها يفقد هناك فجعل الله سبحانه طلوعها دوالا بين الأرض لينال نفعها وتأثيرها البقاع فلا يبقى موضع من المواضع التي يمكن أن تطلع عليها إلا أخذ بقسطه من نفعها واقتضى هذا التدبير المحكم أن وقع مقدار الليل والنهار على أربعة وعشرين ساعة ويأخذ كل منهما من صاحبه ومنتهى كل منها إذا امتد خمسة عشر ساعة فلو زاد مقدار النهار على ذلك إلى خمسين ساعة مثلًا أو أكثر لاختل نظام العالم وفسد أكثر الحيوان والنبات ولو نقص مقداره عن ذلك لاختل النظام أيضًا وتعطلت المصالح ولو استويا دائمًا لما اختلفت فصول السنة التي باختلافها مصالح العباد والحيوان فكان في هذا التقدير والتدبير المحكم من الآيات والمصالح والمنافع ما يشهد بأن ذلك تقدير العزيز العليم ولهذا يذكر سبحانه هذا التقدير ويضيفه إلى عزته وعلمه كما قال تعالى ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ فَإذا هم مُظْلِمُونَ والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ وقال تعالى ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلْأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ وقال تعالى ﴿فالِقُ الإصْباحِ وجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾

فهذه ثلاثة مواضع يذكر فيها أن تقدير حركات الشمس والقمر والأجرام العلوية وما ينشأ عنها كان من مقتضى عزته وعلمه وأنه قدره بهاتين الصفتين وفي هذا تكذيب لأعداء الله الملاحدة الذين ينفون قدرته واختياره وعلمه بالمغيبات.

(فصل)

وأقسم سبحانه بهذه الأشياء الثلاثة وهي القمر والليل إذا أدبر والصبح إذا أسفر على المعاد لما في القسم من الدلالة على ثبوت المقسم عليه فإنه يتضمن كمال قدرته وحكمته وعنايته بخلقه وإبداء الخلق وإعادته كما هو مشهود في إبداء النهار والليل وإعادتهما وفي إبداء النور وإعادته في القمر وفي إبداء الزمان وإعادته الذي هو حاصل بسير الشمس والقمر وإبداء الحيوان والنبات وإعادتهما وإبداء فصول السنة وإعادتها وإبداء ما يحدث في تلك الفصول وإعادته فكل ذلك دليل ظاهر على المبدأ والمعاد الذي أخبرت به الرسل كلهم عنه فصرف سبحانه الآيات الدالة على صدق رسله ونوعها وجعلها للفطر تارة والسمع تارة والمشاهدة تارة فجعلها آفاقية ونفسية ومنقولة ومعقولة ومشهودة بالعيان ومذكورة بالجنان فأبى الظالمون إلا كفورًا ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ ولا يَمْلِكُونَ لِأنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعًا ولا يَمْلِكُونَ مَوْتًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا﴾ ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ (٣٧)﴾

(موعظة)

لله على العَبْد في كل عُضْو من أعْضائِهِ أمر، وله عَلَيْهِ فِيهِ نهي، وله فِيهِ نعْمَة، وله بِهِ مَنفَعَة ولَذَّة.

فَإن قامَ لله في ذَلِك العُضْو بأمْره، واجتنب فِيهِ نَهْيه فقد أدّى شكر نعْمَته عَلَيْهِ فِيهِ، وسعى في تَكْمِيل انتفاعه ولذته بِهِ.

وَإن عطّل أمر الله ونَهْيه فِيهِ عطّله الله من انتفاعه بذلك العُضْو، وجعله من أكبر أسباب ألمه ومضرّته.

وَله عَلَيْهِ في كل وقت من أوقاته عبوديّة تقدمه إلَيْهِ تقربه مِنهُ، فَإن شغل وقته بعبودية الوَقْت تقدم إلى ربه، وإن شغله بهوى أرواحه وبطالة تأخّر، فالعَبْد لا يزال في التَّقَدُّم أو تأخّر، ولا وقُوف في الطَّرِيق ألبتّة قالَ تَعالى ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ﴾

74:38–39Страница 576

كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ٣٨

Каждый человек является заложником того, что он приобрел,

إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ ٣٩

кроме людей правой стороны.

ولما أقام الحجة وبين الحجة ارتهن كل نفس بكسبها وآخذها بذنبها واستثنى من أولئك من قبل هداه واتبع رضاه وهم أصحاب اليمين الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين وسلكوا غير سبيل المجرمين الذين ليسوا من المصلين ولا من مطعمي المسكين وهم من أهل الخوض مع الخائضين المكذبين بيوم الدين فهذه أربع صفات أخرجتهم من زمرة المفلحين وأدخلتهم في جملة الهالكين الأولى ترك الصلاة وهي عمود الإخلاص للمعبود الثانية ترك إطعام المسكين الذي هو من مراتب الإحسان للعبيد فلا إخلاص للخلق ولا إحسان للمخلوق كما قال تعالى ﴿الَّذِينَ هم يُراؤُونَ ويَمْنَعُونَ الماعُونَ﴾

وقال ﴿وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلّا وهم كُسالى ولا يُنْفِقُونَ إلّا وهم كارِهُونَ﴾

وهذا ضد ما وصف به أصحاب اليمين بقوله ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾

وقال ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا وطَمَعًا ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾

وقرن سبحانه بين هذين الأصلين في غير موضع في كتابه فأمر بهما تارة وأثنى على فاعليهما تارة وتوعد بالويل والعقاب تاركهما تارة فإن مدار النجاة عليهما ولا فلاح لمن أخل بهما.

(فائدة)

مَعْنى (كُلِّ غُلامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ)

وَقالَ: «كُلُّ غُلامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السّابِعِ ويُحْلَقُ رَأْسُهُ ويُسَمّى»

قالَ الإمامُ أحْمَدُ: مَعْناهُ أنَّهُ مَحْبُوسٌ عَنِ الشَّفاعَةِ في أبَوَيْهِ، والرَّهْنُ في اللُّغَةِ الحَبْسُ قالَ تَعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨].

وَظاهِرُ الحَدِيثِ أنَّهُ رَهِينَةٌ في نَفْسِهِ مَمْنُوعٌ مَحْبُوسٌ عَنْ خَيْرٍ يُرادُ بِهِ، ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنْ يُعاقَبَ عَلى ذَلِكَ في الآخِرَةِ، وإنْ حُبِسَ بِتَرْكِ أبَوَيْهِ العَقِيقَةَ عَمّا يَنالُهُ مَن عَقَّ عَنْهُ أبَواهُ، وقَدْ يَفُوتُ الوَلَدَ خَيْرٌ بِسَبَبِ تَفْرِيطِ الأبَوَيْنِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن كَسْبِهِ كَما أنَّهُ عِنْدَ الجِماعِ إذا سَمّى أبُوهُ لَمْ يَضُرَّ الشَّيْطانُ ولَدَهُ، وإذا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَلَدِ هَذا الحِفْظُ.

وَأيْضًا، فَإنَّ هَذا إنَّما يَدُلُّ عَلى أنَّها لازِمَةٌ لا بُدَّ مِنها، فَشَبَّهَ لُزُومَها وعَدَمَ انْفِكاكِ المَوْلُودِ عَنْها بِالرَّهْنِ. وقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهَذا مَن يَرى وُجُوبَها كاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، والحَسَنِ البَصْرِيِّ، وأهْلِ الظّاهِرِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

(فوائد ومواعظ)

(فصل: من كَلام عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ)

قالَ رجل عِنْده ما أحب أن أكون من أصْحاب اليَمين، أحب أن أكون من المقربين.

فَقالَ عبد الله لَكِن هاهُنا رجل ود وأنه ماتَ لم يبْعَث.

يَعْنِي نَفسه.

وَخرج ذات يَوْم فاتبعهُ ناس فَقالَ لَهُم: ألكم حاجَة؟ قالُوا لا ولَكِن أردنا أن نمشي مَعَك.

قالَ: ارْجعُوا فَإنَّهُ ذلة للتتابع وفتنة للمتبوع.

وَقالَ: لَو تعلمُونَ مني ما أعلم من نَفسِي لحثوتم على رَأْسِي التُّراب.

وَقالَ: حبذا المكروهان المَوْت والفقر، وأيم الله إنْ هو إلّا الغنى والفقر، وما أُبالِي بِأيِّهِما بليت، أرْجُو الله في كل واحِد مِنهُما إن كانَ الغنى إن فِيهِ للْعَطْف، وإن كانَ الفقر إن فِيهِ للصبر.

وَقالَ: إنَّكُم في ممر اللَّيْل والنَّهار في آجال منقوصة وأعمال مَحْفُوظَة، والمَوْت يَأْتِي بَغْتَة

فَمن زرع خيرا فيوشك أن يحصد رغبته.

وَمن زرع شرا فيوشك أن يحصد ندامة، ولكُل زارع مثل ما زرع لا يسْبق بطيء بحظه، ولا يدْرك حَرِيص ما لم يقدر لَهُ

من أعْطى خيرا فالله أعطاهُ ومن وقى شرا فالله وقاه.

المتقون سادة، والفُقَهاء قادة، ومجالستهم زِيادَة.

إنَّما هما اثْنَتانِ الهدى والكَلام، فأفضل الكَلام كَلام الله، وأفضل الهَدْي هدي مُحَمَّد، وشر الأُمُور محدثاتها، وكل محدثة بِدعَة

فَلا يطولن عَلَيْكُم الأمد، ولا يلهينكم الأمل، فَإن كل ما هو آتٍ قريب.

الأوان البعيد ما لَيْسَ آتِيا الأوان الشقي من شقي في بطن أمه، وإن السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ.

ألا وإن قتال المُسلم كفر وسبابه فسوق، ولا يحل لمُسلم أن يهجر أخاهُ فَوق ثَلاثَة أيّام حَتّى يسلّم عَلَيْهِ إذا لقِيه، ويجيبه إذا دَعاهُ، ويعوده إذا مرض.

ألا وإن شرّ الروايا روايا الكَذِب، ألا وإن الكَذِب لا يصلح مِنهُ جد ولا هزل، ولا أن يعد الرجل صَبِيه شَيْئا ثمَّ لا يُنجزهُ.

ألا وإن الكَذِب يهدي إلى الفُجُور، والفجور يهدي إلى النّار، والصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنَّة، وأنه يُقال للصادق صدق وبر، ويُقال للكاذب كذب وفجر.

وَإن مُحَمَّدًا ﷺ حَدثنا أن الرجل ليصدق حَتّى يكْتب عند الله صدّيقا، ويكذب حَتّى يكْتب عند الله كذّابا.

إن أصدق الحَدِيث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقى، وخير الملَّة مِلَّة إبْراهِيم، وأحسن السّنَن سنة مُحَمَّد ﷺ، وخير الهَدْي هدي الأنْبِياء، وأشرف الحَدِيث ذكر الله، وخير القَصَص القُرْآن، وخير الأُمُور عواقبها، وشر الأُمُور محدثاتها.

وَما قل وكفى خير مِمّا كثر وألهى.

وَنَفس تنجيها خير من إمارَة لا تحصيها، وشر المعذرة حِين يحضر المَوْت، وشر الندامة ندامة يَوْم القِيامَة، وشر الضَّلالَة الضَّلالَة بعد الهوى، وخير الغنى غنى النَّفس، وخير الزّاد التَّقْوى، وخير ما ألقِي في القلب اليَقِين، والريب من الكفْر، وشر العَمى عمى القلب، والخمر جماع الإثْم، والنِّساء حبائل الشَّيْطان، والشباب شُعْبَة من الجُنُون، والنوح من عمل الجاهِلِيَّة.

وَمن النّاس من لا يَأْتِي الجُمُعَة إلّا دبرا، ولا يذكر الله إلّا هجرا.

وَأعظم الخَطايا الكَذِب، ومن يعف يعف الله عَنهُ، ومن يَكْظِم الغيظ يأجره الله، ومن يغْفر يغْفر الله لَهُ، ومن يصبر على الرزية يعقبه الله، وشر المكاسب كسب الرِّبا، وشر المأكل مال اليَتِيم، وإنَّما يَكْفِي أحدكُم ما قنعت بِهِ نَفسه، وإنَّما يصير إلى أرْبَعَة أذْرع والأمر إلى آخِره، وملاك العَمَل خواتمه، وأشرف المَوْت قتل الشُّهَداء.

وَمن يستكبر يَضَعهُ الله، ومن يعْص الله يطع الشَّيْطان.

يَنْبَغِي لحامل القُرْآن أن يعرف بليله إذا النّاس نائمون، وبنهاره إذا النّاس مفطرون، وبحزنه إذا النّاس يفرحون، وببكائه إذا النّاس يَضْحَكُونَ، وبصمته إذا النّاس يَخُوضُونَ، وبخشوعه إذا النّاس يختالون.

وَيَنْبَغِي لحامل القُرْآن أن يكون باكيا مَحْزُونا حكيما حَلِيمًا سكينا.

وَلا يَنْبَغِي لحامل القُرْآن أن يكون جافيا ولا غافلا ولا سخابا ولا صياحا ولا حديدا.

من تطاول تعظّما حطّه الله، ومن تواضع تخشّعا رَفعه الله، وإن للْملك لمة، وللشيطان لمة الملك إيعاد بِالخَيرِ وتصديق بِالحَقِّ،

فَإذا رَأيْتُمْ ذَلِك فاحمدوا الله، ولمة الشَّيْطان إيعاد بِالشَّرِّ وتَكْذيب بِالحَقِّ، فَإذا رَأيْتهمْ ذَلِك فتعوّذوا بِالله.

إن النّاس قد أحْسنُوا القَوْل فَمن وافق قَوْله فعله فَذاك الَّذِي أصاب حظّه.

وَمن خالف قَوْله فعله فَذاك إنَّما يوبخ نَفسه.

لا ألفَيْنِ أحدكُم جيفة ليل قطرب نَهار، إنِّي لأبغض الرجل أن أراهُ فارغًا لَيْسَ في شَيْء من عمل الدُّنْيا، ولا عمل الآخِرَة، ومن لم تَأمره الصَّلاة بِالمَعْرُوفِ، وتَنْهَهُ عَن المُنكر لم يَزْدَدْ بها من الله بعدا.

من اليَقِين أن لا ترضي النّاس بسخط الله، ولا تحمد أحدا على رزق الله، ولا تلوم أحدا على ما لم يؤتك الله، فَإن رزق الله لا يَسُوقهُ حرص حَرِيص، ولا يردهُ كَراهَة كارِه، وإن الله بِقسْطِهِ وحلمه وعدله جعل الرّوح والفرح في اليَقِين والرِّضا، وجعل لَهُم والحزن في الشَّك والسخط.

ما دمت في صَلاة، فَأنت تقرع باب الملك، ومن يقرع باب الملك يفتح لَهُ.

إنِّي لَأحسب الرجل ينسى العلم كانَ يُعلمهُ بالخطيئة يعملها.

كونُوا ينابيع العلم مصابيح الهدى، أحلاس البيُوت، سرج اللَّيْل، جدد القُلُوب خلقان الثِّياب، تعرفُون في السَّماء، وتخفون على أهل الأرْض.

إن للقلوب شَهْوَة وإدبارا فاغتنموها عند شهوتها وإقبالها، ودعوها عند تفرقها وإدبارها.

لَيْسَ العلم بِكَثْرَة الرِّوايَة، ولَكِن العلم الخشية، إنَّكُم ترَوْنَ الكافِر من أصح النّاس جسما وأمرضه قلبا، وتلقون المُؤمن من أصح النّاس قلبا، وأمرضه جسما، وأيم الله لَو مَرضت قُلُوبكم وصحّت أجسامكم لكنتم أهْون على الله من الجعلان.

لا يبلغ العَبْد حَقِيقَة الإيمان حَتّى يحل بذروته، ولا يحل بذروته حَتّى يكون الفقر أحب إلَيْهِ من الغنى، والتواضع أحب إلَيْهِ من الشّرف، وحَتّى يكون حامده وذامه عِنْده سواهُ.

وَإن الرجل ليخرج من بَيته ومَعَهُ دينه، فَيرجع وما مَعَه مِنهُ شَيْء.

يَأْتِي الرجل ولا يملك لَهُ ولا نَفسه ضرا ولا نفعا، فَيقسم لَهُ بِالله أنَّك لذيت وذويت فَيرجع وما حبي من حاجته بِشَيْء، ويسخط الله عَلَيْهِ.

لَو سخرت من كلب لَخَشِيت أن أحوّل كَلْبا.

الإثْم حوّاز القُلُوب، ما كانَ من نظر فَإن للشَّيْطان فِيها مطمعا.

مَعَ كل فرحة ترحة، وما ملئ بَيت حبرَة إلا ملئ عِبْرَة، وما مِنكُم إلّا ضيف وماله عارِية، فالضيف مرتحل، والعارِية مُؤَدّاة إلى أهلها.

يكون في آخر الزَّمان أقوام أفضل أعْمالهم التلاوم بَينهم يسمون الأنتان.

إذا أحب الرجل أن ينصف من نَفسه فليأت إلى النّاس الَّذِي يحب أن يُؤْتى إلَيْهِ.

الحق ثقيل مريء، والباطِل خَفِيف وبِيءٌ.

رب شَهْوَة تورث حزنا طَويلا.

ما على وجه الأرْض شَيْء أحْوج إلى طول سجن من لِسان.

إذا ظهر الزِّنا والربا في قَرْيَة أذن بهلاكها.

من اسْتَطاعَ مِنكُم أن يَجْعَل كنزه في السَّماء حَيْثُ لا يَأْكُلهُ السوس، ولا يَنالهُ السراق فَلْيفْعَل، فَإن قلب الرجل مَعَ كنزه.

لا يقلدون أحدكُم دينه رجلا، فَإن آمن آمن، وإن كفر كفر، وإن كُنْتُم لا بُد مقتدين فاقتدوا بِالمَيتِ، فَإن الحَيّ لا تؤمن عَلَيْهِ الفِتْنَة.

لا يكن أحدكُم أمعة.

قالُوا وما الأمعة؟

قالَ يَقُول أنا مَعَ النّاس إن اهتدوا اهتديت، وإن ضلوا ضللت. ألا ليوطن أحدكُم نَفسه على أنه إن كفر النّاس لا يكفر.

وَقالَ لَهُ رجل عَلمنِي كَلِمات جَوامِع نوافع.

فَقالَ اعبد الله لا تشرك بِهِ شَيْئا، وزَل مَعَ القُرْآن حَيْثُ زالَ، ومن جاءَك بِالحَقِّ فاقبل مِنهُ، وإن كانَ بَعيدا بغيضا، ومن جاءَك بِالباطِلِ فاردد عَلَيْهِ وإن كانَ حبيبا قَرِيبا.

يُؤْتى بِالعَبدِ يَوْم القِيامَة فَيُقال لَهُ أد أمانتك.

فَيَقُول يا رب من أيْن وقد ذهبت الدُّنْيا فتمثل على هيئتها يَوْم أخذها في قَعْر جَهَنَّم فيزل فيأخدها فَيَضَعها على عاتِقه فيصعد بها حَتّى إذا ظن أنه خارج بها هوت وهوى في أثَرها أبَد الآبدين.

اطلب قَلْبك في ثَلاثَة مَواطِن: عند سَماع القُرْآن، وفي مجالِس الذّكر، وفي أوْقات الخلْوَة، فَإن لم تَجدهُ في هَذِه المواطن فسل الله أن يمن عَلَيْك بقلب فَإنَّهُ لا قلب لَك.

74:40Страница 576

فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ٤٠

В Райских садах они будут расспрашивать друг друга

К этому аяту нет толкования

74:41Страница 576

عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٤١

о грешниках.

К этому аяту нет толкования

74:42Страница 576

مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ٤٢

Что привело вас в Преисподнюю?

К этому аяту нет толкования

74:43–44Страница 576

قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ٤٣

Они скажут: «Мы не были в числе тех, которые совершали намаз.

وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ٤٤

Мы не кормили бедняков.

وَقَوله عَن أهل النّار ﴿لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ﴾

لما كانَ المَقْصُود الإخْبار عَن المُسْتَحق للإطعام أنهم بخلوا عَنهُ ومنعوه حَقه من الإطْعام، وقست قُلُوبهم عَنهُ كانَ ذكره هو المَقْصُود دون المطعوم.

وتدبر هَذِه الطَّرِيقَة في القُرْآن وذكره للأهم المَقْصُود، وحذفه لغيره يطلعك على باب من أبْواب إعجازه وكَمال فَصاحَته.

(فصل: حكم تارك الصوم والحج والزكاة)

وهل يلحق تارك الصوم والحج والزكاة بتارك الصلاة في وجوب قتله؟

فيه ثلاث روايات عن الإمام أحمد:

إحداها: يقتل بترك ذلك كله كما يقتل بترك الصلاة.

وحجة هذه الرواية أن الزكاة والصيام والحج من مباني الإسلام فيقتل بتركها جميعا كالصلاة، ولهذا قاتل الصديق مانعي الزكاة وقال:

"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة إنها لقرينتها في كتاب الله".

وأيضا فإن هذه المباني من حقوق الإسلام والنبي ﷺ لم يأمر برفع القتال إلا عمن التزم كلمة الشهادة وحقها.

وأخبر أن عصمة الدم لا تثبت إلا بحق الإسلام، فهذا قتال للفئة الممتنعة، والقتل للواحد المقدوم عيله إنما هو لتركه حقوق الكلمة وشرائع الإسلام وهذا أصح الأقوال.

والرواية الثانية: لا يقتل الصلاة بترك غير الصلاة، لأن الصلاة عبادة بدنية لا تدخلها النيابة بحال، والحج والصوم والزكاة تدخلها النيابة.

ولقول عبد الله بن شقيق

"كان أصحاب محمد ﷺ شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة"

ولأن الصلاة قد اختصت من سائر الأعمال بخصائص ليست لغيرها فهي أول ما فرض الله من الإسلام، ولهذا أمر النبي ﷺ نوابه ورسله أن يبدؤوا بالدعوة إليها بعد الشهادتين.

فقال لمعاذ: "ستأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة".

ولأنها أول ما يحاسب عليها العبد من عمله، ولأن الله فرضها في السماء ليلة المعراج، ولأنها أكثر الفروض ذكرا في القرآن، ولأن أهل النار لما يسألون ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾

لم يبدؤوا ترك الصلاة، ولأن فرضها لا يسقط عن العبد بحال دون حال ما دام عقله معه، بخلاف سائر الفروض، فإنها تجب في حال دون حال.

ولأنها عمود فسطاط الإسلام، وإذا سقط الفسطاط وقع الفسطاط.

ولأنها آخر ما يفقد من الدين.

ولأنها فرض على الحر والعبد والذكر والأنثى، والحاضر والمسافر، والصحيح والمريض، والغني والفقير.

ولم يكن رسول الله ﷺ يقبل من أجابه إلى الإسلام إلا بالتزام الصلاة، كما قال قتادة عن يروي لم يكن رسول الله ﷺ يقبل من أجابه إلى الإسلام إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

ولأن قبول سائر الأعمال موقوف على فعلها، فلا يقبل الله من تاركها صوما ولا حجا ولا صدقة ولا جهادا ولا شيئا من الأعمال كما قال عون بن عبد الله

"إن العبد إذا دخل قبره سئل عن صلاته أول شيء يسأل عنه، فإن جازت له نظر فيما سوى ذلك من عمله.

وإن لم تجز له لم ينظر في شيء من عمله بعد"

ويدل على هذا الحديث الذي في المسند والسنن من رواية أبي هريرة عن النبي ﷺ:

"أول ما يحاسب به العبد من عمله يحاسب بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقط فقد خاب وخسر".

ولو قبل منه شيء من أعمال البر لم يكن من الخائبين الخاسرين.

الرواية الثالثة: يقتل بترك الزكاة والصيام، ولا يقتل بترك الحج لأنه مختلف فيه هل هو على الفور أو على التراخي؟

فمن قال هو على التراخي قال كيف يقتل بأمر موسع له في تأخيره؟

وهذا المأخذ ضعيف جدا لأن من يقتله بتركه لا يقتله بمجرد التأخير، وإنما صورة المسألة أن يعزم على ترك الحج، ويقول هو واجب علي ولا أحج أبدا.

فهذا موضوع النزاع والصواب القول بقتله، لأن الحج من حقوق الإسلام، والعصمة تثبت لمن تكلم بالإسلام إلا بحقه، والحج أعظم حقوقه.

74:45–46Страница 576

وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ٤٥

Мы погружались в словоблудие вместе с погружавшимися.

وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤٦

Мы считали ложью Последний день,

الصفة الثالثة والرابعة الخوض بالباطل والتكذيب بالحق فاجتمع لهم عدم الإخلاص والإحسان والخوض بالباطل والتكذيب بالحق واجتمع لأصحاب اليمين الإخلاص والإحسان والتصديق بالحق والتكلم به فاستقام إخلاصهم وإحسانهم ويقينهم وكلامهم واستبدل أصحاب الشمال بالإخلاص شركًا وبالإحسان اساءة وباليقين شكًا وتكذيبًا وبالكلام النافع خوضًا في الباطل فلذلك لم تنفعهم شفاعة الشافعين أي لم يكن لهم من شفيع فيهم لأن الشفاعة تقع فيهم ولا تنفع وهذا لما أعرضوا عن التذكرة ولم يرفعوا بها رأسًا وجفلوا عن سماعها كما تجفل حمر الوحش من الأسد أو من الرماة.

ثم ختم السورة بأنه جمع فيها بين شرعه وقدره وإقامة الحجة عليهم بإثبات المشيئة لهم وبيان مقتضى التوحيد والربوبية وأن ذلك إليه لا إليهم فالأول عدله والثاني فضله فالأول يوجب السعي والطلب والحرص على ما ينجيهم كما يفعلون ذلك في مصالح دنياهم بل أشد والثاني يوجب الاستعانة والتوكل والتفويض والرغبة إلى من ذلك بيده ليسهل لهم ويوفقهم والله المستعان وعليه التكلان.

74:47Страница 576

حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ٤٧

пока к нам не явилась убежденность (смерть)».

К этому аяту нет толкования

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English